Tuesday, May 26, 2026

بسّيمة

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر، وهي أيضاً منشورةٌ في كتابِ Picturesque Palestine الذي اقْتَبَسَتْها مِنْهُ ويكيبيديا في مقالِها القصير عن القرية

"تفصلُ دمشقَ عن بعلبك مسافةُ ٦٥ كيلومتر. خَرَجْنا في البدايةِ باتّجاهِ الشمال والغرب من دمشق إلى دمّر، سالكين طريق العربات الجميلة المؤدّية إلى بيروت، ومن ثمّ تَرَكْناها وانعطفنا شمالاً، ثمّ باتّجاه الشمالِ الغربي، لنتسلّق عدداً من التلالِ الكلسيّةِ الناصعةِ البياض إلى درجةِ أنّ البصرَ بالكاد يتحمّلُ وَهْجَها. تَعَرَّجَ نهرُ بردى على يسارِنا في وادٍ ضيّقٍ وعميق تدفّقت فيه المياهُ هادرةً. تركت عيونُنا على مضضٍ هذا النهر الساحر المحفوف بأشجار الحور والصفصاف، مع قرىً أحاطَتْها البساتينُ هنا وهناك. 

تَلَت هذه التلال هَضَبةٌ رمليّةٌ مبثوثةٌ بالحصى تُدْعَى "الصحرا"؛ عَبَرْنا هذه الهضبة الجرداء نَحْوَ الشمال لنهبط باتّجاهِ الغرب على سفوحٍ زُرِعَت بالكروم والتين، ونَصِلَ بعد ثلاثِ ساعاتٍ و ٤٥ دقيقة من مغادرتنا دمشق إلى بسّيمة، وهي قرية صغيرة مسلمة قَبَعَت في قاعِ وادٍ أحاطَتْهُ وأطلَّت عليهِ مرتفعاتٌ صخريّةٌ وعرة. تزدهرُ هنا، بفضلِ مياهِ بردى، بساتينُ الفاكهةِ الجميلة، المزروعة بالكرومِ وأشجارِ الجوز والرمّان والتين والمشمش التي يتخلّلها الحورُ والصفصافُ مع بعضِ المربّعات المزروعة بالقمح."

عنوان الصورة: "بسّيمة، قريةٌ صغيرة في وادٍ تحيطُهُ تلالٌ صخريّةٌ شاهقة، على ضفّة بردى اليُسْرى". 


Tell ʾUmm Ḥōrān : Disques et boutons en bronze incrusté d'argent (suite)

 


Deuxième catégorie 
Onze disques moins grands que les précédents ayant 4 cm de diamètre et également en bronze incrusté d'argent. Ils se prolongent tous par une pièce constituant un décor trilobé dont l'élément médian est une feuille d'acanthe. Cette catégorie de disques devait peut-être constituer l'essentiel du décor des lanières en lambrequin de la cuirasse.

Troisième catégorie 
Enfin d'autres disques au nombre de cinq, et de 41 boutons respectivement de 3 cm. 4 et de 3 cm. de diamètre se terminant par des feuilles d'acanthe, ajustés sur des tiges rectangulaires de 9 cm. 5 de longueur et de 1 cm. de largeur complètent cette série. Ils devaient faire partie de la ceinture de l'officier et étaient assemblés les uns aux autres par une courroie passant par les anneaux aménagés derrière chacun d'eux.


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

مرآةٌ صغيرةٌ وإطارٌ كبير

 

هذه المرآةُ شديدة الصِغَر سواءً من الناحية المُطْلَقَة، أو بالمقارنةِ مع إطارِها الجصّي. المرآةُ من الزجاج المحدّب، والإطار من الجصّ الذي تتلخّصُ زَخْرَفَتُهُ بنطاقَيْن دائرييّن أحاديّي المركز يحملُ أحَدُهُما سلسلةً من الدوائر الصغيرة الخضراء الداكنة على خلفيّةٍ صفراء تميلُ إلى الاحمرار. 


المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد (معاشير المتر): قُطْرُ الإطار ١٢٥ وسماكَتُهُ ١٢، قطر الوريقة الزجاجيّة ٢٠

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني


بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Monday, May 25, 2026

أنقاضُ معبديّ عين الفيجة

 

النصّ الآتي تعريب عن Victor Guérin وكتاب "الديار المقدّسة" الصادر عام  ١٨٨٤ واللوحة المُلْحَقَة عن نفس المَصْدَر. 

"وَصَلْنا بعد ثلاثين دقيقةٍ من السيرِ بمحاذاة تعرّجات بردى انطلاقاً من شمال غرب بسّيمة إلى قرية الفيجة المسلمة؛ ليس بناءُ هذه القرية على هذه الدرجة من الجودة بيد أنّها تجاورُ نبعاً جميلاً، عَلَّهُ الأغزر في سوريّا بأسرها. نبعُ الفيجة يُكافئُ، إن لم نَقُل أنّهُ يتجاوز، ينابيعَ نهرِ الأردنّ في تلّ القاضي وبانياس. تنجبس هذه العين من كهفٍ ضيّقٍ بعنفوانٍ وصخبٍ استثنائييّن كالشلّال المزبد. رأينا فوق هذا الكهف أطلالَ معبدٍ عريق القِدَم، بُنِيَ بأحجارٍ نحيتةٍ جميلةٍ نُضِّدَت بعنايةٍ وبمُنْتَهى الانتظام. هناك محرابان داخل المعبد لربّما احتلَّ تمثالان تجويفَيهِما قديماً. تواجَدَ معبدٌ آخر على مستوى أخفض لا يزال قسمٌ من جدرانِهِ المتينةِ منتصباً. حجارةُ المعبدِ الأدنى أكبرُ حجماً ممّا هو الحال في المعبد العلوي. يحتوي المعبد السفلي على ثلاثةِ محاريبٍ خُصِّصَت لتماثيلٍ؛ هاك محرابٌ في نهايةِ قُدْس الأقداس، وثانٍ على يمينِهِ، وثالثٌ على يسارِهِ. هذا الحرم بمثابةِ هيكلٍ لحوريّات الينابيع، يتلقّى من فتحتين قسماً من مياه العين، ومن ثمَّ تتدفّقُ هذه المياه الشفّافة البللوريّة عَبْرَ بوّابةِ المدخل. لا شكّ أنّ هذا الحرم كان مكرّساً في الماضي للربّ پان والحوريّات، أمّا اليوم فقد أَرْسَت فيهِ شجرةُ جوزٍ جذورَهَا مالئةً ثلاثةَ أرباعِهِ بعد فقدان القبوة التي سَقَفَتْهُ."

انتهى الاقتباس عن Guérin الذي لم يكن بالتأكيد أوّل من ذَكَرَ معبد عين الفيجة من المُستشرِقين، ولاأكثرهم دقّةً، ولا أغناهم تفاصيلاً. ندين بأوّلِ وصفٍ مفصّل مع لوحَةٍ لهذا الحَرَم تُبيّن موقع المعبد العلوي والمعبد السفلي حَسَب نفسير Guérin، إلى الإنجليزي Pococke في كتاب "وصف الشرق"، الجزء الأوّل من المجلّد الثاني (صفحة ١٣٥ - ١٣٧). زار Pococke سوريّا بين ١٧٣٧ و ١٧٤١، وأتى إنجليزيٌّ آخر يدعى Bankes بَعْدَهُ يثمانين عاماً (١٨١٨) ليزوّدنا بمخطّطٍ لمعبد عين الفيجة استَنَدَ إليهِ Aliquot و Piraud-Fournet في دراسةٍ معاصرة (٢٠٠٨) تُعْتَبَرُ أفضل ما نُشِر عن هذا الموضوع إلى اليوم ولكن لهذا حديثٌ آخر. 


Tell ʾUm Ḥōran: quelques armes

 

Des armes en fer rouillé et en très mauvais état ont été trouvées avec les objets précédents. Il faudrait signaler surtout deux poignards dont les longueurs respectives sont 20 et 29 centimètres. Une tête de lance de 11 cm. de longueur, plusieurs pointes de flèches, de 7 cm. 5 de long, une courte épée pliée de 50 cm. de longueur, et une longue épée dont le bout et la poignée manquent et d'une longueur actuelle de 71 cm.


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).
ʿAdnān al-Bunnī et Nasīb Ṣalībī. Dirāsā ʾawwalīyyā ʿan ḥafrīyyāt maqbarat ʾUm Ḥōran wa ʾāāṯārihā. Les Annales archéologiques de Syrie T. VI 1956 (pp. 8-24).

أُطُرٌ متعدِّدة المرايا

 

يمتلِكُ متحف دمشق أربعةً من الأُطُرِ المتعدِّدَة المرايا، يتوسَّطُ كلّاً منها مرآةٌ صغيرة تتوزّعُ على محيطِها أربعُ مرايا إضافيّة. ليسَ هذا التصميم بالمألوف، وعلّهُ استُعْمِلَ في الأثاث الجنائزي كما تساءَلَ زهدي. 

المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد: يترواحُ قُطْرُ الأُطُر بين ١٠٧ و ١١٨ من معاشير المتر. 

العصر: روماني. 

النصّ: زهدي (صفحة ٢٤ - ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Multiple Mirrors in one Frame

Sunday, May 24, 2026

بردى وعين الفيجة

 

لنا أن نعترضُ على آراءِ واستنتاجاتِ مستشرقي القرن التاسع عشر الأوروپييّن، ونستطيعُ اتّهامهَم بالعنصريّةِ والتحيّز والتعصّب الديني والمذهبي؛ مع هذا لا مناص للقارئ الموضوعي من التسلّيمِ بجهودِهِم ومواظبتِهم واهتمامِهم وسعةِ علمِهم وإسهاماتِهم في شتّى المعارف. سعى الرحّالةُ الغربيّون على دروبٍ وعرة، سيراً على الأقدام أو على متون الدوابّ، في بلادٍ اختَلَفَت لغتُها عن لغتِهم وثقافَتُها عن ثقافَتِهِم، وأنفقوا من عمرِهِم سنيناً طويلةً، لا بل خاطروا بحياتِهم في سبيلِ دراسةِ ووصفِ وتدوينِ ونشر ما اعتبروه في غايّةِ الأهمّية للإنسانيّة عموماً. أخطأوا أم أصابوا فقد بذلوا قصارى جَهْدِهِم، ويُدْهَشُ المرءُ إزاءَ سعةِ اطّلاعِهم على المصادرِ التاريخيّة، بما فيها الإسلاميّة، كما سنرى في الأسطر اللاحقة بقلم Victor Guérin. لهم منّا الشكر والتقدير على عَمَلِهِم وكدِّهم بغضِّ النظر عن غاياتِهِم ودوافِعِهِم وكما قال لي أبي طَيَّبَ اللهُ ذِكْرَهُ نقلاً عن الراحل أنطون سعادة: "ليس فقط الأعمال بالنيّات وإنّما أيضاً النيّات بالأعمال" على مبدأ "من اجتهد فأخطأ فَلَهُ أجرٌ، ومن اجتهد فأصاب فَلَهُ أجران". 

أنتقلُ بعدَ هذه المُقَدِّمة إلى تعريب نصّ Guérin وأترك التعليق والإيضاحات إلى الحواشي: 

"يُعْتَبَر عين الفيجة عموماً مصدر نهر بردى؛ أكّد الإدريسي (١) أنّ مياه الفيجة تنبُعُ من سفحِ جبلِ بهديرٍ يمكن سماعُهُ من بعد، لتروي سهلَ دمشق أي الغوطة؛ أمّا أبو الفداء فزَعَمَ (٢) أنّ نهر دمشق ينبعُ من معبد يدعى الفيجة. يتبنّى أهلُ البلد هذا الرأي حاليّاً، بيد أنّ الحقيقةَ، التي لاحَظَهَا كثيرٌ من الرحّالة قبلي، أنّ بردى يمتلكُ مصادراً ثانية غَرْبَ هذا العين سنذكرها لاحقاً، ويبقى الفيجة أهمّها بمراحل، وأكثرها جدارةً بالزيارة.

مهما كان الأمرُ، يصْعُبُ العثورُ على مكانٍ أكثر روائيّةً وفتنةً من الموضع الذي نتواجد فيه في هذه اللحظة، حيث بإمكانِنا قضاء ساعاتٍ طويلةٍ هانئةٍ في التفكيرِ والتأمُّلِ والأحلام التي لا تنتهي، في ظلالِ الأشجارِ المتنوّعةِ المنيعةِ على نفوذِ أشعّة الشمس. شَهِدَت هذه المعابدُ الجيلَ تِلْوَ الجيلِ من بني البشر، يمرّ عابراً أمامَها كما يمرُّ السيل الهادرُ لدى أقدامِهِم. لا أمْتَع من الجلوس قُرْبَ هذه الأطلال، ورؤية الموجة المتجدّدة باستمرار، تنحَدِرُ وتنجَبِسُ وتفورُ كالماء في غَلَيَانِهِ من حضنِ هذا الغار الغامض، والتلذّذ بالإصاخة إلى صوتِ النبعِ المدوِّ ليلاً نهاراً كما في أنينِ البحرِ الطويلِ الكئيب."

عنوان اللوحة: "أيكةُ تينٍ قديمة على ضفافِ بردى قُرْب عين الفيجة". 

____________

١. الإدريسي (١١٠٠ - ١١٦٦)، انظر صفحة ٣٦٧ من "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق". نَقَلَ Jaubert (١٧٧٩- ١٨٤٧) هذا الكتاب إلى الفرنسيّة ويمكن الرجوع إلى تَرْجَمَتِهِ (صفحة ٣٥٠ عن بردى والفيجة) على موقع المكتبة الفرنسيّة. نصّ الأدريسي الحرفي هو الآتي: "ومياهُ الغوطةِ الجارية بها مخرجٌ من عين الفيجة، وهذه العين في أعلى جبلٍ وينصبُّ ماؤها من أعلى هذا الجبل كالنهر العظيم له صوتٌ هائلٌ ودويٌّ عظيم يُسْمَعُ على بعد ويُرى نزولُ الماءِ من أعلى الجبل على قريةِ ابل، حتّى ينتهي إلى المدينة فتتفرّع مِنْهُ الأنهارُ المعروفةُ بها، منها نهر يزيد ونهر ثورة ونهر بردى ونهر قناة المزة ونهر باناس ونهر سقط ونهر يشكور ونهر عادية". 


٢. أبو الفداء الأيّوبي صاحب حماة ومؤلّف"تقويم البلدان" (صفحة ٣٣٠). تَرْجَمَ الألماني Köhler (١٧٤٢ - ١٨٠٢) إلى اللاتينيّة عنهُ في "اللوائح السوريّة" (صفحة ١٥). نصّ أبي الفداء قيد الحديث هو الآتي: "قال ابن حوقل ومخرج نهر دمشق من تحتِ كنيسةٍ يقالُ لها الفيجة وهو أوّل ما يخرج مقدارُهُ ارتفاعُ ذراعٍ في عرضِ ذراع، ثمّ يجري في شعبٍ يتفجّر منهُ العيون، ثمّ يجتمعُ معَ نهرِ يُقالُ لهُ بردا، ويُسْتَخْرَجُ من ذلك سائرُ أنهارِ دمشق". 

____________