Wednesday, June 17, 2026

Sayf ad-Dīn ʿAlī bin Qliǧ an-Nūrī

 

I read on the lintel of a window of the building which I believe to be at-Turbā al-Qliǧīyyā

قال الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفهسلار السعيد الشهيد سيف الدين أبو الحسن علي ابن قلج ابن عبد الله رحمه الله تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته

The great emir, fighter of the Holy War, warrior, isfahsalār, of blessed memory, martyr, Sayf al-Dīn abu al-Ḥasan ʿAlī bin Qliǧ bin ʿAbdallah — Allah the Exalted have mercy upon him! — said these verses and willed that they should be written on his tomb after his death".

On another lintel: 

هذه دارنا التي نحن فيها                    دار حقّ وما سواها يزول

فاعتمر ما استطعت داراً إليها             عن قليل يفضي بك التحويل

واعتمد صالحاً يؤانسك فيها                مثلما يؤنس الخليل الخليل

"This, our house in which we live, is the true house, and yet it shall perish. So build while you can a house into which you will be transferred before long, and practice the good that it may accompany you as a friend keeps company to his friend!"


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Sauvaire, Description de Damas (pp. 275-277 & 315-316). 

Photo credit: Terry AllenAyyubid Architecture 

دهليز مدخل المدرسة العادليّة


تعودُ اللقطةُ الملحقة بعدسة Herzfeld إلى الفترة بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠. المخطّط من نفس المصدر وعليه الدهليز D. منظور الصورة من الغرب إلى الشرق ونرى في الخلفيّة الزقاق الفاصل بين العادليّة والظاهرّيّة. 


يقع إيوان المدخل في الواجهة الشرقيّة المَهيبة للمدرسة، ومنه يَلِجُ الزائرُ إلى دهليزٍ واسعٍ D مسقوفٍ بقبوةٍ متصالبة، ومن ثمّ بابٍ ثانٍ ضِمْن إيوانٍ مرتفِعٍ. يتمحورُ هذا الباب الداخلي مع نَظيرِهِ الخارجي مؤدّياً إلى الصحن المركزي. للدهليز بابٌ آخر على جِدارِهِ الجنوبي يؤدّي إلى التربة، وأخيراً هناك بابٌ على جِدارِهِ الشمالي يقودُنا إلى خلاوي الطابق العلوي للمدرسة. 



عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

Madrasā al-ʿĀdilīyyā al-Kubrā: the Vestibule

 

مأدبةٌ جنائزيّة

 

وَصَلَت زخرفةُ هذا النحت الجنائزي إلى حدّ الإفراط، كما يتجلّى في تطريزِ الفراش، وثياب الفقيد الفاخِرة، والإطارِ الذي يحيطُ بالمَشْهد. يستلقي الميّتُ متّكئاً على مرفَقِهِ الأيسر في وضعيّةٍ نمطيّةٍ تميّزُ الفنّ التدمري، حاملاً إناءً ما بيدِهِ اليسرى وباسطاً ذراعَهُ اليمنى ليسنِدَ يَدَهُ اليمنى على ركبتِهِ الموافقة المثنيّة. يتجلّى الوقار في وجهِ الرَجُلِ الملتحي المصوّر جباهيّاً وإن استدار قليلاً إلى اليسار. تقِفُ الزوجُ على يمينِ بَعْلِها وتحملُ إناءً بيدِها اليسرى بينما تنسَدِلُ يمناها إلى وركها. وجهُ المرأةِ مطروقٌ ومشوّهٌ مع الأسف. عُرِضَت هذه القطعة في متحف دمشق عام ١٩٦٩ مَعَ مجموعةٍ من آخر المُكْتَشَفات الكلاسيكيّة في سوريّا. الصورة الملحقة عن Wikimedia



بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 



Tuesday, June 16, 2026

Madrasā al-ʿĀdilīyyā al-Kubrā: the Vestibule

The bay of the monumental entrance is located on the east wall of the madrasā. The lofty façade features a door leading to a cross-vaulted vestibule (D). This vestibule ends at an inner door located within an īwān opening on the central courtyard. The vestibule has two additional doors, one on its south wall that connects with the mausoleum and another in the north leading to the cells in the upper story. 


عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

مفتاح العقد المُدلّى: نموذج المدرسة العادليّة

 

رأينا كيف أحْجَمَ Herzfeld عن اعتبار قبوة مدخل المدرسة النوريّة نموذجاً لمفتاح العقد المُدلّى (١). نأتي اليوم إلى نموذج المدرسة العادليّة الذي يمثّلُ هذا الابتكار أحسن تمثيل. 


بوّابةُ المدرسةِ العادليّةِ الكبرى فريدةٌ في هندسَتِها، يرتَفِعُ إيوانُها (٢) على طول الواجهة الواقعة على جدارِ البناءِ الشرقي. الإيوانُ مسقوفٌ بقبوَتَيْن متصالَبَتْين مقرنَصَتَيْن (٣)، ينصِّفُهُما حجرٌ يتدلّى كالمفتاح بطول ٢٢٠ من عشيرات المتر. يقسمُ هذا المفتاح (٤) عَقْدَ الإيوان إلى قوسين مثلثيّ الفصوص قيمتُهُما جماليّةٌ بَحْتة دون أي وظيفة بنيويّة. 


باختصار، يرى Herzfeld أنّ باني العادليّة نجَحَ في تنفيذ ما عَجِز عَنْه في النوريّة، أي مفتاح العقد المُدلّى، مع أنّ مصمّم المدرسَتين واحد.   


لا ريبَ أنّ واجهة مدخل المدرسة العادليّة من روائع الفنّ الأيّوبي في دمشق. 


الصورتان المُلُحَقَتان ورسوم المساقط عن Herzfeld. تعودُ اللقطتان إلى الفترة الواقعة بين ١٩١٩، أي العهد الفيصلي، و ١٩٣٦ عندما انتقل المتحف إلى البناء الجديد غرب التكيّة السليمانيّة. الدليلُ هو اللوحة التي تَحْمِلُ كتابةَ "المجمع العلمي العربي" و "دار الآثار"


يتبع. 


____________


١. أو قِفْل العقد المدلّى suspended keystone. 

٢. إيوان هنا = bay.

٣. القبوةُ المُتَصَالِبَة cross vault

٤. تصدّعت نهايةُ المفتاح الحجري التي بَلَغَ وزنُها ١٢٠٠ كيلوغرام وسقطت، وأُعيدَ تشكيلُها بعناصرٍ جديدة عام ١٩٣٢ تحت إشرافِ مصلحة الآثار ومهندس العمارة François Anus.


____________


عبد القادر الريحاوي، العمارة العربيّة الإسلاميّة، خَصائِصُها وآثارُها في سوريّة. الطبعة الثانية ١٩٩٩ عن دار البشائر (صفحة ١٧٣-١٧٨). 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas (4 fascicules 1938-1950). Paris.

Madrasā al-ʿĀdilīyyā's Suspended Keystone

حبيبة

 

نحتٌ من الحجر الكلسي لحاليةٍ تدمريّة اسمُها حبيبة. الرأسُ كبيرٌ نسبةً للجسم، يتوّجُهُ شعرٌ كثيفُ صُفِّفَ بعنايةٍ فوق الجبين العريض. العينان مفتوحتان، الوجنتان ممتلئتان. تتوسّطُ الذقنَ غمّازةُ. الثوبُ طويلُ الأكمام وسابغٌ، يتبعُ انحناءاتِ الجسد لينسَدِلَ في طيّاتٍ متناظرةٍ حتّى الكاحلين. يتدلّى زوجٌ من الأقراط الكبيرة من الأذنين، وتطوِّقُ العنقَ قلادتان، تأخذ العليا منهما شكلَ الميداليّة. تحملُ الفتاة طائراً ما على كفِّها الأيسر وتمسك عنقوداً من التمر بيدِها اليمنى. هناك نصٌّ كتابيٌّ بالآراميّة فوق الكَتِف الأيسر لم يزوّدنا زهدي بفحواهُ ولكنّه مذكورٌ على موقع المتحف الافتراضي السوري: "حبيباثا ابنة ماقيت ابن نوربل". الأبعاد ٤٠٥ في ٢٢٠ من معاشير المتر حسب نفس الموقع. عُرِضَت هذه القطعة في متحف دمشق عام ١٩٦٩ مَعَ مجموعةٍ من آخر المُكْتَشَفات الكلاسيكيّة في سوريّا ثمّ نُقِلَت لاحقاً إلى متحف تدمر. 


بشير زهدي. معرض الآثار الكلاسيكيّة المُكْتَشَفة حديثاً في الجمهوريّة العربيّة السوريّة. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد التاسع عشر ١٩٦٩ (صفحة ٧٧ - ٨٣). 


Monday, June 15, 2026

علاء الدين، الأميرة ياسمين، وألف ليلة وليلة


كل رأس سنة هجريّة وأنتنّ وأنتم بألف خير مع تمنيّات الأميرة الحسناء ياسمين ومؤسّسة Disney. 


الفيلم الأمريكي الشهير عام ١٩٩٢ غَنيٌّ عن التعريف، ويُفْتَرَض أنَّهُ استَنَدَ إلى كتاب ألف ليلة وليلة الشهير، بيد أنّ هذا الكلام ليس دقيقاً، إذ يتبيّن من مراجعة "النصّ القانوني" غياب اثنين على الأقلّ من أشهر الشخصيّات المَنْسوبة إليه: الأوّل علاء الدين صاحب المصباح السحري، والثاني علي بابا و"الأربعين حرامي". التفسيرُ بسيط: الظهور الأوّل المعروف لهذين البَطَلَين كان في ترجمة Galland الفرنسيّة في مَطْلِع القرن الثامن عَشَر، ويُعْتَقَد أنَّهُ كَتَبَها مُعْتَمِداً على الحكواتي الحلبي حنّا دياب


أوّل من نَقَلَ حكايا شَهْرَزاد إلى لُغَةٍ أوروپيّة Galland، ما على ذلك من خِلاف، بيد أنّ ترْجَمَتَهُ "مُحَرَّفَة" إذا جاز التعبير، والموضوع لا يَقْتَصِرُ على إضافة علاء الدين وعلي بابا. يحسن هنا التعرّض لبعض الفوارق الجوهريّة بين الأصل العربي وترجَمَتِهِ الأولى إلى الفرنسيّة:


- ترتيبُ أقاصيص الليالي مُخْتَلِفُ في النَصَّيْن. 

- الأشعارُ المتواتِرَة في النصّ العربي غائبةٌ في الترجمة الفرنسيّة. 

- المقاطِع الإباحيّة في النصّ العربي، وما أكثرها، محذوفة في نَظيرِهِ الفرنسي. أذكر هنا "حكاية الحمّال مع البنات" اعتباراً من الليلة التاسِعة، على سبيل المثال وقطعاً ليس الحصر. 

- التركيز على السحر والخوارق في النصّ الفرنسي، على حساب الحياة اليوميّة الأقرب إلى الواقع في مُدُنِ الشرق. 

- أشكّ أنّ النصّ الفرنسي نَقَل الفقرات المسيئة المُتَعلِّقة باليهود والنصارى كما هي، ولكنّني للأمانة قرأت مُختاراتٍ من النصَّيْن ليس إلّا.


هناك بالطبع ترجماتٌ أحْدَث وأكثر أمانةً للأصل، على سبيل المثال الموجودة على موقِع "المكتبة الحرّة"، حيث يستطيع  المهتمّون مقارنة "حكاية الحمّال مع البنات" مثلاً بين لسان الضاد ولغة ڤولتير 


كل سنة والجميع بخير وأملي أن يحمل عام ١٤٤٨ الصحّة والسعادة وراحة البال للجميع.