Sunday, September 30, 2018

غازي ابن عبد الرحمن الدمشقي


الأسطرُ التالية تعريبٌ لنصٍّ قصيرٍ بالإنجليزيّة نُشِرَ، مع الرَسْمِ المُرْفَق، في الصفحة ١٦٨ من العدد التاسع من مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٢. الكاتبُ Leo Aryeh Mayer  (١٨٩٥-١٩٥٩)، أخصّائي في الفنون الإسلاميّة في الجامعة العبريّة في القدس. 

 فنّان دمشقي مجهول 

هناك الكثير من المخطوطات المذهّبة لمقاماتِ الحريري (١)، مِنْها واحدةٌ في المتحف البريطاني لم تَلْقَ الاهتمامَ الذي تستحقُّهُ حتّى الآن. تحتوي هذه المخطوطة على العديدِ من المنمنمات التي جَسَّدَت الحياةَ اليوميّةَ في امبراطوريّة المماليك، منها ما لَهُ أهميّةٌ خاصّة تتعلّقُ بتاريخ الأزياء الشرقيّة في العصور الوسطى. لا تعطي هذه المصوّرات المصغّرة الأصلَ حَقَّهُ مع الأسفُ، إذ رُقِّعَ بَعْضُها بموادٍ تُشْبِهُ الشاش. لحسن الحظّ لم تُشوَّه هذه الرسوم ولم تُغَطّى بالطلاء باستثناء الوجوه التي كثيراً ما طُمِسَت ملامِحُها. لمنمنمةِ بداية المقامة الخامسة عشر (المطويّة الثالثة والخمسون) أهميّةٌ خاصّة، لاحتوائها على اسمِ الفنّان ومسقطِ رأسِهِ؛ يظهر فيها أبو زيد (٢) في بيت الحارث بن همام (٣). يتوّجُ العقدَ الثلاثيَّ الفصوص الذي يجلسان تَحْتَهُ (٤) طرازٌ كتابتُهُ هي الآتية:

"صنعه غازي ابن عبد الرحمن الدمشقي"

التاريخُ الموافقُ لعام ١٢٧١ للميلاد، والمذكور في حَرْدِ المتن، إضافةٌ لاحقة لا علاقةَ لها بالنصّ أو التذهيب. آمل أن أستطيع الاستجابة مستقبلاً إلى دعوةِ محرّر مجلّة الفنون الإسلاميّة الكريمة، لوصفِ منمنمات هذا السِفْرِ بالكامِل عندما تتوافرُ المخطوطة مجدّداً للدراسة.  

____________

١. ألّفها محمّد الحريري البصري ١٠٥٤-١١٢٢ للميلاد. 
٢. أبو زيد السروجي بطل المقامات.
٣.الراوية.  
٤. تمثيلٌ تقليدي للدورِ الخاصّة في كثيرٍ من مخطوطاتِ ذلك العصر. 

____________

Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942 (p. 168). 

Saturday, September 29, 2018

ستّ الشام عصمة الدين فاطمة خاتون


توالى على دمشق العديدُ من ملوك الأيّوبييّن، بداية من الناصر صلاح الدين عام ١١٧٤، ونهاية بالناصر يوسف عام ١٢٦٠؛ مِنْ هؤلاء السلاطين الذائع الصيت، وعلى رأسِهِم مؤسّس السلالة وأخيهِ الملك العادل، ومنهم المغمور الذي طوى الدهرُ ذِكْرَه أو كاد. يُعْتَبَرُ  ملْكُ الأيّوبييّن في دمشق عموماً عهداً ميموناً، لا تزالُ آثارُهُ تتحدّى غوائل الدهر وجهل البشر داخل وخارج سور المدينة، وخصوصاً في الصالحيّة. 

لم تَسْمَح أعرافُ القرونِ الوسطى بتولّي النساء زمام الأمور، لا في الشام ولا غيرها. يُرْوى أنّه عندما صَعَدَ نجمُ شجر الدرّ في وادي النيل، كَتَبَ الخليفة العبّاسي المستعصم من بغداد إلى المصرييّن رسالةً جاءَ فيها: "إن كانت الرجالُ قد عَدِمَت عندَكُم فأعلمونا حتّى نسيّر إليكم رَجُلاً". دورُ المرأةِ مع ذلك موجودٌ دائماً وأبداً، من وراء الكواليس إن لم يكن على رؤوس الأشهاد. تميّزُ الأكرادُ عن غيرِهِم في تقديرِ النساء، حسب شهادة عيان من Herzfeld عن سيّدتين كرديّتين حَكَمَتَا قبائلَهُما بسلطانٍ تَجَاوزَ سلطةَ الرجال، وانتَصَبَ أمامَهُما أكبرُ الأمراءِ واقفين بمنتهى الاحترام كما جَرَتِ العادةُ في حضرةِ الملوك.

أنْجَبَ الأفضل نجم الدين أيّوب عدداً من البنين، أشْهَرُهم صلاح الدين والملك العادل؛ وذاعَ صيتُ اثنتين من بناتِهِ في دمشق: الأولى ربيعة خاتون قرينة مظفّر الدين كوكبوري صاحب أربيل (١) التي تركت لنا مدرسة الصاحبيّة أو الصاحبة في الصالحيّة، أمّا الثانية فهي أختها غير الشقيقة عصمة الدين خاتون ستّ الشام.   

تزّوجت ستّ الشام عمر بن لاجين، وأنجبت منه حسام الدين محمّد، ثمّ اقتَرَنَت، بعد وفاة لاجين، بابن عَمِّها ناصر الدين محمّد ابن أسد الدين شيركوه. بَلَغَت عِزَّةُ مَحْتِد ستّ الشام أنّها كانت مُحْرَماً على خمسةٍ وثلاثين من الملوك (٢)، أمّا عن مآثِرِها وكَرَمِها فحدّث ولا حرج. توفّيت ست الشام في كانون الثاني يناير عام ١٢٢٠ في المدرسة الشاميّة الجوّانيّة (٣) المندثرة جنوب البيمارستان النوري، ودُفِنَت في المدرسة الشاميّة البرّانيّة في سوق ساروجا (٤). 

التُقِطَت الصورة المُلْحَقة بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠. 

____________

١. باني الجامع المظفّري أو جامع الحنابلة
٢. ابن كثير في البداية والنهاية
٣. النعيمي في "الدارس في تاريخ المدارس". 
٤. أو كما دُعِيَ آنذاك محلّة العونيّة. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Friday, September 28, 2018

أصول المدرسة الإسلاميّة

 


يمكن القولُ أنّ النماذجَ المعماريّة للعهدِ الأتابكي في دمشق، بقبابِها المقرنصة وتخطيطِها المُتَصَالب cruciform، إيرانيّةُ المنشأ، اسْتُورِدَت إلى بلادِ الشام عن طريق بغداد، أو هكذا على الأقلّ ارتأى Herzfeld. ينطبق هذا على البيمارستان النوري والمدرسة النوريّة، ونستطيعُ تعميمَهُ مع بعض التعديلات على أوابدِ العهود اللاحقة بدايةً بالحقبةِ الأيّوبيّة.

يحسن هنا تحديد المقصود بكلة "مدرسة"، وتمييزها عن دار العلم (١) العبّاسيّة المشتقّة من الأكاديميّة اليونانيّة. المدرسةُ نتاجُ ما أسماه البعض "ردّ الفعل السنّي" (٢) الذي بدأ في خراسان مع السلاجقة والوزير نظام الملك، كمؤسّسةٍ تعليميّةٍ دينيّة ترعاها وتموّلها الدولة، لا غنى عنها لمن يطمح في الحصولِ على وظيفةٍ في الجهازين القضائي والمَدَني. هناك مَن نَعَتَ القرن العاشر الميلادي "بالشيعي" (٣)، استناداً إلى دولة الفاطمييّن في مصر، وإمارة الحمدانييّن في حلب، وهيمنة البويهييّن على الخلافةِ العبّاسيّةِ في بغداد، وما إلى ذلك. حَلَّ السلاجقة السنّة محلّ البويهييّن في بلاد ما بين النهرين وشمال الشام في القرن الحادي عشر، وأنْهى صلاح الدين الدولة الفاطميّة في القاهرة التي بَذَلَت جَهْدَها في مقاومةِ المدارس وفَشِلَت. 

عودةٌ على بدء: أصلُ المدرسةِ السنيّة وعمارَتِها إيراني، ومنه اشتُقَتّ دورُ القرآن والحديثِ والرُبُط (٤) والخانات والبيمارستانات. لا مناص للمدارس وما اتَّبَع طِرازَها من أخْذِ طابعٍ محليّ، مع المحافظة على الخطوطِ العريضة المُسْتَورَدَة: صحن في المنتصف يتوسّط أربعة أواوين تحتلُّ أحَدَها قاعةُ صلاة في المدرسة. يعودُ أحدُ الفوارقِ الهامّة يين النموذج الإيراني وخَلَفِهِ الشامي إلى توافر المكان في إيران ومحدوديّته في الشام، حيث توسّعت المدن حول أحيائهِا القديمة ممّا أدّى إلى تركيز المعمارييّن السورييّن على الاعتباراتِ النفعيّة ومتانة وديمومة البناء، بينما اهتمَّ الإيرانيّون بالنواحي الجماليّة والتناظر والتكرار الذي لا مثيلَ لَهُ في تاريخِ الفنّ. وَصَفَ المؤلّفُ الفنَّ الإيراني "بالمَلَكي" ونَظِيرَهُ السوري "بالمدني".  

باختصار ابتكر نظام الملك المدرسة، وأتى عهدُ نور الدين بالمدرسة الشاميّة التي استمرّت في النماذج الأيّوبيّة المتقشّفة كأحد مظاهر "ردّ الفعل السنّي" المذكور أعلاه. المدرسةُ - التربة حالةٌ خاصّة انتشرت في الشام. اعتقدَ البعضُ أنّ الأواوين خُصِّصَت أو على الأقلّ رَمَزَت إلى المذاهبِ الفقهيّةِ السنيّة الأربعة ولا أساس لذلك من الصحّة. لم تحْظَ كافّةُ المدارسِ بأبنيةٍ مستقلّة: مِنْها ما اتّخذ الجوامعَ (٥) مقرّاً ولكن لهذا حديثٌ آخر.  

المخطّط المُلْحَق للمدرسةِ النوريّة الكُبْرى داخل سور دمشق في سوق الخيّاطين. بُنِيَت هذه المدرسة بين ١١٦٧-١١٧٢ للميلاد، وبالتالي فهي لاحقة للبيمارستان النوري الذي شُيِّدَ عام ١١٥٤. لنا إليها عودةٌ. 

____________

٣. لا يطابق "قرن الشيعة" بالضبط القرن العاشر، وعلّ الأدّق تأريخُهُ بدايةً من عام ٩٤٥ وخلافة المستكفي بالله عندما تَسَلَّطَ "أمير الأمراء" معزّ الدولة ابن بويه على مقاليد الحكم، ونهايةً بدخول السلاجقة إلى بغداد عام ١٠٥٥. 
٤. جمع رباط. 
٥. الأموي خصوصاً. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 

Thursday, September 27, 2018

البيمارستان النوري بدمشق


استقيتُ المعلومات أدناه من مقالٍ للمستشرق الألماني Herzfeld نَشَرَتْهُ مجلّة الفنون الإسلاميّة بالإنجليزيّة عام ١٩٤٢. التحقيق في الحواشي. 

عرَّفَ Sauvaget هذا البيمارستان باختصار في "أوابد دمشق التاريخيّة" تحت رقم ١٩، وزوّدنا بمخطّطٍ له. هذا البناء، إلى جانب الجامع الأموي والقلعة، أحدُ أهمِّ آثار دمشق، ومع ذلك فقلائلٌ من يعرِفونَه. 

كلمة بيمارستان إيرانيّة الأصل ويقابلها بالعربيّة "دار الشفاء"، وفي العراق مصطلح "الخستخانة" الإيراني. دخل البيمارستان بلاد الشام قبل الخانقاه والمدرسة، ولكنّه، من ناحية التخطيط، اشتقاقٌ أو حالة خاصّة من المدرسة التي تشغلُ فيها قاعةُ صلاةٍ أحدَ الأواوين الأربعة. يمكن العثور على هذا التوزيع المُتَصالب الشكل cruciform في المنشأت الرومانيّة التي تتمركزُ قيها أجنحة alae، حَوْلَ الغرفةِ المركزيّة atrium. نستطيعُ في كلِّ الأحوال القول أنّ الإيرانييّن تبنّوا الشكلَ الصليبي المتناظر، أي صحن مركزي محاط بأربعِ أواوين، في كلّ أبنيتهم العامّة عمليّاً، وبإمكاننا تقصّي هذا النموذج حتّى العهد الپارثي. 

نَسَبَ المقريزي (١) بناء البيمارستان الأوّل في دمشق إلى العصر الأموي والوليد ابن عبد الملك عام ٨٨ للهجرة (٧٠٦ للميلاد)؛ وذَكّرَ الرحّالة الأندلسي ابن جبير الذي زار دمشق عام ١١٨٤ وجودَ بيمارستانين في المدينة، أَحَدُهُما البيمارستان الجديد أو النوري نسبةً إلى نور الدين زنكي (٢)، والثاني قديم يقع غرب الجامع الأموي (٣):

وبهذه البلدة نحو عشرين مدرسة، وبها مارستانان قديمٌ وحديث، والحديث أحفلهُما وأكبرهُما. 

أضافَ ابن جبير أنّ دمشق وقتها تمتّعت، مع أرباضِها، بمائةِ حمّام وأربعين دار للوضوء جَرَى الماءُ في جمِيعِها (٤). 

بنى نور الدين، حسب ابن الأثير (٥)، "أسوار مدن الشام جميعها، وقلاعها، .... وبنى المدارس الكثيرة للحنفيّة والشافعيّة، ... وبنى البيمارستانات والخانات في الطُرُق، وبنى الخانكاهات في جميع البلاد .."

يتميّز البيمارستان النوري بمُقَرْنَصَاتِهِ التي آمل العودة إليها في مستقبلٍ قريب. دراسة تطوّر المقرنصات سواء استُعْمِلَت في القبوة vault، أو القباب cupola، أكثر تعقيداً. أرْجَعَ Herzfeld بدايات هذا النموذج الفنّي إلى القوقعة conch في العهد الهلنستي، بيد أنّها دَخَلَت إلى بلاد الشام من الشرق، شأنها في ذلك شأن التصميم المُتَصالب. 

يَقَعُ البيمارستان النوري في دمشق داخل سور المدينة غرب الجامع الأموي وجنوب سوق الحميديّة، أمّا عن الصورة فقد التُقِطَت بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠. 

____________

١. المقريزي (١٣٦٤-١٤٤٢ للميلاد) من مواليد ووفيّات القاهرة، فَصَلَت بينَهُ وبين دمشق الوليد سبعمائة سنة وزهاء ألف كيلومتر.  
٢. مَلَكَ نور الدين على دمشق بداية من عام ١١٥٤ وحتّى وفاته عام ١١٧٤ للميلاد. 
٣. رحلة ابن جبير صفحة ٢٧٢. ارتأى Herzfeld أنّ البيمارستان "القديم" قد يكون بيمارستان الوليد. الأقرب للصواب أنّ الإشارة هنا إلى بيمارستان دقاق الدارس الذي بُنِيَ عام ١٠٩٧ للميلاد. تأثّرُ Herzfeld بالمقريزي واضحٌ ولكنّهُ مرفوض: لئن كان المقريزي حجّةً فيما يتعلّق بخطط القاهرة فلا يعني هذا مَعْرِفَتَه بدمشق، خصوصاً إذا أخذنا الفاصل الزمني بعين الاعتبار. 
٤. رحلة ابن جبير صفحة ٢٧٧. 
٥. ابن الأثير (١١٦٠ - ١٢٣٣)، "الكامل في التاريخ"، الجزء العاشر، صفحة ٥٧. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 

Wednesday, September 26, 2018

Chute du haut Baradā, près d'az-Zabadānī

 

En quittant l'emplacement de l'antique Abila, on traverse sur un pont moderne d'une seule arche Nahr Baradā, pour le remonter vers l'ouest sur sa rive gauche. La gorge où l'on chemine est extrêmement étroite, et se resserre de plus en plus entre des hauteurs rocheuses d'aspect sévère dont les flancs inférieurs ont été jadis exploités comme carrière. Baradā écume dans son cours torrentueux, et forme ça et là plusieurs petites cascades. Au bout de vingt-cinq minutes de marche, après une montée assez raide par un sentier pratiqué dans le roc, nous arrivons auprès d'une magnifique cascade, beaucoup plus remarquable que les précédentes. La rivière tout entière tombe avec fracas par plusieurs bonds successifs du haut de plusieurs étages de gigantesques rochers, et vers le bas de sa chute fait tourner un moulin.

Notre direction est alors celle de l'ouest-nord-ouest, puis celle du nord; la gorge s'élargit en une belle vallée, bordée à l'est par la chaîne de l'Anti-Liban, et à l'ouest par le Ǧabal az-Zabadānī. Baradā, d'impétueux qu'il était, devient plus tranquille et sillonne paisiblement la plaine qu'il fertilise. Celle-ci est cultivée en blé. La rivière fait ensuite un coude brusque vers l'ouest, et aboutit de ce côté a un petit lac qui renferme la plus haute de ses sources, à une altitude de mille soixante-six mètres au-dessus de la Méditerranée. Ce bassin mesure environ trois cents pas de long, sur une centaine de large; situé au pied d'une montagne escarpée, il est couvert de roseaux et de nénuphars qui au printemps le tapissent de leurs fleurs.


Tuesday, September 25, 2018

Inscriptions latines près de Sūq Wādī Baradā

Chemin, cippes, et cartouches avec inscriptions latines creusées dans le roc, près de Sūq Wādī Baradā, au nord de la rive gauche de la rivière

Quant à la route, elle a été pratiquée, l'an 166 ou 167 de notre ère, à une trentaine de mètres au-dessus d'une voie plus ancienne, que les débordements du Baradā avaient coupée. Cette entaille dans le roc vif mesure cent quatre-vingts pas de long sur sept de large. Elle s'arrête maintenant brusquement à l'une de ses extrémités, et, si elle a jamais été terminée, elle devait franchir un abîme qui s'ouvre béant de ce côté, au moyen d'un pont dont les traces ont entièrement disparu. Sur les parois des rochers ainsi excavés verticalement à droite et à gauche, de manière à former deux murailles parallèles, l'une adossée à la montagne et l'autre surplombant la gorge du Baradā, on remarque en un point deux niches superposées, dont l'inférieure contient un cippe portant une inscription latine, que je reproduis ici en complétant les mots:

"Pour le salut des empereurs augustes Antonin et Verus, Marcus Volusius Maxirnus, centurion de la XVI légion Flavia Firma qui a dirigé les travaux, par suite d'un vœu (ou s'est acquitté de son vœu)."

La niche supérieure devait probablement renfermer une statuette.

A droite de la niche inférieure, un grand cartouche avec queue d'aronde contient cette autre inscription:

"L'empereur César Marcus Aurelius Antonin Auguste Armeniacus et l'empereur César Lucius Aurelius Verus Auguste Armeniacus ont rétabli la route détruite par la violence de la rivière, en faisant pratiquer une tranchée dans la montagne par Julius Verus, légat et propréteur de la province de Syrie et ami de Verus, aux frais des Abilènes.


Monday, September 24, 2018

Abila du Liban


Au bout de quinze minutes de marche, la vallée extrêmement étroite où nous cheminons commence à s'élargir, et bientôt, nous traversons le village de Dayr Muqarrin dont la population est de quatre cents musulmans, et dont les maisons sont grossièrement bâties avec de grandes briques cuites seulement au soleil; il est situé au-dessus de la rivière. Les jardins qui l'entourent sont principalement cultivés en figuiers.

Plus loin, nous rencontrons, en avançant toujours dans la même direction, les villages de Kufayr az-Zayt et de Kafr al-ʿAwāmīd. Ce dernier doit son nom de village des Colonnes aux débris d'un ancien temple dont il subsiste encore plusieurs fûts de colonnes, quelques chapiteaux corinthiens, beaucoup de pierres de taille et les fragments d'un fronton richement sculpté.

En cet endroit, nous franchissons sur un pont le Nahr-Baradā, que nous remontons alors sur sa rive droite, dans la direction du nord-ouest. La vallée se rétrécit de nouveau et ondule entre de hautes montagnes d'un aspect sévère et de difficile accès.  

Bientôt nous avons devant nous, au nord, la rive gauche de la rivière, le village de Barhaliā, et quelque temps après nous faisons halte à Sūq Wādī Baradā, autre village assez considérable, et situé à six petites heures de Damas. C'est là que les voyageurs font d'ordinaire leur première étape, et c'est là que nous la ferons nous-mêmes avec le lecteur, afin de pouvoir signaler à son attention les principaux objets qui méritent de l'arrêter dans cette localité célèbre.

L'histoire d'Abila se réduit, du reste, à un petit nombre de faits. Pour distinguer celte cité d'autres villes du même nom, on l'appelait Abila du Liban, à cause de sa position au milieu des montagnes de l'Anti-Liban; plus souvent encore, elle était désignée sous le nom de Abila de Lysanias, sans doute parce qu'elle fut embellie et agrandie par le tétrarque ainsi appelé. Elle était alors le chef-lieu d'un district particulier nommé l'Abilène, comme le prouve le passage suivant de saint Luc (ch. III) :

1. L’an quinze du règne de l’empereur Tibère, Ponce Pilate étant gouverneur de la Judée, Hérode étant alors au pouvoir en Galilée, son frère Philippe dans le pays d’Iturée et de Traconitide, Lysanias en Abilène,
2. les grands prêtres étant Hanne et Caïphe, la parole de Dieu fut adressée dans le désert à Jean, le fils de Zacharie.



   

Sunday, September 23, 2018

Sūq Wādī Baradā, l'ancienne Abila

Nous sommes, en effet, sur l'emplacement de l'ancienne Abila ad Libanum, ou Abila de Lysanias, dont le village actuel de Sūq Wādī Baradā n'occupe qu'une faible partie. Elle s'étendait sur les deux rives de la rivière ; le village moderne, au contraire, s'est uniquement concentré sur la rive droite. Les maisons des habitants renferment presque toutes des matériaux antiques de toute nature, enlevés soit à des monuments, soit même à des tombeaux, et encastrés confusément dans des constructions grossières. La mosquée a remplacé une église chrétienne, qui elle-même, sans aucun doute, avait succédé à un temple païen. Il subsiste de ce dernier édifice de nombreuses pierres de taille, des fragments de colonnes et un chapiteau ionique. Dans les jardins, on heurte à chaque pas des décombres, et les paysans qui les cultivent en exhument souvent des débris plus ou moins remarquables. Deux aqueducs creusés dans le roc le long des deux rives du Baradā, et encore en partie conservés, mais depuis longtemps hors d'usage, alimentaient les fontaines publiques de la ville. Ils avaient été pratiqués d'une manière fort intelligente, et étaient éclairés de distance en distance par des regards. L'eau, prise dans la rivière au-delà et en amont de la cité antique, était ainsi plus pure que celle qu'on aurait pu y recueillir au milieu de son enceinte, et en outre, provenant de plus haut, elle pouvait être distribuée aux quartiers les plus élevés.

La vallée où Abila était assise est dominée de plusieurs côtés, et principalement à l'ouest, par des montagnes abruptes dont les flancs, sur la rive gauche du Baradā, sont percés à différentes hauteurs par l'un des aqueducs que j'ai signalés, par une grande route taillée dans le roc et par de nombreuses grottes sépulcrales.


Saturday, September 22, 2018

Tombes sur les bords du Baradā


On parvient bientôt à une assez vaste nécropole, composée de grottes sépulcrales étagées à différentes hauteurs, et dont quelques-unes sont précédées d'escaliers taillés dans le roc, qui permettaient de les atteindre plus facilement. L'un des plus grands de ces caveaux renferme intérieurement seize loculi ou espèces d'auges sépulcrales ménagées dans l'épaisseur du roc évidé. Le plafond des chambres funéraires est plat, mais il s'arrondit ordinairement vers la partie postérieure et quelquefois aussi sur les côtés, en une arcade cintrée, sous laquelle d'autres cuves analogues ont été creusées. Toutes ces tombes, d'ailleurs, ont été violées, et les couvercles qui les fermaient ont été soit enlevés, soit brisés. Quelques débris d'inscriptions grecques sont encore visibles sur le devant de plusieurs caveaux; mais les surfaces planées sur lesquelles elles avaient été gravées ont été mutilées à dessein ou dégradées par le temps. 


Friday, September 21, 2018

Bassīmā


Soixante-quinze kilomètres environ séparent Damas de Baalbek. Au sortir de la première de ces villes, on suit d'abord jusqu'à Dummar, dans la direction du nord-ouest, la belle route carrossable qui mène à Beyrouth. On l'abandonne ensuite, pour gravir vers le nord, puis vers le nord- ouest, plusieurs collines calcaires d'une blancheur éblouissante, dont le regard soutient à peine l'éclat, tandis qu'à gauche serpente, dans une vallée étroite et profonde, le Nahr Baradā aux eaux rapides et murmurantes. Les yeux ne se détachent qu'à regret de cette charmante rivière, que bordent de longues avenues de saules et de peupliers, et ça et là des villages environnés de jardins.
 
Aux collines que je viens de mentionner succède un plateau caillouteux et sablonneux en même temps, appelé Sahara; il est dépourvu de toute végétation. Après l'avoir traversé vers le nord, on descend vers l'ouest des pentes cultivées en vignes et en figuiers, et, au bout de trois heures quarante-cinq minutes de marche, à partir de Damas, on parvient à Bassīmā. C'est un petit village musulman situé au fond d'une vallée qu'environnent et surplombent des hauteurs rocheuses trés escarpées et où, grâce aux eaux du Baradā qui fait un coude de ce côté, prospèrent d'admirables vergers, plantés de noyers, de grenadiers, de figuiers, d'abricotiers et de vignes, qu'entremêlent des saules et des peupliers; et aussi quelques, carrés cultivés en blé.


Thursday, September 20, 2018

ʿAyn al-Fīǧā, une des principales sources du Baradā


A trente minutes au nord-ouest de Bassīmā, en côtoyant les rives sinueuses du Baradā, que l'on est toujours heureux de retrouver, on rencontre un autre village, nommé ʿAyn al-Fīǧā, assez mal bâti et peuplé de musulmans; il avoisine une source admirable, la plus abondante peut-être de toute la Syrie, et qui égale, si même elle ne surpasse pas, celles du Jourdain à Tall al-Qāḍī et à Banīās. Elle jaillit avec une impétuosité et un fracas extraordinaires, comme une cascade écumeuse, d'une sorte de caverne étroite, au-dessus de laquelle on observe les débris d'un ancien temple. Il avait été construit avec de belles pierres de taille très régulières, et bien agencées entre elles. Au fond, deux niches devaient renfermer jadis des statues. A côté de ce temple, et à un niveau inférieur, s'en élevait un second dont les murs, très solidement bâtis avec des blocs d'un plus grand appareil, sont encore en partie debout. Trois niches destinées à contenir des statues y avaient été ménagées, l'une au fond, et les deux autres à droite et à gauche de la cella. Celle-ci était une sorte de nymphaeum, qui recevait  par deux ouvertures une partie des eaux de la source, lesquelles ensuite devaient s'écouler par la porte d'entrée en une belle nappe cristalline. Dans l'intérieur de ce sanctuaire, consacré sans doute autrefois au dieu Pan et aux nymphes, et depuis longtemps découronné de sa voûte, un vieux noyer a pris racine et le remplit aux trois quarts.

Wednesday, September 19, 2018

Baradā près d'ʿAyn al-Fīǧā



ʿAyn al-Fīǧā est regardée généralement comme étant la source du Baradā. Al-ʾIdrīsī affirme dans sa Géographie (traduction Jaubert, t. I, p. 350) que les eaux qui arrosent al-Ġūṭā (c'est-à-dire la plaine de Damas) viennent d'une source appelée al-Fīǧā, qui coule, dit-il, de dessous une montagne avec un bruit que l'on entend de fort loin. ʾAbū al-Fidāʾ prétend (Tabula Syriae édition Köhler, p. 15) que la source de la rivière de Damas (il désigne par là évidemment le Baradā) est sous un temple nommé ʿAyn al-Fīǧā. Telle est aussi l'opinion actuelle des habitants de la contrée. Mais, comme plusieurs voyageurs l'ont observé avant moi, si ʿAyn al-Fīǧā est la source de beaucoup la plus considérable et la plus digne d'être visitée parmi celles qui alimentent le Baradā, cette rivière en a d'autres, dans la partie supérieure de son cours, dont il sera question ultérieurement.


Quoi qu'il en soit, il est difficile de trouver un endroit plus romantique et plus saisissant que celui où nous sommes en ce moment, et l'on y passerait volontiers de longues heures, plongé dans une contemplation méditative et dans une rêverie sans fin, à l'ombre des divers arbres qui y forment un abri impénétrable aux rayons du soleil. Là, près des ruines de ces temples qui ont vu tant de générations humaines passer et s'écouler devant elles, semblables au torrent qui fuit et mugit à leur pied, on aime à voir bondir, en bouillonnant, du sein de la grotte mystérieuse d'où elle se précipite, une onde qui se renouvelle sans cesse; on se plaît à prêter l'oreille à cette grande voix de la source, qui ne se tait ni jour ni nuit, et qui imite les longs et mélancoliques gémissements de la mer.






Sunday, September 16, 2018

مجلّة الفنون الإسلاميّة


نشرت جامعة ميشيغان في الولايات المتّحدة الأمريكيّة دوريّةً خاصّةً بالفنونِ الإسلاميّة والتاريخِ والعمارة الإسلاميّتين رأت النور عام ١٩٣٤، وصَدَرَ عددها الثالث عشر والأخير عام ١٩٥١. سَاهَمَ Ernst Herzfeld (١٨٧٩-١٩٤٨) بهذه المجلّةِ بأربعِ مقالاتٍ بالإنجليزيّة بعنوان "دمشق: دراسات في هندسة العمارة"، وزّعها على أربعةِ أعدادٍ والأعوام ١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٦، ١٩٤٨. وافتِ المنيّةُ المستشرقَ الكبير قبل أن يتمكّن من تنقيح الجزء الرابع، ومع ذلك تبقى هذه المقالات بصفحاتِها الثلاثمائة وصورِها التاريخيّة ومخطّطاتِها مرجعاً قيّماً يستشهدُ به كثيرٌ من الأكاديمييّن إلى اليوم.  

يتعيّن هنا التنويه أنّ الموضوعَ أشملُ من مدينة دمشق؛ المقالاتُ بالأحرى دراسةٌ مقارنة توخّى المؤلّفُ من خلالِها تقصّي تطوّرِِ الأشكال المعماريّةِ والزخرفيّة في الترَب والجوامع والمدارس والبيمارستانات، قَبْلَ وبَعْد الإسلام، ومصادِرِها خارج البلاد الناطقة باللغة العربيّة وخصوصاً إيران. حَرِصَ الكاتبُ على إدراج النقوش الكتابيّة التاريخيّة باللغة العربيّة مع ترجمتها إلى الإنجليزيّة، وزوَّدَنا بمجموعةٍ غنيّةٍ من الصور بالأبيض والأسود جَمَعَها مع بقيّةِ المعلومات بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠. غطّت هذه المعطيات عموماً الأوابدَ والمعالمَ التي بُنِيَت بين الأعوام ١١٠٠ و ١٣٠٠، أي إبّان الفترة الصليبيّة على وجهِ التقريب. يتخلّل الصفحاتِ العديدُ من الرسومِ والمخطّطات للآثارِ المذكورة، مع كمٌّ من المعلومات والتفاصيل التي لا تقدّر بثمن. المجلّةُ أكاديميّةٌ خاطبت بالدرجةِ الأولى الأكاديمييّن، واستعمَلَت الكثيرَ من المصطلحاتِ التقنيّةِ العسيرة المتناول على الهواة؛ لزيادة الطين بلّة لدينا معضلةُ نَقْلِ هذه المصطلحات إلى العربيّة، ومن المعروف أنّ التعريب مُخْتَلِفٌ باختلافِ الدولةِ، أضِف إلى ذلك أنّ المُصطَلَح العربي ليس دائماً أسهل هضماً من مقابِلِهِ الإنجليزي. 

للحديث بقيّة.