لم أنجح في العثور على هذا الجامع الدارس تحت هذه التسمية في أيٍّ من روايات المؤرّخين. أوّل من ذَكَرَ "الجامع الأحمر" على حدّ علمي هما الألمانيّان Wulzinger و Watzinger (١) اللذان ارتأيا، دون إسناد، أنّه قد يعود إلى القرن السادس الهجري (٢).
ندين للألماني Herzfeld بالمحاولة الجديّة الوحيدة للبحث عن أصلِ الجامع وتاريخِهِ، وهذا مثيرٌ للدهشة في حالةِ أحد أكبر جوامع المدينة داخل السور (٣). الموقع محدّد بالبقعة الحمراء الصغيرة على خريطة Wulzinger و Watzinger، التي عيّنتُ عليها باب كيسان وبيت لزبونة لتسهيل البحث.
توصّلَ Herzfeld باختصار إلى نتيجةٍ مفادُها احتمال قيام الجامع الأحمر محلَّ أحَد مسجِدَين أدْرَجَهما ابن شدّاد في الأعلاق الخطيرة (٤) هما:
"مسجد كبير، في هذا الدرب (٥) كان قديماً كنيسةً لليهود، ثمّ جُعِلَ مسجداً، ويُعْرَف بمسجد ابن الشهرزوري (٦)، لأنّهُ كان يجلس بهِ للوعظ".
"مسجد كليلة، في درب كليلة، حارة اليهود، قبلي درب البياعة، والدرب يُعْرَف قديماً بكليل القاضي (٧) فقيل درب كليلة. وقول العامّة: إنّ التي بَنَتْهُ امرأة يهوديّة اسمها (كليلة) لم يصحّ".
بنى Herzfeld تَحْليلَهُ إذاً على موقع الجامع الأحمر في الحيّ اليهودي، وعلى ذِكْر "مسجد كبير" و"مسجد كليلة" في هذا المكان في رواية ابن شدّاد ومن قَبْلِهِ ابن عساكر. هذا ممكن وليس مثبتاً وتبقى الأسئلة الآتية دون إجابة شافية:
- متى نحوّل المسجد إلى جامع؟
- مَنْ الذي بنى الجامع؟
- متى أُطلِقَت عليهِ تسمية "الجامع الأحمر" ولماذا؟
- هل هناك صورة أو صور لهُ؟ تلطّفَ Hanauer فشارك Wulzinger و Watzinger بصور للجامع أثناء هَدْمِهِ ولكنّني لم أنْجَح بالعثور عليها.
- هل كَتَبَ أحدٌ عنهُ قبل Wulzinger و Watzinger، أي قبل الحرب العالميّة الأولى، على الإطلاق (٨)؟
____________
١. صفحة ٩٠ في الأصل الألماني وصفحة ١٨٠ من تعريب قاسم طوير.
٢. قدّر العلبي (صفحة ٣٠٧ من خطط دمشق) التاريخ بعام ٥٥٠، الموافق ١١٥٥-١١٥٦ للميلاد، ونقَلَ جمال كبريت عنه هذا الرأي في موسوعة الآثار. مرّ طَلَس على "مسجد الجامع الأحمر" (صفحة ١٩٢ من ثمار المقاصد) مرور الكرام دون محاولة لتقصّي تاريخِهِ.
٣. ١٤٨٠ متر مربّع، أي أقلّ بقليل من مساحة جامع الأقصاب خارج السور.
٤. صفحة ١٠٦.
٥. درب البياعة، أو درب البلاغة حسب ابن عساكر (صفحة ٦٤ من تحقيق صلاح الدين المنجّد).
٦. لم يجشّم ابن شدّاد نَفْسَهُ عناء ذكر اسم القاضي؛ من المُحْتَمَل أنَّهُ تقيّ الدين عثمان ابن الصلاح الشهرزوري، الذي ذُكِرَ لدى الحديث عن جامع التوبة، المتوفّي في التاسع من أيلول سپتمبر عام ١٢٤٥، أو قاضي نور الدين الشهير كمال الدين أبو الفضل محمّد الشهرزوري، وفيّات الخامس عشر من تمّوز يوليو عام ١١٧٦.
٧. كليل الفامي حسب ابن عساكر.
٨. لا ذكر للجامع الأحمر في "منادمة الأطلال".
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p 90).
Ǧāmiʿ al-ʾAḥmar