Wednesday, May 27, 2026

قبورٌ على ضِفاف نهر بردى

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر.

"ثمّ وصلنا إلى مقبرةٍ كبيرة مكوّنة من كهوفٍ للدفن نُظِمَت على مستوياتٍ مختلفة الارتفاع، مع أدراجٍ نُحِتَت في الصخرِ لتسهيلِ الوصول إلى بَعْضِها. يحتوي أحدُ أكبر هذه السراديب على ستّة عشر من التجاويف المُستَحْدَثَة في الحجر لاحتواءِ للجثث. سقفُ حُجُراتِ الدفن مسطّح، وإن أخَذَ عادةً شكلاً دائريّاً نَحْوَ الخلفِ وأحياناً على الجوانب حيث رأينا المزيدَ من مواضع الجثامين المحفورة تحت عَقْدٍ مُقَنْطَر. انتُهِكَت كافّةُ هذه القبور، وحُطِّمَت أو سُرِقَت أغطيتُها؛ رأينا مع ذلك بقايا بعض النقوش الكتابيّة اليونانيّة أمام عددٍ من المدافن وإن شُوِّهَت السطوحُ التي حُفِرَت عليها عمداً، أو تآكلت مع مرور الزمن."

مرآةٌ رباعيّة العيون

 

يقتصرُ ما تبقّى من هذه المرآةِ على إطارِها الجصّي الذي يحملَ أربعةَ عناصرٍ زخرفيّة بشكل العين. 


المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد (عشيرات المتر): قُطْرُ تجويف المرآة ٢، قطر الإطار ١١

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Tuesday, May 26, 2026

ميكي من ديزني إلى التهامي

 

أضحى مبارك مع العدد ٢٥٨ من مجلّة ميكي الصادر في الحادي والثلاثين من آذار مارس عام ١٩٦٦.


اللافت للنظر في هذا الغلاف أنّه بريشة فنّان محلّي، تطلَّبَت مداخَلَتَهُ ضرورةُ إعدادِ رسمٍ يناسب عيد الأضحى. يمكن لكل من قرأ المجلّة بانتظامٍ في ستّينات القرن الماضي أن يقارن أسلوب التصوير مع سائر محتويات المجلّة التي اقتُبِسَت كما هي عن الأصل الأمريكي باستثناء التعريب، أضف إلى ذلك زيّاً مصريّاً لا لَبْسَ فيهِ لاثنين من الفئران - البشر، وخروف الأضحى الذي يتوسّط اللوحة. 


صَدَرَ العدد الأوّل من مجلّة ميكي العربيّة عن دار الهلال عام ١٩٥٩، وعلّ اعتماد تسميتِها يعود إلى أقدميّة ميكي في عالم ديزني، وإن توزّعت قصَصُها على عدّةِ شخصيّاتٍ منها بطّوط وأسْرَتِهِ، والثعلب المكّار والخنازير الصغار، وكثيرٍ غيرِهِم. 


وَاجَهَت الشركة الأمريكيّة معضلةَ عَنْوَنَةِ مجلّتِها مع نهاية ثلاثينات القرن الماضي عندما أدّى تزايد شعبيّة بطّوط إلى تغيير الاسم من Mickey Mouse Magazine إلى Walt Disney's Comics and Stories عام ١٩٤٠، وبالنتيجة حصل عددٌ من أبطال ديزني على مجلَّتِهِم الخاصّة. تمركزت الغالبيّة العظمى من القصص على ميكي أو بطّوط كما يلي: 


- يحيا ميكي في  مدينة الفئران Mouseton، صديقتُهُ ميمي، أولاد أخيه Morty و Ferdie (نسيت اسميهما بالعربيّة)، صديقه الصدوق بندق الساذج، كلبُهُ الوفي بلوتو، ألدّ أعدائِهِ (وأعداء المفتّش سرور الذي لا حيلة له دون ميكي) دنجل. هناك بعض الشخصيّات الثانويّة مثل البقرة كوكا وبنات أخت ميمي Millie و Melodie إلى آخِرِهِ. 


- يقيم بطّوط في مدينة البطّ Duckburg مع عمِّهِ الملياردير الشحيح ذهب، وصديقتهِ زيزي، وأبناءِ أختِهِ سوسو ولولو وتوتو، وابن عمّه الأناني محظوظ، وابن عمِّهِ المزعج فرفور، والمُخترع الألمعي عبقرينو، وجدّته النَشِطة بطّة (لتوخّي الدقّة الجدّة بطّة تحيا في مزرعةٍ خارج المدينة مع جوز أو لوز الكسلان). أشرار مدينة البطّ كثيرون: عصابة القناع الأسود، خروع المخترع الشرّير، سونيا الساحرة (وزميلتها السليمة النيّة نونا المجنونة)، وهلمّجرّا. 


فنّان الغلاف المُلْحَق مصري: محمّد التهامي (١٩٣٨ - ١٩٩٨) ولهُ الكثير من الإسهامات في مجلّتيّ ميكي وسمير ودار الهلال عموماً لم تَقْتَصِر على رسوم الأغلِفة.

بسّيمة

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر، وهي أيضاً منشورةٌ في كتابِ Picturesque Palestine الذي اقْتَبَسَتْها مِنْهُ ويكيبيديا في مقالِها القصير عن القرية

"تفصلُ دمشقَ عن بعلبك مسافةُ ٦٥ كيلومتر. خَرَجْنا في البدايةِ باتّجاهِ الشمال والغرب من دمشق إلى دمّر، سالكين طريق العربات الجميلة المؤدّية إلى بيروت، ومن ثمّ تَرَكْناها وانعطفنا شمالاً، ثمّ باتّجاه الشمالِ الغربي، لنتسلّق عدداً من التلالِ الكلسيّةِ الناصعةِ البياض إلى درجةِ أنّ البصرَ بالكاد يتحمّلُ وَهْجَها. تَعَرَّجَ نهرُ بردى على يسارِنا في وادٍ ضيّقٍ وعميق تدفّقت فيه المياهُ هادرةً. تركت عيونُنا على مضضٍ هذا النهر الساحر المحفوف بأشجار الحور والصفصاف، مع قرىً أحاطَتْها البساتينُ هنا وهناك. 

تَلَت هذه التلال هَضَبةٌ رمليّةٌ مبثوثةٌ بالحصى تُدْعَى "الصحرا"؛ عَبَرْنا هذه الهضبة الجرداء نَحْوَ الشمال لنهبط باتّجاهِ الغرب على سفوحٍ زُرِعَت بالكروم والتين، ونَصِلَ بعد ثلاثِ ساعاتٍ و ٤٥ دقيقة من مغادرتنا دمشق إلى بسّيمة، وهي قرية صغيرة مسلمة قَبَعَت في قاعِ وادٍ أحاطَتْهُ وأطلَّت عليهِ مرتفعاتٌ صخريّةٌ وعرة. تزدهرُ هنا، بفضلِ مياهِ بردى، بساتينُ الفاكهةِ الجميلة، المزروعة بالكرومِ وأشجارِ الجوز والرمّان والتين والمشمش التي يتخلّلها الحورُ والصفصافُ مع بعضِ المربّعات المزروعة بالقمح."

عنوان الصورة: "بسّيمة، قريةٌ صغيرة في وادٍ تحيطُهُ تلالٌ صخريّةٌ شاهقة، على ضفّة بردى اليُسْرى". 


Tell ʾUmm Ḥōrān : Disques et boutons en bronze incrusté d'argent (suite)

 


Deuxième catégorie 
Onze disques moins grands que les précédents ayant 4 cm de diamètre et également en bronze incrusté d'argent. Ils se prolongent tous par une pièce constituant un décor trilobé dont l'élément médian est une feuille d'acanthe. Cette catégorie de disques devait peut-être constituer l'essentiel du décor des lanières en lambrequin de la cuirasse.

Troisième catégorie 
Enfin d'autres disques au nombre de cinq, et de 41 boutons respectivement de 3 cm. 4 et de 3 cm. de diamètre se terminant par des feuilles d'acanthe, ajustés sur des tiges rectangulaires de 9 cm. 5 de longueur et de 1 cm. de largeur complètent cette série. Ils devaient faire partie de la ceinture de l'officier et étaient assemblés les uns aux autres par une courroie passant par les anneaux aménagés derrière chacun d'eux.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

مرآةٌ صغيرةٌ وإطارٌ كبير

 

هذه المرآةُ شديدة الصِغَر سواءً من الناحية المُطْلَقَة، أو بالمقارنةِ مع إطارِها الجصّي. المرآةُ من الزجاج المحدّب، والإطار من الجصّ الذي تتلخّصُ زَخْرَفَتُهُ بنطاقَيْن دائرييّن أحاديّي المركز يحملُ أحَدُهُما سلسلةً من الدوائر الصغيرة الخضراء الداكنة على خلفيّةٍ صفراء تميلُ إلى الاحمرار. 


المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد (معاشير المتر): قُطْرُ الإطار ١٢٥ وسماكَتُهُ ١٢، قطر الوريقة الزجاجيّة ٢٠

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Monday, May 25, 2026

أنقاضُ معبديّ عين الفيجة

 

النصّ الآتي تعريب عن Victor Guérin وكتاب "الديار المقدّسة" الصادر عام  ١٨٨٤ واللوحة المُلْحَقَة عن نفس المَصْدَر. 

"وَصَلْنا بعد ثلاثين دقيقةٍ من السيرِ بمحاذاة تعرّجات بردى انطلاقاً من شمال غرب بسّيمة إلى قرية الفيجة المسلمة؛ ليس بناءُ هذه القرية على هذه الدرجة من الجودة بيد أنّها تجاورُ نبعاً جميلاً، عَلَّهُ الأغزر في سوريّا بأسرها. نبعُ الفيجة يُكافئُ، إن لم نَقُل أنّهُ يتجاوز، ينابيعَ نهرِ الأردنّ في تلّ القاضي وبانياس. تنجبس هذه العين من كهفٍ ضيّقٍ بعنفوانٍ وصخبٍ استثنائييّن كالشلّال المزبد. رأينا فوق هذا الكهف أطلالَ معبدٍ عريق القِدَم، بُنِيَ بأحجارٍ نحيتةٍ جميلةٍ نُضِّدَت بعنايةٍ وبمُنْتَهى الانتظام. هناك محرابان داخل المعبد لربّما احتلَّ تمثالان تجويفَيهِما قديماً. تواجَدَ معبدٌ آخر على مستوى أخفض لا يزال قسمٌ من جدرانِهِ المتينةِ منتصباً. حجارةُ المعبدِ الأدنى أكبرُ حجماً ممّا هو الحال في المعبد العلوي. يحتوي المعبد السفلي على ثلاثةِ محاريبٍ خُصِّصَت لتماثيلٍ؛ هاك محرابٌ في نهايةِ قُدْس الأقداس، وثانٍ على يمينِهِ، وثالثٌ على يسارِهِ. هذا الحرم بمثابةِ هيكلٍ لحوريّات الينابيع، يتلقّى من فتحتين قسماً من مياه العين، ومن ثمَّ تتدفّقُ هذه المياه الشفّافة البللوريّة عَبْرَ بوّابةِ المدخل. لا شكّ أنّ هذا الحرم كان مكرّساً في الماضي للربّ پان والحوريّات، أمّا اليوم فقد أَرْسَت فيهِ شجرةُ جوزٍ جذورَهَا مالئةً ثلاثةَ أرباعِهِ بعد فقدان القبوة التي سَقَفَتْهُ."

انتهى الاقتباس عن Guérin الذي لم يكن بالتأكيد أوّل من ذَكَرَ معبد عين الفيجة من المُستشرِقين، ولاأكثرهم دقّةً، ولا أغناهم تفاصيلاً. ندين بأوّلِ وصفٍ مفصّل مع لوحَةٍ لهذا الحَرَم تُبيّن موقع المعبد العلوي والمعبد السفلي حَسَب نفسير Guérin، إلى الإنجليزي Pococke في كتاب "وصف الشرق"، الجزء الأوّل من المجلّد الثاني (صفحة ١٣٥ - ١٣٧). زار Pococke سوريّا بين ١٧٣٧ و ١٧٤١، وأتى إنجليزيٌّ آخر يدعى Bankes بَعْدَهُ يثمانين عاماً (١٨١٨) ليزوّدنا بمخطّطٍ لمعبد عين الفيجة استَنَدَ إليهِ Aliquot و Piraud-Fournet في دراسةٍ معاصرة (٢٠٠٨) تُعْتَبَرُ أفضل ما نُشِر عن هذا الموضوع إلى اليوم ولكن لهذا حديثٌ آخر.