Monday, July 20, 2026

مخطّط المدرسة الركنيّة

 

رأينا أنّ نقش الركنيّة الكتابي التأسيسي لا ينصّ صراحةً على كون البناء مدرسة، وأنّ تعريفَها كذلك يستندُ بالأحرى على روايات المؤرّخين وَمِنْهُم النعيمي. الآبدةُ مكوّنةٌ من قسمَيْن مربّعين، بُنيا في نفس العهد، أصغرهما التربة، وأكبرهُما مسجِدٌ صغيرٌ أبعادُ مَسْقَطِهِ الخارجيّة ١٥ في ١٨ متر (١)


يقع الحرم المستطيل بسَقْفِهِ المَقْبي على جانب البناء القبلي، ويفتح بثلاثةِ أبوابٍ على الصحن، يقابِلُها ثلاثةٌ على الجدار الشمالي. لا يتجاوزُ ضِلْعُ الصحن ٦٫٨ متر، وكان مسقوفاً بقبّة عندما عاينَهُ Herzfeld (٢)، وفقاً للنماذج المألوفة في الأناضول وخلافاً لما جَرَت عليهِ العادة في بلاد الشام (٣)


التربة مقبّبةٌ، تتوّجها طاسةٌ ترتكز على رقبتين حجريّتين، للعلويّة منهما ستّة عشر ضلعاً والسفليّة ثمانية أضلاع.


دأبَ المقرئون على تلاوة القرآن بنوباتٍ متّصِلة في جامع الركنيّة، ومن المعروف أنّ الواقِفين اجتهدوا في إلحاقِ ترَبِهم بالمدارس الدينيّة بغية الاستفادة من دعوات الناس وصلواتِهِم وبركات العلماء والفقهاء. 


لاحَظَ Herzfeld زَخْرَفَةً غير مألوفة في الشام آنذاك على ساكِفِ شبّاكين في واجِهَةِ التربةِ الشماليّة. هذه الزخرفة باختصار كلمة "محمّد" مكرّرة أربع مرّات بحيث تأخذ شَكْلَ الصليب المعقوف


أوّل من ذَكَرَ  مئذنة الركنيّة ابن طولون الصالحي (٤): "مئذنة المدرسة الركنيّة وهي من آجرّ بطبقة واحدة". المئذنة الحاليّة حديثة بُنِيَت عام ١٩٩٠ (٥)، سَبَقَتها على الأقلّ مئذنةٌ عثمانيّة.     

____________

١. هناك وصف معماري مفصّل في Wulzinger و Watzinger (صفحة ١٣٥-١٣٧ من المرجع أدناه. 

٢. نُشِرَت دراسة Herzfeld عام ١٩٤٦. كانت قبّةُ الصحن دارسةً عندما وَصَفَها Wulzinger و Watzinger في كتابِهِما الصادر عام ١٩٢٤، والذي يعكس الوضْعَ عام ١٩١٧-١٩١٨. 

٣. الصحن في سوريّا عموماً كنايةٌ عن باحةٍ داخليّةٍ سماويّة، سواءً كان ذلك في البيوت المتوجّهة نحو المركز أو الأوابد الدينيّة وعلى رأسِها الأموي. 

٤. القلائد الجوهريّة صفحة ٣٦٢. 

٥. قتيبة الشهابي، مآذن دمشق صفحة ١٨٩. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Wulzinger and Watzinger, Damaskus, die Islamische Stadt. Berlin: W. de Gruyter, 1924 (pp. 135-137). 

معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢: عاديّات كلاسيكيّة وبيزنطيّة

 

خُصِّصَت ردهةُ المعرض السادسة إلى آخر مُقتنيات المتحف، سواءً ما اشتُرِيَ مِنْها من مجموعاتٍ خاصّة، أو ما صودِرَ من عواقب التنقيبات الغير شرعيّة. قُسِمَت هذه العاديّات إلى مجموعتين: الأولى إسلاميّة من الآنية الخزفيّة والقاشاني، والأدوات النحاسيّة والزجاجيّة، وفارس الرقّة الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ المجموعةُ الثانية يونانيّةٌ - رومانيّةٌ - بيزنطيّة، ضمّت تماثيلاً بازلتيّةً لآلهةٍ سوريّة، وأواني فخّاريّة وبرونزيّة، ونقوداً ذهبيّةً، وأدواتٍ مُخْتَلِفة. 


شَمَلَ المعرَضُ أيضاً معلوماتٍ عن ترميمِ الأبنيةِ التاريخيّة كقلاع دمشق وحلب وحمص والحصن، وقصر الحير الشرقي، وغيرها، مع مصوّراتٍ ولقطاتٍ صوئيّة لهذه الأعمال عُرِضَت على ألواحٍ خشبيّةٍ جُلِّلَت بالقماش. 


معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 



Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Photo: ʿĀbid īsā. A Guide to the National Museum of Damascus 2006.

Salle VI: antiquités gréco-romaines et byzantines


Sunday, July 19, 2026

Madrasā ar-Ruknīyyā: the Plan

 

The foundation inscription does not allude to, and the remains of the building show no trace of, a madrasā. The designation “madrasā” seems to be vaguely used in the chronicles instead of turbā. The building consists of two square parts, both of the same period. The smaller square is a turbā, the larger a mosque, though a small one, 15 by 18 m. in exterior measurements (1).

On the south side lies a broad ḥaram with a miḥrāb; its roof is a barrel vault with the ends of the barrels slanted off and with a cross vault in the middle instead of the usual dome. This hall opens on the court through the normal group of three doors, here arranged exactly as in the Dār al-Ḥadīṯ an-Nūrīyyā. The north side of the court repeats this motif, whereas the eastern and western sides have a pair of arches on a middle column.

But, exceptional in Syria and normal in Anatolia, the little court, only 6.8 m square, was covered by a dome. 

In this mosque the Qurʾān reciters prayed in continuous relay. A peculiar religious conception, real reason for burial in madrasās, finds a clear expression in this building.

Over the lintel of the pair of windows, on the north façade of the turbā, is an ornament, rather unusual at this period in Syria, at any rate in Damascus: the name Muḥammad, written four times in the turning movement of a swastika (2). 


1. Detailed architectural description in Wulzinger and Watzinger, Damaskus, die Islamische Stadt. Berlin: W. de Gruyter, 1924 (pp. 135-137). 


2. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).



كتابة المدرسة الركنيّة التأسيسيّة

 

كَتَبَ عبد القادر النعيمي (١) تحت باب  "المدرسة الركنيّة البرانيّة":


بالصالحيّة. قال القاضي عزّ الدين: مُنْشِئُها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي في سنة نيف وعشرين وستمائة انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخِهِ في سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٢): واقف الركنيّة الحنفيّة الأمير الكبير ركن الدين منكورس الحنفي الفلكي، غلام فلك الدين أخي الملك العادل لأمّهِ واقف الفلكية كما تقدّم، وكان هذا الرجل من خيارِ الأمراء ينزل في كلّ ليلةٍ وقت السحر إلى الجامع وحدَهُ بطوافة، ويواظب على حضورِ الصلوات فيهِ مع الجماعة، وكان قليل الكلام كثير الصدقات، وقد بنى المدرسة الركنيّة بسفح قاسيون وأوقف عليها أوقافاً كثيرةً، وعمل عندها تربة، وحين توفّي بقرية جرود حُمِلَ إليها رَحِمَهُ اللهُ انتهى. 


يتوزّعُ النقش التأسيسي، المكتوب بالخطّ النسخي الصغير، على سبعةِ أسطُرٍ فوق شبابيك الواجهة الجنوبيّة للتربة كما نرى في الصورة المُقْتَبَسَة عن ويكيبيديا. النصُّ هو الآتي:


١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما أوقَفَهُ العبدُ الفقيرُ إلى رَحْمَةِ ريّهِ الغازي المجاهد

٢. ركن الدين منكورس الفلكي العادلي المعظّمي برسم دفنه بها، وقد وقفَ على مصالحِها وزيت وشمع وحصر

٣.  وجامكيّة قيّم ومقرئين جميع الدار التي داخل باب الفراديس من قبلي المدرسة الفلكيّة تُعْرَف 

٤. قديماً بدار قطلوتمر، تمّ وقفُ السدسِ من حانوتين بالخوّاصين، وجميع الجنينة التي قبلي نهر اليزيد بالصالحيّة، وثلث ونصف

٥. التسع من الدار المُجاوِرة للجنينة من غَرْبِها، والسدس من البستان والجوسق

٦. والطاحون الذي من أراضي النيرب يُعْرَف قديماً بالقاضي البهجة، كلّ ذلك على ما نصّ وشرح في كتاب الوقف، لا يحلّ لأحد 

٧. يؤمِنُ بالله العظيم تغيير ذاك ولا تبديله، فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وذلك في سنة إحدى وعشرين وستّمائة (٣)


____________


١. صفحة ٣٩٨-٣٩٩ من "الدارس في تاريخ المدارس". 

٢. الموافق ١٢٣٣-١٢٣٤ للميلاد. 

٣. الموافق ١٢٢٤ للميلاد. أورَدَ Herzfeld التاريخ ٦٢٤ للهجرة (١٢٢٦-١٢٢٧ م)، وكذلك فعل Sauvaire (صفحة ٣٠٦). علّ قراءة الويكيبيديا أقرب إلى الصواب. 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā ar-Ruknīyyā, aṣ-Ṣālihīyyā

فارس الرقّة المغولي

 

من طرائف فنون الخَزَف الإسلاميّة التي عُرِضَت في المتحف الوطني عام ١٩٥٢. أخَذَ هذا الفارس مكانَ الصدارةِ في ردهةِ المعرض السادسة، في خزانةِ عَرْضٍ خُصِّصَت لهُ بينَ واجِهَتين زجاجيّتين احتويتا على شتّى اللُقى الخزفيّة والزجاجيّة والنحاسيّة مع عددٍ من مسكوكاتِ النَقْد الذهبيّة. أنوي العودة لهذا التمثال الصغير بتفصيلٍ أكبر في إطار الحديث عن مقتنيات متحف دمشق الإسلاميّة. 




معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Salle VI: le cavalier mongol


Saturday, July 18, 2026

Madrasā ar-Ruknīyyā, aṣ-Ṣālihīyyā

Madrasā ar-Ruknīyyā extra muros, built in 621 AH (1) by the emir Rukn ad-Dīn Mankūrs al-Falakī, ġulām (2) of Falak ad-Dīn, brother of al-malik al-ʿĀdil; he was one of the most virtuous emirs, who talked little and gave alms plentifully (3).

Mankūrs al-Falakī, great emir, Rukn ad-Dīn ʿĀdili, lieutenant of Egypt for al-ʿĀdil, once also of Damascus, built, on Qāsīūn, a turbā and a madrasā and endowed it with a great number of waqfs. He had built another madrasā in the quarter north of the Great Mosque, inside Bāb al-Farādīs. He died in 631 (4) at Ǧayrūd and was buried in his turbā (5). 

Foundation inscription:

١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما أوقَفَهُ العبدُ الفقيرُ إلى رَحْمَةِ ريّهِ الغازي المجاهد

٢. ركن الدين منكورس الفلكي العادلي المعظّمي برسم دفنه بها، وقد وقفَ على مصالحِها وزيت وشمع وحصر

٣.  وجامكيّة قيّم ومقرئين جميع الدار التي داخل باب الفراديس من قبلي المدرسة الفلكيّة تُعْرَف 

٤. قديماً بدار قطلوتمر، تمّ وقفُ السدسِ من حانوتين بالخوّاصين، وجميع الجنينة التي قبلي نهر اليزيد بالصالحيّة، وثلث ونصف

٥. التسع من الدار المُجاوِرة للجنينة من غَرْبِها، والسدس من البستان والجوسق

٦. والطاحون الذي من أراضي النيرب يُعْرَف قديماً بالقاضي البهجة، كلّ ذلك على ما نصّ وشرح في كتاب الوقف، لا يحلّ لأحد 

٧. يؤمِنُ بالله العظيم تغيير ذاك ولا تبديله، فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وذلك في سنة إحدى وعشرين وستّمائة

Over the windows on the south façade of the turbā, inscription in seven lines, Nasẖī, small letters:

1. In the Name of Allah, the Merciful, the Compassionate, this is what the humble, the one in need of his Lord's mercy, the warrior, the fighter of the Holy War, 

2. Rukn ad-Dīn Mankūrs, client of Falak ad-Dīn, al-ʿĀdilī, al-Muʿaẓẓamī, has founded as waqf (and) to be buried in it. He has established as waqf for its maintenance, for the oil, the candles, the mats, 

3. and the salary of a guardian and of reciters of the Koran (what follows): the entire house inside the Bāb al-Farādīs, south of the Madrasā al-Falakīyyā, 

4. formerly called the House of Qaṭlūtamar; furthermore, a sixth of the two shops in the basket-makersʾ bāzār; the entire garden south of Nahr Yazīd at aṣ-Ṣāliḥīyyā; a third and a half of 

5. the ninth of the house bordering upon the west side of the garden; a sixth of the entire garden belonging to the fields of an-Nayrab, formerly known under the name of the founder; a sixth of the garden and mansion 

6. and mill belonging to the fields of an-Nayrab, formerly called qāḍī al-Bahǧā; all this under the detailed stipulations of the act of the waqf. It is not permissible for anyone 

7. who believes in Allah the Most Great to change that or replace it. Then, whoever changes the bequest after hearing it, the sin shall be on those who make the change, and that in the year 621 (6). 

____________

1. 1224 CE. 

2. White slave. 

3. An-Nuʿaīmī (I-398). 

4. 1233-1234 CE. 

5. Aḏ-Ḏahabī

6. Sauvaire p. 306. 

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

مخطّط المدرسة الماردانيّة

 

أرْجَعَ Herzfeld اختلال التناظر في المخطّط إلى موقع المدرسة حيث يتفرّع الطريق في ثلاثةِ اتّجاهاتٍ إلى الشمال الشرقي (حيّ الأكراد أو ركن الدين)، والشمال (الصالحيّة)، والشمال الغربي (المهاجرين). أضافَ المُسْتَشْرِق الألماني أنّ الماردانيّة من الداخل تعْكِسُ الوضعَ الأصلي (١)، خلافاً لخارِجها بإضافاتِهِ اللاحقة. يقعُ المدخلُ شمال المدرسة. بلاطُ الصحن قديمٌ. يواجِهَ حَرَم الصلاة القِبْلي إيوانَ المدخل الشمالي، كما جَرَتِ العادةُ في منشآتٍ من هذا النوع. الإيوان الشرقي كامِلٌ أمّا الغربي فصغيرٌ للغاية، تحتلُّ المئذنةُ معظَمَ المساحة المُخَصّصة لهُ. لا تزالُ بقايا نحوتٍ خشبيّةٍ جميلة ظاهِرَةً على بطانة soffit السقف، وهناك ترخيماتٌ panels قديمةٌ محفوظةٌ في أبواب حَرَم الصلاة (٢).


١. يعودُ مقال Herzfeld إلى عام ١٩٤٦. شوّهت ترميمات  ١٩٦٩ و ١٩٧٩-١٩٨٠ المَدْرَسة إلى حدٍّ كبير. 

٢. يمكن الرجوع لمقال Sauvaget عن المدرسة الماردانيّة لمزيدٍ من التفاصيل والرسوم والصور التاريخيّة. 



أكرم حسن العلبي. خطط دمشق (ص ٢١٤). 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā al-Māridānīyyā: the Plan