"Madrasā aš-Šiblīyyā"
"Madrasā aš-Šiblīyyā"
لا يوجد ما هو مؤرَّخٌ بدقّة من العاديّات الشبيهة بخوذة تلّ أبو صابون حتّي يمكن مقارنتها بغية تقدير زمن صُنْعِها، ولا تزوِّدنا ظروفِ اكتشافِها بأي معلومات بطبيعة الحال. من المنطقي، للوهلة الأولى، أن نفْتَرِضَ أصلاً من أنطاكية لخوذةٍ اكْتُشِفَت في حمص، بيد أنّ هذا الطرح بحدِّ ذاتِهِ لا يستنِدُ على دليل. من المُحْتَمَل جدّاً، أنّ غرضاً على هذه الدرجة من الفخامة، استورِدَ من أقاصي الاسكندريّة أو پرغاموس، أو أن يكون هديّةً إمبراطوريّةً أُرْسِلَت من رومية. لدينا، لحسن الحظّ، زخارف الخوذة، التي نستطيعُ، بمقارَننَتِها مع نماذجٍ معيّنة، الحصولَ على فكرةٍ لا بأس بها فيما يتعلّق بتاريخ ومكانِ صياغَتِها.
الاحتمال الأرجح أنّنا إزاء تراثٍ سوري، وأنّ الخوذة صُِنِعَت في ورشةٍ سوريّة، ولربّما تحديداً أنطاكيّة، لحسابِ أميرٍ حمصي. لا شكَّ أنَّ أنطاكية امتلكت، على امتدادِ ثلاثمائة عام، مدرسةً حرفيّةً رفيعة الذوق إلى أبعد الحدود، سواءً تحت الملوك السلوقييّن، أو خلفائِهم ممّن أدار الإقليم نيابةً عن الرومان اعتباراً من فتح پومپي. ارتأى Seyrig، بعد عشرة صفحات من التحليل الفنّي للزخارف والدراسة المقارنة (٢١٧-٢٢٧)، أنّ خوذة حمص وَضَعَت نُصْبَ أعينِنا، للمرّة الأولى، عملاً أصليّاً من إنتاجِ هذه المدرسة.
الصورة الُمُلْحَقَة عن Randall.
Bague creuse, remplie de soufre. Chaton ovale, 32 mm. X 21 mm. 5. Jour ovale, 21 mm. 7 X 16 mm., non évasé. Tige de section ronde, s'élargissant progressivement pour former le chaton. Le contour extérieur est celui d'un étrier, aux montants strictement perpendiculaires, sans élargissement au chaton. Pas de bâte apparente. Le chaton contient une intaille de cornaline rouge vif, plane sur sa face gravée, convexe de l'autre côté, sertie à plat. L'intaille a souffert d'un léger éclat, en bas et à droite.
Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952 (29-3-4) pp. 204-250.
الأسطر التالية تعريب عن الصفحة ١٠٩ من كتاب Poulleau، والصورة بعدسة Stironi بعنوان "سوق الطويلة بعد القصف".
الأحد ٢٥ تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥.
حيٌّ أخر أصبح مشهداً من جحيم دانتي قربَ بنك سوريّا، بين سوق الحميديّة وسوق الطويلة. لم يبقَ بناءٌ قائمٌ، بينما تفوح روائحُ الجيف من بعض الأماكن التيُ دُفِنَ الناسُ فيها تحت أنقاضِ بيوتِهِم. نُكِبَ هذا المكان لأجلِ البكري. حوّلت القذائفُ الحيَّ إلى پومپي يُرْثى لها! البعضُ يُحْرِقُ ذات الشمال بهدف الانتقام، والبعضُ الآخر يُضْرِمُ النيران ذات اليمين بهدف العقاب... يا له من حيوانٍ مُحْزِنٍ، ذلك الإنسان!
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.
الأسطر التالية مُقْتَبَسة عن الصفحتين ١٥٣-١٥٤ من كتاب "منادمة الأطلال" للشيخ عبد القادر بدران (١). التعليق في الحواشي.
قبالة الشبليّة التي بالجبل؛ عند الجسر المعروف بجسر كُحَيْل ثمّ بجسر الشبليّة. وفي كلام ابن كثير: أنّها جُعِلَت في حدود الأربعين وسبعمائة جامعاً فيه خطبة ويوم جمعة. ووَقْفُها: نصف حمام بقرية مسنون، والبستان بقرب جسر كُحَيْل. كذا رأيتُهُ مكتوباً على عَتَبَتِها (٢). وقال الشيخ محمود العدوي (٣) في "زياداتِهِ على مختصر تنبيه الطالب" للعلموي: أقول: البدريّة المشهورة بين الناس بجامع البدريّة، قد تغيّرت أحوالُهُ، ووقع سَقْفُهُ، ودثرت عمارتُهُ، وتُصُرِّف في آلاتِهِ، وصارَ خرابةً من الخرابات، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وأما وَقْفُهُ؛ فأضيفَ إلى وقف الجامع المظفّري؛ يعني جامع الحنابلة المعروف بجامع الجبل. انتهى.
أقول: وبقرب جسر كُحَيْل الذي على نهر ثورا، موضعٌ يُعْرَ فُ الآن بالشبلي والبدري. وقد وقَفْتُ على البدري في بستانٍ هناك يُقال لَهُ: السنبوسكي، من جهةِ طريق عين الكرش؛ فرأيتُ هناك قبّةً مهدومة الأعلى منها، وبها قبران بجانب نهر ثورا. وهناك كان محلّ المدرسة البدريّة.
ترجمة بانيها: بناها الأمير بدر الدين حسن ابن الداية المعروف بلؤلؤ (٤). وكان أميراً معظّماً؛ تولّى دولةً القاهر، ومن قَبْلِهِ تولّى دولةَ أبيهِ مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر.
تعود الصورة الملحقة عن de Favières إلى الأعوام ١٩٦٣ - ١٩٦٨.
____________
١. الفقرة الأولى منقولة عن العلموي، الذي تَرجَمَهُ Sauvaire إلى الفرنسيّة.
٢. تَرْجَمَ Sauvaire "عتبة" إلى linteau أي ساكف؛ ممّا يعني تواجد كتابة وقفيّة حتّى القرن السادس عشر على الأقلّ. التاريخ الذي ذَكَرَهُ ابن كثير ٦٤٠ (١٢٤٢-١٢٤٣ للميلاد) وليس ٧٤٠ كما كَتَبَ العدوي ونَقَلَ Sauvaire.
٣. نوّه Sauvaire (الحاشية صفحة ٢٦٠) أنّ الكتابات المنسوبة إلى العلموي مسبوقةٌ بكلمة "قلت" على الرغم أنّها تكرارٌ للنعيمي، بينما زيادات العدوي مسبوقة بكلمة "أقول". اتّبع بدران ومن بعده أكرم حسن العلبي نفس المنهج، أي استعمال "أقول" لاستهلالِ تعليقاتِهِما بعد انتهاء الاقتباس.
٤. لالا حسب ابن شدّاد (صفحة ٢٢٥)، الذي كتب أنّ الأمير بدر الدين بنى المدرسة عام ٦٣٨ (الموافق ١٢٤٠-١٢٤١ للميلاد). نقلَ النعيمي عن ابن كثير تحت أحداث سنة ٦١٥ (الموافق ١٢١٨-١٢١٩ للميلاد): "وفيها فوّض إلى المعظّم النظر في التربة البدريّة تجاه الشبليّة عند الجسر الذي على ثورا، ويقال له جسر كُحَيْل، وهي منسوبةٌ إلى حسن بن الداية، كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي، وقد جُعِلَت في حدود الأربعين وستمائة جامعاً يُخْطَبُ فيه يوم الجمعة". بعبارةٍ ثانية تاريخ بناء البدريّة الذي حدّدَهُ ابن شدّاد خاطئ.
____________
En face de la Šiblīyyā sise à la montagne, auprès du pont de Kuḥayl, appelé maintenant pont de la Šiblīyyā. Elle fut construite en l'année 638 (1) par Iʾémir Badr ad-Dīn, connu sous le nom de Lālā ibn ad-Dayā (2). II faisait partie ainsi que ses frères des plus grands émirs de Nūr ad-Dīn Maḥmūd, fils de Zankī.
Je dis: « Vers Iʾannée 740 (3), cette madrasā fut transformée en grande-mosquée, où se fit la H̱uṭbā du vendredi. Son waqf consiste en la moitié du bain situé au village de Masūn, et dans le jardin à proximité du pont de Kuḥayl. Ainsi Iʾai-je vu écrit au haut de son linteau. »