Friday, July 17, 2026

الردهة السادسة: المصحف المملوكي

 

يقفُ دولة الرئيس فوزي سلو، ويداهُ معقودتان وراءَ ظَهْرِهِ، أمام خزانة عَرْض أفقيّة مثمّنة الأضلاع، وعلى يمينِهِ يميلُ سعادة الزعيم أديب الشيشكلي متّكئاً على الخزانة التي احتوت على مصاحِفٍ أثريّةٍ مذهّبة، يعودُ أحَدُها إلى العهد المملوكي ويُعْتَبَرُ آيةً من آيات هذا النَمَط من الفنّ. 


لم يزوّدنا المؤلِّفون بصورةٍ لهذا القرآن مع الأسف. آمل أن أتعرّض لبعضِ المصاحف الأثريّة في إطار عاديّات المتحف الإسلاميّة في المُسْتَقْبَل. 



معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

المدرسة الماردانيّة الحنفيّة

 

الموقعُ محلّة الجسر الأبيض على نهر تورا، حيث يتفرّع الدربُ باتّجاهِ قاسيون إلى الصالحيّة شمالاً، وحيّ الأكراد أو ركن الدين شرقاً، والمهاجرين غرباً. لا يحمِلُ بناءُ الماردانيّة نقشاً كتابيّاً تأسيسيّاً بيدَ أنّ هويّتَها معروفةٌ لا لَبْسَ فيها بِفَضْلِ كتابات المؤرّخين.


النصّ الآتي عن النعيمي والصفحة ٤٥٤-٤٥٥ من "الدارس في تاريخ المدارس": 

"المدرسة الماردانية

على حافّة نهر ثورا لصيق الجسر الأبيض بالصالحيّة. قال القاضي عزّ الدين الحلبي: أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين، وهي زوجة السلطان الملك المعظّم في سنة عشر وستمائة، ووَقَفَتَها سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى. وأظن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها والله سبحانَهُ وتَعالى أعلم"


تردّد النعيمي إذاً بين كون أحشا خاتون، أو أخشا حسب المصدر، أميرة أرتقيّة أو حفيدة عماد الدين زنكي. تزوّجت الواقفة الأيّوبي المعظّم عيسى ابن الملك العادل، أمّا عن تاريخ وقف المدرسة فهو  ١٢٢٦-١٢٢٧ للميلاد. لم يقَدّر لأخشا خاتون أن تُدْفَن في مَدْرَسَتِها، إذ غادَرَت دمشق إلى ماردين بعدَ وفاة المعظّم عيسى حسب ابن شهبة، بينما زَعَم مؤرِخٌ آخر أنّها أمّت مكّة بهَدَفِ الحجّ، وآلَت أحوالُها هناك إلى الفَقْرِ المُدْقَع، ومَعَ ذلك رَفَضَت استعمال أموال وَقْفِها لانتشالِها من العَوَز والفاقة (١)


نَقَلَ العلموي عن تاج الدين ابن عساكر (٢) أنّ خديجة خاتون، بنت المعظّم عيسى وقرينة خوارزمشاه، ماتَت في جمادى الآخر من العام ٦٥٠ في بستان الماردانيّة، ودُفِنَت في تربَتِها في قاسيون (٣)


وارى ثرى الماردانيّة بالنتيجة رفاتَ الأمير المملوكي أسنك بن أزدمر، المتوفّي في تمّوز - آب عام ١٤١٣ للميلاد. 


الصورة المُلْحَقَة عن Sauvaget والكرّاس الثالث من أوابد دمشق الأيّوبيّة الصادر عام ١٩٤٨.


____________

١. رواية عبد الباسط العلموي التي تَرْجَمَها Sauvaire إلى الفرنسيّة (صفحة ٢٨٣ من "وصف دمشق". 

٢. تاج الدين ابن عساكر وفيّات كانون أوّل ديسمبر ١٢٦١ أو كانون ثاني يناير ١٢٦٢، وهو بالطبع ليس الحافظ ابن عساكر مؤلّف تاريخ دمشق.   

٣. التاريخ الميلادي لوفاة خديجة خاتون آب - أيلول ١٢٥٢. من المُحْتَمَل أنّ زوجها كان خوارزمشاه الثاني علاء الدين محمّد أو ابنه جلال الدين منكبرتي ولكننّا بحاجة لتاريخِ ميلادِها أو زواجِها لتحديد هويّة الزوج. خديجة على الأرجح بنت عزيزة الدين أحشا خاتون على اعتبارِ أنّها ابنة المعظّم عيسى وأنّ عزيزة زوجتهُ. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Photo credit: Jean Sauvaget.

Thursday, July 16, 2026

Madrasā al-Māridānīyyā

 

This anepigraphic madrasā is located beyond al-Ǧisr al-ʾAbīa on the Ṯōrā canal, where three roads branch off, leading to the northern suburbs of al-Muhāǧirīn (west), aṣ-Ṣāliḥīyyā, and Hārat al-Akrād (east) on the slope of Qāsīūn.

 
Al-Madrasā al-Māridānīyyā was built, according to the qāḍī ʿIzz ad-Dīn al-Ḥalabī, in 610 (1213-1214 CE) and founded as waqf in 624 H. (1226-1227 CE) by ʿAzizat ad-Dīn Iẖšāwirā H̱ātūn, daughter of Quṭb ad-Dīn, lord of Mārdīn, and wife of al-malik al-Muʿaẓẓam (1); I believe her father was Quṭb ad-Dīn Mawdūd son of Zengi, brother of Nūr ad-Dīn (2). Allah almighty knows best!The foundress was not buried there, for, after the death of al-Muʿaẓẓam (3), she went back to Mārdīn, according to ibn Šuhbā. But another author says she made the pilgrimage and stayed in Mecca. There she fell into dire poverty, without any means, and became a water carrier. Someone who had known her at Damascus saw her in this condition and told her waqf's administrator about it, and he took a certain sum and sent it to her. She asked, “What money is that?” They said, “It comes from your waqfs!” She answered, “What I have handed over to Allah I shall not take back!” she remitted the money, adding, “Give this part to everyone who has a claim!” May Allah reward her amply in His mercy! (4).
 
H̱adīǧā H̱
ātūn (5), daughter of al-malik al-Muʿaẓẓam ʿīsā (first wedded by proxy to the H̱awārizmšāh), died in Ǧumādā II 650 (6) in the garden of al-Māridānīyyā and was buried in her turbā on the Qāsīūn according to ibn ʿAsākir (7).
 
Māridānīyyā means “princess of the house of the lords of Mārdīn.”

____________


3. 1227 CE. 
4. Iẖšā H̱ātūn was not buried in her madrasā (an-Nuʿaymī). 
5. Probably the daughter of  ʿAzizat ad-Dīn.
6. August-Sept 1252 CE. The accurate date is 654 AH (1256 CE). 
7. Sauvaire (p. 279). Tāǧ ad-Dīn ibn ʿAsākir (died December 1261 - January 1262). Not to be confused with the author of "History of Damascus"

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Photo credit: Jean Sauvaget

مخطّط المدرسة الأتابكيّة

 

قاسيون جَبَلٌ على دَرَجَةٍ لا بأسَ بِها من الانحِدار، ومنه اللجوء إلى رَصْفِ الترَب والأوابد الدينيّة الصغيرة على طولِ الدروب الرئيسة المُتَّجِهة من الجنوب والغرب إلى الشمال والشرق. يتجلّى من مخطّط المدرسة الأتابكيّة، الذي اقتَبَسْتُهُ عن موسوعة الآثار، صعوبَةَ توجيهِ التربة إذا توضّعَت في الغرب، أو الزاوية الجنوبيّة الغربيّة حيث توجد المئذنة (١) حاليّاً. حاول المعماريّون تلافي هذا الإشكال بإنشاء صحن بشكل شبه المُنْحَرِف بين الجِدار المُطِلّ على الشارع شمالاً، وحرم الصلاة وقبّة التربة على الجانِب القبلي، وهكذا بُنِيَت واجهةٌ مستقلّةٌ للمدرسة تتخلّلُها بوّابةُ المدخل التي تعرّضنا إليها. لربّما أطلّت شبابيكُ واجِهة المبنى الشماليّة على التربة عَبْرَ الصحن (٢)، ولربّما تواجدَ حوضٌ في الصحنِ قديماً ولكن لا أثر لهُ اليوم (٣)، مع ذلك لا غِنى عن تسهيلاتٍ للوضوء في بناءٍ من هذا النوع، ومنه إثارة Allen احتمال تواجُدِها إلى الشرق من الصحن. المصلّى مستطيلٌ أبعادُهُ خمسة أمتار ونصف المتر في ستّة أمتار. تتميّزُ قاعةُ الصلاةِ بالبساطة، وهنا قرائنٌ تشيرُ إلى كونِها مُعادة البناء إلى درجةٍ كبيرة. تتبعُ التربةُ النماذِجَ التقليديّة، ونرى فيها الحنايا الركنيّة والبوارز المُعدّة للانتقال من المربّع إلى الدائرة، بيدَ أنّ القبّة، أو على الأقلّ طاستها، غائبة، كما يتجلّى من صور المدرسة التاريخيّة (٤). مسقطُ التربةِ مربّعٌ طولُ ضِلْعِهِ ستّة أمتار ونصف المتر. أزيلَ الجدارُ بين المصلّى والتربة في العقد الأوّل من القرن العشرين (٥)


١. لربّما لم يكن لبناء المدرسة الأصلي مئذنة كما سَبَق ورأينا. 

٢. تقضي العادةُ بفتح شبّاك أو شبابيك في جدار التربة يمكن للمارّة النَظر من خلالِها واستمطار الدعوات على روح الفقيد؛ هذا على افتراض إطلال التربة على الشارع خلافاً لما هو الحال في الأتابكيّة. 

٣. باستثناء البئر التي ذَكَرَها بدران (الحاشية الخامسة). 

٤. أعيدَ بناءُ قبّة التربة عام ٢٠٠٦. 

٥. ترك لنا ابن طولون الصالحي في مطلع القرن السادس عشر للميلاد أقدم وصف معروف للمدرسة (القلائد الجوهريّة صفحة ١٨٨-١٨٩). زار بدران الأتابكيّة عام ١٩١٠ (منادمة الأطلال صفحة ٧٧) وذَكَرَ، في جملةِ ما ذَكَرَهُ، أنّ "الخرابَ استولى على أكْثَرِها" و"تناولتها أيدي المُخْتَلِسين"، وأنّ "ساحَتَها" احتوت على بئرٍ أخَذَ مياهَهُ من يزيد، وأنّ شبّاكيّ تربتها أطلّا على بستان، مع شبّاكَين آخَرَيْن أطلّا "على دمشق". 




موفّق دغمان. المدرسة الأتابكيّة. موسوعة الآثار في سورية، المجلّد الأوّل، صفحة ١٥٦-١٥٨. 

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Madrasā al-Atābikīyyā: the Plan

معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢: مدفن طاعي

 

خُصِّصَت الردهةُ الخامسة للمعرض لآثار مدفن طاعي في تدمر، وتُعْتَبَرُ مجموعةُ التماثبل النصفيّة والألواح المُكْتَشَفة في هذا الموقع أحد أغنى اللقى التدمريّة. بَلَغَ عددُ القِطعِ العائدة إلى القرنين الثاني والثالث للميلاد ٣٧، نُضِّدَ مُعْظَمُها على مدرّج ثلاثي في صدر الردهة، توسّطَهُ لوحٌ لفتاةٍ تدمريّةٍ واقفة، وحَوْلَهُ ألواحٌ صغيرةٌ لبعض الأطفال. 


هناكَ أيضاً عددٌ من اللقطات للمدفن أثناء التنقيب، ووضْعِهِ الحالي، مع محاولة لتخيّلِ الأصل في مَطْلِعِ القرن الثالث. 





معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Salle V: l'hypogée de Ṭāʿī à Palmyre


Wednesday, July 15, 2026

Madrasā al-Atābikīyyā: the Plan

 

The slope of the mountainside at aṣ-Ṣāliḥīyyā is so great that most tombs and smaller religious buildings were aligned to the main streets, which run southwest to northeast. In the case of al-ʾAtābikīyyā, it would have been awkward to set a correctly oriented tomb on the west or southwest corner now occupied by the minaret (1). Instead, the architect has made the adjustment to the qiblā by inserting a trapezoidal courtyard between the street and the tomb, with its adjacent prayer hall. As a result, a separate street facade was created. The portal is inserted in this facade, not constructed as part of the main building. Windows in this facade may have provided the visual access usually established by building the tomb on the street. The courtyard may have held a tank, but there is no sign of it now; some ablution facilities must have been provided for the building to be used as a mosque, but they may have been located east of the courtyard. The prayer hall is a rectangle 5.5 x 6 meters. The interior of the prayer hall is simple, and the condition of the exterior suggests that it has been substantially rebuilt. The turbā measures 6.5 x 6.5 meters. The interior of the tomb is conventional, including the subsquinch corbel cell, but the dome is gone (2), and a medial arch has been inserted to help support the secondary roof. The wall between the two chambers has been removed (3).

1. The minaret may have been a later addition to the madrasā.
2. The dome was rebuilt in 2006.
3. The oldest description was provided by ibn Ṭūlūn (al-Qalāʾid al-Ǧawharīyyā p. 188-189). Badrān visited the edifice in 1910 when the madrasā was largely in ruins (Munādamat al-ʾAṭlāl p. 77). 



موفّق دغمان. المدرسة الأتابكيّة. موسوعة الآثار في سورية، المجلّد الأوّل، صفحة ١٥٦-١٥٨. 

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

مئذنة المدرسة الأتابكيّة

 

الأتابكيّةُ مدرسةٌ شافعيّة في جادّة المدارس في الصالحيّة تعودُ إلى العهد الأيّوبي، وتُعْرَفُ أيضاً تحت تسمية جامع التابتيّة. ليس وجودُ المئذنة حتميّاً في المدارس ودور الحديث والترَب، ومَعَ ذلك ارتأى Allen أنّ قاعدة مئذنة المدرسة الأتابكيّة على الأقلّ أصليّة، على الرغم من غيابِ ما يشير إليها في المصادر التاريخيّة حتّى مَطْلِع القرن السادس عَشَر، عندما كَتَبَ المؤرّخ المدقّق ابن طولون الصالحي في الصفحة ٣١٦ من "القلائد الجوهريّة": "وهي من آجرّ بطبقةٍ واحدة وفي أيّامِنا". رُمِّمَت المئذنة أكثر من مرّة عَبْرَ تارِيخِها الطويل، كما حَصَل بعد زلزال ١٧٥٩، وهناك صورٌ ضوئيّةٌ لها اعتباراً من النصف الثاني للقرن التاسع عشر، تُظْهِرُ وجودَ طابقٍ ثانٍ لا يعدو كونَهُ نموذجاً مُصغّراً عن الأوّل. 


المئذنةُ مربّعة المَسَقَط، كما نرى في صورة قتيبة الشهابي المُلْتَقَطة عام ١٩٩٠، تعلوها شرْفَةٌ مربّعة فوقَها مظلّةٌ يتوّجُها جوسقٌ وخوذة (١). يبلغُ ارتفاعُ المئذنة الإجمالي قرابَةَ ٢٧ من الأمتار، وطولُ ضِلْعِ المسقط المربّع ٣٫٩ متر. يقعُ بابُ دَرَجِ المئذنة على الجدار الغربي للصحن، ويمكن الوصولُ إليهِ بصعودِ درجِ حجري في زاوية الصحن الشماليّة يؤدّي إلى شرفةٍ خشبيّة ترتكِزُ على هذا الجِدار.  


تَشْغلُ المئذنة زاويةَ المدرسة الجنوبيّة الغربيّة. 


____________


١. قلنسوة نصف كرويّة. بالنسية لمسمّيات المئذنة الأيّوبيّة (عن الشهابي):


 

____________


موفّق دغمان. المدرسة الأتابكيّة. موسوعة الآثار في سورية، المجلّد الأوّل، صفحة ١٥٦-١٥٨. 

قتيبة الشهابي. مآذن دمشق. منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة، دمشق ١٩٩٣. 


Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Madrasā al-Atābikīyyā: the Minaret