Tuesday, July 7, 2026

مخطّط دار الحديث النوريّة

 

الرَسمُ على يسار الناظر مخطّطُ الدار حسب تصوّر Sauvaget. عَدَّلَ Herzfeld هذا المخطّط في الرسم على اليمين، مع تظليل ما تبقّى من دار الحديث بَعْدَ حريق ١٨٩٣، وهو كما نرى لا يتعدّى حَرَم الصلاة القِبْلي والجناح الشمالي حيث يَقَع باب المدخل. 


دمَّرَ الحريقُ إذاً الجناحين الشرقي والغربي، اللَذَيْن تصوَّرَهُما Sauvaget بشَكْلِ قاعَتَيْن مَفْتوحَتَيْن، على غِرار حرم الصلاة. خَالَفَ Herzfeld رأيَ زَميلِهِ الفرنسي كما نرى في الأسطر التالية التي اقتَبَسْتُها، مع قليلٍ من التصرّف، عن المُسْتَشْرِق الألماني:


يحفُّ زوجٌ من الغرَفِ الصغيرة إيوانَ المدخل، وتنفَتِحُ هاتان الغرفتان على هذا الإيوان وعلى الصحن. النموذجُ شَبيهٌ بما رأيناهُ في مدرسة الصاحبة. هناك حجْرةٌ في كلٍّ من زاويتيّ البناء الشماليّتين، تؤدّي كلٌّ مِنْهُما إلى أحد الجناحَيْن المُحْتَرِقَيْن. 


اعْتَقَد Sauvaget أنّ مكوّنات البناء المُحيطيّة الأربع مُتَناظِرَةٌ حَوْلَ الصحن المركزي، وأنّ الجَناحَيْن المُدَمَّرَيْن، الشرقي والغربي، مماثلان لحَرَم الصلاة، مُسْتَنِداً في هذهِ الفرضيّة على عمودٍ جداري عَثَرَ عليهِ في النقطة A، ومُفْتَرِضاً أنّ البناء الأصلي احتوى على أعمدةٍ متماثِلَة توزّعت على سائِرِ زوايا الصحن. المعْضلة في هذا التفسير أنّ دارَ الحديث عموماً لا تَخْرُجُ في نهايةِ المطاف عن كونِها مدرسةً صغيرة، وبالتالي لا بدّ من احتوائِها على عددٍ من الغرف لإيواءِ الأساتذة والطلّاب بما فيهِم الزوّار، كما في حالة ابن جبير الأندلسي. يقْتَصِرُ النَموذجُ الذي طَرَحَهُ Sauvaget على غرفتين ولا يحتوي على إيوان، خلافاً للعادةِ في أبنيةٍ من هذا النوع؛ أضِف إلى ذلك أنّه يفْتَرِضُ وجود جناحَيْن، شرقي وغربي، مَفْتوحَيْن، لا يرى Herzfeld دوراً لهما من الناحية الوظيفيّة. 


هناك أيضاً موضوع التناظر. سَلََمَ Herzfeld بوجوبِهِ على محور شمالي جنوبي، وليس بالضرورة غلى محورٍ آخر من الشرق إلى الغرب. الوظيفة، حسب Herzfeld، أهمّ من التناظر، حتّى في المدارس، ومن المعروف أنَّ جَميعَها أكبر من دار الحديث النوريّة، وأنّ هذه الأخيرة أحد أصغر الأوابد التعليميّة في دمشق، وبالتالي لا بدّ من استغلال أي مساحة متوافرة إلى أقصى درجة ممكِنة. التكرار والتناظر الصارم إيراني، لا يظهر في بلاد الشام حتّى أواخر العهد الأيّوبي (١٢٣٦-١٢٦٠ للميلاد)، والوصولُ إليهِ يتطلّب إضافةَ مكوّناتٍ تتجاوزُ فيها الاعتبارات الجماليّة نَظيرَتَها النفعيّة. 


يترتّبُ على هذه الاعتبارات أنّ الجناحَيْن الشرقي والغربي قُسِما إلى عددٍ من الحجرات، مع احتمال توزّع بَعْضِها حَوْل إيوانٍ أو اثنين، عكس تصوّر Sauvaget لَهُما كبَهوَيْن كبيرَيْن. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 
Jean Sauvaget. Le dar al-Ḥadith de Nour ad-Din (Les monuments Ayyoubides de Damas pp. 15-25), Presses de l’Ifpo 1938. 


تاريخ بناء دار الحديث النوريّة

 

زار van Berchem البناء عام ١٨٩٣-١٨٩٤، أي بعد الحريق الكبير مباشَرَةً، ووَجَدَ جناحَيْهِ الغربي والشرقي مدمّرَيْن كلّ التدمير. 


مخطّطُ البناء قريبٌ من المُربّع ١٦٫٢ في ١٧٫٣ متر، حَوْلَ صحن مَرْكَزي مربّع طولُ ضِلْعِهِ سبعة أمتار. يتوسّطُ الصحنَ حوضُ ماءٍ. بقي من دار الحديث المُصلّى القِبْلي والجَناح الشمالي المُطلّ على الدرب حيث ينْفَتِحُ الباب. إطارُ البابِ مقولَبٌ ونرى فوْقَهَ ساكفاً يحمِلُ لوحةً ثنائيّة المقبض اصْطُنِعَت لكتابةٍ تأسيسيّةٍ لم يُقَدّر لها أن تُنْجَز. تاريخُ البناءِ غير مذكور في المصادر التاريخيّة، بيد أنَّهُ حكْماً بين دخول نور الدين إلى دمشق عام ١١٥٤ للميلاد، ووَفاتِهِ عام ١١٧٤، ويرجح كونُهُ أقْرَب إلى تاريخ الوفاة إذا أخذنا فراغ اللوحة المُخَصَّصة للكتابة بعين الاعتبار. أوّل من درَّس في النوريّة هو الحافظ ابن عساكر، الذي وُلِدَ في المحرّم من عام ٤٩٩ (أيلول سپتمبر ١١٠٥ للميلاد)، ومات في رجب ٥٧١ (كانون الثاني يناير ١١٧٦). 


الرسم المُلْحَق عن Sauvaget والصورة بِعَدَسَة Écochard في ثلاثينات القرن الماضي. 



Ernst Herzfeld
. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 
Jean Sauvaget. Le dar al-Ḥadith de Nour ad-Din (Les monuments Ayyoubides de Damas pp. 15-25), Presses de l’Ifpo 1938. 

كتابات التنف الصفائيّة ٦

 

الصورة المُلْحَقة لسادس أحجار التنف الصفائيّة المُكْتَشَفَة عام ١٩٦٦. يحْمِلُ هذا الحجر كتابَةً لم يسْتَطِع أبو عسّاف قراءتها نظراً للتشويه البالغ الذي لَحِقَ بالقطعة. 


المادّة: نوع الحجر غير مذكور. 

الأبعاد: "صغيرة". 

العصر: روماني أو بيزنطي. 

التصوير: عبد الودود يوسف

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



على أبو عسّاف. كتابات عربيّة صفويّة جديدة في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد الثالث والعشرون ١٩٧٣(صفحة ٢٠١ - ٢١٤).


Monday, July 6, 2026

كتابات التنف الصفائيّة ٥

 

الصورة المُلْحَقة لخامس أحجار التنف الصفائيّة المُكْتَشَفَة عام ١٩٦٦. يحْمِلُ هذا الحجر نقشاً كتابيَّاً تعريبُهُ الآتي: 


لعزز بن أسلم بن رهس ونَدِم عل أبيهِ وعل عوذخله وعل شع وخرص وثق بيده ودشر على كسر وقعل


النصُّ واضح الأحرف بيد أنّهُ صعب التفسير، نَقَلَهُ أبو عسّاف إلى قرّاء اليوم كما يلي: من عزيز بن أسلم بن رهس وحَزِنَ على أبيهِ وعلى عوذ خالِهِ وعلى شيع والخرْص وَثَقَ بيدِهِ يا ذا الشرى (انتقم) من (الذي) يكسِرْ (هُ) ويَنْتَزِعْ (هُ).   


النصُّ إذا يعبِّرُ عن حُزْنِ لعزز أو عزيز على أبيهِ وخالِهِ الذي دُفِنَت مَعَهُ قطعةُ حلي على يَدِهِ، ويَسْتَنْزِل نقمة الربّ ذي الشرى على من تسوِّلُ إليهِ نَفْسُهُ انتهاك حرمة القبر وسرقة الحلية الثمينة. 


المادّة: نوع الحجر غير مذكور. 

الأبعاد: "صغيرة". 

العصر: روماني أو بيزنطي. 

التصوير: عبد الودود يوسف

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



على أبو عسّاف. كتابات عربيّة صفويّة جديدة في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد الثالث والعشرون ١٩٧٣(صفحة ٢٠١ - ٢١٤).


Sunday, July 5, 2026

دار الحديث النوريّة


كَتّبَ عبد القادر النعيمي في الصفحة ٧٤ من الجزء الأوّل من كتاب "الدارس في تاريخ المدارس" تحت باب "دار الحديث النوريّة": 


قال ابن الأثير (١) وبنى نور الدين محمود دار الحديث بدمشق وهو أوّل من بنى داراً للحديث.  


كما كَتَبَ في الصفحة ٢٧٨ - ٢٧٩ تحت باب "المدرسة العادليّة الصغرى": 


داخل باب الفَرَج، شرقي باب القلعة الشرقي، قِبْلي الدماغيّة والعماديّة. قال ابن شدّاد (٢): العادليّة الصغرى مُنْشِئَتُها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوّب انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وستمائة (٣): عبدان الفلكي الأمير عزّ الدين صاحب الدار والحمار (٤) المنسوبيَنْ بعده لابن موسك (٥) مقابل دار الحديث النوريّة، قاله أبو شامة (٦) ودارُهُ هي العادليّة الصغرى انتهى. ورأيت بخطّ شَيْخِنا بدر الدين بن قاضي شهبة ما صورته العادليّة الصغرى كانت داراً تُعْرَفُ بابن موسك مَلَكَتها الخاتون عصمة الدين زهرة ابنة الملك العادل أبي بكر محمّد بن أيّوب...


لا وجود لنقوش كتابيّة في البناء قيد الحديث، ولكن بإمكانِنا تحديدَ هويَّتِهِ استناداً إلى روايات المؤرّخين عَنْ مَوْقِعِهِ مقابِل المدرسة العادليّة الصغرى التي تَحْمِلَ كتابةً تُعَرِّفُ بِها. 


الصورة المُلحَقَة عن موسوعة الآثار في سورية


يتبع. 


____________



١. ابن الأثير الجزري (١١٦٠ - ١٢٣٣). 

٢. عزّ الدين ابن شدّاد (١٢١٧ - ١٢٨٥) في "الأعلاق الخطيرة" صفحة ٢٤٣ من تحقيق سامي الدهّان

٣. ٦٠٩ للهجرة = ١٢١٢ - ١٢١٣ للميلاد. 

٤. "حمار" كما وردت في "الدارس". من شبه المؤكّد أنّ المقصود حمّام ابن موسك (الأعلاق الخطيرة صفحة ٢٩٧). 

٥. ابن موسك القيمري الكردي. 

٦. أبو شامة المقدسي (١٢٠٣ - ١٢٦٧). 


____________



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 

Dār al-Ḥadīṯ an-Nūrīyyā


Dār al-Ḥadīṯ an-Nūrīyyā: a Plan and an Alternative

 

As seen from the interior, the entrance is a small īwān flanked by a pair of tiny chambers, both opening into Iwān and court. This group of three leads to the form evolved in the Madrasā aṣ-Ṣāḥībiyyā. At the corners are two closed chambers whose doors lead into the destroyed side naves of the building.

Mainly because a pilaster, A on the plan, is preserved at the northeast corner of the court, Sauvaget restores the missing parts as replicas of the prayer hall, which occupies the entire breadth of the south wing, thus arriving at identical elevations for the four sides of the court. The argument can be turned both ways: the preservation of one pilaster permits the restoration of the three others, or the preservation of only one indicates that there never were four. I cannot see how to classify Sauvagetʾs plan. A dār al-ḥadīt is a small madrasā; pupils and teachers live in it. In this one, it is known that they received guests like ibn Ǧubayr. It is not enough to say Orientals need nothing but a bedroll to spread somewhere. The small living rooms are what make a plan a madrasā; the open īwāns are equally essential. In Sauvaget's plan there are only two such chambers —those that are preserved— and no īwān, whereas there is an unwarranted number of common rooms.

Furthermore, symmetry may be assumed for such a small building, but only in relation to one axis, north-south, not to two axes. Most of the Syrian madrasās, all much larger, are not strictly symmetrical. There the function dominates the plans: never is a necessary part left out, nor is an existing part superfluous. The parts are arranged in a balanced correspondence, the main ones (prayer hall and īwān) indicating the axes, but not in symmetrical repetition. That is Iranian and does not appear in Syria before the third and last phase of the ʾAyyūbīd period, 634-58 (1236-1260 CE). It is achieved by the addition of something inessential, and repeating the prayer hall on both sides of the court in the dār al-ḥadīṯ would be just that.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 
Jean Sauvaget. Le dar al-Ḥadith de Nour ad-Din (Les monuments Ayyoubides de Damas pp. 15-25), Presses de l’Ifpo 1938. 

كتابات التنف الصفائيّة ٤

 

الصورة المُلْحَقة لرابع أحجار التنف الصفائيّة المُكْتَشَفَة عام ١٩٦٦. يحْمِلُ هذا الحجر نقشين كتابييَّن تعريبُهما الآتي: 


الأوّل: لشهم بن أسلم بن عبد ملك بن شع وشتى ... وقال عرب يا ذا الشرى قبلل وسلّم ذوي آل نتع

الثاني: من أسلم بن سلم بن سامي من آل نتع وتشوق  


الكتابةُ الثانية محتواةٌ ضِمْنَ شبه مثلّث، بيد أنّ الكتابَتَيْن تعودان على الأغلب إلى نفس العهد، على اعتبارِ أنَّ كليهِما تذكران عشيرة نتع. سَمَّت الكتابةُ الأولى شهم بن أسلم بن عبد ملك بن شع وشتى، إذ يبتهلُ إلى الإله النبطي ذي الشرى طالباً عَفْوَهُ وغفرانَهُ. النقشُ الثاني موجَّهٌ من أسلم بن سلم من عشيرة نتع، يعبِّرُ فيهِ عن شوقِهِ لشخصٍ أو شيءٍ أو مكانٍ ما.   


المادّة: نوع الحجر غير مذكور. 

الأبعاد: "صغيرة". 

العصر: روماني أو بيزنطي. 

التصوير: عبد الودود يوسف

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



على أبو عسّاف. كتابات عربيّة صفويّة جديدة في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد الثالث والعشرون ١٩٧٣(صفحة ٢٠١ - ٢١٤).