Thursday, August 20, 2026

خوذة تلّ أبو صابون: القناع

 

يرسمُ قناع الخوذة الحديدي الخطوط العريضةَ لملامِحِ الوجه، مع استدارات الأذنين وتفاصيل الشفتين. القناعُ مكسو بكامِلِه بوريقةٍ فضيّة طويَت لتغلِّف كافّة محيطِهِ. الشقّان الجفنيّان ضيّقان، وهناك ثلاثة ثقوبٍ على كلٍّ من الجفنين السفلييّن. يأخُذُ اثنان من هذه الثقوب شكلَ الدائرة، أمّا الثالث فهو بشكل البستوني spades في ورق الشدّة (الكوتشينة). طويَ الغلاف الفضّي بعنايةٍ لدى فرجة الفم وفوهتيّ المنخرين، على غرارِ ما رأينا في محيط القناع. تبلُغُ سماكةُ القناع، بما في ذلك الكسوة الفضيّة، قرابةَ معشاريّ المتر. ليس بإمكاننا تقدير سماكة الطبقة الحديديّة مباشرةً، ولكنّنا نستطيع، عَبْرَ بعض التصدّعات، معاينة الكسوة الفضيّة التي تتفاوت بتفاوت دَرَجة طَرْق القطعة لتتطبيقِها على الحديد. يصعُبُ قياس الكسوة الفضيّة بدقّة، ومن المحتمل أنّ سماكَتَها تتراوح بين ربع إلى نصف معشار المتر. 


يتمفصَلُ القناعُ مع الطاسة بأداةٍ ثلاثيّة المكوّنات:

- قطعةٌ ثابتة، قوامُها لسانٌ من الحديد لُحِمَ على حافّة الطاسة السفليّة، وزُوِّدَ القِسْمُ المرئي منهُ بأنبوبٍ صغيرٍ من الفضّة. 

- قطعةٌ متحرّكة، معلّقة بالقناع، ومؤلّفة من أنبوبٍ ذو ثَلَمٍ يتخلّلُهُ أنبوب القطعة الثابتة. 

- مسمارٌ يَلِجَ في الأنبوبين، ويحملُ في كلٍّ من نهايتيهِ زرّاً فضيّاً. 


يتبع. 



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Casque à visage: Masque

Wednesday, August 19, 2026

ستوديو س. وحريق حيّ المرستان وبيت البكري


أقام المصوّر الإيطالي Luigi Stironi في دمشق بين الأعوام ١٩٢١ - ١٩٣٣، ولربّما حتّى آخر الثلاثينات. المعلوماتُ عنه شحيحةٌ للغاية: لا نملكُ تاريخَ ومكانَ ولادتِهِ أو وفاتِهِ، بَلْهَ تاريخ دخولِهِ إلى سوريّا وخروجِهِ منها. استقيتُ المعلومات أدناهُ من المصادر الآتية:


- كتاب Alice Poulleau "دمشق تحت القنابل". Luigi Stironi مذكور باختصار في الصفحات  ٤٩، ١٧٦، ١٩٩، ٢٢١. هناك أيضاً ذكر "ستوديو س." صفحة ٩٧، ومن المؤكّد أنّ المعني هو المصوّر المذكور.

- مقال بعنوان "صور قصف دمشق عام ١٩٢٥" على مدوّنة Beehive بقلم Adam Mestyan

- مقال على موقع Photorientalist كَتَبَهُ Norbert Schiller عن "الانتداب الفرنسي عَبْرَ عدسة Luigi Stironi"


باستقراء هذه المصادر توصّلت إلى ما يلي:


- مجموعة Stironi شديدة الغنى والتنوّع، وإليه يرجع الفضل في تصوير الكثير من كنوز دمشق وسوريّا التاريخيّة، ومنها الجامع الأموي، والتكيّة السليمانيّة، ومحطّة الحجاز، والقلعة، وبردى، وقبريّ فاطمة وسكينة في الباب الصغير، وقصر العظم، وبعلبك، وحوران، وخصوصاً تدمر.    

- لم يقتصر نتاج Stironi على التصوير، بل تعدّاهُ إلى تحميض العديدمن الصور التي التقطها عسكر الفرنسييّن في المشرق. 

- صور Stironi لا تُعَرِّف الأمكنة والأبنية والمشاهد، ولكن على اعتبار أنّ الكثير منها طُبِعَ ووُزِّع على شكل بطاقاتٍ بريديّة، لنا أن نتوقّع وجود كتابات عليها وإن لم تعكس بالضرورة زمن التقاط الصورة وماهيّتها. 

- سَمَحَ الفرنسيّون للسيّد Stironi، الذي كثيراً ما رافَقَ قطعاتِهِم، بكامل الحريّة في تصوير المعارك والقمع والإعدامات. من المدهش أنّ عدداً من الصور التي التقطها لمشاهد الشنق في ساحة المرجة طُبِعَت بشكل بطاقات بريديّة، ونالت رواجاً لا بأس بِهِ بين السيّاح والزوّار. بغضّ النظر عن النواحي الأخلاقيّة، الصور عَكَسَت الواقعَ كما هو، ولا مناص من الاعتراف بأهميّتِها التوثيقيّة. 

- كافّة صور ستيروني كانت بمقاس ١٤ في ٩ من عشيرات المتر، ومعظم البطاقات البريديّة حَمَلَت على وجْهِها الخلفي دمغة "لويجي ستيروني فوتوغراف" بالعربيّة والفرنسيّة، مع إضافة artiste و Damas بالفرنسيّة فقط. 


أختمُ بتعريب مقطعين من كتاب Poulleau (صفحة ٩٧-٩٨):


"الخميس، الثاني والعشرون من تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥.


ثمّ ذهبتُ إلى س.، لأجد الستوديو وقد تحوّلَ إلى مهجع، والمصوّر في حيرةٍ من أمْرِهِ، لا يدري أين يبدأ، أمام آكام الأفلام التي أتى بها العسكر لتحميضِها. قصفُ دمشق نعمةٌ للمصوّرين! 


اتّخذتُ، بمزيجٍ من الجسارةِ والشعور بالأمن من العواقب، طريقَ السنجقدار ومنه إلى سوق الحميديّة، حيث صادَفْتُ اثنين من الأصدقاء، وعرفتُ مِنْهما أنّ "الحريقَ طالَ بيت ج. بك والشارع بكامِلِهِ، وأنّ الأهالي في سبيلِهِم إلى إخلاء المكان". اعتراني يأسٌ أبكمٌ! ما مصيرُ أفلامِنا التي حضّرناها لتزيين الكتاب بالصور؟ أفلامُنا الجميلة التي أودِعَت في بيتِهِ! رأيتُ ضابِطاً جالساً في السوق الصغير، يدخِّنُ ويعطي أوامِرَهُ لفريقٍ من الأطفائييّن السورييّن الشعثاء كما لو كان في الخنادِقِ. إنّهم يَحْرِقون بيت البكري انتقاماً، بيد أنّهُ ملاصقٌ لأبنيةٍ ثانية امتدّت إليها النيران التي طالت حيّ المارستان برمّتِهِ."


المقصود البيمارستان النوري بالطبع، أمّا بيت البكري فلم أنجح في الحصول على مزيدٍ من المعلوماتِ عنهُ. علَّ صاحِبَهُ نسيب بك البكري وعلى الأغلب ذَهَبَ البيتُ ضحيّةَ حريق سيدي عامود. 


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).

Studio S. et Maison Bakrī

Studio S. et Maison Bakrī

 

Jeudi 22 octobre 1025

De là je vais chez S..., dont le studio est changé en chambrée. Il ne sait plus où donner de la tête devant l'amoncellement des films à développer apportés par les militaires. Le bombardement de Damas! Quelle fortune pour les photographes!  

Puis mon audace croissant avec l'impunité, j'enfile la rue Sanjaqdār pour gagner Sūq al-Ḥamidīyyā. Rencontre inattendue de deux amis, qui me disent que "ça brûle chez J. Bey, dans toute sa rue et qu'on le déménage". Désespoir muet! Tous nos films pour l'illustration du livre, nos beaux films sont chez lui! Nous courons, nous volons; les pompes sont en activité. Un officier, assis dans le petit sūq, fume comme aux tranchées en commandant une équipe de pittoresques pompiers syriens débraillés. C'est la maison Bakrī qu'on incendie en représailles et, comme elle est fortement enclavée dans d'autres, tout le quartier du Māristān a pris feu.


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā: the Building

 

Although it has likely lost part of its original premises on the north side—now encroached upon by residential buildings—the monument currently comprises an entrance opening onto the south side and, aligned along an east-west axis, a mosque (now lacking a courtyard) and two funerary chambers with ribbed domes. In keeping with ʾAyyūbid tradition, these domes rest on two superimposed drums, whereas the prayer hall—originally likely covered by a pitched roof—now has a flat terrace roof. Exterior decoration is concentrated entirely on the drums—featuring flat-backed niches, shell-headed niches, or paired windows—and on the window lintels: those of the western turbā bear the foundation inscription, while those of the eastern turbā feature dovetail-shaped panels that remain uninscribed. Inside, the plasterwork features molded decoration: lobes in the spandrels of the lower drums and fleurons at the apex of the arches supporting the dome. The openings in the drums were originally fitted with colored glass windows. 


Gérard Degeorge. Damas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p 227-228). 

Photo: Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.

Plan: Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

هويّة الراقدين في المدرسة الجهاركسيّة

 


كافّة المعلومات والرسوم في هذا المنشور معرّبة بقليل من التصرّف عن مقال Sauvaget عام ١٩٣٨، وعلّهُ أفضل ما كُتِبَ عن المدرسة الجهاركسيّة إلى اليوم. 


للبناءِ ثلاثة مكوّنات رئيسة من الغرب إلى الشرق: المسجد، التربة الغربيّة، التربة الشرقيّة (١). الصورة الملحقة بعدسة Sauvaget لقبريّ التربة الغربيّة والرسم المرافق لها. 


رأينا، بفَضْلِ نقشٍ كتابيٍّ تكرّر مرّتين على ساكفيّ شبّاكيّ التربة الغربيّة الجنوبييّن، أنّ الأمير فخر الدين جهاركس، قائد مماليك في عهد صلاح الدين، مدفونٌ في أحد اللحدين تحت قبّتِها؛ وأنّ تارخ وفاة هذا الأمير ٢٨ كانون أوّل ديسمبر عام ١٢١١ للميلاد. 

أضافت المصادر التاريخيّة أنّ صارم الدين خطلبا، مملوك جهاركس، بنى المدرسة بعد وفاةِ سيّدِهِ، وأنّه كان وصيّاً على ابن جهاركس، وأخيراً أنّهُ "دُفِنَ مع أستاذِهِ بقباب شركس". 


نأتي الآن إلى القبور: هناك أربعةٌ من الأضْرِحة، اثنان تحت القبّة الغربيّة، واثنان تحت الشرقيّة. كافّةُ هذه القبور المستطيلة المسقط مبنيّةٌ من الحجر النحيت الحسن التنضيد فوق قاعدة. يغْلِبُ الوقار على هذه القبور المجرّدة من الزخرفة، باستثناءِ تيجانٍ أنيقة في زوايا ثلاثةٍ من القبور الأربعة. لا يوجد كتابة على أيٍّ من هذه الأضْرِحة التي يماثِلُ طرازُها نماذج القبور الخشبيّة لبعض المشاهير. 


يحتلُّ ضريح جهاركس على الأرجح مركز التربة الغربيّة ذات الكتابات على ساكفيّ شبّاكَيْها. يمكن الاستدلال على ضريح خطلبا بمقارنة الأضرحة الأربعة (٢). ثلاثةٌ من هذه القبور متماثلةٌ إلى حدٍّ كبير في أبعادها وتيجان زواياها. أحدُ قبريّ التربةِ الشرقيّة أصغر حجماً ولا نرى على زواياهُ التيجان المذكورة، ممّا قد يعني أنّ شاغِلَهُ أدنى مقاماً، كما هو حال المملوك خطلبا. 


بقي لدينا قبران، أحدُهُما تحت القبّة الغربيّة إلى جوار لحد جهاركس، والثاني تحت الشرقيّة بحذاء ضريح خطلبا. أغلب الظنّ أنّهما لاثنين من ابناء جهاركس، وبالفعل، رأينا أنّ النقش الكتابي بين شبّاكيّ التربة الغربيّة يشير إلى الأمير فخر الدين محمّد ابن جهاركس المتوفّي في ٢٩ آب أغسطس عام ١٢١٨ للميلاد.


التسلسل الزمني إذاً هو الآتي:

- بنى خطلبا المسجد وقبّة المدرسة الغربيّة بعد وفاة سيّده جهاركس عام ١٢١١ للميلاد. 

- دُفِنَ الأمير فخر الدين محمّد ابن جهاركس إلى جوارِ أبيهِ عام ١٢١٨ تحت القبّة الغربيّة. 

- بُنِيَت القبّة الشرقيّة قبل وفاة خطلبا عام ١٢٣٧-١٢٣٨ ليدفَن فيها ابنُ ثانٍ للأمير جهاركس. 

- دُفِنَ جثمانُ خطلبا إلى جانِبِ هذا الأخير.  


____________


١. مخطّط البناء: 



٢. الأضرحة الأربعة:


____________

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā: chronologie

خوذة تلّ أبو صابون: الطاسة

 

طاسةُ خوذة تلّ أبو صابون حديديّةٌ اعتراها الصدأ. تأخذُ هذه الطاسة المشغولة من قطعةٍ واحدة بما فيها واقية النقرة هيئةً نصف كرويّة باستثناء واقيتيّ الأذنين. الزخارفُ كنايةٌ عن شريطٍ فضّي يطوِّق الجبهة، وزهرة زخرفيّة مثبّتة في نقطة انطلاق العرف الكاذب الذي يمتدّ على طول قبّة القحف باتّجاه واقية النقرة، وميزابةٌ ملساء تغطّي كلاً من واقيتيّ الأذنين، وصفيحةٌ مزخرفةٌ لتثبيت واقية النقرة. تثبِّتُ ثلاثةٌ من المسامير كلاً من واقيتيّ الأذنين على الطاسة؛ يثبّت المسمار الأمامي واقيةَ الأذن على الشريط الجباهي، والخلفي على واقية النقرة. أخيراً هناك انطباعات نسيج على طبقة الصدأ التي تكسو الطاسة من الخارج، وانطباع ضفيرة من قماشٍ مزركش على طولِ الشريط فوق الصدغ الأيمن. لا ريب أنّ هذا النسيج استُخْدِمَ لإخفاء تماس الشريط مع الطاسة. من المنطقي أن نَفْتَرِضَ وجود ضفيرة مماثلة لإخفاء تماس واقية النقرة مع الطاسة. حافةّ الشريط الجبهي السفليّة مثنيّة لتسهيل تثبيتها على الطاسة، وكذلك حال الحافّة السفليّة للشريط الزخرفي فوق واقية النقرة.   



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4) pp. 204-250.

Casque à visage: Timbre


Tuesday, August 18, 2026

L' origine du Casque d'Émèse

 

Les monuments dont le décor ressemble le plus à celui du casque se trouvent n'être pas exactement datés, si bien que nous ne pouvons en déduire la date où il a été fabriqué. Quant à l'origine du casque, les circonstances de la trouvaille ne donnent naturellement sur elle aucune information. A priori, il paraît plausible de croire qu'un casque trouvé à Émèse soit de provenance antiochénienne; mais à elle seule, cette présomption n'a pas grand poids. Un objet d'un aussi grand luxe a très bien pu être commandé au loin, à Alexandrie, à Pergame; il peut même être un présent impérial, envoyé de Rome. Mais cette fois, le décor du casque se prête à quelques comparaisons qui, tout au moins, pourront orienter nos conjectures.

L'hypothèse d'une tradition syrienne semblait la plus probable. Nous serons donc portés à attribuer le casque à un atelier syrien, en ce cas très probablement à un atelier d'Antioche, ce qui va bien pour le casque d'un prince d'Émèse, et pour son portrait. Antioche, depuis quelque trois cents ans la capitale des rois grecs de Syrie, puis celle des gouverneurs qui y succédèrent à Pompée, possédait certainement une tradition artisanale du plus haut goût. Nous croirions volontiers que le casque d'Émèse, pour la première fois, met sous nos yeux une œuvre originale de cette école.


Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.