Monday, August 10, 2026

تلّ أم حوران: أقراص وأزرار من البرونز

 

عُثِرَ في أحدِ قبور التلّ على عددِ من الأقراصِ والأزرارِ الصغيرة المتفاوتة الأحجام، يُرجَح أنّها لنطاقٍ حَوْلَ خَصرِ الضابط الفقيد، وأحْزِمَةٍ جلديّةٍ لعدّةِ مِطْيَتِهِ. هناك عرىً معدنيّة على قفا هذهِ الأقراص والأزرار، لا ريبَ أنّها استُعْمِلَت لتمرير حزامٍ ما. المادّة برونز مطعّم بالفضّة، يحْمِلَ زخارفاً نباتيّةً. تُقْسَمُ هذه الأقراص والأزرار إلى ثلاثِ فئاتٍ، الأولى منها مؤلّفَةٌ من خمسةِ أقْراصٍ مستديرةٍ كبيرة، قُطْرُ الواحِدِ منها ٧٥ معشار المتر. تحتلُّ الزخارِفُ النباتيّةُ المذكورة الأوْجُهَ الأماميّةَ للأقراص، أمّا الأوجه الخلفيّة فتحْمِل العرى المخصّصة للحزام الجلدي. اسْتُخْدِمَت هذه الأقراص الخمسة على الأرجح لتزيين عدّة الجواد. 



سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188).

Tell ʾUmm Ḥōrān: Disques et boutons en bronze incrusté d'argent


Sunday, August 9, 2026

تحت الانتداب الفرنسي

 

سوريّا الاستقلال خليقةُ فرنسا والاتفاقيّات التي واكبت وتلت الحرب العظمى؛ سوريّا اليوم لا زالت في طور المخاض بعد حربٍ دامية أجّجتها قوىً عالميّةُ أدواتُها سوريّةٌ بالدرجةِ الأولى وإقليميّةٌ بالدرجة الثانية. مقارنةُ الأمس مع اليوم مشروعةٌ بالطبع، ولكنّها سابقةٌ لأوانِها. حسبنا اليوم محطّةٌ من مقتطفاتٍ من كتاب Poulleau عن أحداث دمشق ١٩٢٤-١٩٢٦. الأسطر التالية تعريب عن الصفحة السابعة من كتاب "دمشق تحت القنابل"، مع تعليقاتي في الحواشي: 


أُخْضِعَت سوريّا لنظام احتلالٍ، كما جَرَتِ العادةُ تحت الاستعمار. 


اقتُرِفَت إساءاتٌ كثيرةٌ، على الرغم من ميثاق عصبة الأمم، وعلى الرغم من الحيثيّات المنصوص عليها بخصوص المنطقة آ (١)؛ من هذه التجاوزات سَحْب الذهب السوري من قِبَلِ مصرفٍ جديد طَرَحَ في الأسواق كمّاً هائلاً من الفرنكات الورقيّة دون غطاءٍ يتناسَبُ معها، وتجزئة سوريّا (٢) إلى أربع دول (٣)، والتخلّي عن الحدود السوريّة التركيّة مع عَدَدٍ من المدن الكبرى لصالح تركيّا (٤).  رُحِّلَ الوطنيّون اللبنانيّون والسوريّون (٥) إلى كورسيكا وأرواد (الجزيرة القلعة التابعة لطرطوس)، وصودِرَت أملاكُ البعض، ونُفِيَ البعضُ الآخر، وصَدَرَت أحكامٌ بالإعدام والسجن والغرامات الفرديّة والجماعيّة. ازدادت هذه الممارسات مع الوقت. 


____________


١. الإشارة إلى "المنطقة آ" في اتّفاقيّة Sykes Picot، وهي منطقة يُفْتَرَضُ أن تتمتّع بدرجة معيّنة من الاستقلال تحت الإشراف الفرنسي، مقارنةً بالمنطقة الزرقاء تحت الحكم الفرنسي المباشر. 

٢. الكلام عن سوريّا الجغرافيّة بالطبع. لا وجود لكيان جغرافي سياسي اسمه "سوريّا" قبل الانتداب الفرنسي. 

٣. غيّر الفرنسيّون حدود الدويلات السوريّة أكثر من مرّة خلال الانتداب. تعكس الخريطة الملحقة توحيد دولة حلب مع دولة دمشق.

٤. معاهدة أنقرة في العشرين من تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢١. 

٥. المؤلِّفة تميّز بين اللبنانييّن والسورييّن في عهد مبكِّرٍ نسبيّاً. لا شكّ أنّ معظم المسيحييّن، أو على الأقلّ الموارنة، في جبل لبنان رحّبوا بالانتداب الفرنسي، بيد أنّ هذا لا ينطبق بالضرورة على طرابلس والبقاع وغيرها. 


____________


Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.   

Sous le mandat français

Alice Poulleau

 


يوميّات امرأة فرنسيّة أثناء الانتفاضة السوريّة


تحت الانتداب الفرنسي



أدين بصورة المؤلّفة إلى صديقي العزيز الدكتور بسّام ديّوب

Sous le mandat français

 

La Syrie fut, par un procédé d'usage courant en matière de colonisation, soumise au régime de l'occupation.   

Malgré le Pacte de la Société des Nations, malgré les précisions du "Mandat A" imposé, des abus furent commis: l'or syrien ut drainé par une banque nouvelle d'émission, qui mit en circulation une somme énorme de francs-papier sans réserves proportionnées; la Syrie, morcelée, fut divisée en quatre États et la frontière syro-turque naturelle, avec de grandes villes, fut abandonnée à la Turquie. Les déportations des patriotes libanais et syriens en Corse et a Road (l'île forteresse de Tartous), les confiscations, les expulsions, les condamnations à mort, à la prison, les amendes collectives ou individuelles se multiplièrent.

Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.   

Casque à visage : Frontal, rosace et faux-cimier

 

Le frontal d'argent, entièrement doré, est constitué par un bandeau assez fortement bombé, qui représente une couronne de laurier aux feuilles étroitement imbriquées: celles-ci forment, de chaque côté, treize éléments de trois feuilles et de deux baies. Les deux rameaux de la couronne se rencontrent, au milieu, sur une petite rosette à six pétales. Les feuilles, travaillées au repoussé, se détachent en fort relief, à parois presque droites, et leur surface a été finement martelée pour réserver une mince nervure longitudinale.

La rosace placée au-dessus du frontal, et le faux-cimier, sont d'un travail médiocre, fort différent de celui des autres ornements. Le motif de la rosace consiste en une fleur vue de face, à deux rangs de six pétales; au pourtour règne un grènetis. Les six pétales du premier rang et le grènetis se détachent en argent blanc, ainsi que le bouton du rivet central; les six autres pétales et le fond sont dorés. Le faux-cimier est fait d'une simple bande d'argent, lisse, entre deux grènetis. 


Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4)  pp. 204-250.

Mausoleum of Ṣalāḥ ad-Dīn

 

The turbā is located outside the northern arcade of the Great Mosque.

Saladin died 27 Ṣafar (March 4, 1193) in the citadel of Damascus, and his body was transferred on the ʿĀšūrā day, 10 Muḥarram 592 (December 15, 1195), to his turbā, which his son al-Malik al-ʿAzīz ʿUṯmān (1) had founded as Madrasā al-ʿAzīzīyyā, in the Kallāsā quarter, adjacent to the exterior north wall of the Great Mosque. The turbā was “in an ʾīwān in the western part” of that madrasā, the foundation of which had been laid by al-Malik al-ʾAfḍal Nūr ad-Dīn ʿAlī son of Saladin (2). The door of the old Madrasā al-ʿAzīzīyyā existed at the time of Bourgoin (3). On the cenotaph of Saladin was an inscription in verses, composed by his qāḍī al-Fāḍil and read by ibn H̱allikān in Ramaḍān 680:

After the date of his death:

"اللهمّ فارض عن تلك الروح وافتح له أبواب الجنّة فهي آخر ما كان يرجوه من الفتوح"

O Allah, be satisfied with this soul and open to him the gates of paradise! That is the last conquest for which he hoped!

The tomb was restored by Kaiser Wilhelm II after his visit to Damascus (4). The attached photograph was taken before that restoration.

____________

1. Sultan of Egypt 1193-1198 CE. 

2. Emir of Damascus 1193-1196. 

3. Précis de l'art arabe. Paris 1892. 

4. Wilhelm II entered the city on November 7, 1898, accompanied by Empress Augusta Victoria.

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

المدرستان الفروخشاهيّة والأمجديّة: المخطّط والبناء

 

نَشَرَ المعهد الفرنسي بدمشق الصورة المُلْحقة لواجهة تربتيّ فرّخشاه وابنه الملك الأمجد الشرقيّة عام ١٩٣٨. الرسم عن Herzfeld. 


البناء الأصغر الكامل للمدرسة - التربة الأمجديّة. البناء الأكبر الذي اندثرت طاسةُ قبَّتِهِ للفروخشاهيّة. تعرّضنا أمس لروايات المؤرّخين ونقش الفرّخشاهيّة الكتابي ونأتي اليوم إلى الاستطلاعات والدراسات الحديثة حسب تسلسلها الزمني. 


وصف الشيخ عبد القادر بدران التربة الفرّوخشاهيّة عام ١٩١٢، وكتب (صفحة ١٩٠-١٩١ من منادمة الأطلال) أنّ "القبّة سقط أعلاها، وبَنَى بها أصحاب البستان الذي كان مدرسة اسطبلاً صغيراً وحجرة وجعلوا فوقهما غرفتين... وأمّا المدرسة فهي الآن بستان ولم يبق من آثارها سوى أساس جدارها الذي كان محيطاً بها وقد جُعِلَ أساساً لدكّ البستان".


- استطلَعَ Herzfeld الموقع عام ١٩١٤ (صفحة ٤٦ من عدد مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٦). ارتأى المستشرق الألماني أنّ تطوّر التربة الشاميّة وَصَلَ إلى تمامِهِ في الفرخشاهيّة وساد هذا النموذج في الأوابد اللاحقة. 


ذكر Wulzinger و Watzinger عام ١٩٢٤ "تربة متهدّمة في منطقة الشرف الأعلى" عايناها عام ١٩١٧ (صفحة ١١٤ من الدراسة الألمانيّة وصفحة ٢٣٣ من تعريب قاسم طوير). البناءُ قبّتان متجاورتان، الكبيرة شماليّة (الفرّوخشاهيّة) منهارة القبّة، والصغيرة (الأمجديّة أو البهراميّة) جنوبيّة. أدّى شارع خلف محطّة الترام (مقابل سينما الكندي حاليّاً) إلى التربتين - المدرستين المذكورتين.


- لا زالت طاسةُ الفرخشاهيّة غائبةً لدى صدور دراسة Sauvaget الصادرة عام ١٩٣٨، والتي ذَكَرَ فيها أنّ البناءَ "شُّوِهَ إلى درجةٍ كبيرة خلال تحويله إلى مسجد بمبادرة خاصّة عام ١٩٢٦-١٩٢٧". خَالَفَ المستشرق الفرنسي رأي بدران القائل بأنّ التربة تواجدت أصلاً في مدرسة تحوّلت إلى بستان؛ اقتصرت المدرسة، حسب Sauvaget،  على بناء التربة واستُعْمِلَت قاعةُ الدفن لإلقاء الدروس. 


تعرض صلاح الدين المنجّد  (صفحة ٦٨ من خطط دمشقباختصار إلى الفرّوخشاهيّة عام ١٩٤٨ "لم يبق اليوم غير التربة وقد درس القبر وجُعِلَت التربة مسجداً".


جُدِّدَت الأمجديّة والفرخشاهيّة عام ١٤٠٧ (الموافق ١٩٨٦-١٩٨٧ للميلاد)، كما ذَكَرَ العلبي صفحة ٢٠٦ من خطط دمشق، أو في آذار عام ١٩٨٨ حسب Allen الذي أشار إلى الاستعمال الأخرق للإسمنت في ترميم ظاهر التربة. 


____________


الوصف


بنيتان مقبّبتان متلاصقتان ومنفصلتان، إحداهما أكبر من الثانية. تُشيرُ الفروقاتُ بينهما إلى تاريخين مختَلِفَيْن للبناء. الآبدةُ الشماليّة هي الأكبر.


تربة فرّخشاه

المسقط مربّعٌ طولُ ضِلْعِهِ من الخارج ٨٫٧ متر؛ يحتوي من الداخل على غرفةٍ مربّعة لها فتحةٌ في كلٍّ من جدرانِها. البناءُ متوّجٌ بقبّةٍ ارتكزت طاستُها calotte المندثرة على رقبتين، السفليّةُ مثمّنةٌ والعلويّة ذات ستّة عشر ضلعاً. شغل قبرٌ دارس مركزَ التربةِ الحجريّة الجدران قديماً. الرقبتان (والطاسة) من الآجرّ.


تربة بهرام شاه أو الأمجديّة

مخطّطُها مماثِلٌ للفرّوخشاهيّة، باستثناء كونِهِ أصغر مساحةً، طولُ ضلعِ مربّعِهِ ستّة أمتار ونصف المتر. هناك اختلافات بسيطة في البناء المكوّن كسابقِهِ من غرفةٍ مربّعة تتوّجها قبّةٌ تستندُ على رقبتين. يتمّ الانتقال من المربّع إلى الدائرة بوساطة حنايا ركنيّة trompes. هناك فتحات دائريّة صغيرة في الثلث العلوي للطاسة، اصطُنِعَت بإقحام أنابيب فخّاريّة خلال الآجرّ.   


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Jean Sauvaget. Les monuments ayyoubides de Damas

Madrasā al-Farruẖšāhīyyā and Madrasā al-ʾAmǧadīyyā: Plan and Construction