Tuesday, October 13, 2026

حي العقيبة

 

أضفت البقعة الحمراء على خريطة Burns لتحديد موقع العقيبة لِمَن لا يعرف دمشق. كافّة المعلومات أدناه تعريب عن مقال Sauvaget في العدد الثاني من مجلّة الدراسات الشرقيّة الصادر عام ١٩٣٢. 


بُنيَ جامع التوبة في حيّ العقيبة (١)، رَبَضٌ (٢) تشكّلَ خارج باب الفراديس (٣)؛ وبإمكاننا إلى اليوم تمييز مروحة الدروب الخارجة من المدينة نحو الشمال، والتي تطوّر الحيّ الجديد بالنتيجةِ حَوْلَها. يقعُ حيّ العقيبة على الطريق المؤدّي إلى محلّة الفراديس الدارسة، وعلى أحد الدربين الواصِلَيْن بين دمشق والصالحيّة (٤) التي زوّدت دمشق بقسمٍ لا بأسَ بِهِ من خضارِها وفواكِهِها. هذا الموقع يفسِّرُ تطوّر الحيّ المبكّر في تاريخ المدينة، وإن لم نَجِد له ذكراً في المصادر التاريخيّة قبل القرن العاشر (٥).


تَبْعُدُ مقبرة باب الفراديس (٦) ثلاثمائة متر إلى الشمال من سور المدينة، خلافاً لما هو الحال في سائر المقابر كالشيخ رسلان والباب الصغير وقديماً باب النصر (٧)، التي أطلّت على الخندق المحيط بالسور مباشرةً. بالمقارنة نستنتج أنّ قبور باب الفراديس تقهقرت عبر الأزمنة شيئاً فشيئاً نحو الشمال، لتبتَعِدَ عن السور إذ حلّت محلّها الأبنيةُ السكنيّة. لا بدّ أنّ تراجع المقبرة هذا غارِقٌ في القِدَم نظراً لاحتوائها على أضْرِحَةٍ من النصف الثاني للقرن الثاني عشر (٨).


باختصار حيّ أو العقيبة أحد أقدم أرباض دمشق خارج السور، إن لم يكن أقْدَمَها على الإطلاق، ومن أكْثَرِها اكتظاظاً بالسكّان، بدلالة شهادة ابن عساكر (٩) الذي سمّى فيه سبعاً من المساجد؛ قد يبدو هذا الرقم ضئيلاً، بيد أنّهُ تجاوزَ آنذاك عددَ مساجدِ أي رَبَض آخر في دمشق، أضِفْ إلى ذلك بناء جامع التوبة عام ١٢٣٤-١٢٣٥ ليكون رابع جوامع دمشق خارج السور، بعد الحنابلة في الصالحيّة ومصلّى العيدين والجراّح في الشاغور (١٠). إقامةُ جامعٍ في العقيبة دليلٌ لا يقبل الدحض على أهميّة الحيّ وكثافة أهْلِهِ.  



١. عُقَيْبة تصغير عَقَبَة، التي تعني مرقى أو مُنْحَدَر. العقيبةُ إذاً مرقى طفيف الانحدار كما هو حال وادي بردى شمال دمشق داخل السور. بالمقارنة "الشرف"، من أشْرَفَ ويُشْرِف، أكثر انحداراً، كما في الشرف الأعلى والشرف الأدنى غرب المدينة. 

٢. ضاحية أو جِوار. 

٣. تشير تسمية "الفراديس" إلى اتّخاذ المحلّة منتجعاً للاصطياف منذ القِدَم. يُدْعى الباب أيضاً باب العمارة. 

٤. يتعيّن على من يريد الذهاب من دمشق إلى الصالحيّة عبورُ أحدَ جِسْرَيْن: الأوّل "الجسر الأبيض" المعروف إلى اليوم، والثاني جسر كُحَيْل الذي نستطيعُ تحديدَهُ بفضل الأبنية التاريخيّة العديدة حَوْلَهُ والمذكورة في الكثير من المصادر: المدرسة البدريّة، التربة الحافظيّة، المدرسة الشبليّة، والتربة القماريّة. 

٥. لم يزوّدنا Sauvaget بالمصدر الذي ذَكَر العقيبة في القرن العاشر. أقدم ما عَثَرتُ عليهِ يعود إلى القرن الثاني عشر وابن عساكر. 

٦. الدحداح كما نَعْرِفُها اليوم. 

٧. تواجدت بقايا قبور قديمة في مبنى المشيريّة، الذي حلّ محلَّهُ لاحقاً قصر العدل، عندما كَتَبَ Sauvaget الأسطرَ أعلاه. 

٨. لربّما كانت الإشارة إلى التربة المنكورسيّة. 

٩. صفحة ٨٤-٨٥ من تحقيق صلاح الدين المنجّد. انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٤٥١-٤٥٤. 

١٠. أُقيمَ جامع الجرّاح عام  ١٢٣٤ في المكان الذي شَغَلَهُ سابقاً مسجد الجنائز. لنا إليهِ عودةٌ.  




Jean Sauvaget. Décrets Mamelouks de Syrie (premier article). Bulletin d'études orientales, Tome II 1932 (p. 1-52).
Ross Burns. Damascus, a History. Routledge 2005 (carte). 

No comments:

Post a Comment