Friday, October 23, 2026

قصر الحير الغربي قبل الإسلام

 

بنى العربُ قصر الحير الغربي على أنقاضِ تعودُ إلى العصْرَيْن الروماني والبيزنطي، ليس ذلك فحسب، بل احتفظوا ببرجٍ بيزننطي في الزاوية الشماليّة الغربّيّة من القصر الأموي. أضِف إلى ذلك بقايا سابقة للإسلام هنا وهناك، كما في الباب الحجري الذي سيأتي ذِكْرُهُ، وبعض تيجان الأعمدة من النموذج الدوري التي استعمَلَها العربُ أُسُسُاً لأعمِدَتِهم وأروقَتِهم. 


النصّ بتصرّف عن محمّد أبو الفرج العشّ. 

الصورة الجويّة لقصر الحير الغربي عن الأب اليسوعي Poidebard في مقال Schlumberger. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

Thursday, October 22, 2026

قصور الصحراء

 

بنى الأمويّون قصوراً في باديةِ الشام، كانت لهم بمثابةِ محطّاتٍ على طُرُقِ أسفارِهِم، وأمكنةٍ للراحةِ والاسترخاء، ومرابعٍ مثاليّةٍ للرياضة والقنص، بعيداً عن جلبة المدينة والهموم الحياتيّة اليوميّة. التقى الخلفاءُ والأمراءُ في هذهِ القصور مع رؤساءِ القوافل وزعماء القبائل، وتوسّطوا الخلافاتِ بينَهم، واختلطوا مَعَهم، وتزوّجوا من بناتِهِم. ساهَمَ هذا التفاعل في تعزيز ولاء عشائر الفيافي ودَعْمِها لبني أميّة. قصورُ الصحراء باختصار متعدّدة الوظائف وليست فقط أمكنةً للاستجمام. 


النصّ بتصرّف عن محمّد أبو الفرج العشّ. 

الصورة الجويّة لقصر الحير الغربي عن الأب اليسوعي Poidebard في مقال Schlumberger. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

Wednesday, October 21, 2026

مخطّط جامع الجرّاح

 

حالةُ الجامع جيّدة عموماً ويُرْجَح أنّها تعكِسُ بناءَهُ مجدّداً  دفعةً واحدة عام ٦٤٨ (١٢٥٠ للميلاد)، أي بَعْدَ احتراقِهِ عام ١٢٤٥ إبّان فتنة الخوارزميّة، باستثناء السقف الذي رُمِّم على ما يبدو بعد حريقٍ في العهد العثماني عام ٩٧٤ (١٥٦٦-١٥٦٧ للميلاد). استُعْمِلَت ألواحُ نوافِذٍ بازلتيّة في الترميم. المحرابُ قديمٌ ما عدا السويريّات التي أُضيفَت أو رُمِّمَت على يد السيّدة التقيّة بلقيس (١). 


يتميّزُ البناءُ بالوقار والبساطة. الصحنُ مربّع الشكل يتمركَزُ حولَ حوضِهِ المربّع ويحيطُهُ من الشمال والشرق والغرب أروقةٌ مثلّثة العقود، تستنِدُ أقواسِها المدبّبة على ركائز pillars مثمّنة. يمكن الدخول من الصحن إلى حرم الصلاة القبلي عَبْرَ ثلاثةِ منافذ. المصلّى مستطيل الشكل، يقْتَصِرُ على بلاطةٍ nave وحيدة.


يتبع الجرّاح جامع بني أميّة بتخطيطِهِ وتوزيعِهِ إلى درجةٍ كبيرة، باستثناء أنّه أصغر بكثير. لا تتجاوز مساحة جامع الجرّاح ٧٥٠ متر مربّع حسب مديريّة أوقاف دمشق، وللمقارنة مساحة الجامع الأحمر ١٤٨٠، وجامع الأقصاب ١٥٦٤، وجامع الحنابلة ٢٩٢٥ من الأمتار المربّعة (٢). 


التُقِطَت الصورة المُلْحَقة بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠ من القرن الماضي. المخطّط عن نفس المصدر. 



١. يرى Herzfeld لسببٍ ما أنّ ترميم السويريّات سابق لحريق ٩٧٤، بيد أنّ كتابة بلقيس غير مؤرّخة. 

٢. لم أنجح بالعثور على مصدر يذكر أبعاد جامع التوبة. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Gérard Degeorge. Damas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p. 236).

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Plan

قصر الحير الغربي: المكان

 

يقع قصر الحير الغربي في واحةٍ على بعد ثمانين كيلومتراً إلى الجنوب والغرب من مدينة تدمر، وعلى نقطةِ تقاطع دربين صحراويين: الأوّل طريق دمشق - القريتين - تدمر، والثاني حمص - الجوف. يشكِّلُ هذان الطريقان صلةَ وصْلٍ بين طرفيّ الهلال الخصيب. تستمدّ الواحةُ مياهَها من سيلٍ تشكِّلُهُ مياهُ الأمطار. الحيرِ الغربي أحَدُ عدّة قصور شيّدها الأمويّون في باديةِ الشام؛ منها الحير الشرقي على بعد مائة كيلومتر إلى الشرق من تدمر، قصور الرصافة خارج مدينة Sergiopolis البيزنطيّة، قصر واسط الرقّة على ضفّة الفرات اليمنى، جبل أسيس على مسافة مائة كيلومتر شرق دمشق، قصر هشام قرب أريحا، قصر المشتّى شرق نهر الأردنّ،  الخرّانة على بعد ٦٥ كيلومتر شرق عمّان، وقصير عمرة في محافظة الزرقاء في الأردنّ. 


النصّ بتصرّف عن محمّد أبو الفرج العشّ. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 

الصورة عن سليم عادل عبد الحقّ في الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل، المجلّد الأوّل ١٩٥١. إعادة تشييد جناح قصر الحير الغربي في متحف دمشق (صفحة ٥-٥٧). 


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.

Qaṣr al-Ḥayr al-Ġarbī: Introduction


Tuesday, October 20, 2026

نقوش جامع الجرّاح الكتابيّة

 

لم أنجح في الحصول على صورة معقولة الدقّة للكتابة على ساكف باب المدخل مع الأسف، وإن أوحَت لقطة موسوعة الآثار المُلْحَقة بمقال زكريّا كبريت أنّها توزّعت على أربعة أو خمسة أسطر ضِمْنَ لوحٍ حجريٍّ كبير مستطيل الشكل. النصُّ هو الآتي (١):


"بِسْمِ اڵَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ (سورة التوبة الآية الثامنة عشرة). هذا ما أمر بتجديد عمارةِ هذا المكان في أيّام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين خلّدَ اللهُ ملكَهُ الأمير الكبير الغازي المجاهد المرابط مجاهد الدين محمّد بن الأمير شمس الدين محمود بن الأمير غرس الدين قليج الملكي الناصري وذلك بتاريخ خامس عشر شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وستّمائة (الحادي عشر من كانون أوّل ديسمبر عام ١٢٥٠ للميلاد) وصلّى اللهُ على سيّدنا محمّد". 



هناك أيضاً نصٌّ آخر زَعَمَ Herzfeld أنّهُ فوق إحدى نوافذ الرواق الشمالي، وقال الشهابي دون تفاصيل أنَّهُ "في الجامع". لستُ متأكِّداً أنّ المقصود في الحالَتَيْن هو نفس الكتابة المذكورةٌ في R.C.E.A (٢) تحت رقم ٤١٧٧ والتي لا أملك صورةً لها. أقتَبِسُ منها الأسطر التالية:
"أمَرَ بوقْفِهِ وحَبْسِهِ الملك المجاهد صلاح الدين الناصري ... وذلك في سادس عشر المحرّم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (الثاني والعشرون من أيّار مايو 
١١٨٢ للميلاد) ...".


الكتابة الأخيرة منقوشة (أو مرسومة؟) بأحرُفٍ صغيرة على سويريّتيّ colonettes المحراب في الصورة أعلاه عن موسوعة الآثار. توزّعت هذه الكتابة على قسمَيْن، أحَدُهُما مؤلّفٌ من ستّة أسطر على السويريّة الأولى، والثاني من ثمانية أسطرٍ على السويريّة الثانية: 


القسم الأوّل:

- بسم الله الرحمن الرحيم

- جَدَّدَ هذين العمودَ

- ين ابتغاء مرضاة الله

- الفقيرة إلى الله تعالى

- بلقيس بنت الحاجّ عبد

- الرزّاق


القسم الثااني:

- اللهمّ يا رافع السما

- بغير عمدٍ ولا معين

- اغفر لأمَتِكَ الحاجّة أمّ

- علا الدين ولوالِد

- يها ولأولادِها 

- آمين

- وصلّى اللهُ على محمّد

- وآلِهِ 


من الواضح أنّ الكتابة على ساكِف الباب تشير إلى أمر مجاهِد الدين محمّد بترميم الجامع بعد احتراقِهِ عام ١٢٤٥، أي عندما حاصرَ الخوارزميّون دمشق. جرى الترميم في عهد الناصر يوسف، آخر أمراء دمشق الأيّوبييّن. 

كتابة R.C.E.A تعود إلى العام ١١٨٢ وعهد صلاح الدين، مؤسّس الإمبراطوريّة الأيّوبيّة؛ الإشارةُ بالتالي إلى مسجد الجنائز وليس جامع الجرّاح، على اعتبار أنّ باني هذا الأخير الأشرف موسى ابن العادل كما سبق ورأينا. 

الكتابة على السويريّتين أحْدَث من سابِقَتَيْها، ما في ذلك من رَيْب، وأقلُّ أهميّةً. 


____________


١. ثمار المقاصد صفحة ٢٠٥. 

٢. الجزء الحادي عشر صفحة ١١٧-١١٨. 


____________



قتيبة الشهابي. النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق. منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٧. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Inscriptions

مخطّط الجامع الأحمر

 

كَتَبَ Herzfeld أنّ الجامع الأحمر كان في حالةٍ سيّئة عام ١٩١٤، وأنّ رواقَهُ الشمالي كان متهدّماً، لم يبقَ أثرٌ لسقْفِهِ. مخطّطُ الجامع منسوخٌ عن الأموي، بدلالةِ عمودين جدارييّن pilasters على كلٍّ من جداريّ الحرم القصيرين، ممّا يعني تواجد صفّين من القناطر arcades انطلاقاً منهما، وقسمة الحرم بواسِطَتِهِما إلى ثلاث بلاطاتٍ naves موازية للجدار القبلي. لم يعثر Herzfeld على أثرٍ لمجازٍ مُعْتَرِض transept على غرار الأموي، ولا ينفي هذا بالطبع احتمالَ وجودِهِ بالماضي. الجامعُ في رأي المُسْتَشْرِق الألماني، يعود إلى العهد الأيّوبي إن لم يكْن أقدم من ذلك، على الرغمِ من غيابِ ذِكْرِهِ في روايات المؤرّخين كما رأينا؛ هذا الغيابُ عجيبٌ، يَصْعُبُ تأويلُهُ في أحد أكبر جوامع المدينة آنذاك. 


قدّر Wulzinger و Watzinger (صفحة ٩٠) أبعاد الجامع الأحمر بحوالي ٤٠ x ٣٧ من الأمتار، وبالتالي بلغت المساحةُ ١٤٨٠ متراً مربّعاً، أمّا الصحن فكان بطول ٣٧ وعرض ٢٠ متر، أي أنَّ مساحَتَهُ بلغت٧٤٠ متراً مربّعاً = نصف مساحة الجامع الإجماليّة.


وَصَفَ أسعد طَلَس عام ١٩٤٣ في "ثمار المقاصد" (صفحة ١٩٢) الجامع "بتلٍّ من التراب"، باستثناء الجدار القبلي وبقايا المحراب، وأضافَ نقلاً عن جيران الأطلال من أعيان اليهود، أنّ المئذنة وجزءاً من الجدار الشمالي والقناطر الشماليّة كانت باقيةً حتّى الحرب العالميّة الأولى، إلى أن هَدَمَها جمال باشا، ونَقَلَ حجارَةً الجامع ليفرش بها الشارعَ الذي عُرِفَ باسمِهِ (شارع النصر حاليّاً). 


بُنِيَ جامعٌ جديد في الموقع تحت اسم جامع الإحسان عام ١٩٨٢-١٩٨٤. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p 90). 

Ǧāmiʿ al-ʾAḥmar: Plan

Qaṣr al-Ḥayr al-Ġarbī avant l'Islam

 

Les Arabes construisirent Qaṣr al-Ḥayr dans un site déjà occupé par des ruines des époques romaine et byzantine. Ils conservèrent même une tour byzantine, laquelle se dresse toujours à l'angle Nord-Ouest du palais ʾUmayyāde. D'ailleurs on continue à voir, dans le palais, certains vestiges des époques antérieures, notamment une porte en pierre dont nous parlerons plus loin et quelques chapiteaux doriques que les arabes utilisèrent comme bases de colonnes des portiques. 



Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.