Saturday, September 12, 2026

تربة داود بن أيدكين

 

تعودُ الصورةُ المُلْحَقة عن Wulzinger و Watzinger لهذِه التربة الدارسة إلى العام ١٩١٧-١٩١٨، ولم أستطع الحصول على غيرِها. المعلومات عن هذا البناء متضاربة ألخِّصُها كما يلي:


ذَكَرَ Herzfeld (صفحة ٦١) نقشاً كتابيّاً على لوحةٍ ذات مقبضَيْن فوق ساكف الباب تفحّصَهُ فيما وصَفَهُ بنسخةٍ أمينة للمستشرق السويسري van Berchem (١) دون ان يأخذَ نسخةً جديدة. أبعاد اللوحة  ١٠٠ في ٤٠ من عشيرات المتر. الكتابةُ موزّعةٌ على سبعةِ أسطر (٢) والتاريخ عام ٦٣٤ للهجرة (٣). الإسم المذكور داود بن أيدكين (٤).


باختصار اسم الشخص، والتاريخ، وعدد أسطر اللوحة الكتابيّة مختلف بين Wulzinger و Watzinger من جهة، وHerzfeld من جهةٍ ثانية. مع ذلك هناك من نقاطِ الاتّفاق ما لا يترك مجالاً للشكّ أنّ الكلام عن نفس التربة. هذه النقاط هي الآتية:


- لا شكّ أنّ رسم Herzfeld يمثّل صورة زميلَيْهِ الألمانييّن أحسن ثمثيل (٥).

- الوصف: واجهةٌ من الحجر النحيت المُتْقَن التنضيد، نرى في أعلاها أربعةَ شبابيكٍ من البازلت المخرّم، من النوع الصامد لغوائل الدهر والطبيعة، ممّا يفسِّرُ إعادةَ استعمالِهِ في الأبنية الإسلاميّة عبر الزمن.  


الموقع: صالحيّة دمشق شمال غرب الطريق (٦). 


التربةُ الأيدكينيّة مذكورةُ في القلائد الجوهريّة (٧) لابن طولون الصالحي:

"ومنها التربة الأيدكينيّة غربي الركنيّة في صفّها إنشاء الأمير بدر الدين داود بن أيدكين الصالحي متولّي قلعة بصرى من قبل السلطان الصالح إسماعيل بن الملك العادل وتوفّي في مستهلّ سنة ثلاثين وستّمائة وهي تربة معظّمة في واجهتها أربعة حجارة سود مخرّمة"


يفسّر كلامُ ابن طولون التناقضَ الظاهر للإسمين بين Wulzinger و Watzinge و Herzfeld: لربّما كان "اسماعيل العادل" إشارةً إلى السلطان الصالح اسماعيل ابن الملك العادل الذي عيّن أيدكين على قلعة بصرى. 


ختاماً علّق عبد القادر ريحاوي في مطلع ثمانينات القرن العشرين: "هُدِمَت واجهةُ البناء منذ ثلاثين عاماً ونُقِلَت نوافذُها المذكورة إلى حديقةِ المتحف الوطني".


____________


١. من المُحْتَمَل أنّ المصدر Matériaux pour un Corpus inscriptionum Arabicarum، بيد أنّ Herzfeld لم يزوّدنا بالكتاب والصفحة ولم ينقل النصّ. 

٢ . ستّة أسطر حسب Wulzinger و Watzinger.

٣. الموافق ١٢٣٦-١٢٣٧ للميلاد. التاريخ حسب Wulzinger و Watzinger ٦٣٠ للهجرة!

٤. أقرّ Herzfeld بأنّه لم يبحث عن ترجمة هذا الشخص في الحوليّات، ولكنّهُ أكّد استحالة أن يكون علاء الدين أيدكين البندقداري (وفيّات ١٢٨٥ للميلاد)، سيّد الظاهر بيبرس. الشخص المذكور في لوحة الأيدكينيّة الكتابيّة هو اسماعيل العادل حسب Wulzinger و Watzinger (صفحة ١٣٥ أو ٢٨٤ من تعريب قاسم طوير).

٥. الرسم: 


٦. رقم ٤ على خريطة دهمان (النقطة الحمراء). 



٧. صفحة ٣٣٧. ذَكَر دهمان أنّها وردت في الأصل "الأيدكريّة وداود بن أيدكر". 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924. 

Turbat Dāūd ibn ʾAydakīn


مثلّث الفسيفساء الزجاجي

 


المصدر: تلّ أبو صابون.

الأبعاد (معاشير المتر): الارتفاع ٥٠، طول الضلع ٥٨، السماكة ٩. 

التقنيّة: تجزيع

التاريخ التقريبي: القرن الأوّل للميلاد. 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


مثلّث متساوي الأضلاع من الزجاج الأزرق الداكن. صُنِعَ القفا من طبقةٍ كتيمة من الزجاج الباهت تتخلّلُهُ عروقٌ أغمق لوناً. نرى في زوايا المثلّث ثلاثةَ قلوبٍ، وبينَها ثلاثةُ أقراصٍ. هذه الزخارف الستّ برونزيّة، وتحتوي على عجائنٍ من الزجاج الكتيم والزجاج الشفّاف. هناك أيضاً ثلاثة شرائطٍ من الزجاج الأزرق الداكن تحتوي على شرائط لولبيّة بيضاء غُمِسَت في عجينة المثلّث لتشكِّلَ بدورِها إطاراً مثلّثاً في الداخل يتمركَزُ حَوْلَ ثقبٍ دائريّ الشكل يبلغُ قطرُهُ تسعةً من معاشير المتر. الثقبُ أكثر اتّساعاً في الخلف منه في الأمام. 



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250. 

Petit triangle de verre mosaïque, cloisonné

Pedestal bowl with cloche

 


Provenance: Ṣaydā

Material: terracotta

Height: 10 cm. 

Era: Hellenistic. 

Photo credit: Nicholas Randall

Collection: National Museum of Damascus.


Highlights of the National Museum of Damascus. DGAM (Direction Générale des Antiquités et des Musées de Syrie). Ministère de la Culture, 2006.

Turbat Dāūd ibn ʾAydakīn

 

Above the door on the left, the name Dāūd ibn ʾAydakīn (1) is mentioned in an inscription of seven lines (2) occupying a tabula ansata 100 x 40 cm. The year is 634 H (3). The plain dressed-stone façade is punctuated at the top by four small windows made of perforated slabs of basalt—imperishable objects that are often reused in Muḥammedan buildings. The turbā is located northwest of the road.


1. Ismāʿīl al-ʿĀdil, according to Wulzinger and Watzinger, p. 135.

2. Six lines according to Wulzinger and Watzinger. 

3. 1236-1237 CE. The year is 330, according to Wulzinger and Watzinger. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924. 

زخارف التربة التكريتيّة الجصيّة

 


تتركّز زخرفة البناء في المصلّى، أمّا غرفة الضريح فلا تتميّز عن مثيلاتِها في العمائر المُشابِهة. 


يعودُ جدار الحَرَم القبلي إلى فترة البناء الأولى أو الأيّوبيّة، أي قبل عام ١٢٣٦ للميلاد. الجدار غير مكسو، أو هكذا كان على الأقلّ عندما عايَنَهُ Herzfeld، وبالإمكان رؤية مداميكِهِ التي نُضِّدَت بمنتهى العناية. تعلو المحرابَ نافِذةٌ مستديرة، محاطةٌ بحليةٍ مزدوجة رباعيّة الأوراق (١) يمكن مقارنتها بأشغال التطعيم من نتاج مدرسة حلب العائد إلى الفترة بين ١١٧٣ إلى ١٢٥٢ للميلاد. 


الجدران الثلاثة الباقية شديدة الغنى بالزخارف الجصيّة من الكتابات بالخطّين الكوفي والثلث والأشكال النباتيّة والهندسيّة. لاحَظَ Wulzinger و Watzinger (٢)، ثمّ Sauvaget (٣) ، التشابُهَ بين هذه الزخارف ونظائِرِها في المغرب، وأكّد Herzfeld أنّها أُضيفَت في الفترة الثانية للبناء، عندما دُفِنَ تقيّ الدين في التربة عام  ١٢٩٩ (٤). ليس لنا أن نتوقّع العثور على دليل يربط تقيّ الدين التكريتي بالمغرب، وما نستطيعُ توكيدُهُ أنّ عدداً لا بأس بِهِ من المغاربة أقام في دمشق آنذاك، بدلالة شهادة ابن جبير الأندلسي (٥) عن زاوية المغاربة التي أوقَفَ عليها نور الدين. لا ريبَ أنّ عدد المغاربة ازداد خلال أكثر من مائة عام بين موت نور الدين والفنرة الثانية لبناء التربة التكريتيّة. لا نظير لزخارفِ هذه التربة في دمشق وليس هناك ما يماثلها في العمائر الأيّوبيّة؛ ولا بدّ بالتالي من كونِها مستَوْرَدة. 





١. الرسم الآتي من أوراق Herzfeld. لم أنجح في العثور على صورةٍ موافِقة. 


٢. صفحة ١٢٠-١٢١.

٣. رقم ١٠٥. 

٤. أو حتّى في مطلع القرن الرابع عشر حسب Degeorge، بعد أن أحرق المغول التربة ١٢٩٩-١٣٠٠.  

٥. رحلة ابن جبير صفحة ٢٣٢. 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924. 

Les monuments historiques de Damas. Beyrouth, Imprimerie Catholique 1932 (La ville musulmane). 

Gérard Degeorge: Damas des Origines aux Mamluks, l'Harmattan 1997 (p. 342-343).

Turbā at-Takritīyyā: Plaster Ornamentation

Friday, September 11, 2026

مخطّط التربة التكريتيّة

 

التُقِطَت الصورة المُلْحَقة لواجهة التربة التكريتيّة الجنوبيّة قبل حوالي المائة عام بعدسة Creswell. المخطّط عن Wulzinger و Watzinger. 


رقبةُ القبّةِ السفليّةُ لا تزالُ موجودةً أما العلويّة فقد دَرَسَت مع الطاسة التي توّجَتْها. رُمِّمَت الرتبة حسب أحمد الدالي وموسوعة الآثار عام ٢٠١٠ "على نفقة أحد المحسنين" (١)


لا تَحْمِلُ التربةُ التكريتيّة كتابةً تأسيسيّة كما رأينا (٢)، ولا يعني هذا أنّها تخلو من النقوش الكتابيّة (٣) على كسوتِها الجصيّة الرائعة التي سنعودُ إليها. البناءُ هجينٌ يعكس الطراز المملوكي في نهايات القرن الثالث عشر وفي نفس الوقت جلال وصرامة العمائر الأيّوبيّة. بوّابةُ المدخلِ معقودةٌ. الباب مستطيلُ الشكل، وهناكُ عقدٌ عاتقٌ فوق الساكف. تزيّنُ تجويفَ المدخل ثلاثةُ صفوفٍ من المقرنصات تتوِّجُها صدفة. يؤدّي البابُ إلى دهليز متطاول، نَلِجُ منه على اليمين إلى التربة المتوّجة بقبّة. تستندُ طاسةُ القبّةِ على رقبتين، سفليّة مثمّنة وعلويّة لها ستّة عشر ضلعاً. الواجهة مبنيّة من الحجر النحيت الجميل، ولها أربعة نوافذ منخفضة، اثنتان منها للتربة واثنتان لحرم الصلاة. سواكفُ الشبابيك وعقودُها العاتقة أيّوبيّةُ الطراز. المصلّى باذخٌ بزخارِفهِ  الجصيّة  التي تمتدّ على ثلاثة جدران؛ هذه الزخارف فريدةٌ من نوعها في دمشق، تَحْمِلُ طابعاً مغربيّاً - أندلسيّاً، ومن المحتمل أنّها أُضِيَفت في القرن الرابع عشر، أي بعد أن أحرق المغول وعلى رأسِهِم الإمبراطور غازان حيّ الصالحيّة بما فيه التربة التكريتيّة بين كانون أوّل ديسمبر ١٢٩٩ و كانون ثاني يناير ١٣٠٠ للميلاد (٤).  


____________


١. الترميم الثاني على أقلّ تقدير، بدلالة صورة Degorge الآتية المُلْتَقَطة في آب أغسطس ١٩٨٩. بمقارنة هذه الصورة مع  لقطة Creswell يتبيّن أنّ الرقبة العلويّة والطاسة ليستا بالأصليّتين، بل صُمِّمَتا استناداً إلى العمائر الأيّوبيّة المماثلة. 


٢. هناك لوحةٌ ذات مقبضين tabula ansata على ساكف باب المدخل كما نرى في صورة Creswell الآتية، ولكنّها بقيت لسببٍ أو لآخر دون كتابة. 


٣. الكتابات دينيّة بما فيها نصوص قرآنيّة، قرأها Enno Littmann واقتَبَسَها Wulzinger و Watzinger (صفحة ١٢٠-١٢٣ من الأصل الألماني و ٢٥١-٢٥٧ من تعريب قاسم طوير). نَقَلَها أحمد الدالي كما هي في موسوعة الآثار. 

٤. Degorge صفحة ٣٤٢-٣٤٣. 


____________


Gérard Degeorge: Damas des Origines aux Mamluks, l'Harmattan 1997 (p. 342-343).

Plan: Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p. 120-121). 

Photo credit: K.A.C Creswell

Turbā at-Takritīyyā: Plan

Thursday, September 10, 2026

زهريّةٌ فضيّة

 

المصدر: تلّ أبو صابون.

المادّة: فضّة. 

الارتفاع: ١٧ من عشيرات المتر.

العصر: روماني.

من مقتنيات متحف دمشق الوطني. 


جسمُ الزهريّة أو المزهريّة أقربُ إلى الكرة، ورقبتُها عريضةُ. الممسكان ملحومان إلى الإناء، ونهايتُهُما السفليّة أشْبَهُ بورقة لبلاب، وهناك كريّةٌ فضيّةٌ صغيرة على كلٍّ من الجانبين في الأعلى الهدف منها إحكامُ قبضةِ اليد على المَمْسَك.  




Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Vase d'argent (Tell abū Ṣābūn)