Thursday, June 18, 2026

غادة تدمر

 

نحتٌ من الحجر الكلسي لرأسِ امرأةٍ تدمريّة، عُرِضَ في متحف دمشق عام ١٩٦٩ ضِمْنَ مجموعةٍ من المُكْتَشَفات الكلاسيكيّة. الشعرُ مفروقٌ في منتَصَفِهِ، الوجهُ بيضويّ الهيئة، الأنفُ مستقيمٌ، والشفتان مزمومتان. توحي أساريرُ الوجْهِ بالعَزْمِ ولربّما التحدّي. القِطْعَةُ مبتورةٌ في أعلى العُنُق ولا نملكُ إلّا التكهّن فيما إذا شَكَّلَت أعلى تمثالٍ نصفي أو كامل. الأبعاد غير مذكورة. 



بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 


Wednesday, June 17, 2026

المدرسة القليجيّة في روايات المؤرّخين


النصّ الآتي مُقْتَبَسٌ كما هو عن عبد القادر النعيمي والصفحة ٤٣٧-٤٣٨ من كتاب "الدارس في تاريخ المدارس" (١) وأترك التعليق والإيضاحات إلى الحواشي. تعودُ اللقطةُ المُلْحَقَة بعدسة Herzfeld إلى الفترة بين ١٩٠٨ و ١٩٣٠ للميلاد. 


"قالَ ابن شداد (٢) الموصي بوَقْفِها الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري (٣) إلى قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة الشافعي وعمّرها بعد وفاة الموصي (٤) في سنة خمس وأربعين وستمائة (٥) انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي (٦): وبها قبر الواقف انتهى. وقال الحافظ ابن كثير (٧) في تاريخِهِ (٨) في سنة ثلاث وأربعين وستمائة (٩): وفيها وفاة واقف القليجيّة الحنفيّة وهو الأمير سيف الدين بن قليج ودفن بتربتِهِ التي بمدرستِهِ المذكورة التي كانت سَكَنَهُ بدار الفلوس (١٠) انتهى ورأيت بخطِّ الحافظ علم الدين البرزالي (١١) في تاريخِهِ في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة في شهر رجب (١٢) منها كانت وفاة زوجة نائب الشام دنكز (١٣) وعُمِلَ عزاؤها بالمدرسة القليجيّة الحنفيّة جوار الدار التي دُفِنَت فيها انتهى وأظنّها التي قبلي الخضراء (١٤) قبلي الجامع الأموي شمالي الصدريّة (١٥) وغربي تربة قاضي القضاة الجمال المصري (١٦)."


يتبع. 


____________


١. أضافَ عبد الباسط العلموي مزيداً من المعلومات نَقَلَها Sauvaire إلى الفرنسيّة في "وصف دمشق"، الصفحات ٢٧٥-٢٧٧ و ٣١٥-٣١٦. 

٢. كتاب الأعلاق الخطيرة، تحقيق سامي الدهّان صفحة ٢٠٧. لربّما كان عزّ الدين ابن شدّاد (١٢١٧-١٢٨٥ للميلاد) أوّل من ذَكَرَ المدرسة القليجيّة.   

٣. نسبةً إلى نور الدين. 

٤. أي أنّ الأمير سيف الدين أوصى القاضي المذكور ببناء المدرسة وأنّ هذا الأخير نفَّذَ وصيّة الواقف. 

٥. الموافق ١٢٤٧-١٢٤٨ للميلاد. 

٦. الأسدي ابن قاضي شهبة (١٣٧٧-١٤٤٧). 

٧. ابن كثير الدمشقي (١٣٠٢-١٣٧٣). 

٨. البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر صفحة ١٧١. 

٩. الموافق ١٢٤٥-١٢٤٦ للميلاد. 

١٠. أصبحت دار الفلوس لاحقاً دار الذهب، مقرّ نائب الشام المملوكي سيف الدين تنكز (النعيمي، الجزء الأوّل صفحة ٩١). شَغَلَت هذه الدار على الأرجح قسماً من الفضاء الذي يحتلّهُ حاليّاً قصر العظم. 

١١. البرزالي ١٢٦٧-١٣٣٩.

١٢. الموافق شباط فبراير - آذار مارس ١٣٣٥ للميلاد. 

١٣. لربّما كان الكلام عن ستيتة خاتون، بيد أنّ تاريخ وفاتها حسب ابن كثير ٧٣٠ وليس ٧٣٥. لم أنجح في العثور على المعلومة في تاريخ البرزالي.   

١٤. الخضراء قصر معاوية جنوب الجامع الأموي مباشرةً. 

١٥. الصدريّة مدرسة حنبليّة دارسة (النعيمي، الجزء الثاني صفحة ٦٧). 

١٦. باختصار تقع المدرسة القليجيّة حاليّاً جنوب قصر العظم وشمال الشارع المستقيم وشرق سوق البزوريّة. 


____________



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā al-Qliǧīyyā


Sayf ad-Dīn ʿAlī bin Qliǧ an-Nūrī

 

I read on the lintel of a window of the building which I believe to be at-Turbā al-Qliǧīyyā

قال الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفهسلار السعيد الشهيد سيف الدين أبو الحسن علي ابن قلج ابن عبد الله رحمه الله تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته

The great emir, fighter of the Holy War, warrior, isfahsalār, of blessed memory, martyr, Sayf al-Dīn abu al-Ḥasan ʿAlī bin Qliǧ bin ʿAbdallah — Allah the Exalted have mercy upon him! — said these verses and willed that they should be written on his tomb after his death".

On another lintel: 

هذه دارنا التي نحن فيها                    دار حقّ وما سواها يزول

فاعتمر ما استطعت داراً إليها             عن قليل يفضي بك التحويل

واعتمد صالحاً يؤانسك فيها                مثلما يؤنس الخليل الخليل

"This, our house in which we live, is the true house, and yet it shall perish. So build while you can a house into which you will be transferred before long, and practice the good that it may accompany you as a friend keeps company to his friend!"


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Sauvaire, Description de Damas (pp. 275-277 & 315-316). 

Photo credit: Terry AllenAyyubid Architecture 

دهليز مدخل المدرسة العادليّة


تعودُ اللقطةُ الملحقة بعدسة Herzfeld إلى الفترة بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠. المخطّط من نفس المصدر وعليه الدهليز D. منظور الصورة من الغرب إلى الشرق ونرى في الخلفيّة الزقاق الفاصل بين العادليّة والظاهرّيّة. 


يقع إيوان المدخل في الواجهة الشرقيّة المَهيبة للمدرسة، ومنه يَلِجُ الزائرُ إلى دهليزٍ واسعٍ D مسقوفٍ بقبوةٍ متصالبة، ومن ثمّ بابٍ ثانٍ ضِمْن إيوانٍ مرتفِعٍ. يتمحورُ هذا الباب الداخلي مع نَظيرِهِ الخارجي مؤدّياً إلى الصحن المركزي. للدهليز بابٌ آخر على جِدارِهِ الجنوبي يؤدّي إلى التربة، وأخيراً هناك بابٌ على جِدارِهِ الشمالي يقودُنا إلى خلاوي الطابق العلوي للمدرسة. 



عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

Madrasā al-ʿĀdilīyyā al-Kubrā: the Vestibule

 

مأدبةٌ جنائزيّة

 

وَصَلَت زخرفةُ هذا النحت الجنائزي إلى حدّ الإفراط، كما يتجلّى في تطريزِ الفراش، وثياب الفقيد الفاخِرة، والإطارِ الذي يحيطُ بالمَشْهد. يستلقي الميّتُ متّكئاً على مرفَقِهِ الأيسر في وضعيّةٍ نمطيّةٍ تميّزُ الفنّ التدمري، حاملاً إناءً ما بيدِهِ اليسرى وباسطاً ذراعَهُ اليمنى ليسنِدَ يَدَهُ اليمنى على ركبتِهِ الموافقة المثنيّة. يتجلّى الوقار في وجهِ الرَجُلِ الملتحي المصوّر جباهيّاً وإن استدار قليلاً إلى اليسار. تقِفُ الزوجُ على يمينِ بَعْلِها وتحملُ إناءً بيدِها اليسرى بينما تنسَدِلُ يمناها إلى وركها. وجهُ المرأةِ مطروقٌ ومشوّهٌ مع الأسف. عُرِضَت هذه القطعة في متحف دمشق عام ١٩٦٩ مَعَ مجموعةٍ من آخر المُكْتَشَفات الكلاسيكيّة في سوريّا. الصورة الملحقة عن Wikimedia



بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 



Tuesday, June 16, 2026

Madrasā al-ʿĀdilīyyā al-Kubrā: the Vestibule

The bay of the monumental entrance is located on the east wall of the madrasā. The lofty façade features a door leading to a cross-vaulted vestibule (D). This vestibule ends at an inner door located within an īwān opening on the central courtyard. The vestibule has two additional doors, one on its south wall that connects with the mausoleum and another in the north leading to the cells in the upper story. 


عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

مفتاح العقد المُدلّى: نموذج المدرسة العادليّة

 

رأينا كيف أحْجَمَ Herzfeld عن اعتبار قبوة مدخل المدرسة النوريّة نموذجاً لمفتاح العقد المُدلّى (١). نأتي اليوم إلى نموذج المدرسة العادليّة الذي يمثّلُ هذا الابتكار أحسن تمثيل. 


بوّابةُ المدرسةِ العادليّةِ الكبرى فريدةٌ في هندسَتِها، يرتَفِعُ إيوانُها (٢) على طول الواجهة الواقعة على جدارِ البناءِ الشرقي. الإيوانُ مسقوفٌ بقبوَتَيْن متصالَبَتْين مقرنَصَتَيْن (٣)، ينصِّفُهُما حجرٌ يتدلّى كالمفتاح بطول ٢٢٠ من عشيرات المتر. يقسمُ هذا المفتاح (٤) عَقْدَ الإيوان إلى قوسين مثلثيّ الفصوص قيمتُهُما جماليّةٌ بَحْتة دون أي وظيفة بنيويّة. 


باختصار، يرى Herzfeld أنّ باني العادليّة نجَحَ في تنفيذ ما عَجِز عَنْه في النوريّة، أي مفتاح العقد المُدلّى، مع أنّ مصمّم المدرسَتين واحد.   


لا ريبَ أنّ واجهة مدخل المدرسة العادليّة من روائع الفنّ الأيّوبي في دمشق. 


الصورتان المُلُحَقَتان ورسوم المساقط عن Herzfeld. تعودُ اللقطتان إلى الفترة الواقعة بين ١٩١٩، أي العهد الفيصلي، و ١٩٣٦ عندما انتقل المتحف إلى البناء الجديد غرب التكيّة السليمانيّة. الدليلُ هو اللوحة التي تَحْمِلُ كتابةَ "المجمع العلمي العربي" و "دار الآثار"


يتبع. 


____________


١. أو قِفْل العقد المدلّى suspended keystone. 

٢. إيوان هنا = bay.

٣. القبوةُ المُتَصَالِبَة cross vault

٤. تصدّعت نهايةُ المفتاح الحجري التي بَلَغَ وزنُها ١٢٠٠ كيلوغرام وسقطت، وأُعيدَ تشكيلُها بعناصرٍ جديدة عام ١٩٣٢ تحت إشرافِ مصلحة الآثار ومهندس العمارة François Anus.


____________


عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

Madrasā al-ʿĀdilīyyā's Suspended Keystone