Monday, June 15, 2026

علاء الدين، الأميرة ياسمين، وألف ليلة وليلة


كل رأس سنة هجريّة وأنتنّ وأنتم بألف خير مع تمنيّات الأميرة الحسناء ياسمين ومؤسّسة Disney. 


الفيلم الأمريكي الشهير عام ١٩٩٢ غَنيٌّ عن التعريف، ويُفْتَرَض أنَّهُ استَنَدَ إلى كتاب ألف ليلة وليلة الشهير، بيد أنّ هذا الكلام ليس دقيقاً، إذ يتبيّن من مراجعة "النصّ القانوني" غياب اثنين على الأقلّ من أشهر الشخصيّات المَنْسوبة إليه: الأوّل علاء الدين صاحب المصباح السحري، والثاني علي بابا و"الأربعين حرامي". التفسيرُ بسيط: الظهور الأوّل المعروف لهذين البَطَلَين كان في ترجمة Galland الفرنسيّة في مَطْلِع القرن الثامن عَشَر، ويُعْتَقَد أنَّهُ كَتَبَها مُعْتَمِداً على الحكواتي الحلبي حنّا دياب


أوّل من نَقَلَ حكايا شَهْرَزاد إلى لُغَةٍ أوروپيّة Galland، ما على ذلك من خِلاف، بيد أنّ ترْجَمَتَهُ "مُحَرَّفَة" إذا جاز التعبير، والموضوع لا يَقْتَصِرُ على إضافة علاء الدين وعلي بابا. يحسن هنا التعرّض لبعض الفوارق الجوهريّة بين الأصل العربي وترجَمَتِهِ الأولى إلى الفرنسيّة:


- ترتيبُ أقاصيص الليالي مُخْتَلِفُ في النَصَّيْن. 

- الأشعارُ المتواتِرَة في النصّ العربي غائبةٌ في الترجمة الفرنسيّة. 

- المقاطِع الإباحيّة في النصّ العربي، وما أكثرها، محذوفة في نَظيرِهِ الفرنسي. أذكر هنا "حكاية الحمّال مع البنات" اعتباراً من الليلة التاسِعة، على سبيل المثال وقطعاً ليس الحصر. 

- التركيز على السحر والخوارق في النصّ الفرنسي، على حساب الحياة اليوميّة الأقرب إلى الواقع في مُدُنِ الشرق. 

- أشكّ أنّ النصّ الفرنسي نَقَل الفقرات المسيئة المُتَعلِّقة باليهود والنصارى كما هي، ولكنّني للأمانة قرأت مُختاراتٍ من النصَّيْن ليس إلّا.


هناك بالطبع ترجماتٌ أحْدَث وأكثر أمانةً للأصل، على سبيل المثال الموجودة على موقِع "المكتبة الحرّة"، حيث يستطيع  المهتمّون مقارنة "حكاية الحمّال مع البنات" مثلاً بين لسان الضاد ولغة ڤولتير 


كل سنة والجميع بخير وأملي أن يحمل عام ١٤٤٨ الصحّة والسعادة وراحة البال للجميع. 

Madrasā al-ʿĀdilīyyā's Suspended Keystone

 

When describing al-madrasā an-Nūrīyyā, I mentioned the curious vault over its portal. It consists of a pair of cross vaults, appearing in the elevation as a pair of windows over the flat-pointed arch that bridges the bay and supports their middle. Without this arch, the springing point common to both would hang in the air. The construction is a conscious attempt to produce a “suspended” vault.

What the master of an-Nūrīyyā attempted, the master of al-ʿĀdilīyyā has achieved. The springing point of the pair of vaults in the vertical axis of the façade is, indeed, suspended from above, as the design shows. The building was begun immediately after the completion of an-Nūrīyyā in 1171-1172 CE but was finished only in 1222-1223, after two interruptions. Apparently, this vault belongs to the phase of the completion, but since the plan of the two madrasas is identical, the second architect may simply have carried out what the first planned.

The façade of al-ʿĀdilīyyā is the classical example of ʾAyyūbīd architecture at Damascus.

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

مفتاح العقد المُدَلّى: نموذج المدرسة النوريّة


توجي كتاباتُ Herzfeld أنّه تردّد في تحديدِ ماهيّة البنية الفاصلة بين القبوتين أعلى بوّابة مدخل المدرسة النوريّة الكبرى، فهو يقول (١) أنّ قبوة المدخل ليست نموذجاً حقيقيّاً لمفتاح العَقد المُدَلّى (٢)، وأنّ الحجر المسطّح فوق عقد إيوان المدخل (٣) وتحت القبوتين العلويّتين أصلي، ثمّ يرتأي (٤) أنّ مهندس النوريّة (٥) حاوَلَ تنفيذ "مفتاح العَقْد المُدَلّى" في النوريّة، ولم ينجَح في مسعاه إلّا في العادليّة (٦). 


يقع مدخل المدرسة النوريّة على جِدارِها الشرقي. نرى في الصورة المُلْحَقَة عن Allen والرسم الإيضاحي عن Herzfeld القبوتين المتصالِبَتين (٧) اللتَيْن تأخذان شَكْلَ نافِذَتَيْن فوق إيوان المدخل بِفَضْلِ الحجر المسطّح فوق الإيوان. يترتّب على حَذْفِ هذا الحجر ولو بالخيال والتصوّر، تدلّي المنشأ الأنسي السفلي للقبوتين في الهواء، وبالتالي الحصول على "المفتاح المُدَلّى".


رَفَضَ Herzfeld هذا التأويل، مُسْتَنِداً إلى افتراضِهِ أنّ الحجر المسطّح تحت القبوتين أصلي، بالمُقابل ارتأى Allen أنّ هذا الحجر إضافةٌ لاحقة هَدَفَت إلى دَعْمِ "المفتاح المدلّى".    


____________


١. صفحة ٤٤ من مقالِهِ في مجلّة الفنون الإسلاميّة "دمشق: دراسات في الهندسة العماريّة، الجزء الأوّل، ١٩٤٢". 

٢. مفتاح العقد أو قفل العقد clef بالفرنسيّة و keystone بالإنجليزيّة ومنها clef pendante = suspended keystone. أدين بتعريب المُصْطَلَحات إلى الريحاوي. 

٣. إيوان = bay

٤. صفحة ١ من مقالِهِ  في مجلّة الفنون الإسلاميّة "دمشق: دراسات في الهندسة العماريّة، الجزء الثالث، ١٩٤٦".

٥. أرْجَعَ Herzfeld تصميم النوريّة والعادليّة إلى نفس المهندس كما رأينا. 

٦. كما سنَرى. 

٧. القبوة المُتَصَالِبة cross vault


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen: Ayyubid Architecture

Madrasā an-Nūrīyyā's Pseudo-Suspended Keystone

Sunday, June 14, 2026

أسقليبيوس أفاميا

 

اكتُشِفَ هذا التمثال الرخامي في أفاميا من قِبَل البعثة الآثاريّة البلجيكيّة وعُرِضَ في متحف دمشق عام ١٩٦٩ في جملة اللُقى الكلاسيكيّة. ينحَسِرُ الرداءُ عن أعلى الصدر والذراع الأيمن. الرأسُ مبتورٌ وكذلك حال الطرف العلوي الأيمن فوق المرفق بقليل. الأبعادُ غير مذكورة. لربّما كان هذا تمثال أسقليبيوس، إله الطبّ، بيدَ أنَّ ما تبقّى منهُ لا يسمح بالبتّ في هويّتِهِ. 


بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 


Madrasā an-Nūrīyyā's Pseudo-Suspended Keystone

 

The front on the street, east side, has a monumental entrance: a bay with an outer door, an inner doorway (Persian, dirkāh), a second door, and an inner īwān. The disposition is the same in the māristān. The entrance vault is not really a “clef pendante,” for the flat arch that supports it belongs to the original structure (1). This curious construction consists of a pair of cross vaults, appearing in the elevation as a pair of windows over the flat-pointed arch that bridges the bay and supports their middle. Without this arch, the springing point common to both would hang in the air. The construction is a conscious attempt to produce a “suspended” vault.

1. According to Allen, the "suspended keystone" was propped up with a later arch.

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen: Ayyubid Architecture

مخطّطٌ ومدرستان

 

هناكُ تشابهٌ كبيرٌ بين مخطّط المدرسة العادليّة الكبرى ونظيرتِها النوريّة، إلى درجة أنّ Herzfeld أرْجَع الإثنين إلى نفس المعماري. أهمُّ الاختلافات:


- تربة العادليّة أكثر اتّساعاً، ولها اتّصالٌ مع الصحن المركزي. 

- يتميّز مدخل العادليّة "بمفتاحِهِ المقلوب" clef pendante المتدلّي من مُنْتَصَفِ عَقْد المدخل المَهيب. هناك ما يُشيرُ إلى أنّ مهندس النوريّة أَخَذَ الفِكْرَةَ بعين الاعتبار وإن لمْ يُقَدّر لها التنفيذ، بدلالة العَقْد الأصلي المستوي (صفحة ٤٤). 

- صحن العادليّة مربّع الشكل، بينما هو مستطيلٌ في النوريّة. 

- غياب شاذروان الجِدارِ الخلفي للإيوان الغربي للنوريّة في العادليّة. 


المخطّطان، باستثناء هذه الفروقات، متطابقان أو يكادا، بما في ذلك واجهتيّ الصحن وأبواب حَرَم الصلاة الذي سُقِفَ أصلاً يثلاثِ قبواتٍ متصالبة، حلَّ محلَّها لاحقاً سقفٌ مستوٍ عايَنَهُ Herzfeld سنة ١٩٣٠، عِنْدَما وَجَدَ مِحْرابَها مغطّىً مع نَظيرِهِ في التربة. 


بإمكانِنا إذاً، استناداً إلى المُعْطيات المعماريّة والنصوص التاريخيّة، أن نَستَنْتِجَ أنّ تصميمَ العادليّة يعودُ إلى الأعوام ١١٧٢-١١٧٤ للميلاد، أي أواخر عهد نور الدين، وأنّ بناءَ هذه المدرسة توقّفَ لفترةٍ بعد وفاة الأتابك واستؤنِفَ في العهد الأيّوبي إلى أن قارَبَت شَكْلَها النهائي لدى وفاة العادل أبي بكر عام ١٢١٨. توقّفَتِ أعمالُ البناء مجدّداً بعد موت العادل إلى أن أُنْجِزَت المدرسة سنة ١٢٢٢-١٢٢٣ وأوقَفَ لها المعظّم عيسى كما سَبَقَ ذِكْرُهُ



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Two Madrasās and One Plan

تمثال باخوس (مقابر عازار)

 

التمثالُ اليوم من مُقْتنيات متحف طرطوس، بيد أنَّهُ عُرِض في متحف دمشق لفترةٍ وجيزة عام ١٩٦٩ في جملةِ عددٍ من العاديّات الكلاسيكيّة الحديثة الاكتشاف آنذاك. يقفُ الإلهُ عارياً، باستثناءِ مِعْطَفٍ يطّي كتِفَهُ الأيسر ويتدلّى فوق وخلف مرفقِهِ الأيسر. يحمل باخوس عنقوداً من العِنَب بيدِهِ اليسرى. الرأسُ مفقودٌ والطرفُ العلويّ الأيمن مبتورٌ فوق المرفق. الركبةُ اليمنى مثنيّةٌ قليلاً. القدمان حافيتان. 


المصدر: مقابر عازار (بين طرطوس وعمريت).

المادّة: رخام. 

الأبعاد غير مذكورة. 



بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣).