Saturday, April 14, 2018

قلعة دمشق



نشرت وزارة الثقافة والمديريّة العامّة للآثار والمتاحف هذا الكتيّب الجميل عام ١٩٩٨. حاولَ المهندسان هزار عمران وجورج دبورة من خلال ٩٠ صفحة من القطع الصغير تقديم المختصر المفيد عن قلعة دمشق، ونجحا في ذلك إلى درجةٍ لا بأس بها في نصٍّ تتخلّله عشرات الصور بالأبيض والأسود من نوعيّةٍ مقبولة، مع عددٍ من الخرائط. لمن يرغب في المزيد من المعلومات أرفق المؤلّفان في نهاية البحث خمسةَ مصادر، أحدها ألماني وآخر فرنسي وإثنان بالإنجليزيّة وأخيراً دراسة الدكتور الريحاوي باللغة العربيّة (١).

يتوزّع الكتيّب - الدليل على قسمين: الأوّل لمحة تاريخيّة منذ العهد السلجوقي (٢) وحتّى أواخر القرن العشرين، والثاني وصف عماري وفنّي للقلعة يختمه استعراضٌ لنقوشِها الكتابيّة العديدة البالغة الأهميّة من الناحية التاريخيّة (٣). يمكن قراءة الكتيّب من الجلدة إلى الجلدة في أمسية، وهذه ميزةٌ لا بأس بها لمن لا يملك ما يكفي من الوقت للغوص في بطون الأسفار والمجلّدات المطوّلة. 

بُنِيَت القلعة وأُعيدَ بناؤها على مرِّ العصور. استعملَ بُناتُها أحجاراً جلبوها من شتّى المصادر منها هيكل المشتري الروماني. القلعةُ بهيئتها الحاليّة تعودُ إلى مطلعِ القرن الثالث عشر الميلادي والعهد الأيّوبي، وتفوقُ سابِقَتَها السلجوقيّة مساحةً ومناعةً. باشر المؤلِفان وصفَ الحصن عَبْرَ جولةٍ حول الأسوار من الخارج من الغرب إلى الشرق، تلتها جولةٌ مماثلة داخل السور (٤)

هناك بعض المآخذ ومنها:

١. صفحة ٣٤: الخلط بين علي بك الكبيرروالي مصر في النصف الثاني للقرن الثامن عشر ومحمّد علي باشا مؤسّس السلالة العلويّة في مصر وواليها في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر. 

٢. مع الأسف لا يوجد معجم للمصطلحات التقنيّة. كلماتٌ مثل البدنة والقبوة و"الحجارة النحيتة" والساكف والمدماك والرواشن وغيرها معروفة للأخصّائييّن وقد لا تكون كذلك للهواة. الكتابُ حجماً وتفصيلاً موجّهٌ للهواة بالدرجة الأولى.

٣. الصفحات ٨٩ إلى ٩١ مخصّصةٌ لنقوش الكتابات، بيد أنّ صور هذه النقوش موجودة في صفحاتٍ سابقة وأحياناً يربط النصّ النقش مع الصفحة الخطأ. في رأيي من الممكن تحسين هذه الطريقة في العرض دون كبير عناء.

شكراً جزيلاً للكاتبين وأملي أن تقوم وزارة الثقافة والجهات المعنيّة بمراجعة العمل وإعادة طباعته مع التنقيح والتعديل والإضافة في ضوء آخر معطيات التنقيب مع أخذ اهتمامات القرّاء المعاصرين بعين الاعتبار.

____________

١. كتاب الريحاوي أفضل الموجود بالعربيّة عن القلعة إلى اليوم. 
٢. لا يوجد دليل مقنع على وجود القلعة أو حصنٍ ما في مكانها قبل العصر السلجوقي. 
٣. تعود أسبقيّة تحقيق ونشر نقوش القلعة الكتابيّة بشكل منهجي إلى المستشرق الألماني Sobernheim والعام ١٩٢١. اكتُشِف المزيد منها لاحقاً كما سيأتي ذكره. 
٤. لا غنى عن مقال King الصادر عام ١٩٥١ للمهتمّين بالقلعة وتفاصيل تحصيناتها

No comments:

Post a Comment