Wednesday, June 6, 2018

دليل دمشق السبعينات



نُشِرَ الكثيرُ من المطبوعات السوريّة، السياحيّة منها وغير السياحيّة، دون تاريخ، ومنها هذا الدليل المُقْتَضَب. استطعت مع ذلك تقدير تاريخ الكتيّب باستقراءِ معلومتين وَرَدَتا فيهِ:

- الأوّلى أرقام الهاتف السداسيّة: إذاً تجاوزنا عقد الستينات.
- الثانية والأهمّ قائمة الفنادق التي يتصدّرها الشيراتون والميريديان "المتوقّع إنجازهما خلال عام ١٩٧٦": نحن والحالُ كذلك على الأغلب في عام ١٩٧٥ على وجهِ التقريب. 

الكتيّب صغير الحجم: ستّون صفحة بقياس ١٢ x ١٧ من عشيرات المتر ضِمْنَها ٢٠ صورة ونيّف بالأبيض والأسود. المؤلّف P شاهينيان ولا يوجد أي معلومات عنه أو عنها في متن الدليل وعلَّهُ امتهن التصوير. 

هناك مآخذٌ على هذا العمل الموجّه للسيّاح الناطقين بالإنجليزيّة. الأخطاء اللغويّة وأخطاء التهجئة كثيرة، والأنكى من ذلك الأخطاء التاريخيّة. أكتفي بمثال واحد يشرح نَفْسَهُ بنفْسِهِ حتّى لا يعتقد البعض أنّني "حنبلي" أكثر من اللزوم:

صفحة ١٤: "غزا المغول سوريّا بقيادة جنكيز خان عام ١٢٦٠، ودمّروا المدينة وقتلوا أهلَها. استولى الملك الظاهر بيبرس على مقاليد الحكم، وحارب الصليبييّن وأخذ أنطاكيا ثمّ تصدّى لاحقاً للمغول ولكن هذا كان عديم الفائدة لانّ الضعف الذي ألحقَهُ هؤلاء بالمدينة أدّى إلى تحوّل التجارة إلى مصر". 

للكتابِ مع ذلك حسناتٌ لا تنكر، منها إمكانيّة حمله في الجيب، وصوره الصغيرة الجميلة، وخصوصاً الملحقات التالية:

١. فنادق دمشق وعناوينها وأرقام هواتفها وتصنيفها حسب درجتها. أعلى الفنادق مرتبةً آنذاك أميّة على شارع البرازيل، وسميراميس، وقطّان، بانتظار افتتاح الشيراتون والميريديان. 

٢. دور السينما وعناوينها وهواتفها؛ المذكور منها ١١ ولا تشمل القائمة سينما غازي. 

٣. المطاعم وما إذا كانت وجباتُها شرقيّةً أم غربيّة، ومَنْ قدّم منها المشروبات الروحيّة. بعض هذه المطاعم داخل المدينة منها الڤاندوم وعلي بابا وأبو كمال، وبعضها في الضواحي كما في القصر والسهل الأخضر. من المطاعم ما اختصّ بالوجبات السريعة كالإيتوال في ساحة النجمة والسبكي هام عند الحديقة المعروفة بنفس التسمية. لا وجود لمطاعم ومحلّات بيع التسقية والفول والفلافل والشاورما ولربّما اعتبرها الناشر "دون المقام". 

٤. النوادي الليليّة داخل المدينة كالكاڤ دو روا ونادي الشرق والكازا، وخارجها ومن أهمِّها كازينو المطار. 

٥. الكباريهات: الطاحونة الحمراء والكروان وغيرها. 

يغلب على الكتيّب إجمالاً الإخراج المتقشّف الذي دَرَجَ من الستينات إلى الثمانينات، ومن استقرائي للأدلّة السياحيّة السابقة في الأربعينات والخمسينات، أو اللاحقة اعتباراً من التسعينات، هناك فوارقٌ ملموسة من ناحية الإخراج والتحقيق اللغوي والتوثيق تشيرُ إلى تدهورٍ في مستوى النشر في "العقود الوسطى". بإمكاننا على الرغمِ من هذه التحفّظات الاستمتاع بالصور، ويبقى الدليل شاهداً لا بأس به على حقبةٍ معيّنة بانتظارِ أن تُعْطَى حَقَّها.  



  

No comments:

Post a Comment