Sunday, August 9, 2026

تحت الانتداب الفرنسي

 

سوريّا الاستقلال خليقةُ فرنسا والاتفاقيّات التي واكبت وتلت الحرب العظمى؛ سوريّا اليوم لا زالت في طور المخاض بعد حربٍ دامية أجّجتها قوىً عالميّةُ أدواتُها سوريّةٌ بالدرجةِ الأولى وإقليميّةٌ بالدرجة الثانية. مقارنةُ الأمس مع اليوم مشروعةٌ بالطبع، ولكنّها سابقةٌ لأوانِها. حسبنا اليوم محطّةٌ من مقتطفاتٍ من كتاب Poulleau عن أحداث دمشق ١٩٢٤-١٩٢٦. الأسطر التالية تعريب عن الصفحة السابعة من كتاب "دمشق تحت القنابل"، مع تعليقاتي في الحواشي: 


أُخْضِعَت سوريّا لنظام احتلالٍ، كما جَرَتِ العادةُ تحت الاستعمار. 


اقتُرِفَت إساءاتٌ كثيرةٌ، على الرغم من ميثاق عصبة الأمم، وعلى الرغم من الحيثيّات المنصوص عليها بخصوص المنطقة آ (١)؛ من هذه التجاوزات سَحْب الذهب السوري من قِبَلِ مصرفٍ جديد طَرَحَ في الأسواق كمّاً هائلاً من الفرنكات الورقيّة دون غطاءٍ يتناسَبُ معها، وتجزئة سوريّا (٢) إلى أربع دول (٣)، والتخلّي عن الحدود السوريّة التركيّة مع عَدَدٍ من المدن الكبرى لصالح تركيّا (٤).  رُحِّلَ الوطنيّون اللبنانيّون والسوريّون (٥) إلى كورسيكا وأرواد (الجزيرة القلعة التابعة لطرطوس)، وصودِرَت أملاكُ البعض، ونُفِيَ البعضُ الآخر، وصَدَرَت أحكامٌ بالإعدام والسجن والغرامات الفرديّة والجماعيّة. ازدادت هذه الممارسات مع الوقت. 


____________


١. الإشارة إلى "المنطقة آ" في اتّفاقيّة Sykes Picot، وهي منطقة يُفْتَرَضُ أن تتمتّع بدرجة معيّنة من الاستقلال تحت الإشراف الفرنسي، مقارنةً بالمنطقة الزرقاء تحت الحكم الفرنسي المباشر. 

٢. الكلام عن سوريّا الجغرافيّة بالطبع. لا وجود لكيان جغرافي سياسي اسمه "سوريّا" قبل الانتداب الفرنسي. 

٣. غيّر الفرنسيّون حدود الدويلات السوريّة أكثر من مرّة خلال الانتداب. تعكس الخريطة الملحقة توحيد دولة حلب مع دولة دمشق.

٤. معاهدة أنقرة في العشرين من تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢١. 

٥. المؤلِّفة تميّز بين اللبنانييّن والسورييّن في عهد مبكِّرٍ نسبيّاً. لا شكّ أنّ معظم المسيحييّن، أو على الأقلّ الموارنة، في جبل لبنان رحّبوا بالانتداب الفرنسي، بيد أنّ هذا لا ينطبق بالضرورة على طرابلس والبقاع وغيرها. 


____________


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.   

Sous le mandat français

No comments:

Post a Comment