تعودُ الصورةُ المُلْحَقة عن Wulzinger و Watzinger لهذِه التربة الدارسة إلى العام ١٩١٧-١٩١٨، ولم أستطع الحصول على غيرِها. المعلومات عن هذا البناء متضاربة ألخِّصُها كما يلي:
ذَكَرَ Herzfeld (صفحة ٦١) نقشاً كتابيّاً على لوحةٍ ذات مقبضَيْن فوق ساكف الباب تفحّصَهُ فيما وصَفَهُ بنسخةٍ أمينة للمستشرق السويسري van Berchem (١) دون ان يأخذَ نسخةً جديدة. أبعاد اللوحة ١٠٠ في ٤٠ من عشيرات المتر. الكتابةُ موزّعةٌ على سبعةِ أسطر (٢) والتاريخ عام ٦٣٤ للهجرة (٣). الإسم المذكور داود بن أيدكين (٤).
باختصار اسم الشخص، والتاريخ، وعدد أسطر اللوحة الكتابيّة مختلف بين Wulzinger و Watzinger من جهة، وHerzfeld من جهةٍ ثانية. مع ذلك هناك من نقاطِ الاتّفاق ما لا يترك مجالاً للشكّ أنّ الكلام عن نفس التربة. هذه النقاط هي الآتية:
- لا شكّ أنّ رسم Herzfeld يمثّل صورة زميلَيْهِ الألمانييّن أحسن ثمثيل (٥).
- الوصف: واجهةٌ من الحجر النحيت المُتْقَن التنضيد، نرى في أعلاها أربعةَ شبابيكٍ من البازلت المخرّم، من النوع الصامد لغوائل الدهر والطبيعة، ممّا يفسِّرُ إعادةَ استعمالِهِ في الأبنية الإسلاميّة عبر الزمن.
الموقع: صالحيّة دمشق شمال غرب الطريق (٦).
التربةُ الأيدكينيّة مذكورةُ في القلائد الجوهريّة (٧) لابن طولون الصالحي:
"ومنها التربة الأيدكينيّة غربي الركنيّة في صفّها إنشاء الأمير بدر الدين داود بن أيدكين الصالحي متولّي قلعة بصرى من قبل السلطان الصالح إسماعيل بن الملك العادل وتوفّي في مستهلّ سنة ثلاثين وستّمائة وهي تربة معظّمة في واجهتها أربعة حجارة سود مخرّمة"
يفسّر كلامُ ابن طولون التناقضَ الظاهر للإسمين بين Wulzinger و Watzinge و Herzfeld: لربّما كان "اسماعيل العادل" إشارةً إلى السلطان الصالح اسماعيل ابن الملك العادل الذي عيّن أيدكين على قلعة بصرى.
ختاماً علّق عبد القادر ريحاوي في مطلع ثمانينات القرن العشرين: "هُدِمَت واجهةُ البناء منذ ثلاثين عاماً ونُقِلَت نوافذُها المذكورة إلى حديقةِ المتحف الوطني".
____________
١. من المُحْتَمَل أنّ المصدر Matériaux pour un Corpus inscriptionum Arabicarum، بيد أنّ Herzfeld لم يزوّدنا بالكتاب والصفحة ولم ينقل النصّ.
٢ . ستّة أسطر حسب Wulzinger و Watzinger.
٣. الموافق ١٢٣٦-١٢٣٧ للميلاد. التاريخ حسب Wulzinger و Watzinger ٦٣٠ للهجرة!
٤. أقرّ Herzfeld بأنّه لم يبحث عن ترجمة هذا الشخص في الحوليّات، ولكنّهُ أكّد استحالة أن يكون علاء الدين أيدكين البندقداري (وفيّات ١٢٨٥ للميلاد)، سيّد الظاهر بيبرس. الشخص المذكور في لوحة الأيدكينيّة الكتابيّة هو اسماعيل العادل حسب Wulzinger و Watzinger (صفحة ١٣٥ أو ٢٨٤ من تعريب قاسم طوير).
٥. الرسم:
٦. رقم ٤ على خريطة دهمان (النقطة الحمراء).
٧. صفحة ٣٣٧. ذَكَر دهمان أنّها وردت في الأصل "الأيدكريّة وداود بن أيدكر".
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.












