المعلومات الآتية مُستقاة بالدرجة الأولى عن Herzfeld + التعليق والتحقيق في الحواشي. الصورة المُلْحقة عن نفس المصدر وأقدّر عمرها بمائة إلى مائة وعشرين عاماً.
يقع جامع الأقصاب خارج سور المدينة إلى الشمال من بردى، ويبعُدُ قرابة مائتيّ متر عن باب السلامة.
هناك ما يشيرُ إلى أنّ البناء الأصلي أقدم من الإسلام، بدلالة بعض مكوّنات رواقِهِ الشمالي التي قد تنتمي إلى كنيسةٍ بيزنطيّة (١).
كَتَبَ ابن شدّاد في الأعلاق الخطيرة ما يلي:
"مسجد، عند رأس رقاق سطرا، فيهِ رؤوس الصحابة، يُعْرَف بمسجد القَصَب، قديم، على بابهِ قناة" (٢).
ٌقديم" بالنسبة لابن شدّاد، أي سابق للعام ٦٣٢ للهجرة (١٢٣٤-١٢٣٥ للميلاد)، ولربّما لعهد الأشرف موسى (٣). ليس اتّخاذ رؤوس الشهداء والقدّيسين ذخائراً بدعةً إسلاميّة، بدلالة عبادة أدونيس، ورأس أو رؤوس يوحنّا المعمدان (النبي يحيى)، وصولاً إلى رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (van Berchem).
نأتي الآن إلى النعيمي (٤):
"المدرسة المسمارية ... بالقرب من مئذنة فيروز واقفها الشيخ مسمار ... توفّي رحمه الله يوم الأحد سادس شهر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة (السابع عشر من كانون أوّل ديسمبر ١١٥١) ... الوقف عليها الحكر المعروف بها، وحَدّهُ من طريق جامع دنكز إلى مقابر الصوفيّة إلى الطريق الذي به القنوات إلى الطريق الآخذ على مدرسة شاذبك ويعرف قديماً بستانها، وحكر الزقاق وهو المعروف بالساقية بأرض مسجد القصب."
من الواضح أنّ النعيمي، أو مَصْدَرُهُ، استندَ في هذه المعلومات على نصّ وقف المدرسة المذكورة، ممّا يثبت أنّ مسجد القصب أو الأقصاب كان موجوداً عام ١١٥١ للميلاد. مسجد القصب إذاً وليد القرن الثاني عشر، إن لم يكن أقدم من ذلك.
الكلامُ حتّى الآن عن مسجد، وليس عن جامع. فلنَسْتَعْرِض ما كَتَبَه ابن كثير (٥) تحت أحداث سنة ٧٢١ (العاشر من تمّوز يوليو ١٣٢١):
"في الثالث عشر من جمادى الآخرة أُقيمت الجمعة بجامع القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي".
إذاً ذكر جامع القصب الأوّل يعود إلى القرن الرابع عشر.
عودةً إلى النعيمي (٦):
"في سنة إحدى عشر (وثمانمائة: الموافق ١٤٠٨-١٤٠٩ للميلاد) وفيها وَقَعَ بين القاضي المالكي وابن الحسباني المباشر لقضاء الشافعيّة بسبب أنّ مسجد القصب قُصِدَ توسعتُهُ من جهة القبلة من أرض خان فارس، وأنّ المالكي يحكم بأخذ الأرض بقيمتها قهراً ومانَعَهُ الشافعي ... وقد أخرب الأمير ناصر الدين بن منجك المسجدَ المذكور وبناه جامعاً كببراً ولكن أُخِذَت أرضُهُ على غير طريقٍ مرضي".
الأمير منجك من وفيّات ١٤٤٠ للميلاد، والنصّ يقولُ صراحةً أنّ مسجد القصب وسِّعَ عام ١٤٠٨-١٤٠٩، وأنّ منجك هَدَمَهُ ليبني مكانَهُ جامعاً. هناك إذاً تناقض بين رواية ابن كثير من جهة، التي أشارت إلى إقامة صلاة الجمعة بجامع القصب عام ١٣٢١، أي أنّ القصب كان جامعاً في عهد النائب تنكز، ورواية النعيمي من جهةٍ ثانية إذ ادّعى أنّ منجك هدم المسجد ليبني محلّهُ جامعاً. لا سبيل لقطع الشكّ باليقين في غياب النقوش الكتابيّة التأسيسيّة وسجلّات الوقف الأصلي.
____________
١. انظر Wulzinger و Watzinger: الجزء الأوّل صفحة ١٠٠ والجزء الثاني صفحة ٤٩ (تعريب قاسم طوير اعتباراً من صفحة ٨٧).
٢. نقل حرفي عن ابن عساكر (صفحة ٨٤ من تحقيق صلاح الدين المنجّد). انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٤٥١.
٣. يُفْتَرَض أنّ الأشرف موسى بنى مسحد القصب كما أشار ابن كثير في البداية والنهاية (الجزء الثالث عشر صفحة ١٤٧) ولكن هذا لا يستقيم على اعتبار أنّ المسجد كان موجوداً في القرن الثاني عشر كما ذَكَرَ ابن عساكر ونوّه العلبي في خطط دمشق (صفحة ٣٥٣). ادّعى Degeorge (صفحة ٣٤٤ من كتاب "دمشق من الأصول إلى المماليك") أنّ كلاً من الأشرف موسى والنائب تنكز غيّرا remanier المسجد دون ذكر المصدر.
٤. الدارس في تاريخ المدارس، الجزء الثاني، صفحة ٨٩ وصفحة ٩٣.
٥. البداية والنهاية، الجزء الرابع عشر صفحة ٩٩.
٦. الدارس، الجزء الثاني صفحة ٣٣١.
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

No comments:
Post a Comment