أدّرَج Herzfeld (١) نصّين في مكانين مُخْتَلِفَين ،أعطى أوّلهما رقم ٤٢ والثاني رقم ٤٣.
الموضوعُ أعقد من ذلك ويتطلّب استشارة عدّة مصادر. سأحاولُ تَبْسيطَهُ قدر الإمكان.
المدرسة مؤلّفةٌ من ثلاثة مكوّنات هي من الغرب إلى الشرق: المسجد، التربة الأولى، التربة الثانية. بالتركيز على الواجهة القبليّة للبناء، نرى شبّاكَيْن على جدارِ كلٍّ من التربتين المُقَبَّتَيْن. التربة الشرقيّة على الزاوية مجرّدة من الكتابات، وإن خصَّصَ المعماريّون لوحتين من ذوات المِقْبَضَيْن على ساكِفِ كلٍّ من الشبّاكين بقيتا فارغتين.
النقشان الأوّل والثاني:
على ساكفيّ شبّاكيّ التربة الغربيّة. النصّ واحدٌ مع اختلافاتً طفيفة، ويتوزّع على أربعة أسطرٍ ضِمْنَ لوحةٍ مستطيلة طولُها ١١٥ وارتفاعُها ٣٣ من عشيرات المتر. الصورة المُرْفَقة لإحداهما عن موسوعة الآثار والأستاذ جمال كبريت، وهي الأفضل نوعيّةً والأكثر دقّةً ممّا استطعت العثور عليهِ إلى اليوم. تتوزّعُ الكتابةُ على أربعةِ أسطرٍ كما يلي:
١. بسم الله الرحمن الرحيم هذه التربة المباركة للأمير الاسفهسلار الكبير
٢. الغازي المجاهد فخر الدين حافظ ثغور المسلمين قاتل الكفرة
٣. والمشركين اياز جهاركس العادلي الناصري توفّى في عقيب عود الغزاة
٤. في العشرين من رجب سنة ثمان وستّمائة (٢) رحم الله عليه وعلى جميع أموات المسلمين آمين
النقش الثالث:
المكان، حسب Herzfeld، "فوق الباب المُطلّ على الصحن"، وهذا خطأ كما نوّهَ Allen. الكتابةُ بالأحرى بين شبّاكيّ التربة الغربيّة تحت مستوى الساكِفَين، ويمكن التحقّق من ذلك بالرجوع إلى صورة للدكتور قتيبة الشهابي (٣). الكتابةُ موزّعةٌ على خمسة أسطر وتشغل مستطيلاً أبْعادُهُ ٥٢ في ٣٥ من عشيرات المتر، أمّا عن النصّ:
١. بسم الله الرحمن الرحيم توفّى الأمير الغازي
٢. المجاهد المرابط المثاغر فخر الدين محمّد
٣. ولد الأمير الأجلّ فخر الدين جهاركس
٤. يوم السبت خامس عشر جمادى
٥. الآخر سنة خمس عشر وستّمائة (٤) بشام المحروس
النقش الرابع:
ذَكَرَ Allen، استناداً إلى "الدليل الزمني للنقوش الكتابيّة العربيّة"، وجودَ كتابةٍ رابعة أضافت عبارةً عن الوقف، بيد أنّهُ لم يتمكّن من العثور عليها (٥).
النقش الخامس:
نَقَلَ الدكتور بسّام ديّوب عن الشهابي (٦) كتابةً مملوكيّةً بخطّ الثلث، تتوزّعُ على ستّةِ أسطر، مكانُها "حجر يشكّل إطاراً لإحدى النوافذ". نصُّها الآتي (٧)
١ـ بسم اللّه الرحمن الرحيم رسم بالأمر الشريف العالي
٢ـ المولوي السلطان الملك العادل أعلاه اللّه وشرّفه وأنفذه
٣ـ و صرّفه بإبطال ما تجدّد من المظالم بسبب فريضة القتلا على الحارات
٤ـ وأن لا يؤخذ من أهل المحلّة إذا قتل قتيل فريضة ولا مالا (كذا)
٥ـ ومنع من يتعرّض إلى ذلك من غير تجديد مظلمة وملعون من يجدّد هذه المظلمة
٦ـ بتأريخ العشرين من جماد الأوّل سنة ستّ و تسعمائة (٨)
يشبِهُ النصُّ في فحواه ما أوْرّدَهُ الشهابي نقلاً عن الدليل إلى درجةً كبيرة، على الرغم من وجودِ اختلافاتٍ لا يُسْتهانُ بها، وأهمّها التاريخ الذي جاء لدى الشهابي ٢٠ جمادى الأول سنة ٧٧٠، الموافق الحادي والثلاثين من كانون أوّل ديسمبر عام ١٣٦٨.
____________
١. صفحة ٥١ من عدد مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٦.
٢. الموافق ٢٨ كانون أوّل ديسمبر عام ١٢١١ للميلاد.
٣. "مشيّدات دمشق ذات الأضرحة وعناصرها الجماليّة"، منشورات وزارة الثقافة ١٩٩٥، صفحة ٣٤٦.
٤. الموافق ٢٩ آب أغسطس عام ١٢١٨ للميلاد.
٥. أورَدَ الشهابي نصّ هذا النقش، ضِمْن ثلاثةٍِ كتاباتٍ، في "النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق"، منشورات وزارة الثقافة ١٩٩٧، صفحة ١٥٣-١٥٤:
٧. منشور للدكتور بسّام على الفيس نقلاً عن قراءة van Berchem والدليل المعروف Répertoire Chronologique d'Épigraphie Arabe (RCEA). الصورة المعنيّة:
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.





No comments:
Post a Comment