الأسطر التالية تعريب عن Poulleau (صفحة ١٠٩) والصورة بعدسة المؤلِّفة.
الأحد ٢٥ تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥.
تهشّمت واحترقت أشجار الصحن الداخلي المسكينة الحسّاسة في كلِّ البيوت، وتكوّمتِ الأنقاض قرب الأحواض التي نَضَبَ ماؤها. تفتِّشُ بدويّاتٌ زوايا يتصاعَدُ منها الدُخان. تنتَصِبُ مدخنةٌ يتيمةٌ، أشْبَهُ بالبرج، وأنّى نَظَرَت ترى أسلاكاً كهربائيّةً تهيمُ على الأرض، بينما تفيضُ مياه المجاري المبقورة وتُغْرِقَ الأزقّة الميتة. لم يبقَ من أحَدِ البيوت إلّا بابهُ المزخرف بنحوتٍ دقيقة. يتجوّل في الداخِلِ أناسٌ لا تبدو عليهم علائمُ الانفعال ولا الضغينة؛ أناسٌ طيّبون، بدلالةِ رجُلٍ يرتدي الشروال ناداني عندما دخلتُ إلى الباحةِ الجميلةِ المنكوبة، وصبي صغير لطيف أمسك بيدي. لم يفكّر هؤلاء الناس بالانتقام البتّة؛ على العكس، انطلقت أوّلُ بوادِرِهِم من القلب. هكذا عَرَفْتُ هذا الشعب على الدوام.
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.

No comments:
Post a Comment