Sunday, August 16, 2026

المدرسة الجهاركسيّة في كتابات المؤرّخين

 

"المدرسة الجركسيّة

ويقال لها الجهاركسيّة بالصالحيّة مشتركة بين الحنفيّة والشافعيّة... قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستمائة: وجهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحي... توفي فّي شهر رجب ودفن بتربتِهِ بقاسيون(۱).


كَتَبَ ابن خلّكان (٢): "أبو المنصور جهاركس بن عبد الله الناصري الصّلاحي الملقّب فخر الدين؛ كان من كبراء أمراء الدولة الصلاحيّة، وكان كريماً نبيل القدر عالي الهمّة، بنى بالقاهرة القيساريّة الكبرى المنسوبة إليهِ، رأيتُ جماعةً من التجّار الذين طافوا البلاد يقولون: لم نر في شيءٍ من البلادِ مثلَها فى حسنِها وعظمها وإحكامِ بنائها... ؛ وتوفّي في بعض شهور سنة ثمان وستمائة بدمشق، ودُفِنَ في جبل الصالحيّة، وتربتهُ مشهورةٌ هناك..." 


استَشْهَدَ النعيمي (٣) بنصٍّ من ابن خلّكان لم يَصِلْنا مباشرةً ضِمْن الكتابات المتوافرة لهذا الأخير: "ولما توفّي تَرَكَ ولداً صغيرا فأقرّه العادل على ما كان يليه أبوه وجعل لهُ مدبّراً فلم تَطُل حياتُهُ بعد أبيهِ وقيل مات سنة سبع"... أي  ٦٠٧ للهجرة، الموافق ٢١٠-١٢١١. هذا التاريخ مغلوطٌ بالطبع، كما نوّهَ Herzfeld، أمّا عن "المدبّر" أو الوصي فهو الأمير صارم الدين خطلبا، وفيّات ٦٣٥ للهجرة الموافق ١٢٣٧-١٢٣٨ للميلاد. ذَكَر ابن كثير (٤) أنّ خطلبا "دُفِنَ مع أستاذِهِ بقباب شركس، وهو الذي بناها بعد أستاذِهِ". 


يتبع. 


الصورة الملحقة عن Creswell. 


۱. الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي، جزء أوّل، صفحة ٣٧٩-٣٨٠. الإشارة إلى كتاب الذهبي "العِبَر في خَبَرِ من غَبَر"، الجزء الخامس صفحة ٢٧. انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٢٤٩. 

٢. صفحة ٣٨١ من "وفيّات الأعيان"، الجزء الأوّل. يوافق تاريخ وفاة جهاركس كانون أوّل ديسمبر ١٢١١ أو كانون ثاني يناير ١٢١٢ للميلاد. 

٣. الدارس، جزء أوّل، صفحة ٣٨١. 

٤. البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر، صفحة ١٥١. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā

Casque à visage: Rinceau d'acanthe

 

تغلّات فلاصر الثالث وحلّاب باب توما

 

النصّ الآتي تعريب عن الصفحة ٧٧ من كتاب "دمشق تحت القنابل" واللقطة بعدسة Stironi. 


وصلَ موكِبٌ إلى الساحة أشبه بأسرى تغلات فلاصر (١): قرويّون من شتّى الأعمار يتجلّى في محيّاهم البؤس، يعتمرون العمائم والكوفيّات، تكبّلُ أذرُعَهم وخصورَهم حبالٌ غليظةٌ، ويرافِقُهُم جنودٌ شُكّتِ الحرابُ في بنادِقِهِم في طريقِهِم نحو القلعة. 


لم يكن هؤلاء من المتمرّدين، تهامس الناسُ معترضين إزاء المشهد إذ اعتراهم السخط. 


شاهدت إحدى صديقاتنا في باب توما حلّابها قيد الأسر بتهمة أنّهُ "قاطع طريق". زوّد هذا الرَجُل الحيّ بالحليب على مدى عشرين عاماً. أضافت السيّدة مازحةً أنّه مستقيمٌ إلى درجةِ الامتناع عن غشّ الحليب بإضافة الماء. مجلسُ الحربِ حاليّاً مجتمعٌ في السرايا بصفةٍ دائمة، ومع ذلك يُعْدَمُ البشرُ في القلعة دون محاكمة (٢).    



١. الإمبراطور الآشوري تغلات فلاصر الثالث. ارتبط الآشوريّون في عرفِ الكثير من المؤلّفين الغربييّن بالشراسة وشنّ الحروب. 

٢. علّقَت المؤلِّفة أنّ هذه الوقائع مُتَّفَقٌ عليها من قِبَل كافّة الأشخاص الحيادييّن، وأنّها أحد أهمّ أسباب القلاقل في المدينة في الأيّام التالية وبعد القصف. أضافت Poulleau أنّ تقرير الجنرال Gamelin أغْفَلَ ذكر هذه الحقائق.



Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926. 

Téglatphalassar et le laitier de Bāb Tūma

Téglatphalassar et le laitier de Bāb Tūma

 


Jeudi 15 octobre 1925   

Alors arriva un autre cortège qui faisait penser à ceux de Téglath Phalasar: paysans de tous âges et d'aspect misérable, coiffés de turbans et de keffiyehs, liés par la taille et le bras avec de grosses cordes, qu'escortaient des soldats, baïonnette au canon, les conduisants à la citadelle. 

Et ceux-là encore, murmurait-on sur leur passage, n'étaient pas les insurgés. La foule se mutinait, indignée.     

A Bāb Tūma, une de nos amies vit, emprisonner aussi comme "brigand", son laitier qui, depuis vingt ans fournissait le quartier et était, dit-elle avec humour, trop honnête pour mettre de l'eau dans son lait. Le conseil de guerre siège en permanence au Seraï, et pourtant il paraît qu'on fusille sans jugement à la citadelle (1).  


1. Ces faits, omis dans le rapport du Général Gamelin, sont, de l'avis de tous les gens impartiaux, une des principales causes de l'effervescence de la ville, les jours suivants, et par suite du bombardement. 


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926. 

اكتشاف مقبرة حمص

 

بدأت القصّةُ في آب أغسطس عام ١٩٣٦، مع تنقيباتٍ ليليّةٍ غير شرعيّة في تلّ أبو صابون في حمص. أسْفَرَت الحفريّاتُ عن رداءٍ، دُفِنَ مع الفقيد، تخلّلَته وريقاتٌ ذهبيّةً صغيرة اختلطَ بَعْضُها مع الثرى الذي رماهُ الفَعَلة على حافّة حفرة القبر. اثارَ بريقُ هذه الوريقات انتباه الأطفال أوّلاً، ثمّ الأسواق، ثمّ الشرطة، وسرعان ما تحفّظت الجهاتُ المعنيّة على الموجودات التي دخلت ضمن مقتنيات متحف دمشق الوطني بمساعي الأمير جعفر عبد القادر


تضافرت جهودُ الأمير جعفر مع الآثارييَن الفرنسييَن Seyrig و Schlumberger في تنقيباتٍ مهنيّةٍ، وتمكّن الفريقُ من ترتيبِ ما عثروا عليهِ تسلسليّاً وحسب توزُّعِهِ في الأضرِحة بدقّةٍ معقولة. 


تأخّرَ  نشرُ نتائج هذه الأبحاث إلى أن تحقّق الآثاريّون من حيازة متحف دمشق على جميع اللُقى. طُرِحَت بعض القِطع، التي زَعَمَ المتاجِرون بها أنّها من مقبرة حمص، في الأسواقِ مرّةً أو مرّتين، ومع التمحيص تبيّن أنّ بعْضَها مزوّر، وأنّ البعض الآخر عاديّاتٌ من مصادرٍ مُخْتَلِفة اعتقدَ بائِعوها أنّ بمقدورِهم بيعِها بأغلى ثمن إذا نُسِبَت إلى المقبرة الشهيرة. بالنتيجة بإمكاننا اليوم التوكيد أنّ متحف دمشق يمتلكُ المجموعةَ كامِلَةً. 


نُشِرَت اللوحة المُلْحَقة لتربة  شمسيغرام عن Laborde عام ١٨٣٧. 


يتبع



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250. 

Illustration: dessin de Léon de Laborde lithographié et publié en 1837 (Voyage de la Syrie, pl V, p-10-11). 

La découverte de la nécropole d'Émèse

Saturday, August 15, 2026

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā

 

Ǧhārkās, Šarkas, Persian, means "Circassian," popularly disfigured into Saraksī or similar.

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā, or aš-Šarkasīyyā, for the Ḥanafite and the Šāfiʿite, was founded as a waqf by Ǧhārkās faẖr ad-Dīn aṣ-Ṣalāḥī, containing his tomb. (an-Nuʿaymī).

Ibn Ḥallikān calls him one of the great emirs of the ʿAyyūbīd period and mentions especially the great Qīsārīyyā al-Ǧhārkāsīyyā he had built in Cairo. Nuʿaymī quotes ibn Ḥallikān as the author of a passage that is not in the texts we have today: “Ǧhārkās left a young son whom al-Malik al-ʿĀdil confirmed in the offices held by his father, appointing a guardian for him; but he survived his father only a short time and died, as they say, in 607.” The date is faulty. The guardian was Ṣārim ad-Dīn H̱uṭlubā, who, according to ibn Kaṯīr, died in 635 and was buried in Qibāb Ǧhārkās, which he had built for his master, opposite at-turbā al-H̱ātūnīyyā on Qāsīyūn.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Photo credit: K.A.C Creswell

التربة الصارميّة

 


"التربة الصارميّة البرغشيّة العادليّة

غربي الْجَامِع المظفّري، بناها صارم الدّين برغش العادلي نَائِب القلعة بِدِمَشْق، مَاتَ سنة ثَمَان وسِتمِائَة" (١)


الصورة بالأبيض والأسود عن Wulzinger و Watzinger، أرفَقْتُ مَعَها صورةً حديثةً للمقارنة من مجموعة "دمشق بالأبيض والأسود" على الفيس. لم يذكر الألمانيّان اسم التربة، بيد أنّ الريحاوي، في الهامش الثالث من الصفحة ٢٦٩ من تعريب طوير، أضافَ أنّها أصبحت داراً للسكن ولكنّها احتفظت بقبر حجري عليه كتابة نسخيّة للأمير صارم الدين برغشي العادلي. أدْرَجَ Herzfeld رسماً (٢) تحت باب ما اعتَقَدَهُ "المدرسة المعظّميّة" بهدف المقارنة نظراً للتشابه الكبير بينهما، وإن اختلف عدد الشبابيك وتفاصيل والشرّافات. أضاف المستشرق الألماني (٣)، نقلاً عن زميلَيهِ، أنّ هذه التربة التي لم يحدّد اسمَها تقع في الحيّ التالي للمعظّميّة. 


وصفWulzinger و Watzinger هو الأغنى بالتفاصيل. يمكن الرجوع لتعريب طوير ولكنّي فضّلت نقل النصّ الألماني إلى الإنجليزيّة بواسطة Google ثمّ ترجمة النصّ الإنجليزي إلى العربيّة كما يلي:


لم يبقَ من التربة سوى واجهتها. هناك لوحةٌ سداسيّة الأضلاع فوق الباب تحمِلُ نقشاً كتابيّاً لا يذكرُ اسماً أو تاريخاً وإن كان من المحتمل أنّهُ يعود إلى العام ٦٨٠ للهجرة (٤). بُنِيَت الواجِهَةُ من الحجر النحيت، بحيث تَبْرُزُ فتحات الباب والنوافذ للعيان. نسبة قاعدة النافذة الرئيسة إلى ارتفاعِها ١٠ إلى ١٦. هناك نافِذَةٌ صغيرةٌ فوق الباب الهدفُ منها إنارة الممرّ الداخلي. تعلو عقودٌ عاتقة سواكف الباب والنوافذ. يتراوحُ عقد إيوان الباب بين هيئة حدوة الحصان اللطيفة الانحناء والمدبّب. احتَفَظَت النافِذَةُ الرئيسةُ بشَبَكَتِها، حيث تنفُذُ قِضْبانٌ عبر كريّات. بقي من الشرافات ثلاثٌ ليس غير. تمتدّ قولَبَةٌ، بشكلِ قلوبٍ تتناوبُ مع رؤوس الحراب leaf-and-dart معكوسة، فوق جانب الطنف الرئيس، حيث نرى ثلاثة أشرِطَةٍ ضيّقة مضفورة على حافَّتِهِ البارزة (٥).   


خالَفَ قتيبة الشهابي (٦) رأي الريحاوي بأنّ البناء للصارميّة، وارتأى أنّها تربةٌ مجهولةٌ موافقاً بذلك دهمان الذي أعطاها رقم ٣٤ على مخطّط الصالحيّة، بيد أنّهُ لم يتعرّض "للكتابة النسخيّة للأمير صارم الدين برغشي العادلي" على القبر الحجري التي ذَكَرَها الريحاوي في الصفحة ٢٦٩ والهامش الثالث في إطار تحقيق تعريب طوير. أضِف إلى ذلك أنّ دهمان ذَكَرَ الصارميّة تحت رقم ٣٢ على مخطّطِهِ (٧).  

____________


١. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، صفحة ٣٤١. تاريخ الوفاة الموافق ١٢١١-١٢١٢ للميلاد. 

٢. رسم Herzfeld:



٣. الصفحة ٥٠ من عدد مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٦، نقلاً عن الصفحة ١٢٨ لكتاب "دمشق، مدينة إسلاميّة". 

٤. الموافق ١٢٨١-١٢٨٢ للميلاد. لا أدري على أي أساس اعتمد المُسْتَشْرِقان هذا التاريخ. علّ المقصود ٦٠٨، أي تاريخ وفاة الأمير المذكور، وفي هذه الحال يكون ٦٨٠ خطأ مطبعي بكل بساطة.  

٥. ليس بالإمكان تمييز الزخارف على الصورة الملحقة وأشكُّ بوجودِها اليوم. 

٦. مشيّدات دمشق ذوات الأضرِحة وعناصرها الجماليّة، منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٥ (صفحة ٦٤٧). الصورة الآتية بعدسة الشهابي ١٩٩٤. 



٧. القلائد الجوهريّة، الجزء الأوّل صفحة ٢٢٤ من الطبعة الأصليّة وصفحة ٣٢٢ من الطبعة الثانية . كَتَبَ دهمان عام ١٩٤٩ أنّ التربة أصبحت داراً للسكن، وأنّ قبر صارم الدين، "أفخم وأجمل قبر حجري في دمشق"، لا يزال دخلها. 

____________

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Turbā aṣ-Ṣārimīyyā