Thursday, August 27, 2026

المدرسة البدريّة بين الأمس واليوم

 

ملخّص ما سبق:


- مدرسة أيّوبيّة حنفيّة تعود إلى مَطْلِع القرن الثالث عشر للميلاد.

- الموقع الحالي دوّار الميسات.

- التربة هي كلّ ما تبقّى من المدرسة، أمّا مسْجِدها فقد اندَثَر.

- تهدّمت طاسة القبّة مع مَطْلِع القرن العشرين، بدلالة الصور الضوئيّة التي التقطها عددٌ من المُسْتَشْرِقين بين ١٩١٧ و ١٩٣٥. رُمِّمَت المدرسة بما في ذلك الطاسة بين هذا التاريخ الأخير وعام ١٩٤٨، عندَمَا نَشَرَ صلاح الدين المنجّد صورَتَها مع القبّة.

- أصْبَحَتِ المدرسة مقرّاً لجمعيّة حماية البيئة والتنمية المُسْتَدامة عام ٢٠٠٥. 


البناءٌ مربّع المسقط، طولُ ضِلْعِهِ ٧٫٦ متر، ومساحَتُهُ بالتالي قرابة ٥٨ متر مربّع. الغرفةُ مبنيّةٌ من الأحجار الكلسيّة، أمّا القبّة فآجريّة. تَسْتَنِدُ الطاسةُ المحزّزة على رَقَبَتين: سفليّة مثمّنة تتخلّلها محاريبٌ صماّء تتناوبُ مع نوافذٍ مزدوجةٍ تحت عقودٍ مدبّبة، وعلويّة لها ستّة عشر وجهاً أو ضلعاً تتناوب فيها النوافذ تحتَ عقودٍ نصف دائرية مع المحاريب المتوّجة بطاسات قوقعيّة. احتَفَظَت جدران التربةِ من الداخلِ بزخارفٍ كتابيّة ونباتيّة كما نرى في إحدى الصور أعلاهُ بعدسة Écochard في منتصف الثلاثينات. الصورة على يسار الناظر أيضاً لهُ وتعود لنفس الفترة. التُقِطَت الصورة على اليمين بعدسة degeorge بين عام ١٩٧٨ و ١٩٩٩، أي بعد ترميم التربة بثلاثين عاماً على أقلّ تقدير. 



جمال كبريت. البدريّة (المدرسة). موسوعة الآثار في سورية. 

عبد القادر الريحاوي. "العمارة العربيّة الإسلاميّة"، الطبعة الثانية عن دار البشائر صفحة ١٥١.


Gérard Degeorge. Damas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p. 227)
Gérard Degeorge. Damas: Répertoire iconographique.  L'Harmattan 2001. 


Wednesday, August 26, 2026

سوارٌ مرصّعٌ بالفيروز

 

الارتفاع: ٢١ معشار المتر.

السماكة: ثلاثةٌ من معاشير المتر.

الوزن: ١٣٥٫٣ غرام. 


صيغَ هذا السوار من قطعةٍ واحدة من الذهب الخالص، ويتكوّن من أربعة عناصر بشكل حرف S مسطّحة، بالتناوب مع ثلاثةِ عناصرٍ يتشكّلُ كلٌّ منها من مثلّثين أحدُهُما فوق الآخر، يتلاقيان في ذروتيهِما. هناكُ عنصرٌ رابعٌ يأخذُ هيئة نصفِ أحد هذه المثلّثات المزدوجة، ويحْمِلُ ماسورتين صغيرتين عموديّتين ملحومَتَيْن معهُ. يحُمِلُ حرف S المسطّح المواجه لهاتين الماسورتين ماسورةً تلتَحِمُ مَعَهُ، وتوافِقُ الفضاء بين الماسورتين. كان شَكْلُ السوار اهليلجيّاً لدى اكتشافِهِ، وبَلَغَ طولُ قطْرهِ الداخلي الكبير ستّةً من عشيرات المتر. تقلّصت الحليةُ لاحقاً في متحف دمشق ليقارِبَ شَكْلُها الدائرة، مع قطرٍ داخليٍّ بطول ٥٢ معشار المتر، أو حتّى خمسةً من عشيرات المتر، إذا أقحمنا ماسورة حرف S المسطّح بين الماسورتين المقابلتين، لتصبح المواسير الثلاثة على نسقٍ واحد بغية إدخال مسمار التثبيت عَبْرَها. ليس شَكْلُ هذه القطعة الأوّل من نوعِهِِ. لا غِنى عن آليّةٍ لشبك السوار وإن تعذّر تحديدُ ماهيّتها بدقّةٍ اليوم. الحليةُ خاليةٌ من الزخرفة، باستثناءِ أربعة أحجار من الفيروز رُصِّعَت في تجاويفٍ ذهبيّةٍ صغيرةٍ بين أحرف S، الفيروزات دائريّة الشكل، باستثناء المحاذية منهنّ للقفل؛ يترتّبُ على ذلك أنَّ هذا الأخير حَمَل في الأصل نصف فيروزة تقابِلُ النصف المتبقّي وتشكِّلُ مَعَهُ دائرةً تامّة، ممّا يعزّز فرضيّة المشبك المفقود. 



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Bracelet d'or, orné de turquoise

Madrasā al-Badrīyyā: Past and Present

 

Founded by Badr ad-Dīn Ḥasan—Nūr ad-Dīnʾs foster brother and one of his leading emirs—towards the beginning of the thirteenth century, al-Madrasā al-Badrīyyā was converted into a congregational mosque in 1242-1243 CE. By the seventeenth century, the building was in ruins. The turbā—the only structure remaining today—features a ribbed dome set on two drums and has preserved its painted ornamentation almost intact: floral interlace, plaited Kufic inscriptions, flower vases, and lamps.

Photo credit: Michel Écochard, mid-1930s.


 Gérard Degeorge. Damas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p. 227). 

Bague d'or, avec intaille de cornaline: le chaton

 

L'intaille, d'un très beau travail, représente Apollon debout, de face, entièrement nu, tenant de sa main gauche abaissée son arc, et de sa main droite une flèche, dont il paraît vérifier du regard la rectitude. La chevelure du dieu forme de chaque côté de son cou une boucle en spirale, qui descend jusqu'à toucher l'épaule. Le corps est traité avec une élégance exacte, mais fluide, dont les nuances délicates font contraste avec la précision parfaite mais laborieuse des mains, et surtout du visage. La saillie de la tête est abrupte, et ses traits microscopiques sont gravés avec tant de minutie, qu'il faut des soins particuliers pour en obtenir une empreinte.

La statue ici représentée semble être une œuvre éclectique. La forme de l'anneau, dont les parois forment un angle droit avec le plan du chaton, et celle du chaton, où l'étroit rebord qui sertit l'intaille est tout à fait plan, appartiennent à l'époque d'Auguste. Quant à l'intaille elle-même, elle affiche des caractères de la glyptique hellénistique, mais qui ne sauraient paraître déplacés dans une bague, qui remonterait au début de l'empire.


Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

على أنقاض بيوت سيدي عامود

 


الأسطر التالية تعريب عن Poulleau (صفحة ١٠٩) والصورة بعدسة المؤلِّفة.


تهشّمت واحترقت أشجار الصحن الداخلي المسكينة الحسّاسة في كلِّ البيوت، وتكوّمتِ الأنقاض قرب الأحواض التي نَضَبَ ماؤها. تفتِّشُ بدويّاتٌ زوايا يتصاعَدُ منها الدُخان. تنتَصِبُ مدخنةٌ يتيمةٌ، أشْبَهُ بالبرج، وأنّى نَظَرَت ترى أسلاكاً كهربائيّةً تهيمُ على الأرض، بينما تفيضُ مياه المجاري المبقورة وتُغْرِقَ الأزقّة الميتة. لم يبقَ من أحَدِ البيوت إلّا بابهُ المزخرف بنحوتٍ دقيقة. يتجوّل في الداخِلِ أناسٌ لا تبدو عليهم علائمُ الانفعال ولا الضغينة؛ أناسٌ طيّبون، بدلالةِ رجُلٍ يرتدي الشروال ناداني عندما دخلتُ إلى الباحةِ الجميلةِ المنكوبة، وصبي صغير لطيف أمسك بيدي. لم يفكّر هؤلاء الناس بالانتقام البتّة؛ على العكس، انطلقت أوّلُ بوادِرِهِم من القلب. هكذا عَرَفْتُ هذا الشعب على الدوام.  



Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926. 

Ruines et survivants

Ruines et survivants

 

 Dimanche 25 octobre 1925.

Partout les pauvres arbres délicats des cours intérieures sont brisés, brûlés; les décombres s'accumulent, près des bassins taris, Dans des coins fumants, des Bédouines fouillent, une cheminée s'élève seule, comme une tour; partout traînent les fils électriques et l'eau des conduites crevées inonde les ruelles mortes. Une porte ornée de fines sculptures survit seule à la mort de sa maison. Là-dedans, circulent des gens tristes, impassibles, mais qui restent bons, san rancune, puisque, tandis que je m'engage sous une porte pour voir une pauvre jolie cour en désastre, un homme en širwāl m'appelle et un gentil petit garçon me retient par la main. Quelques secondes après, tout s'effondre. Ils n'ont pas eu une pensée de vengeance. Leur premier mouvement a été un mouvement du cœur. C'est ainsi que j'ai toujours vu ce peuple.


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (p. 109). 

عن الالتباس في هويّة المدرسة البدرّيّة

 

تعود الصورة الملحقة عن Wulzinger و Watzinger إلى العام ١٩١٧-١٩١٨، عَنْونَها الألمانيّان "التربة الشبليّة ؟ على نهر تورا "، واقتَبَسَها أكرم حسن العلبي على هذا الأساس في كتاب "خطط دمشق" الصادر عام ١٩٨٩. 


الصواب أنّ التربة الظاهرة في الصورة ليست الشبليّة وإنّما ما تبقّى من المدرسة البدريّة. مع ذلك كرّر Herzfeld عام ١٩٤٦ خطأ زميلَيْهِ (صفحة ٥٣)، مخالفاً بذلك رأي Sauvaget في "أوابد دمشق التاريخيّة" الصادر عام ١٩٣٢. أعطى المستشرق الفرنسي البناء الرقم ٨٩، وزَعَمَ أنّه المدرسة البدريّة، أو بالأحرى "تربة البدري" أي ما تبقّى من المدرسة. استَنَدَ Herzfeld، في رَفْضِهِ لرأي Sauvaget، على إضافة الشيخ محمود العدوي إلى مختصر تنبيه الطالب لعبد الباسط العلموي. النصُّ هو الآتي: "البدريّة المشهورة بين الناس بجامع البدريّة، قد تغيّرت أحوالُهُ، ووقع سَقْفُهُ، ودثرت عمارتُهُ، وتُصُرِّف في آلاتِهِ، وصارَ خرابةً من الخرابات، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وأما وَقْفُهُ؛ فأضيفَ إلى وقف الجامع المظفّري؛ يعني جامع الحنابلة المعروف بجامع الجبل". يتبيّن من الصورة المُلْحَقَة أنّ قبّة التربة لا تزالُ موجودةً، وإن آلت للتداعي (١)، وبالتالي لم "يقع السقف" كما هو مذكورٌ بالنصّ ويترتّب على ذلك أنّ البناء ليس البدريّة. 


المعضلةُ أنّ البناء قيد الحديث لا يحْمِلُ اسماً، ومنهُ اللجوء لطُرُق غير مباشرة لتحديدِ هويّتِهِ.  


فَنَّدَ Sauvaget مطارحات Herzfeld، في مقالٍ نَشَرَتْهْ مجلّة Syria عام ١٩٤٦، كما يلي:


- تقع القبّة الظاهرة في الصورة على الطرف الشرقي للطريق الصاعد من دمشق إلى الصالحيّة، بينما نرى على طَرَفِهِ الغربي أنقاضاً تحتوي على قَبْرٍ كُتِبَ عليهِ: "هذا قبر الفقير إلى رحمة ربّه كافور بن عبد الله الحرّ الحسامي توفّي في ثالث وعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستّمائة (٢) رحمه الله". الشبليّةُ بالتالي غرب الدرب، ومقابل البدريّة (٣)

- شكّلت التربة البدريّة أحد مكوّنات المدرسة التي شَمَلَت مسجداً تحوّل إلى جامع عام ٦٤٠ (٤). ما تهدَّمَ هو "سقف" الجامع وليس "قبّة التربة".


أخيراً علّقَ الريحاوي على تعريب قاسم طوير لكتاب Wulzinger و Watzinger (صفحة ٢٩٧، الحاشية الأولى) أنّ البناء هو البدريّة، وأنّ ما تبقّى منها يقْتَصِرُ على التربة التي لا تزال بحالة جيّدة، وأصبحت بعد تنظيم الشوارع محاطةً بساحةٍ عامّةٍ وحديقة (٥).


البناء باختصار للبدريّة ما في ذلك من شكّ. 


____________


١. صوّرَ Écochard القبّة دون طاسة عام ١٩٣٥، ونَشَرَ صلاح الدين المنجّد صورةً لها عام ١٩٤٨-١٩٤٩ مع الطاسة. جرى الترميم إذاً بين هذين التاريخين. 

٢. الموافق ٢٠ تمّوز ١٢٢٦ للميلاد. 

٣. زوّدنا Sauvaget بمقال مفصّل عن الشبليّة مع خريطة تبيّن موقع المدرستين في أوابد دمشق الأيّوبيّة، الإصدار الثالث (صفحة ١٣١-١٣٦). 

٤. الموافق ١٢٤٢-١٢٤٣ للميلاد، نقلاً عن ابن كثير تحت أحداث سنة ٦١٥ (الموافق ١٢١٨-١٢١٩ للميلاد): "وفيها فوّض إلى المعظّم النظر في التربة البدريّة تجاه الشبليّة عند الجسر الذي على ثورا، ويقال له جسر كُحَيْل، وهي منسوبةٌ إلى حسن بن الداية، كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي، وقد جُعِلَت في حدود الأربعين وستمائة جامعاً يُخْطَبُ فيه يوم الجمعة".

٥. يمكن أيضا مراجعة كتاب الريحاوي "العمارة العربيّة الإسلاميّة"، الطبعة الثانية صفحة ١٥١. 


____________



Jean Sauvaget. Notes sur quelques monuments musulmans de Syrie, à propos d'une étude récente (suite). Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1946  (25-3-4)  pp. 259-267.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).