Monday, October 15, 2018

الجامع الأموي قبل الحريق


أدلى عددٌ  من المستشرقين والخبراء المحلييّن بدلوهم خلالَ دراسات منها المبتسر ومنها المستفيض عن جامع دمشق الأموي. لم يرغَب Herzfeld بتكرار المعلومات المتوافرة، بل اقتصر على ذكر سريعٍ في صفحتين (١١٨-١١٩) في مقالِهِ الرابع والأخير عن الدراسات المعماريّة في دمشق الذي نُشِرَ في عدد مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٨. وصَفَ Herzfeld هذه العجالة "بإسهامه الوحيد" عن أهمّ أوابد المدينة، وعلى اعتبار أنّه لا يمكن إهمال أي معلومة عن هذا الجامع، أوردُ فيما يلي تعريبَ ما كتبه في الأصل الإنجليزي:

"يكفي أن تُذْكَرَ دمشق كي نتصوّر جامِعَها الكبير الذي يعتبره العرب أحد عجائب الدنيا ورمزاً لعهدٍ كانت فيه المدينةُ عاصمةَ العالم المتمدّن. 

كُتِبَ الكثير عن جامع الوليد الذي دُمِّر في حريق هائل عام ١٨٩٣. المبنى الذي نراهُ اليوم جديدٌ، ولكنّه حافظَ على هيكل الجدران الخارجيّة القديم، واقتفى في الداخل نموذجَ البناء الأصلي. التقط Bonfils الصورةَ الملحقة قبل الحريق، وكان الجامع لا يزال قيدَ البناء عندما زرتُهُ عام ١٩٠٣. دَرَسَ Van Berchem الجامع عام ١٨٩٣ ثمّ ١٨٩٤، أي قبل وبعد الحريق، ودَوَّنَ معطياتٍ شَكَّلَت مع أوراق Dussaud التي لم يُقَدَّر لها أن تُنْشَر، الموادَ الأساسيّة لدراسةِ تاريخ الجامع القديم. يزداد تعقيدُ المشكلة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الكنيسةَ التي سَبَقَت الجامع لم تتبع أي نموذج تقليدي، بل كانت استثنائيّةً بالكامل، كما هو الحال في أهمّ حُرُم سائر المدن السوريّة العظيمة كحمص وحماة وحلب؛ كافّة دورُ العبادةِ في هذه المدن كانت معابداً قديمة حُوِّلَت إلى كنائس ومن ثمّ إلى جوامع."  

يتبع. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

No comments:

Post a Comment