Monday, May 4, 2026

مرايا ذهبيّة الغطاء

 

صُنِعَت بواكيرُ المرايا من البرونز، وكانت عموماً صغيرة الحجم ودائريّة الشكل، مع احتمال تزيين قفاها بزخارفٍ غنيّةٍ؛ من هذه المرايا ما حُفِظَ في علبٍ ذهبيّة. الصورة المُلْحَقة لغطائيّ علبتين من هذا النوع يأخذ كلٌّ منهما شكلَ المروحة. 


المصدر: حمص

المادّة: ذهب. 

الأبعاد (معاشير المتر): ٩٥ في ٨٢. 

العصر: روماني. 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧). 


Gold Covers for Bronze Mirrors 

La nécropole romaine située à proximitée de Nawa

 

Au mois de Juin 1955 arrivèrent jusqu'à la Direction Générale des Antiquités de Syrie, des rumeurs concernant des objets intéressants qui auraient été découverts dans une fouille clandestine, et qui se seraient trouvés entre les mains des paysans habitant le village hauranais de Ṭafas. J'ai prié, tout de suite, M. ʿAbd al-Qādir ar-Rīḥāwī, notre jeune inspecteur, de se rendre sur le lieu indiqué pour enquêter. Peu de temps après le départ de M. ar-Rīḥāwī, un antiquaire de Damas ayant pu entrer en possession d'une partie de ces objets, eut l'heureuse idée de me les apporter dans le dessein de les céder au Musée National. Il s'agissait d'un timbre de casque romain décoré de figures en relief (en mauvais état), que j'appellerai casque (A) un frontal de cheval, une lampe et une pelle en bronze, des armes de fer rouillé, des disques et boutons en bronze incrusté d'argent, des vases en verre, et une série d'autre objets de moindre importance.

Les renseignements fournis par l'antiquaire sur la provenance de ces objets, furent complétés par l'enquête menée par M. ar-Rīḥāwī à Ṭafas et dans le village voisin de Nawa. Nous apprîmes ainsi que d'autres objets se trouvaient encore entre les mains de paysans non identifiés. Le bataillon de gendarmerie du Hauran dirigé par le Lieutenant - Colonel Ṭaḥḥān, fût aussitôt alerté. Grâce à l'efficacité de son intervention, les coupables furent vite reconnus et obligés de nous livrer les objets qu'ils détenaient encore. C'étaient un masque en bronze teinté d'argent appartenant au premier casque, un deuxième casque sans masque que j'appellerai désormais casque (B) un trousseau de bain de bronze, des armes de fer, et autres disques et boutons en bronze incrustés d'argent.

Dès que nous fûmes entrés en possession de ces objets remarquables, notre premier soin fut de nous renseigner sur le lieu de leur trouvaille, et sur les circonstances de leur acquisition par les paysans. Ces derniers nous renvoyèrent à quelques fouilleurs clandestins de Nawa habitués, dans les années de sécheresse et de mauvaise récolte comme l'année 1955, à piocher dans le tell ʾUm Ḥōran assez connu pour contenir des tombes appartenant à une nécropole ancienne. Là, ils ramassèrent comme un précieux butin, les objets en question pendant l'une de leurs razzias nocturnes.


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).
ʿAdnān al-Bunnī et Nasīb Ṣalībī. Dirāsā ʾawwalīyyā ʿan ḥafrīyyāt maqbarat ʾUm Ḥōran wa ʾāāṯārihā. Les Annales archéologiques de Syrie T. VI 1956 (pp. 8-24).

Sunday, May 3, 2026

Degeorge, Gérard

 


سوريّا: فنّ، تاريخ، عمارة

ماري

أوغاريت 

دورا أوروبوس

قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ

مدينة النخيل

فسيفساء جامع بني أميّة

جامع بني أميّة في القرن الثامن عشر

قصر الحير الغربي

قلعة دمشق

جامع فتحي

دمشق من العثمانييّن إلى أيّامِنا

دمشق حتّى نهاية عهد المماليك

أجمل كتب دمشق

باب دمشق الشرقي

 


النصّ الآتي تعريب عن Victor Guérin (١٨٨٢) مع التعليق والتحقيق في الحواشي حسب الحاجة:

"أدّت تسعةُ أبوابٍ إلى المدينة التي تَمَتْرَسَت وراء نهر أبانا أو ما يُسَمّى اليوم بردى، أو خندق عريض وسور خارجي (١) في المواضع التي لا يحميها النهر. ثلاثةُ أرباعِ الخندق حاليّاً مردومةٌ، والجدار الخارجي مدمّر بالكامل تقريباً. الباب الشرقي أحدُ أهمّ مداخل المدينة القديمة وتعود تسميتُهُ إلى موقِعِه. يمكن اعتبار هذا المدخل المهيب الأبعاد بمثابة قوس نصر ثلاثي الفتحات (٢)، إحداهنَّ مركزيّةٌ والأخريتان جانبيّتان. ارتفاع الفتحة المركزيّة أحد عشر متراً ونصف المتر (٣) وعرضها تسعة أمتار أما عن الفتحتين الجانبيّتين فتبلغُ أبعادُ كلٍّ منهما نصف أبعاد الفتحة المركزيّة. أغلق المسلمون الفتحةَ المركزيّة وشقيقتَها الجنوبيّة منذ مئات السنين، وأبقوا الشماليّةَ نافذةً يحميها برجٌ عربيّ متداعي الشرافات (٤) وتعلوها مئذنةٌ صغيرة (٥). يشكّل الباب الشرقي بدايةَ شارعٍ طويلٍ وضيّق، كان قديماً عريضاً ومزيّناً بصفّين من الأعمدة القورنثيّة التي قَسَمَتَهُ إلى ثلاثةِ أروقة. يبْلُغُ طولُ هذا الشارع من الشرق إلى باب الجابية غرباً ١٥٣٠ متراً على الأقلّ، وعَرْضُهُ ثلاثين متراً (٦). اندَثَرَت جميعُ هذه الأعمدة منذ زمنٍ طويل، مِنْها ما دُمِّر ومِنْها ما نُقِلَ إلى مكانٍ آخر ومِنْها ما دُفِنَ تحت الأنقاض؛ وليس من النادر أن نصادفَ بَعْضَ أشلائِها أو حتّى قواعدها أثناء الحَفْر لإرساءِ أُسُسِ البيوت."

____________

١. سَبَقَت الإشارةُ إلى الفصيل
٢. شكّكَت دراسةٌ حديثة في كون "الباب" الشرقي الأصلي باباً على الإطلاق. 
٣. الارتفاع أقلّ قليلاً حسب مقال عدنان مفتي عام ١٩٦٦، وعلّ الفرقُ ناجمٌ عن تغيّر منسوب الأرض بين القرنين التاسع عشر والعشرين، أو اختلاف طريقة القياس. 
٤. أو الشرفات المفرجة créneaux. 
٥. يعود سدّ الفتحتين المركزيّة والقبليّة إلى عهد نور الدين
٦. بالأحرى ٢٦ متراً

____________

تمثال رَجُل من تدمر

 

تمثالٌ لِرَجُلٍ يجلسُ على مقعدٍ نُحِتَت أرْجُلُهُ على هيئة أسَدَين. يرتدي الشخصُ عباءةً يمسكُ طَرَفَها بيدِهِ اليسرى، ونرى غصناً في يمناه. العنُقُ مبتورٌ على مستوى الكتفين. هناك نقشٌ تدمريٌّ على القاعدة لم يزوّدنا عبد الحقّ بنصِّهِ مع الأسف. 


المصدر: تدمر.

المادّة: الحجر الكلسي القاسي. 

الارتفاع: ١١٨ من عشيرات المتر. 

يظهر هذا التمثال في الصورة في الدهليز بين ردهة تدمر وردهة السويداء، ونرى على جانِبَيهِ أمفورتين جنائزيّتين من حَلَب ارتفاعُ كلٍّ منهما ثمانية أعشار المتر.  

النصّ: عبد الحقّ (صفحة ٨٠).

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



Sélim et Andrée Abdul-Hak. Catalogue Illustré du Département des antiquités Gréco-Romaines au Musée de Damas, 1951

Salle VI: antiquités gréco-romaines et byzantines

 

Vases, bols, lampes, monnaies, bijoux, verres, figurent dans deux vitrines toujours conçues avec le même goût et le même souci de la présentation qui a présidé dans toute cette exposition. Chaque détail y a été étudié pour mettre le mieux en valeur les pièces présentées et pour le plaisir de nos yeux.

Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952. 
Photo: ʿĀbid īsā. A Guide to the National Museum of Damascus 2006.

Saturday, May 2, 2026

قالت لي السمراء

 

الصورةُ الملحقة للطبعة الأولى من ديوان نزار قبّاني الأوّل "قالت لي السمراء" الصادر في أيلول سپتمبر عام ١٩٤٤. أثارت قصائدُ هذا الديوان الكثيرَ من المشاعر، منها الإيجابيّة التي رحّبت بالأسلوب الجديد المتحرّر كما فعل منير العجلاني الذي قَدَّمَ الكتاب، ومنها السلبيّة التي أدانت دون تردّدٍ أو تحفّظ، ليس فقط انتهاك الشاعر للمحرّمات، وإنّما أيضاً رداءةَ الشِعْرِ وركاكتَهُ، كما فعل الشيخ علي الطنطاوي في الأسطر الآتية:

"طُبع في دمشق كتابٌ صغير زاهي الغلاف ناعمُه، ملفوف بالورق الشَّفاف الذي تُلَفُّ به علب (الشوكولاتة) في الأعراس، معقود عليه شريطٌ أحمرُ؛ كالذي أوجب الفَرنسيُّون - أوَّلَ العهد باحتلالهم الشام - وضْعَه في خصور بعضهنَّ ليُعرَفنَ به، فيه كلام مطبوع على صفة الشِّعر، فيه أشطار طولها واحد إذا قِستَها بالسنتيمترات! يشتمل على وصفِ ما يكون بين الفاسق والقارح والبَغيِّ المتمرِّسة الوقحة وصفًا واقعيًّا، لا خيال فيه؛ لأن صاحبه ليس بالأديب الواسعِ الخيال، بل هو مُدلَّل غني، عزيز على أبويه، وهو طالب في مدرسة، وقد قرأ كتابَه الطلابُ في مدارسهم والطالبات.

وفي الكتاب - مع ذلك - تجديدٌ في بحور العَروض؛ يختلط فيه البحرُ البسيط، والبحر الأبيض المتوسِّط! وتجديدٌ في قواعد النَّحو؛ لأنَّ الناس قد مَلُّوا رفع الفاعل ونصْبَ المفعول، ومضى عليهم ثلاثةُ آلاف سنة وهم يُقيمون عليه، فلم يكن بدٌّ من هذا التجديد!

ومع ذلك فقد قرَأنا في الجرائد من نحوِ شهر أنَّ صاحب هذا الكتاب قد دُعي إلى محطة الإذاعة في القاهرة ليُذيع منها شِعره؛ رغبةً منهم بنشر الأدب السُّوري، وتوثيقًا ڵتعاون الثقافي بين الأقطار العربية!

وإذا نزلتَ بهذا الأسلوب درَكة أخرى، وجعلتَ الموضوع كله في وصف بَنات "المحل العمومي" وما يكونُ منهن وصفًا سافرًا مُفصَّلًا، جاء معك ديوان "قالت لي السمراء" لنزار قباني الذي صدَر في دمشق منذ سنتين.


أبدأ باعتراض الطنطاوي الثاني على ديوان الشاعر الشابّ: خروج نزار عن بحور الشعر، ضحالة خيالِهِ الشِعْري، وتفاهة شِعْرِهِ. الجمال كما يُقال في عين الناظر وللطنطاوي كامل الحقّ في قبول الأدَب الجديد أو رَفْضِهِ جملةً وتفصيلاً. أعتقد مع ذلك أنّ الصوابَ جانَبَ الشيخ علي عندما سَخِرَ من عدم التزام نزار ببحور الشعر. ما الضرر في التجديد؟ وعلام اعتبار مقاييس الجاهليّة أو مَطْلِع عهد الإسلام القول الفصل؟ هل "خَرَطَها الخرّاط ثمّ طبّ ومات"؟ 


الاعتراض الأوّل، ومن الواضح أنّهُ الأهمّ بالنسبة للشيخ علي، متعلّقُ بفسقِ الشِعْر النزاري وفجورِهِ. هنا لا بدّ من الإقرار أنّ تصوير نزار لجَسَدِ المرأة، عَبْرَ "الرسم بالكلمات" إذا جاز التعبير، جريءٌ في عُرْفِ مدينةٍ محافظة تنظر للبِدَع بعين الشكِّ والريبة؛ ومع ذلك من حَقِّنا التساؤل: هل كان نزار رائداً في هذا المِضمار؟ الجواب في زعمي كلّا وألف كلّا؛ ولا شكّ لديّ أنّ الطنطاوي عَرِفَ هذه الحقيقة تمام المعرفة كما يتبيّن من استقراء بعض الأمثلة:


- ألف ليلة وليلة كتابٌ إباحيٌّ بكلّ ما في الكلمةِ من معنى وأستشهد بمثالٍ واحد من الليلة السادسة والأربعين بعد التسعمائة:

قَالَتْ وَقَدْ لَعِبَ الْغَرَامُ بِعِطْفِهَا فِي جُنْحِ لَيْلٍ سَابِلِ الْأَحْلَاكِ

لا داعي للاسترسال ففي هذه القصيدةِ الصغيرة من الكلام الفاضح ما يتجاوز دواوين نزار من الألِف إلى الياء. 


- قد يعترضُ البعض أنّ ألف ليلة وليلة ليس بالأدب الرفيع. حسناً، فلنرَ ماذا قال امرؤ القيس في قصيدَتِهِ المُعلّقة: 

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ

البذاءة التالية لهذين البيتين مثيرةٌ للقَرَفِ والتقزّز ولا داعي لتكرارِها. يحسُنُ مع ذلك التذكير أنّ قصيدة "فقا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزِلِ" كانت ولربّما لا زالت تُدَرَس في المناهج السوريّة. 


- لا تحتاج الخمريّات إلى تعريف ومن المعروف عن أبي نواس شَغَفِهِ بالغلمان، بيد أنّ هذا الهوس لم يقتصِر على هذا الشاعر الماجن بدلالة شِعْر قاضي القضاة ابن خلّكان الذي هامَ بفتىً كَتَبَ فيهِ: 

لكن خشيت بأن تقول عواذلي قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي


ما هذه الأمثلة إلّا غيضٌ من فيض، وبالرجوعِ إليها وإلى مثيلاتِها، وما أكثرهنّ، نتحقّق أنّ شاعر دمشق الكبير نزار كانَ أمثولةً في الفضيلةِ والعفّةِ وغضِّ البصر.