رأينا كيف خُطِّط جامع الحنابلة على غرار الجامع الأموي، باستثناءِ كونِهِ أصغر مساحةً وأكثر تقشّفاً، يعكس الفرق بين دمشق والصالحيّة. تكفي نظرةٌ سريعةٌ على المخطّط الملحق عن Herzfeld وصورة Google الجويّة ليتبيّن أنّ الشبه بين جامع التوبة وجامع بني أميّة أكثر منه بين هذا الأخير وجامع المظفّري، والسبب عائدٌ إلى اعتماد تصميمٍ أكثر تطاولاً في جامع التوبة. لربّما لَعِبَت الأرضُ التي أقيمُ عليها الجامعان دورَها في اختلافِ مخطّطيهِما: بُنِيَ جامعُ الجبل على أرضٍ خالية، بينما يقعُ جامع التوبة إلى الغرب من مقبرة الدحداح، التي شَغَل مكانَها قديماً مضمار الخيل الهلنستي، على الأقلّ حسب Wulzinger & Watzinger (١).
يطابُقُ تخطيطُ جامع التوبة إذاً سَلَفَهُ الأموي أو يكاد: صحنٌ محاطٌ برواقٍ بسيط، مصلّى مسقوف جملونيّاً ومكوّن من بلاطتين (٢) يفصلُ بينهما صفٌّ من القناطر المحمولة على عضائد، مجازٌ معترض أكثر ارتفاعاً تعلوهُ قبّةٌ وتطلُّ جبهتُهُ pediment على الصحن. بالمقابل هناك اختلافٌ في مكان المدخل: تقعُ بوّابة جامع التوبة الرئيسة لصيق المئذنة الوحيدة - التي تحتلّ الزاوية الشماليّة الشرقيّة - من جهة الجنوب، وهناك بابٌ ثانٍ في منتصف الجدار الشمالي.
يتبع.
١. صفحة ٣٠٤ - ٣٠٥ من تعريب قاسم طوير.
٢. مقارنةً مع ثلاث بلاطات لجامع بني أميّة علّ هذا الاختلاف هو الأهمّ.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 233-234).

No comments:
Post a Comment