اعتقدتُ لوهلةٍ أنّ هذه اللوحة الجداريّة من هيكل ميثرا في دورا أوروپوس من محفوظات متحف دمشق الوطني، بيد أنّني بعد البحث أميل إلى كونها حاليّاً من مقتنيات جامعة Yale الأمريكيّة. يعود السبب بكل بساطة إلى حاجة سوريّا الانتداب الفرنسي إلى أمْرَيْن لا غنى عنهما في مجال الآثار: الأوّل الخبرة والثاني التمويل. بإمكان فرنسا وأوروپا بالطبع تلبية الحاجة إلى الخبرة والاختصاص، ولكن غنى سوريّا بالآثار تطلّب إنفاقاً تجاوز موازنة الجهات المعنيّة ومن هنا اللجوء إلى رؤوس الأموال الأمريكيّة. ليس لنا بالطبع أن نتوقّع خدماتٍ مجّانيّة، وبالتالي تمّ التوصّل إلى اتّفاقٍ يتمّ بموجِبِه تقاسم الكنوز المُكْتَشَفة: منها ما فاز بِهِ متحف دمشق (الكنيس أهمُّها بلا منازع)، ومنها ما كوفِئت بِهِ Yale (الكنيسة وهيكل ميثرا).
الرسم الجداري المُلْحَق لرجُلٍ بلباسٍ تدمري يمسكُ عصاً أو صولجاناُ بيدِهِ اليمنى و لفافةً باليسرى. عُثِرَ على هذه اللوحة على الجانب الشمالي من عَقد أو قوس العرش acrosolium في هيكل ميثرا، وهو كنايةٌ عن حنيةٍ جداريّة exedra بمثابة ناووس في أواخر العهد الكلاسيكي. هناك رسمٌ مماثِلٌ على الجانب القبلي للقوس، كما نرى في الصورة بالأبيض والأسود التي يظهر فيها البلجيكي Cumont (الأطول قامةً بالبذلة الداكنة) والروسي-الأمريكي Rostovtzeff أمام الحنية عام ١٩٣٣-١٩٣٤. تمثِّلُ اللوحتان اثنين من وجهاء التدمرييّن في دورا أوروپوس، ومن المعروف أنّ الجيش الروماني في المدينة شَمَلَ وحْدَةً من رماة النِبال التدمرييّن من القوّات الرديفة.











