رَكَّبْتُ في الصورةِ الملحقة لقطةً لبوّابة مدرسة الصاحبة ربيعة خاتون في الصالحيّة بعدسة Herzfeld التُقِطَت قَبْل ١٩٣٠، مع رسمٍ لإيضاحِ تفاصيلِها عن نفس المصدر، وصورة ملوّنة عن Allen تعود إلى العام ١٩٩٩ على وَجْهِ التقريب.
يتبيّن بالتدقيق في الصورة بالأبيض والأسود غياب أي كتابة على الإطار الأصلي ذي المقبضين tabula anasata تحت الشاخصة المُضافة التي خُطّ عليها "مدرسة نموذج الصاحبة"، وكما رأينا استُعْمِلَ البناء مدرسةً حديثةً للبنات في مَطْلِع القرن العشرين واستمرّ كذلك حتّى نهايَتِهِ على الأقلّ. بعبارةٍ ثانية، كتابةُ "مدرسة الصاحبة" فوق ساكف الباب على الصورة الملوّنة إذاً جديدةٌ، ولا علاقة لها بالبناء الأصلي. سَبَق أن تعرّضنا أيضاً إلى غياب النقش أو النقوش الكتابيّة فوق شبّاكيّ التربة الواقعة على الواجهة الشماليّة للبناء، شأنها في ذلك شأن بوّابة المدخل. كيف لنا، والحال كذلك، أن نُسَلِّم أنّ الآبدة قَيْد الحديث هي بالفعل مدرسة الصاحبة التي ذَكَرَها العديدُ من المؤرّخين بدايةً من عزّ الدين ابن شدّاد في القرن الثالث عشر وحتّى عبد الباسط العلموي في القرن السادس عشر؟
المدرسةُ المنسوبة إلى الصاحبة أحدُ أكْبَر العمائر الدينيّة في الصالحيّة، تَقَعُ حوالي مُنْتَصَف المسافة الواصلة بين المدرسة الركنيّة شرقاً وجامع الحنابلة غرباً، وتطلُّ على نهر يزيد من جهة الشمال. أسهب المؤرّخون وأطنبوا في سيرةِ الواقفة وحَسَبِها ونَسَبِها، وعدّدوا العلماء الذين درّسوا في الصاحبة أو الصاحبيّة، بيد أنّهم لم يصفوا البناء على الإطلاق، ولم يتعرّضوا لموقِعِه اللهمّ إلّا كَوْنِهِ "بجبل الصالحيّة".
شذّ ابن طولون الصالحي لحسنِ الحظّ عن هذه القاعدة، وإليه ندين بأوّل وَصْف للمدرسة في الصفحة ٢٤٦ من "القلائد الجوهريّة". التفاصيلُ شحيحةٌ ولكنّها تُطابِق مخطّط Herzfeld، وخصوصاً "إيوان قبلي بِهِ شبّاكان مُطِلّان على جنينة شمالي نهر يزيد وبِهِ قاعتان شرقيّة وغربيّة وإيوان شرقي وإيوان آخر مثله غربي بِهِ قَبْر ... لصيق الإيوان الغربي التربة ولها عدة شبابيك، بعضُها الى صحنِ المدرسة هذه وبعضُها الى الطريق، وشمالي هذا الصحن شبّاكان مطلّان على الطريق المذكور بينهُما بابُ المدرسة ...".
"القبر في الإيوان الغربي" بالذات مُلْفِتٌ للانتباه، على اعتبار أنّ Herzfeld ذَكَرَهُ في مَطْلِع القرن العشرين وحدّد مكانَهُ على مُخَطَّطِهِ. اندثر هذا الضريح مع نهاية القرن الماضي عندما نُشِرَت دراسةُ Allen.
لدينا دليلٌ آخر عن موقع مدرسة الصاحبة في الصفحة ٣٣٤ من القلائد الجوهريّة: ذَكَرَ ابن طولون تربتين شمال مَدْرَسَة الصاحبة، الأولى الخواجكيّة والثانية الساوية. التربتان دارِسَتان مع الأسف، بيد أنّ محمّد أحمد دهمان علّقَ أنّ الثانية ظَهَرَت بعدَ انهدامِ "جدارٍ على الطريق شمالي مدرسة الصاحبة ... وعليها كتابة تؤكّد أنّها الساوية".
نستَخْلِصُ بمقارنة وصفِ المدرسة وموقِعِها لدى ابن طولون، مع ما نَعْرِفُهُ عن البناء اليوم أنّهُ بالفعل مدرسة الصاحبة، ما في ذلك من شكّ، على الرغمِ من غيابِ الكتابةِ التأسيسيّة واسم الواقفة من اللوحات المُخصَّصة لهاتين الكتابتين فوق باب المدخل وشبّاكيّ التربة.
الصورةُ تَشْرَحُ نَفْسَها بِنَفْسِها: يحتوي إيوانُ المدخل من الأسفل إلى الأعلى على العناصرِ الآتية: الباب، اللوحة ذات نهايتيّ ذيل الحمام أو السنونو والتي لم تَحْظَ بالكتابةِ التأسيسيّة لسببٍ ما، عَقْد عاتق مزرّر أو معشّق مزيّن بزخارف هندسيّة متشابكة strapwork، ثلاثة صفوف من المُقرْنَصات أوسَطُها صدفيّ الشكل، صدفة conch الذروة.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Terry Allen. Ayyubid Architecture
Abd al-Razzaq Moaz. Les madrasas de Damas et d’al-Ṣaliḥiya depuis la fin du V/XIe siècle jusqu’au milieu du V/XIIIe siècle. Université de Provence 1990.
Madrasat aṣ-Ṣāḥibā: the Portal