Monday, August 17, 2026

في المتحف البريطاني

 


احتلّ قناع حمص مكان الصدارة على غلاف مجلّة أخبار لندن المصوّرة، في عَدَدِها الصادر يوم السبت في الثلاثين من نيسان أبريل عام ١٩٥٥. 


تعريف الصورة: خوذةٌ رائعة من الفضّة والحديد، يمثِّلُ وجهُها قائداً سوريّاً من أسرةٍ مالكة، ويعود إلى الفترة التي شَهِدَت صَلْب المسيح على وجهِ التقريب. رُمِّم القناعُ مؤخّراً واستعارَهُ المتحف البريطاني حيث يُعْرَض الآن. 


تعريبُ متن المقال هو الآتي: صورةٌ جباهيّةٌ وثانيةٌ جانبيّة لقطعةٍ بديعةٍ عُثِرَ عليها أثناءَ تنقيبٍ سرّي في حمص، سوريّا، قَبْل أن يقتنيها متحف دمشق. رَمَّمَ مِخْبَرُ المتحف البريطاني هذه اللقية، وهي الآن معروضةٌ لمدّة شهر بدايةً من الخامس والعشرين من نيسان أبريل في بهو الملك إدوارد، بصفةِ قَرْضٍ من المديريّة العامّة للآثار في سوريّا. تزِنُ هذا الخوذة، التي تخفي ملامح الشخص الذي يرتديها بالكامل، أربعةً وثلاثة أثمان رطل. القطعةُ مصنوعةٌ من الحديد المكسو بالفضّة، والمذهّب في بعضِ المواضع، ولا ريب أنّها تعود إلى النصف الأوّل من القرن الأوّل للميلاد، وهناك ما يشير إلى كونِ صاحِبِها من أسرة شمسيغرام التي مَلَكَت في حمص، وهي سلالةٌ من العرب الذين تشبّهوا باليونانييّن، وحكموا تحت الوصاية الرومانيّة. 


من شبه المؤكّد أنّ القناعَ يمثِّلُ الوجهَ، وعلّه كُرِّسَ مع الخوذة للمراسم، وإن كان متيناً بما فيه الكفاية لخوضِ معركةٍ إذا اقتضى الأمر. يطوِّق طاسةَ القحفِ الحديديّةِ إكليلٌ مفضّض بشكلِ الشريط. لم تُكْسَ هذه الطاسة بالفضّة، بل اقتصر الأمرُ على غطاءٍ من القماش، بدلالةِ بقايا النسيج في الصدأ على سَطْحِها. من المحتمل أنّ القماشَ استُعْمِل لتلطيف الحرّ. يتراكبُ قناعُ الوجْهِ، بما فيهِ الأذنين، مع الخوذة، عن طريقِ مفصلٍ يتيمٍ على الجبهة، ويثَبَّتُ من الخلفِ على النقرة بواسطةِ حلقاتٍ ومحاجن. فرجة العينين أميل إلى الضيق، ولربّما ساعدت الثقوب الثلاثة تحت كلٍّ من الجفنين السفلييّن على تداركِ محدوديّة الرؤيا. واقيةُ النقرةِ مفضّضة، كما هو الحال في الشريط - الإكليل والوريدة الزخرفيّة فوق منتصف الجبين. تحْمِلُ هذه الواقية زخارفاً نباتيّةً شوكيّة وطيوراً صغيرةً وفراشة. 


يتبع.

Sunday, August 16, 2026

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā: Inscriptions

 


Inscription 42:

Two inscriptions in four lines each, 115 by 33 cm, are on the two window lintels of the western tomb, on the main street, both giving the same text with only minor variations.

١. بسم الله الرحمن الرحيم هذه التربة المباركة للأمير الاسفهسلار الكبير

٢. الغازي المجاهد فخر الدين حافظ ثغور المسلمين قاتل الكفرة

٣. والمشركين اياز جهاركس العادلي الناصري توفّى في عقيب عود الغزاة

٤. في العشرين من رجب سنة ثمان وستّمائة رحم الله عليه وعلى جميع أموات المسلمين آمين  

This blessed turbā belongs to the emir, the great isfahsalār, the warrior, the fighter of the Holy War, faẖr ad-Dīn, the guardian of the frontiers of the faithful, the killer of the infidels and polytheists, Ayāz Ǧhahārkas, officer of al-Malik al-ʿĀdil and of al-Malik an-Nāṣir; he died of the effects of his having been in war, 20 Raǧab 608 (December 28, 1211).


Inscription 43:

Over the door in the court (1), in five lines, 52 by 35 cm.:

١. بسم الله الرحمن الرحيم توفّى الأمير الغازي 

٢. المجاهد المرابط المثاغر فخر الدين محمّد 

٣. ولد الأمير الأجلّ فخر الدين جهاركس 

٤. يوم السبت خامس عشر جمادى 

٥. الآخر سنة خمس عشر وستّمائة بشام المحروس

The emir, the warrior, the fighter of the Holy War, the soldier, the guardian of the frontiers, faẖr ad-Dīn Muḥammad, son of the very mighty emir faẖr ad-Dīn Ǧhahārkas passed away on Saturday, 5 Ǧumādā II 615 (August 29, 1218) at Damascus the well guarded.

On the lintels of the two windows of the corner tomb, facing the main street, are two blank recessed panels, each in the form of a tabula ansata.


1. According to Allen, inscription 43 is actually between the two windows, just below the level of the lintels. The location provided by Herzfeld is therefore erroneous. Répertoire chronologique d'épigraphie arabe published a fourth inscription (RCEA, nos. 3688–89, v. 10, pp. 64–65) that added a sentence about the waqf; Allen could not locate it.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Photo credit: Ǧamāl Kibrīt.

المدرسة الجهاركسيّة في كتابات المؤرّخين

 

"المدرسة الجركسيّة

ويقال لها الجهاركسيّة بالصالحيّة مشتركة بين الحنفيّة والشافعيّة... قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستمائة: وجهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحي... توفي فّي شهر رجب ودفن بتربتِهِ بقاسيون(۱).


كَتَبَ ابن خلّكان (٢): "أبو المنصور جهاركس بن عبد الله الناصري الصّلاحي الملقّب فخر الدين؛ كان من كبراء أمراء الدولة الصلاحيّة، وكان كريماً نبيل القدر عالي الهمّة، بنى بالقاهرة القيساريّة الكبرى المنسوبة إليهِ، رأيتُ جماعةً من التجّار الذين طافوا البلاد يقولون: لم نر في شيءٍ من البلادِ مثلَها فى حسنِها وعظمها وإحكامِ بنائها... ؛ وتوفّي في بعض شهور سنة ثمان وستمائة بدمشق، ودُفِنَ في جبل الصالحيّة، وتربتهُ مشهورةٌ هناك..." 


استَشْهَدَ النعيمي (٣) بنصٍّ من ابن خلّكان لم يَصِلْنا مباشرةً ضِمْن الكتابات المتوافرة لهذا الأخير: "ولما توفّي تَرَكَ ولداً صغيرا فأقرّه العادل على ما كان يليه أبوه وجعل لهُ مدبّراً فلم تَطُل حياتُهُ بعد أبيهِ وقيل مات سنة سبع"... أي  ٦٠٧ للهجرة، الموافق ٢١٠-١٢١١. هذا التاريخ مغلوطٌ بالطبع، كما نوّهَ Herzfeld، أمّا عن "المدبّر" أو الوصي فهو الأمير صارم الدين خطلبا، وفيّات ٦٣٥ للهجرة الموافق ١٢٣٧-١٢٣٨ للميلاد. ذَكَر ابن كثير (٤) أنّ خطلبا "دُفِنَ مع أستاذِهِ بقباب شركس، وهو الذي بناها بعد أستاذِهِ". 


يتبع. 


الصورة الملحقة عن Creswell. 


۱. الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي، جزء أوّل، صفحة ٣٧٩-٣٨٠. الإشارة إلى كتاب الذهبي "العِبَر في خَبَرِ من غَبَر"، الجزء الخامس صفحة ٢٧. انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٢٤٩. 

٢. صفحة ٣٨١ من "وفيّات الأعيان"، الجزء الأوّل. يوافق تاريخ وفاة جهاركس كانون أوّل ديسمبر ١٢١١ أو كانون ثاني يناير ١٢١٢ للميلاد. 

٣. الدارس، جزء أوّل، صفحة ٣٨١. 

٤. البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر، صفحة ١٥١. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā

Casque à visage: Rinceau d'acanthe

 

تغلّات فلاصر الثالث وحلّاب باب توما

 

النصّ الآتي تعريب عن الصفحة ٧٧ من كتاب "دمشق تحت القنابل" واللقطة بعدسة Stironi. 


وصلَ موكِبٌ إلى الساحة أشبه بأسرى تغلات فلاصر (١): قرويّون من شتّى الأعمار يتجلّى في محيّاهم البؤس، يعتمرون العمائم والكوفيّات، تكبّلُ أذرُعَهم وخصورَهم حبالٌ غليظةٌ، ويرافِقُهُم جنودٌ شُكّتِ الحرابُ في بنادِقِهِم في طريقِهِم نحو القلعة. 


لم يكن هؤلاء من المتمرّدين، تهامس الناسُ معترضين إزاء المشهد إذ اعتراهم السخط. 


شاهدت إحدى صديقاتنا في باب توما حلّابها قيد الأسر بتهمة أنّهُ "قاطع طريق". زوّد هذا الرَجُل الحيّ بالحليب على مدى عشرين عاماً. أضافت السيّدة مازحةً أنّه مستقيمٌ إلى درجةِ الامتناع عن غشّ الحليب بإضافة الماء. مجلسُ الحربِ حاليّاً مجتمعٌ في السرايا بصفةٍ دائمة، ومع ذلك يُعْدَمُ البشرُ في القلعة دون محاكمة (٢).    



١. الإمبراطور الآشوري تغلات فلاصر الثالث. ارتبط الآشوريّون في عرفِ الكثير من المؤلّفين الغربييّن بالشراسة وشنّ الحروب. 

٢. علّقَت المؤلِّفة أنّ هذه الوقائع مُتَّفَقٌ عليها من قِبَل كافّة الأشخاص الحيادييّن، وأنّها أحد أهمّ أسباب القلاقل في المدينة في الأيّام التالية وبعد القصف. أضافت Poulleau أنّ تقرير الجنرال Gamelin أغْفَلَ ذكر هذه الحقائق.



Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926. 

Téglatphalassar et le laitier de Bāb Tūma

Téglatphalassar et le laitier de Bāb Tūma

 


Jeudi 15 octobre 1925   

Alors arriva un autre cortège qui faisait penser à ceux de Téglath Phalasar: paysans de tous âges et d'aspect misérable, coiffés de turbans et de keffiyehs, liés par la taille et le bras avec de grosses cordes, qu'escortaient des soldats, baïonnette au canon, les conduisants à la citadelle. 

Et ceux-là encore, murmurait-on sur leur passage, n'étaient pas les insurgés. La foule se mutinait, indignée.     

A Bāb Tūma, une de nos amies vit, emprisonner aussi comme "brigand", son laitier qui, depuis vingt ans fournissait le quartier et était, dit-elle avec humour, trop honnête pour mettre de l'eau dans son lait. Le conseil de guerre siège en permanence au Seraï, et pourtant il paraît qu'on fusille sans jugement à la citadelle (1).  


1. Ces faits, omis dans le rapport du Général Gamelin, sont, de l'avis de tous les gens impartiaux, une des principales causes de l'effervescence de la ville, les jours suivants, et par suite du bombardement. 


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926. 

اكتشاف مقبرة حمص

 

بدأت القصّةُ في آب أغسطس عام ١٩٣٦، مع تنقيباتٍ ليليّةٍ غير شرعيّة في تلّ أبو صابون في حمص. أسْفَرَت الحفريّاتُ عن رداءٍ، دُفِنَ مع الفقيد، تخلّلَته وريقاتٌ ذهبيّةً صغيرة اختلطَ بَعْضُها مع الثرى الذي رماهُ الفَعَلة على حافّة حفرة القبر. اثارَ بريقُ هذه الوريقات انتباه الأطفال أوّلاً، ثمّ الأسواق، ثمّ الشرطة، وسرعان ما تحفّظت الجهاتُ المعنيّة على الموجودات التي دخلت ضمن مقتنيات متحف دمشق الوطني بمساعي الأمير جعفر عبد القادر


تضافرت جهودُ الأمير جعفر مع الآثارييَن الفرنسييَن Seyrig و Schlumberger في تنقيباتٍ مهنيّةٍ، وتمكّن الفريقُ من ترتيبِ ما عثروا عليهِ تسلسليّاً وحسب توزُّعِهِ في الأضرِحة بدقّةٍ معقولة. 


تأخّرَ  نشرُ نتائج هذه الأبحاث إلى أن تحقّق الآثاريّون من حيازة متحف دمشق على جميع اللُقى. طُرِحَت بعض القِطع، التي زَعَمَ المتاجِرون بها أنّها من مقبرة حمص، في الأسواقِ مرّةً أو مرّتين، ومع التمحيص تبيّن أنّ بعْضَها مزوّر، وأنّ البعض الآخر عاديّاتٌ من مصادرٍ مُخْتَلِفة اعتقدَ بائِعوها أنّ بمقدورِهم بيعِها بأغلى ثمن إذا نُسِبَت إلى المقبرة الشهيرة. بالنتيجة بإمكاننا اليوم التوكيد أنّ متحف دمشق يمتلكُ المجموعةَ كامِلَةً. 


نُشِرَت اللوحة المُلْحَقة لتربة  شمسيغرام عن Laborde عام ١٨٣٧. 


يتبع



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250. 

Illustration: dessin de Léon de Laborde lithographié et publié en 1837 (Voyage de la Syrie, pl V, p-10-11). 

La découverte de la nécropole d'Émèse