Saturday, May 30, 2026

أبيلا لبنان

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر بعنوان: "جسرٌ حديثٌ على بردى، قرب أبيلا". 

بدأ الوادي الضيّق في الاتّساع بعد ١٥ دقيقة من سَيْرِنا، ثمّ وَصَلْنا إلى دير مقرّن فوقَ النهر، وهي قريةٌ يبلغ عددُ سُكّانِها ٤٠٠ مسلماً، بُنِيَت بيوتُها البسيطةِ من الآجرِّ المشوي تَحْتَ أشعّةِ الشمس، بينَ بساتينٍ أغْلَبُ أشجارِها التين. 

بالمتابعةِ في نفس الاتّجاه، حَلَلْنا قريتيّ كفير الزيت وكفر العواميد؛ تستمدُّ هذه الأخيرة تسميتَها من أنقاضِ معبدٍ قديم بقي منه عددٌ من سواري الأعمدة والتيجانِ القورنثيّة والأحجارِ الملساء، وقطعٌ من جبهةٍ fronton غنيّةِ النحت. 

عَبَرْنا في هذا المكان جسراً فوق بردى، ثمّ تابْعنا على ضفّةِ النهرِ الجنوبيّة باتّجاهِ الشمال والغرب، قَبْلَ أن يضيق الوادي  مجدّداً ويتلوّى بين جبالٍ وعرة، شاهقة الارتفاع وعسيرة المنال. 

ظَهَرَت قريةُ برهليا أمامنا على ضفّة النهر الشماليّة، وبعدها بقليل توقّفنا في سوق وادي بردى، وهي قريةٌ على دَرَجَةٍ لا بأسَ بها من الأهميّة، على بعدٍ لا يتجاوز الست ساعات من دمشق، يتوقّفُ بها المسافرون عادةً بعد الانتهاء من المَرْحَلَةِ الأولى من سَفَرِهِم. فلنحطُّ هنا الرِحالَ مع القارئ، وَنَلْفِتَ نَظَرَهُ إلى ما يثيرُ الاهتمامَ في هذا الموقع الشهير. 

يمكن تلخيصُ تاريخِ أبيلا ببضعةِ أحداث. دُعِيَتِ هذِهِ البلدة أبيلا لبنان، نسبةً إلى سلسلةِ جبالِ لبنان الشرقيّة لتمييزها عن مدنٍ أُخْرى حَمَلَت نفسَ الاسم، وسُمِّيَت أيضاً أبيلا ليسانيوس؛ لا ريبَ أنّ التسميةَ الأخيرة للتنويِهِ بدَوْرِ هذا الحاكم في توسيعِها وتَجْميلِها عندما كانت عاصمةَ إقليمِ أبليّة، كما أثبَتَت الآيتان الأولى والثانية من الأصحاح الثالث في إنجيل لوقا:

وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،

فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا، كَانَتْ كَلِمَةُ اڵهِ عَلَى يُوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا فِي الْبَرِّيَّةِ،



زفس - الإسكندر الثاني

 

الصورة بالأبيض والأسود عن مقال زهدي في الحوليّات متواضعة النوعيّة، وبناءً عليهِ أرفَقْت مَعَها صورةً أعلى دقّةً لقطعةٍ مماثلة. لا تعدو الفوارقُ بين القِطْعَتين ما هو متوقّعٌ بعد أكثر من ألفيّ عام من تاريخ السكّ، في نماذجٍ تداوَلَتْها الأيدي وتفاوتت أساليبُ حِفْظِها. 


الفئة: دِرْهم (دراخما) رباعي

المادّة: فضّة. 

الوجه: رأس الملك السلوقي الإسكندر الثاني زابيناس أي "الذي تمَّ شراؤهُ"، ومن المحتمل أنّ هذا اللقب يشير إلى شراء الملك من قِبَل الإله. الوجهُ حليقٌ ويعتمِرُ العاهل عصابةَ رأسٍ diadem

القفا: زفس ربّ أرباب الأولمپ جالساً على عَرْشِهِ، عاري الجذع ومكسو الحوض والطرفين السفلييّن بسروالٍ أو مئزرٍ ما. تستندُ يدُ الإله اليسرى على صولجانِهِ بينما تحملُ اليمنى ربّةً نصر Nike صغيرة. 

النقش الكتابي اليوناني: الملك الإسكندر.

الأبعاد (معاشير المتر): القطر ٣٠ - ٣٣، السماكة ٣٤

الوزن: ١٦٫٥٦ غرام. 

العصر: حَكَمَ هذا الملك من  ١٢٨ إلى ١٢٣ قبل الميلاد. 

النصّ: بتصرّف عن زهدي (صفحة ٩١ - ٩٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (من تاجر الآثار السيّد محمّد علي زكيّة في الرابع والعشرين من أيّار مايو عام ١٩٥٤). 



بشير زهدي. أقدم النقود الدمشقيّة ونماذجها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد السادس والعشرون ١٩٧٦ (ص. ٧٣ - ١٠١).


Zeus - Alexander II Zabinas

Friday, May 29, 2026

سوق وادي بردى وأبليّة ليسانيوس

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر بعنوان "قبور وقنطرة ماء قرب سوق وادي بردى، أبيلا القديمة". التعليقات في الحواشي. 

"نحن الآن في الموقعِ الذي تواجدت فيه قديماً أبيلا لبنان (١) أو أبيلا ليسيانوس (٢)، الذي لا تشغلُ القريةُ الحاليّةُ المعروفةُ باسمِ سوق وادي بردى (٣) إلّا حيّزاً صغيراً مِنْهُ. امتدّت المدينةُ القديمةُ على ضفّتي النهر، بينما تقتَصِرْ الحديثةُ على الضفّةِ الجنوبيّة. تحتوي كافّةُ المنازلِ على موادِ بناءٍ قديمةٍ متنوّعة، أُخِذَت من الآثارِ والقبور، واستُعْمِلَت كيفما اتّفق في الأبنيةِ البسيطة الجديدة. حلَّ الجامع محلَّ كنيسةٍ مسيحيّة، ولا ريبَ أنّ هذه الأخيرة حلّت بدورِها محلّ معبدٍ وثني بقي مِنْهُ عديدٌ من الحجارةِ النحيتة وقطعِ الأعمدة مع تاج إيوني (٤). صادَفْنا الأنقاضَ أنّى خطونا في البساتين، وطالما استخرج الفلّاحون حطاماً أثريّاً متفاوت الأهمّية أثناء زَرْعِ الأرض. لا تزالُ بقايا قنطرتين محفورتين في الصخر على ضفّتي بردى موجودةٌ، وإن توقّف استعمالُهُما منذ زمن طويل. زَوَّدَت هاتان القنطرتان سُبُلَ المدينةِ العامّة بالمياه. بُنِيَت القنطرتان بمهارةٍ وزُوِّدَتا بطاقاتٍ للنور توزّعَت على امتدادِهِما. نُفِّذَ البناء بأسلوبٍ سَمَحَ باستِخْراجِ الماء أكثر نقاءً فوق وتحت المدينة ممّا لو تمّ جرُّهُ ضِمْنَ جُدْرَانِها. أوصَلَت هذه التقنيّةُ الماءَ إلى أقصى الأحياءِ ارتفاعاً على اعتبار أنّه سالَ من الأعلى إلى الأدنى.

وادي أبيلا محاطٌ بجبالٍ شديدة الانحدار من عدّة جهات، خصوصاً من الغرب. حُفِرَت في سفوحِ هذه المُرْتَفعات، على ضفّة بردى الشماليّة، وعلى مُخْتَلَفِ المستويات إحدى القنطرتين المذكورتين أعلاهُ وطريقٌ واسعةٌ قُدَّت في الصخر، وعدّةُ كهوفٍ للدفن.

____________

١. عاصمة مملكة الأبليّة Abilene في سوريّا الجوفاء Cœle-Syria التي يختلِفُ تعريفُها حسب المصدر، وإن وافقت عموماً الفجوة بين سلسلتيّ جبال لبنان أو سهل البقاع. أبيلا لبنان = Abila ad Libanum
٢. إنجيل لوقا، الأصحاح الثالث، الآية الأولى: "وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،".
٣. ليست سوق وادي بردى بالبعيدة عن مقام النبي هابيل، وأشكّ أنّ تقاربَ لفظِ "هابيل" و"أبيلا" محضُ صدفة. 
٤. تنتمي التيجان الإيونيّة إلى النماذج الثلاثة للعمائر الكلاسيكيّة، وهي أكثر تعقيداً من الدوريّة وأقلّ من القورنثيّة. 

____________

زفس - ديمتريوس الثاني

 

الصورة بالأبيض والأسود عن مقال زهدي في الحوليّات متواضعة النوعيّة وبناءً عليهِ أرفَقْت معها صورةً أعلى دقّةً لقطعةٍ مماثلة. لا تعدو الفوارق بين القِطْعَتين ما هو متوقّعٌ بعد أكثر من ألفيّ عام من تاريخ السكّ في نماذجٍ تداوَلَتْها الأيدي وتفاوتت أساليبُ حِفْظِها. 


الفئة: دِرْهم (دراخما) رباعي

المادّة: فضّة. 

الوجه: رأس الملك السلوقي ديمتريوس الثاني نيكاتور (المنتصر). الوجهُ ملتَحٍ ويعتمِرُ العاهل عصابةَ رأسٍ diadem

القفا: زفس ربّ أرباب الأولمپ جالساً على عَرْشِهِ، عاري الجذع ومكسو الحوض والطرفين السفلييّن بسروالٍ أو مئزرٍ ما. تستندُ يدُ الإله اليسرى على صولجانِهِ بينما تحملُ اليمنى ربّةً نصر Nike صغيرة. 

النقش الكتابي اليوناني: BAΣIΛEΩΣ ΔHMHTPIOY ΘEOY NIKATOPOΣ الملك ديمتريوس، الإله، المنتصر. 

الأبعاد (معاشير المتر): القطر ٢٦ - ٢٧، السماكة ٤. 

الوزن: ١٦ غرام. 

العصر: حَكَمَ هذا الملك من من ١٤٥ إلى ١٣٨، ثمّ من ١٢٩ إلى ١٢٥ قبل الميلاد. 

النصّ: بتصرّف عن زهدي (صفحة ٩١). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (اعتباراً من الثالث من كانون أوّل ديسمبر عام ١٩٣٥). 



بشير زهدي. أقدم النقود الدمشقيّة ونماذجها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد السادس والعشرون ١٩٧٦ (ص. ٧٣ - ١٠١). 


Zeus - Demetrius II

Thursday, May 28, 2026

مجموعةٌ من المرايا الزجاجيّة الجصيّة الإطار

 

يمتلك المتحف الوطني عدداً من المرايا الصغيرة المستديرة التي يتألّفُ كلٌّ منها من وريقةٍ زجاجيّةٍ محدّبة ضِمْنَ إطارٍ من الجصّ. تتفاوتُ الصنعةُ إلى درجةٍ لا بأس بها بين نموذجٍ وآخر. 


المصدر: ؟

الأبعاد (معاشير المتر): ٢٥ - ٥٢.

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Wednesday, May 27, 2026

قبورٌ على ضِفاف نهر بردى

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر.

"ثمّ وصلنا إلى مقبرةٍ كبيرة مكوّنة من كهوفٍ للدفن نُظِمَت على مستوياتٍ مختلفة الارتفاع، مع أدراجٍ نُحِتَت في الصخرِ لتسهيلِ الوصول إلى بَعْضِها. يحتوي أحدُ أكبر هذه السراديب على ستّة عشر من التجاويف المُستَحْدَثَة في الحجر لاحتواءِ للجثث. سقفُ حُجُراتِ الدفن مسطّح، وإن أخَذَ عادةً شكلاً دائريّاً نَحْوَ الخلفِ وأحياناً على الجوانب حيث رأينا المزيدَ من مواضع الجثامين المحفورة تحت عَقْدٍ مُقَنْطَر. انتُهِكَت كافّةُ هذه القبور، وحُطِّمَت أو سُرِقَت أغطيتُها؛ رأينا مع ذلك بقايا بعض النقوش الكتابيّة اليونانيّة أمام عددٍ من المدافن وإن شُوِّهَت السطوحُ التي حُفِرَت عليها عمداً، أو تآكلت مع مرور الزمن."

مرآةٌ رباعيّة العيون

 

يقتصرُ ما تبقّى من هذه المرآةِ على إطارِها الجصّي الذي يحملَ أربعةَ عناصرٍ زخرفيّة بشكل العين. 


المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد (عشيرات المتر): قُطْرُ تجويف المرآة ٢، قطر الإطار ١١

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).