Monday, May 18, 2026

!حيّ على الصلاة

 

النصُّ الآتي تعريب عن Victor Guérin، اللوحةُ المُلْحَقَة من كتاب "الديار المقّدسة" الصادر عام ١٨٨٤، والعنوان من اختياري: 

"للجامع الأموي ثلاث مآذن تُدْعى إحداهنَّ العروس. تعودُ هذه المئذنة إلى عهدِ الوليد، وتَشْغلُ مركزَ رواق الصحن الشمالي. بُنِيَت المئذنتان الباقيتان لاحقاً: المئذنة الغربيّة التي حلّت محلَّ مئذنةٍ سَبَقَتْها احترقت على يد تيمورلنك (١). المئذنةُ الثالثة مئذنةُ عيسى الشرقيّة، وهي أكثرهنّ ارتفاعاً على علو ٦٣ متراً. تقولُ سيرةٌ إسلاميّة أنّ يسوع سيهبِطُ على هذه المئذنة عندما يأتي لمحاسبة الخَلْق، ومنها يدخلُ الجامع ويستدعي إليه الناسَ بمُخْتَلَفِ دياناتِهِم وشعائِرِهِم. فلنتسلّق هذه المئذنة الأخيرة بمرافقة القوّاص والحارس إلى الشرفةِ العليا، حيث ينادي المؤذّنُ في ساعاتٍ معيّنة داعياً إلى الصلاة، ويتردّدُ صوتُهُ عَبْرَ الأثير كالجرس الحيّ. يعانقُ بَصَرُنا من هذه الشرفةِ دفعةً واحدةً المدينةَ بأسْرِها، مع ضواحيها الفسيحة، وقبابِها ومآذنِ جوامِعِها إذ تتلألأُ تحت أشعّةِ الشمس؛ منها نرى أيضاً أسْطِحَةَ البيوتِ، حيثُ يلجأ الأهالي عندما يأتي المساءُ وتنخفضُ الحرارةُ، لينعموا بنسيمِ المساءِ العليل. تحيطُ البساتينُ البهيجةُ المدينةَ من عدّةِ حهاتٍ كالحِزام، وتجري وتتعرّجُ خلالَها أقنيّةُ بردى في كلّ حَدَبٍ وصَوْب لتغذّي نباتَها الكثيف. تَبْرُزُ الجواسِقُ وبيوتُ الاصطيافِ والقرى مبعثرةً تائهةً في هذا المحيط الأخضر. نعاينُ وراءَ الواحةِ التلالَ الجرداءَ على منحدرات جبال لبنان الشرقيّة، وإلى الغرب كتلةَ جبل الشيخ المهيبة وقِمَمَها الثلاث التي يكسوها الثلجُ بلونِهِ الفضّي على مدارِ السنةِ أو يكاد. نرى في الشرق البحيراتِ التي يَلْفُظُ فيها بردى أنفاسَهُ إذ يتركُ المدينةَ على مَضَضٍ بعد ألف دورةٍ في البساتين المسحورة التي يَهَبْها الخصوبةَ والحياة. أخيراً يضيعُ نظرُنا في الجنوبِ، في أراضٍ قليلة السكّان وسيّئة الزراعة، شكّلت في الماضي اللجاة (٢) والجيدور (٣)." 

____________

١. بُنيت مئذنة قايتباي أو المئذنة الجنوبيّة الغربيّة كما نعرفُها اليوم في النصف الثاني من القرن الخامس عشر. بالإمكان الرجوع إلى طلال العقيلي. الجامع الأموي في دمشق (ص ٢٠٢ - ٢٠٤) الطبعة الثانية ٢٠١٥، لمزيدٍ من التفاصيل. 
٢. اللجاة مع تلول الصفا مناطقٌ بركانيّةٌ تفصلُ حوران عن البادية. 
٣. الجيدور نواحي البقاع وعنجر.

____________

مرآةٌ خشبيّة الإطار ٢

 


بقي من هذه المرآة إطارُها الخشبي ليس غير. احتّل السطحُ الزجاجيّ العاكس المحدّب على الأرجح الدائرةُ المركزيّة الغائرة، والدوائر الأربعة في محيطِها. لا ريب أنّ الثقبَ على يمين الناظِر استُحْدِثَ بهدف تثبيت المرآة على الجدار أو الأثاث. هناك نطاقٌ زخرفيٌّ أسود اللون حول الدائرة المركزيّة، وآخَر على محيط الإطار، ونطاقٌ أحمر بينهُما يصلُ الدوائرَ المحيطيّة بعضها مع البعض الآخر. 


المصدر: صيدنايا.

القطر: ١٢٠ - ١٢٥ من معاشير المتر، قطر الدائرة المركزيّة ٣٨ وقطر الدوائر المحيطيّة ٣٠ معشار المتر. 

العهد: روماني.

النصّ: بشير زهدي (صفحة ٢٢).

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with a Wooden Frame II

Tell ʾUmm Ḥōrān: Casque B, les cache-joues

 

Deux cache-joues de 18 cm. de longueur, triangulaires, identiques, ayant la forme d'une grande oreille appartiennent au casque (B) duquel ils se sont disjoints. Ils y étaient fixés par de petites charnières aménagées sur les tempes du timbre. Décorés aussi par des reliefs repoussés, ils complètent par leurs figures les représentations déjà décrites. Celui de droite représente à l'intérieur d'un décor tressé un guerrier romain debout, vu de trois quarts, portant un casque sur la tête, le torse et les jambes nus, avec un manteau dont les pans s'envolent devant et derrière et tenant une longue lance dans la main droite. Le cache-joue de gauche, représente Minerve drapée dans la même attitude et armée d'un casque, d'une lance et d'un bouclier.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Sunday, May 17, 2026

الهامة، دمّر، خانق الربوة، ودمشق

 

الأسطرُ التالية تعريبٌ عن Victor Guérin، واللقطةُ في اللوحةِ المُلْحَقَة مأخوذةٌ من الشمالِ والغرب إلى الجنوبِ والشرق، تظهرُ فيها التربة العادليّة البرّانيّة على يمين الناظر. التربةُ اليوم مختبئةٌ أو تكاد خَلْفَ النصف الشرقي لحديقةِ عدنان الملكي. 

"ثمَّ مَرَرْنا بالهامة، وهي قرية يبلغُ عدد سكّانها ١٥٠ مسلماً، بُنيَت بيوتُها من الصلصال. الهامة محاطةٌ بساتينٍ جميلة في الوادي الضيّق حيث يتلوّى بردى مُحْتَضَناً بسلسلتين من التلالِ الكلسيّة. هذا الجدار المزدوج ناصعُ البياضِ كالثلج، يتقاطعُ لونُهُ، عندما تنعكسُ عليه أشعّةُ الشمس، بسحرٍ خلّاب مع الظلال الخضراء اللطيفة للواحةِ التي ترافقُ مجرى النهر المتعرّج. تقع دمّر قُرْبَ الهامة إلى الجنوب والشرق. في هذه القريةِ بضعٌ من بيوت الاصطياف الجميلة المختبئة وراء ستارٍ من أشجارِ الجوز العملاقة. نرى في هذا الموقع سدوداً أُقيمت على نهر بردى، تَقْسِمُهُ إلى عدّةِ أذرعٍ تحمِلُ مياهَهُ في أقنيةٍ اصطناعيّة، حُفِرَت في خواصر التلال الجانبيّة، إلى مستوياتٍ أعلى من سريرِهِ الأصلي.    

انتهى دربُنا في هذا الوادي الضيّق بعد عبورِ صخرتين هائلتين، تنتصبان عموديّاً كالأبراج في مدخل الخانق وكأنّهما تتولّيان الدفاعَ عنه. فجأةً، تجلّت دمشق أمامَنا دفعةً واحدةً بجوامِعِها ومآذِنِها العديدة، في نهايةِ شارعٍ جميلٍ تحُفُّهُ أشجارُ الصفصافِ والحور. تهيمن مرتفعاتٌ في الشمال على المدينةِ العظيمة، بإمكان الواقفِ عليها أن يعانق بنظَرِهِ دمشقَ بأسْرِهها مع السهل الواسع الممتدّ حولَها إلى الشرق والغرب والجنوب. ترتفعُ المدينةُ على الأقلّ ٧٠٠ متر فوق سطح البحر المتوسّط، وتتمتّعُ، بفضل هذا العلوّ، بمناخٍ معتدلٍ عصيٍّ على البرد القارس أو الحرّ القائظ، رغم خطّ العرض الذي تَقَعُ عليهِ. تتمركزُ دمشق إذاً على هضبةٍ تمتدُّ في جميع الاتجاهات باستثناء الشمال. تنحدرُ هذه الهضبة انحداراً طفيفاً باتّجاهِ الشرق والجنوب الشرقي، وتتخلّلُها أنهارٌ وأقنيةٌ لا تعدُّ ولا تحصى تحملُ مَعَها الخصوبةَ حيثما اعتنى الإنسانُ بها. محيطُ دمشق مبْثوثٌ بالقرى رُغْمَ سوءِ الإدارة الذي ترزحُ تَحْتَهُ البلادُ منذ عهود، ورُغْمَ تعدّياتِ البدو المتكرّرة. يعود الفضلُ في هذه الحيويّةِ وَسَطَ الانحطاط، إن لم نقل الدمار الكامل لعديدٍ من المدن السوريّة والفلسطينيّة، إلى غزارةِ المياه المتناهيّة في كافّةِ أرجاء هذا السهل الذي حَبَتْهُ الطبيعة، وأصابت العرب عندما دَعَتْهُ جنّةَ الشرقِ الحقيقيّة. أهمّ أنهار هذا السهل بردى والأعوج."



مرآةٌ خشبيّة الإطار ١

 


وريقةٌ زجاجيّةٌ كبيرةٌ ومحدّبة، غطّت سَطْحَها الخلفي كسوةٌ رصاصيّة (؟). ثُبِّتَت المرآةُ على إطارِها الخشبي المستدير بواسِطَةِ الجصّ. الإطارُ مُزَخرَفٌ بنطاقين، أحدُهُما أحمر اللون والثاني أسود. يتخلّلُ ثقبان الإطارَ، ولا ريب أنّ الهدفَ منهما تثبيتُهُ على جدارٍ أو قطعةٍ من الأثاث. 


المصدر: صيدنايا (؟).  

الأبعاد (معاشير المتر): قطر الإطار ١٣٠-١٣٥، قطر المرآة ٨٥.

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


An Ancient Mirror with a Wooden Frame I

Mactorius Barbarus

 


Nous nous sommes aperçus, après avoir nettoyé casque B et enlevé la couche d'oxydation qui le couvrait, que l'inscription suivante était gravée sur la surface triangulaire unie aménagée entre la Victoire et le légionnaire de droite dans la scène du sacrifice :

М. МАСTORIUS BARBARUS
F ( ECI ) T

Ainsi cette inscription nous révèle le nom de l'artiste qui avait fabriqué et décoré ce casque et certainement aussi le casque (A) tant les deux objets se ressemblent et accusent de similitude aussi bien dans la fabrication que dans la conception du décor. Et nous avons le droit de nous demander qui était ce Mactorius Barbarus ?

Tout d'abord ce nom n'est pas romain, quoique l'épithète Barbarus ait été fréquente à l'époque républicaine et pendant la période impériale. Il est possible qu'il soit sémitique, ou peut- être arabe, ayant la forme du participe passif (maqṭūr مقطور) qui veut dire " humecté par la pluie et qui est de la racine (qaṭar قطر) signifiant " tomber goutte à goutte ".


Il ressemble d'autre part à une série de noms arabes dont muqaʿṭar مقعطر (nom assez rare qui a été donné à un chef Kharijite célèbre), mikṯār مكثار (un adjectif qui veut dire généreux), muqawṭar مقوطر (nom donné à une tribu arabe de l'Euphrate).

De toute façon ce Mactorius Barbarus était un des représentants des ateliers syriens de bronze qui ont porté au premier siècle, la perfection artisanale et l'invention créatrice jusqu'au plus haut degré en fabriquant le casque célèbre d'Emèse et par la suite maints autres statuettes et objets décorés. Il devait être assez célèbre puisqu'il était fier de signer l'un des deux casques. Les scènes conçues sur des surfaces rondes difficiles à sculpter sont d'une belle facture avec des figures habilement exécutées et judicieusement distribuées. Elles éclairent les idées d'un artiste qui savait choisir ses thèmes pour illustrer son sujet. Un artiste qui avait connu la sculpture monumentale impériale du premier siècle, comme les reliefs syriens et palmyréniens de la fin de ce siècle et de la première moitié du deuxième siècle. Ainsi le syrien Mactorius Barbarus connaissait l'Occident et l'Orient. Il était de la génération de cet autre grand artiste syrien Apollodore de Damas, dernier grand architecte de l'antiquité, dont le nom a connu un grand éclat sous le règne de Trajan. 


Sélim Abdul-Hak
. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Saturday, May 16, 2026

مقهى المناخليّة

 


الأسطر التالية تعريب عن Victor Guérin والتحقيق في الحواشي: 

فلنتابع بَحْثَنا على الدرب (١) الممتدّة بمحاذاة سور دمشق الشمالي. نصادف أوّلاً الباب المدعو باب الفرج ويسمّى أيضاً باب المناخليّة، يليه باب الفراديس وقيل لي أنّه يُعْرَفُ أيضاً باسم باب العمارة، ومن ثمّ باب السلام. أُسُسُ جميعِ هذه الأبواب قديمةٌ (٢)، يعود فَضْلُ ترميمِها إلى نور الدين (٣). يحدُّ نهرُ بردى جدارَ المدينةِ من هذه الجهة، وهناك عديدٌ من المقاهي (٤) على ضفافِهِ الوارفة الظلال، حيث يهوى الدمشقيّون قضاءَ ساعاتٍ طويلة في التبطّل والأحلام العذبة، يدخّنون الأركيلة والغليون، ويتلذّذون بين الفينة والفينة بارتشافِ سائل القهوة العَطِر. 

____________

١. المؤلّف يسير من الغرب إلى الشرق. 
٢. المقصود بصفة "قديمة" ancienne سابقة للإسلام. 
٣.  الموضوع أعقد من ذلك. باب السلام مثلاً بُني في عهد نور الدين وجدَّدَهُ الصالح أيّوب. لا مجال هنا للدخول في تفاصيل أبواب دمشق وكلٌّ منها جديرٌ بمقالٍ مستقلّ. بإمكان المهتمّين الرجوع إلى دراسة المعهد الفرنسي "أبواب وأسوار دمشق" وهي إلى اليوم أفضل الدراسات عن هذا الموضوع بأي لغة. 
٤. اللوحة بالطبع لمقهى المناخليّة الدارس الذي بني قِبْلَ حوالي ٢٠٠ سنة شمال القلعة في سوق المناخليّة.

____________