أقام المصوّر الإيطالي Luigi Stironi في دمشق بين الأعوام ١٩٢١ - ١٩٣٣، ولربّما حتّى آخر الثلاثينات. المعلوماتُ عنه شحيحةٌ للغاية: لا نملكُ تاريخَ ومكانَ ولادتِهِ أو وفاتِهِ، بَلْهَ تاريخ دخولِهِ إلى سوريّا وخروجِهِ منها. استقيتُ المعلومات أدناهُ من المصادر الآتية:
- كتاب Alice Poulleau "دمشق تحت القنابل". Luigi Stironi مذكور باختصار في الصفحات ٤٩، ١٧٦، ١٩٩، ٢٢١. هناك أيضاً ذكر "ستوديو س." صفحة ٩٧، ومن المؤكّد أنّ المعني هو المصوّر المذكور.
- مقال بعنوان "صور قصف دمشق عام ١٩٢٥" على مدوّنة Beehive بقلم Adam Mestyan.
- مقال على موقع Photorientalist كَتَبَهُ Norbert Schiller عن "الانتداب الفرنسي عَبْرَ عدسة Luigi Stironi".
باستقراء هذه المصادر توصّلت إلى ما يلي:
- مجموعة Stironi شديدة الغنى والتنوّع، وإليه يرجع الفضل في تصوير الكثير من كنوز دمشق وسوريّا التاريخيّة، ومنها الجامع الأموي، والتكيّة السليمانيّة، ومحطّة الحجاز، والقلعة، وبردى، وقبريّ فاطمة وسكينة في الباب الصغير، وقصر العظم، وبعلبك، وحوران، وخصوصاً تدمر.
- لم يقتصر نتاج Stironi على التصوير، بل تعدّاهُ إلى تحميض العديدمن الصور التي التقطها عسكر الفرنسييّن في المشرق.
- صور Stironi لا تُعَرِّف الأمكنة والأبنية والمشاهد، ولكن على اعتبار أنّ الكثير منها طُبِعَ ووُزِّع على شكل بطاقاتٍ بريديّة، لنا أن نتوقّع وجود كتابات عليها وإن لم تعكس بالضرورة زمن التقاط الصورة وماهيّتها.
- سَمَحَ الفرنسيّون للسيّد Stironi، الذي كثيراً ما رافَقَ قطعاتِهِم، بكامل الحريّة في تصوير المعارك والقمع والإعدامات. من المدهش أنّ عدداً من الصور التي التقطها لمشاهد الشنق في ساحة المرجة طُبِعَت بشكل بطاقات بريديّة، ونالت رواجاً لا بأس بِهِ بين السيّاح والزوّار. بغضّ النظر عن النواحي الأخلاقيّة، الصور عَكَسَت الواقعَ كما هو، ولا مناص من الاعتراف بأهميّتِها التوثيقيّة.
- كافّة صور ستيروني كانت بمقاس ١٤ في ٩ من عشيرات المتر، ومعظم البطاقات البريديّة حَمَلَت على وجْهِها الخلفي دمغة "لويجي ستيروني فوتوغراف" بالعربيّة والفرنسيّة، مع إضافة artiste و Damas بالفرنسيّة فقط.
أختمُ بتعريب مقطعين من كتاب Poulleau (صفحة ٩٧-٩٨):
"الخميس، الثاني والعشرون من تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥.
ثمّ ذهبتُ إلى س.، لأجد الستوديو وقد تحوّلَ إلى مهجع، والمصوّر في حيرةٍ من أمْرِهِ، لا يدري أين يبدأ، أمام آكام الأفلام التي أتى بها العسكر لتحميضِها. قصفُ دمشق نعمةٌ للمصوّرين!
اتّخذتُ، بمزيجٍ من الجسارةِ والشعور بالأمن من العواقب، طريقَ السنجقدار ومنه إلى سوق الحميديّة، حيث صادَفْتُ اثنين من الأصدقاء، وعرفتُ مِنْهما أنّ "الحريقَ طالَ بيت ج. بك والشارع بكامِلِهِ، وأنّ الأهالي في سبيلِهِم إلى إخلاء المكان". اعتراني يأسٌ أبكمٌ! ما مصيرُ أفلامِنا التي حضّرناها لتزيين الكتاب بالصور؟ أفلامُنا الجميلة التي أودِعَت في بيتِهِ! رأيتُ ضابِطاً جالساً في السوق الصغير، يدخِّنُ ويعطي أوامِرَهُ لفريقٍ من الأطفائييّن السورييّن الشعثاء كما لو كان في الخنادِقِ. إنّهم يَحْرِقون بيت البكري انتقاماً، بيد أنّهُ ملاصقٌ لأبنيةٍ ثانية امتدّت إليها النيران التي طالت حيّ المارستان برمّتِهِ."
المقصود البيمارستان النوري بالطبع، أمّا بيت البكري فلم أنجح في الحصول على مزيدٍ من المعلوماتِ عنهُ. علَّ صاحِبَهُ نسيب بك البكري وعلى الأغلب ذَهَبَ البيتُ ضحيّةَ حريق سيدي عامود.
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).
Studio S. et Maison Bakrī