Thursday, June 25, 2026

منتشية حوران

 

دميةٌ من البرونز لمنتشية، أي امرأة من أتباع ديونيسوس ربّ الكروم والخمر. صُوِّرَت المنتشياتُ كقاعدةٍ عامّة أثناء الرقص. الطرفان العلويّان في القطعةِ قيد الحديث مبتوران، خصوصاً الأيمن الذي لم يبقَ مِنْهُ إلّا أرومة لدى الإبط الموافق. الطرف العلوي الأيسر، أو بالأحرى بدايته، مرفوعٌ إلى الأعلى. الرأس صغيرٌ نسبةً للجسم وكرويّ الشكل يلتفتُ إلى اليمين. يبرزُ الرداءُ انحناءات الجَسَد لدى الثديين والوركَيْن، ويُظْهِرُ الفَخِذين تحت الطيّات الشفّافة لينسدِلَ تحت الركبتينِ بقليل. الكاحلان عاريان وكذلك حالُ القَدَمَيْن. 


المصدر: حوران.  

الارتفاع: ربع المتر. 

العصر: روماني. 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 


Wednesday, June 24, 2026

Sayf ad-Dīn al-Qaymarī

 

Sayf ad-Dīn al-Qaymarī, founder of the hospital on the ǧabal (Qāsīyūn), was one of the emirs most famous for their bravery ... He died in battle at Nāblus and was buried in his qubba opposite the hospital. Aḏ-Ḏahabī mentions his death under the year 653 (an-Nuʿaymī). 

Ibn Kaṯīr notes under year 654: In this year died the founder of the maristān at aṣ-Ṣāliḥīyyā, the great emir Sayf ad-Dīn abu al-Ḥasan Yūsuf bin abu al-Fawāris bin Mūsik al-Qaymarī, the Kurd. The greatest emirs of the al-Qaymarī tribe stood erect in front of him, as is the custom in the presence of kings. Among his greatest charities was the foundation of the hospital on the slope of Qāsīyūn.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Photo credit: Michel Écochard


هويّة مدرسة الصاحبة

 


رَكَّبْتُ في الصورةِ الملحقة لقطةً لبوّابة مدرسة الصاحبة ربيعة خاتون في الصالحيّة بعدسة Herzfeld التُقِطَت قَبْل ١٩٣٠، مع رسمٍ لإيضاحِ تفاصيلِها عن نفس المصدر، وصورة ملوّنة عن Allen تعود إلى العام ١٩٩٩ على وَجْهِ التقريب. 


يتبيّن بالتدقيق في الصورة بالأبيض والأسود غياب أي كتابة على الإطار الأصلي ذي المقبضين tabula anasata تحت الشاخصة المُضافة التي خُطّ عليها "مدرسة نموذج الصاحبة"، وكما رأينا استُعْمِلَ البناء مدرسةً حديثةً للبنات في مَطْلِع القرن العشرين واستمرّ كذلك حتّى نهايَتِهِ على الأقلّ. بعبارةٍ ثانية، كتابةُ "مدرسة الصاحبة" فوق ساكف الباب على الصورة الملوّنة إذاً جديدةٌ، ولا علاقة لها بالبناء الأصلي. سَبَق أن تعرّضنا أيضاً إلى غياب النقش أو النقوش الكتابيّة فوق شبّاكيّ التربة الواقعة على الواجهة الشماليّة للبناء، شأنها في ذلك شأن بوّابة المدخل. كيف لنا، والحال كذلك، أن نُسَلِّم أنّ الآبدة قَيْد الحديث هي بالفعل مدرسة الصاحبة التي ذَكَرَها العديدُ من المؤرّخين بدايةً من عزّ الدين ابن شدّاد في القرن الثالث عشر وحتّى عبد الباسط العلموي في القرن السادس عشر؟  


المدرسةُ المنسوبة إلى الصاحبة أحدُ أكْبَر العمائر الدينيّة في الصالحيّة، تَقَعُ حوالي مُنْتَصَف المسافة الواصلة بين المدرسة الركنيّة شرقاً وجامع الحنابلة غرباً، وتطلُّ على نهر يزيد من جهة الشمال. أسهب المؤرّخون وأطنبوا في سيرةِ الواقفة وحَسَبِها ونَسَبِها، وعدّدوا العلماء الذين درّسوا في الصاحبة أو الصاحبيّة، بيد أنّهم لم يصفوا البناء على الإطلاق، ولم يتعرّضوا لموقِعِه اللهمّ إلّا كَوْنِهِ "بجبل الصالحيّة". 


شذّ ابن طولون الصالحي لحسنِ الحظّ عن هذه القاعدة، وإليه ندين بأوّل وَصْف للمدرسة في الصفحة ٢٤٦ من "القلائد الجوهريّة". التفاصيلُ شحيحةٌ ولكنّها تُطابِق مخطّط Herzfeld، وخصوصاً "إيوان قبلي بِهِ شبّاكان مُطِلّان على جنينة شمالي نهر يزيد وبِهِ قاعتان شرقيّة وغربيّة وإيوان شرقي وإيوان آخر مثله غربي بِهِ قَبْر ... لصيق الإيوان الغربي التربة ولها عدة شبابيك، بعضُها الى صحنِ المدرسة هذه وبعضُها الى الطريق، وشمالي هذا الصحن شبّاكان مطلّان على الطريق المذكور بينهُما بابُ المدرسة ...".


"القبر في الإيوان الغربي" بالذات مُلْفِتٌ للانتباه، على اعتبار أنّ Herzfeld ذَكَرَهُ في مَطْلِع القرن العشرين وحدّد مكانَهُ على مُخَطَّطِهِ. اندثر هذا الضريح مع نهاية القرن الماضي عندما نُشِرَت دراسةُ Allen. 


لدينا دليلٌ آخر عن موقع مدرسة الصاحبة في الصفحة ٣٣٤ من القلائد الجوهريّة: ذَكَرَ ابن طولون تربتين شمال مَدْرَسَة الصاحبة، الأولى الخواجكيّة والثانية الساوية. التربتان دارِسَتان مع الأسف، بيد أنّ محمّد أحمد دهمان علّقَ أنّ الثانية ظَهَرَت بعدَ انهدامِ "جدارٍ على الطريق شمالي مدرسة الصاحبة ... وعليها كتابة تؤكّد أنّها الساوية".  


نستَخْلِصُ بمقارنة وصفِ المدرسة وموقِعِها لدى ابن طولون، مع ما نَعْرِفُهُ عن البناء اليوم أنّهُ بالفعل مدرسة الصاحبة، ما في ذلك من شكّ، على الرغمِ من غيابِ الكتابةِ التأسيسيّة واسم الواقفة من اللوحات المُخصَّصة لهاتين الكتابتين فوق باب المدخل وشبّاكيّ التربة. 


الصورةُ تَشْرَحُ نَفْسَها بِنَفْسِها: يحتوي إيوانُ المدخل من الأسفل إلى الأعلى على العناصرِ الآتية: الباب، اللوحة ذات نهايتيّ ذيل الحمام أو السنونو والتي لم تَحْظَ بالكتابةِ التأسيسيّة لسببٍ ما، عَقْد عاتق مزرّر أو معشّق مزيّن بزخارف هندسيّة متشابكة strapwork، ثلاثة صفوف من المُقرْنَصات أوسَطُها صدفيّ الشكل، صدفة conch الذروة. 




Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen. Ayyubid Architecture

Abd al-Razzaq Moaz. Les madrasas de Damas et d’al-Ṣaliḥiya depuis la fin du V/XIe siècle jusqu’au milieu du V/XIIIe siècle. Université de Provence 1990. 

Madrasat aṣ-Ṣāḥibā: the Portal

زهرة حمص

 

ارتأى زهدي أنّ هذا النحت الرخامي يمثِّلُ الزهرة، ربّة الجمال والحبّ، وأنّ المُجَسَّم الصغير فوق كَتِفِها الأيسر ما هو إلّا  ابنها من المرّيخ كيوپيد، إله الشهوة والجنس. هذا ممكن بالطبع مع التحفّظ أنّ المرأةَ في هذه الدمية ترتدي ثوباً سابغاً يكسو جِسْمَها بكامِلِه تقريباً، عكس ما هو مألوفٌ في تصوير الزهرة. لم يزوّدنا زهدي بأبعاد القطعة. المصدر حمص أمّا العهد فهو روماني ما في ذلك من رَيْب. 



بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣).


Tuesday, June 23, 2026

Madrasat aṣ-Ṣāḥibā: the Portal

 

The portal is located in the center of the north façade; its door frame is plain except for the tabula ansata inscribed in the monolithic lintel. Above the lintel is a short two-stone slotted relieving arch of smooth-faced yellowish limestone joggled along the lines of its incised geometric strapwork. The portal is covered by a semidome in muqarnaṣ work, three corbeled zones of the same height but of varying depth, under a vaulted conch. In the middle zone every muqarnaṣ is decorated with a small conch. The vault springs from a horizontal line.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen. Ayyubid Architecture

مُخَطَّط مدرسة الصاحبة

 


وافت المنيّةُ ربيعة خاتون عام ١٢٤٥-١٢٤٦ للميلاد كما رأينا، على الأرجح قَبْلَ إنْجازِ مَدْرَسَتِها، بدلالة غياب النقوش الكتابيّة فوق ساكفيّ شبّاكيّ تربَتِها أو بوّابة المدخل (١). زار Herzfeld المدرسة قبل حوالي مائة عام، ووَصَفَ حالَتَها بالمثاليّة، باستثناء تحويلِها إلى مدرسةٍ للبنات. 


يقاربُ شَكْلُ الصحن المركزي مربّعاً طولُ ضِلْعِهِ ١١ متر. تقعُ بوّابةُ المدخل على الجدار الشمالي، ويحيطُها زوجٌ من الأواوين الصغيرة. يقعُ المصلّى في الإيوان القبلي وينصِّفُهُ محرابٌ. الصحنُ محاطٌ بإيوانين كبيرين من الشرق والغرب. تَشْغَلُ التربةُ المربّعة المسقط الزاويةَ الشماليّةَ الغربيّةَ من البناء، بيد أنّ الضريحَ حسب Herzfeld (٢) تواجَدَ في الإيوان الغربي (٣). لا وجود لقبابٍ في البناء الذي سُقِف باستعمال قبوات vaults أسطوانيّة Barrel أو متصالبة cross أو متقاطعة cloisterطراز البناء أيّوبي بامتياز يتميّز بالبساطة، واستعمال الحجارة، والإتقان في التنفيذ.


____________


١. كما يتبيّن من رسم Herzfeld لأحدِ هذين الشبّاكين وصورة Allen لكليهِما، تمّ بالفعل تحضير اللوحتين اللتين بقيتا خاليتين. 

٢. انظر أيضاً "القلائد الجوهريّة" لإبن طولون الصالحي صفحة ٢٤٦. 

٣. لا شكّ أنّ التربة شَغَلَت الزاوية الشماليّة الغربيّة، على الرغم من كونِها غير مُقَبَّبة، وذلك نظراً لوجود شبّاكين مُطلَّيْن على الخارج على جِدارِها فوقَهُما لوحتين أُعِدّتا لكِتابَةٍ لمْ يقدّر لها أن ترى النور. ذَكّر Allen في داراسَتِهِ الصادرة عام ١٩٩٩ غياب أي أثر لضريح، سواءً في الإيوان الغربي الذي استُعْمِلَ آنذاك غرفةً للمديرة، أو التربة التي احتلّها أحدُ صفوفِ المدرسة. 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen. Ayyubid Architecture

Madrasat aṣ-Ṣāḥibā: the Plan

Madrasat aṣ-Ṣāḥibā: the Plan

 

It is improbable that Rabīʿā H̱ātūn had founded her madrasā before her return to Damascus in 630 (1), as a septuagenarian, and the fact that the frames for the inscriptions over the doors and windows are prepared, but not inscribed, shows that the building was not entirely finished when she died in 643 (2). The little madrasā is in perfect condition and serves today as a girls school.

The court is almost square, 11 m to a side, with a slight variation of the regular cruciform plan: the entrance is flanked by a pair of small īwāns, and the two lateral īwāns are shifted back, like large alae of an atrium. The square room in the northwest corner is a turbā, but the tomb is in the adjoining īwān. The building uses no cupolas but only barrel vaults, cloisters, and cross vaults. It is built in the very best ʾAyyūbīd style, with conscious simplicity, displaying perfect mastery over stone.


1. Ramaḍān 630 AH (June-July 1233 CE).

2. 1245-1246 CE.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).