Monday, July 20, 2026

معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢: عاديّات كلاسيكيّة وبيزنطيّة

 

خُصِّصَت ردهةُ المعرض السادسة إلى آخر مُقتنيات المتحف، سواءً ما اشتُرِيَ مِنْها من مجموعاتٍ خاصّة، أو ما صودِرَ من عواقب التنقيبات الغير شرعيّة. قُسِمَت هذه العاديّات إلى مجموعتين: الأولى إسلاميّة من الآنية الخزفيّة والقاشاني، والأدوات النحاسيّة والزجاجيّة، وفارس الرقّة الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ المجموعةُ الثانية يونانيّةٌ - رومانيّةٌ - بيزنطيّة، ضمّت تماثيلاً بازلتيّةً لآلهةٍ سوريّة، وأواني فخّاريّة وبرونزيّة، ونقوداً ذهبيّةً، وأدواتٍ مُخْتَلِفة. 


شَمَلَ المعرَضُ أيضاً معلوماتٍ عن ترميمِ الأبنيةِ التاريخيّة كقلاع دمشق وحلب وحمص والحصن، وقصر الحير الشرقي، وغيرها، مع مصوّراتٍ ولقطاتٍ صوئيّة لهذه الأعمال عُرِضَت على ألواحٍ خشبيّةٍ جُلِّلَت بالقماش. 


معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 



Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Photo: ʿĀbid īsā. A Guide to the National Museum of Damascus 2006.

Salle VI: antiquités gréco-romaines et byzantines


Sunday, July 19, 2026

Madrasā ar-Ruknīyyā: the Plan

 

The foundation inscription does not allude to, and the remains of the building show no trace of, a madrasā. The designation “madrasā” seems to be vaguely used in the chronicles instead of turbā. The building consists of two square parts, both of the same period. The smaller square is a turbā, the larger a mosque, though a small one, 15 by 18 m. in exterior measurements (1).

On the south side lies a broad ḥaram with a miḥrāb; its roof is a barrel vault with the ends of the barrels slanted off and with a cross vault in the middle instead of the usual dome. This hall opens on the court through the normal group of three doors, here arranged exactly as in the Dār al-Ḥadīṯ an-Nūrīyyā. The north side of the court repeats this motif, whereas the eastern and western sides have a pair of arches on a middle column.

But, exceptional in Syria and normal in Anatolia, the little court, only 6.8 m square, was covered by a dome. 

In this mosque the Qurʾān reciters prayed in continuous relay. A peculiar religious conception, real reason for burial in madrasās, finds a clear expression in this building.

Over the lintel of the pair of windows, on the north façade of the turbā, is an ornament, rather unusual at this period in Syria, at any rate in Damascus: the name Muḥammad, written four times in the turning movement of a swastika (2). 


1. Detailed architectural description in Wulzinger and Watzinger, Damaskus, die Islamische Stadt. Berlin: W. de Gruyter, 1924 (pp. 135-137). 


2. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).



كتابة المدرسة الركنيّة التأسيسيّة

 

كَتَبَ عبد القادر النعيمي (١) تحت باب  "المدرسة الركنيّة البرانيّة":


بالصالحيّة. قال القاضي عزّ الدين: مُنْشِئُها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي في سنة نيف وعشرين وستمائة انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخِهِ في سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٢): واقف الركنيّة الحنفيّة الأمير الكبير ركن الدين منكورس الحنفي الفلكي، غلام فلك الدين أخي الملك العادل لأمّهِ واقف الفلكية كما تقدّم، وكان هذا الرجل من خيارِ الأمراء ينزل في كلّ ليلةٍ وقت السحر إلى الجامع وحدَهُ بطوافة، ويواظب على حضورِ الصلوات فيهِ مع الجماعة، وكان قليل الكلام كثير الصدقات، وقد بنى المدرسة الركنيّة بسفح قاسيون وأوقف عليها أوقافاً كثيرةً، وعمل عندها تربة، وحين توفّي بقرية جرود حُمِلَ إليها رَحِمَهُ اللهُ انتهى. 


يتوزّعُ النقش التأسيسي، المكتوب بالخطّ النسخي الصغير، على سبعةِ أسطُرٍ فوق شبابيك الواجهة الجنوبيّة للتربة كما نرى في الصورة المُقْتَبَسَة عن ويكيبيديا. النصُّ هو الآتي:


١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما أوقَفَهُ العبدُ الفقيرُ إلى رَحْمَةِ ريّهِ الغازي المجاهد

٢. ركن الدين منكورس الفلكي العادلي المعظّمي برسم دفنه بها، وقد وقفَ على مصالحِها وزيت وشمع وحصر

٣.  وجامكيّة قيّم ومقرئين جميع الدار التي داخل باب الفراديس من قبلي المدرسة الفلكيّة تُعْرَف 

٤. قديماً بدار قطلوتمر، تمّ وقفُ السدسِ من حانوتين بالخوّاصين، وجميع الجنينة التي قبلي نهر اليزيد بالصالحيّة، وثلث ونصف

٥. التسع من الدار المُجاوِرة للجنينة من غَرْبِها، والسدس من البستان والجوسق

٦. والطاحون الذي من أراضي النيرب يُعْرَف قديماً بالقاضي البهجة، كلّ ذلك على ما نصّ وشرح في كتاب الوقف، لا يحلّ لأحد 

٧. يؤمِنُ بالله العظيم تغيير ذاك ولا تبديله، فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وذلك في سنة إحدى وعشرين وستّمائة (٣)


____________


١. صفحة ٣٩٨-٣٩٩ من "الدارس في تاريخ المدارس". 

٢. الموافق ١٢٣٣-١٢٣٤ للميلاد. 

٣. الموافق ١٢٢٤ للميلاد. أورَدَ Herzfeld التاريخ ٦٢٤ للهجرة (١٢٢٦-١٢٢٧ م)، وكذلك فعل Sauvaire (صفحة ٣٠٦). علّ قراءة الويكيبيديا أقرب إلى الصواب. 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā ar-Ruknīyyā, aṣ-Ṣālihīyyā

فارس الرقّة المغولي

 

من طرائف فنون الخَزَف الإسلاميّة التي عُرِضَت في المتحف الوطني عام ١٩٥٢. أخَذَ هذا الفارس مكانَ الصدارةِ في ردهةِ المعرض السادسة، في خزانةِ عَرْضٍ خُصِّصَت لهُ بينَ واجِهَتين زجاجيّتين احتويتا على شتّى اللُقى الخزفيّة والزجاجيّة والنحاسيّة مع عددٍ من مسكوكاتِ النَقْد الذهبيّة. أنوي العودة لهذا التمثال الصغير بتفصيلٍ أكبر في إطار الحديث عن مقتنيات متحف دمشق الإسلاميّة. 




معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Salle VI: le cavalier mongol


Saturday, July 18, 2026

Madrasā ar-Ruknīyyā, aṣ-Ṣālihīyyā

Madrasā ar-Ruknīyyā extra muros, built in 621 AH (1) by the emir Rukn ad-Dīn Mankūrs al-Falakī, ġulām (2) of Falak ad-Dīn, brother of al-malik al-ʿĀdil; he was one of the most virtuous emirs, who talked little and gave alms plentifully (3).

Mankūrs al-Falakī, great emir, Rukn ad-Dīn ʿĀdili, lieutenant of Egypt for al-ʿĀdil, once also of Damascus, built, on Qāsīūn, a turbā and a madrasā and endowed it with a great number of waqfs. He had built another madrasā in the quarter north of the Great Mosque, inside Bāb al-Farādīs. He died in 631 (4) at Ǧayrūd and was buried in his turbā (5). 

Foundation inscription:

١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما أوقَفَهُ العبدُ الفقيرُ إلى رَحْمَةِ ريّهِ الغازي المجاهد

٢. ركن الدين منكورس الفلكي العادلي المعظّمي برسم دفنه بها، وقد وقفَ على مصالحِها وزيت وشمع وحصر

٣.  وجامكيّة قيّم ومقرئين جميع الدار التي داخل باب الفراديس من قبلي المدرسة الفلكيّة تُعْرَف 

٤. قديماً بدار قطلوتمر، تمّ وقفُ السدسِ من حانوتين بالخوّاصين، وجميع الجنينة التي قبلي نهر اليزيد بالصالحيّة، وثلث ونصف

٥. التسع من الدار المُجاوِرة للجنينة من غَرْبِها، والسدس من البستان والجوسق

٦. والطاحون الذي من أراضي النيرب يُعْرَف قديماً بالقاضي البهجة، كلّ ذلك على ما نصّ وشرح في كتاب الوقف، لا يحلّ لأحد 

٧. يؤمِنُ بالله العظيم تغيير ذاك ولا تبديله، فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وذلك في سنة إحدى وعشرين وستّمائة

Over the windows on the south façade of the turbā, inscription in seven lines, Nasẖī, small letters:

1. In the Name of Allah, the Merciful, the Compassionate, this is what the humble, the one in need of his Lord's mercy, the warrior, the fighter of the Holy War, 

2. Rukn ad-Dīn Mankūrs, client of Falak ad-Dīn, al-ʿĀdilī, al-Muʿaẓẓamī, has founded as waqf (and) to be buried in it. He has established as waqf for its maintenance, for the oil, the candles, the mats, 

3. and the salary of a guardian and of reciters of the Koran (what follows): the entire house inside the Bāb al-Farādīs, south of the Madrasā al-Falakīyyā, 

4. formerly called the House of Qaṭlūtamar; furthermore, a sixth of the two shops in the basket-makersʾ bāzār; the entire garden south of Nahr Yazīd at aṣ-Ṣāliḥīyyā; a third and a half of 

5. the ninth of the house bordering upon the west side of the garden; a sixth of the entire garden belonging to the fields of an-Nayrab, formerly known under the name of the founder; a sixth of the garden and mansion 

6. and mill belonging to the fields of an-Nayrab, formerly called qāḍī al-Bahǧā; all this under the detailed stipulations of the act of the waqf. It is not permissible for anyone 

7. who believes in Allah the Most Great to change that or replace it. Then, whoever changes the bequest after hearing it, the sin shall be on those who make the change, and that in the year 621 (6). 

____________

1. 1224 CE. 

2. White slave. 

3. An-Nuʿaīmī (I-398). 

4. 1233-1234 CE. 

5. Aḏ-Ḏahabī

6. Sauvaire p. 306. 

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

مخطّط المدرسة الماردانيّة

 

أرْجَعَ Herzfeld اختلال التناظر في المخطّط إلى موقع المدرسة حيث يتفرّع الطريق في ثلاثةِ اتّجاهاتٍ إلى الشمال الشرقي (حيّ الأكراد أو ركن الدين)، والشمال (الصالحيّة)، والشمال الغربي (المهاجرين). أضافَ المُسْتَشْرِق الألماني أنّ الماردانيّة من الداخل تعْكِسُ الوضعَ الأصلي (١)، خلافاً لخارِجها بإضافاتِهِ اللاحقة. يقعُ المدخلُ شمال المدرسة. بلاطُ الصحن قديمٌ. يواجِهَ حَرَم الصلاة القِبْلي إيوانَ المدخل الشمالي، كما جَرَتِ العادةُ في منشآتٍ من هذا النوع. الإيوان الشرقي كامِلٌ أمّا الغربي فصغيرٌ للغاية، تحتلُّ المئذنةُ معظَمَ المساحة المُخَصّصة لهُ. لا تزالُ بقايا نحوتٍ خشبيّةٍ جميلة ظاهِرَةً على بطانة soffit السقف، وهناك ترخيماتٌ panels قديمةٌ محفوظةٌ في أبواب حَرَم الصلاة (٢).


١. يعودُ مقال Herzfeld إلى عام ١٩٤٦. شوّهت ترميمات  ١٩٦٩ و ١٩٧٩-١٩٨٠ المَدْرَسة إلى حدٍّ كبير. 

٢. يمكن الرجوع لمقال Sauvaget عن المدرسة الماردانيّة لمزيدٍ من التفاصيل والرسوم والصور التاريخيّة. 



أكرم حسن العلبي. خطط دمشق (ص ٢١٤). 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Madrasā al-Māridānīyyā: the Plan

Madrasā al-Māridānīyyā: the Plan

 

The little building has suffered from recent additions to its exterior but remains unchanged inside. The irregularity of the plan is caused by the bifurcation of three roads. The entrance is from the north. The court has its fine old pavement. The prayer hall lies opposite the entrance ʾīwān, as usual. The eastern ʾīwān is fully developed; the western was smaller and is reduced to almost nothing by the minaret. The entrance still has a soffit with elegant wood carving, and in the prayer hall several such panels are preserved on the doors. The archaic ornament is certainly not later than 610 (1213-1214 CE).


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

دهليز معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢

 

احتوى هذا الدهليز على مجموعةٍ من اللُقى البازلتيّة من قرية الكفر في جبل الدروز، ممّا عَثَرَت عليهِ مديريّة الآثار في العام السابق للمَعْرَض. وُضِعَت هذه العاديّات على قواعدٍ خشبيّةٍ مجلّلةٍ بقماشٍ أصفر، ويُعْتَقَد أنّها تواجدت في أحد المعابد القديمة، ثمّ انتُزِعَت منها وأُخْفِيَت حيث عَثَرَ عليها المنقّبون لاحقاً. 


شَمَلَت معروضات الدهليز لقطاتٍ لأعمال التنقيب في مسرحيّ تدمر وجبلة وأهمِّ القِطَع المُكْتَشَفة، مع المخطّطات والرسوم الإيضاحيّة.



معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Djebel - Druze


Friday, July 17, 2026

الردهة السادسة: المصحف المملوكي

 

يقفُ دولة الرئيس فوزي سلو، ويداهُ معقودتان وراءَ ظَهْرِهِ، أمام خزانة عَرْض أفقيّة مثمّنة الأضلاع، وعلى يمينِهِ يميلُ سعادة الزعيم أديب الشيشكلي متّكئاً على الخزانة التي احتوت على مصاحِفٍ أثريّةٍ مذهّبة، يعودُ أحَدُها إلى العهد المملوكي ويُعْتَبَرُ آيةً من آيات هذا النَمَط من الفنّ. 


لم يزوّدنا المؤلِّفون بصورةٍ لهذا القرآن مع الأسف. آمل أن أتعرّض لبعضِ المصاحف الأثريّة في إطار عاديّات المتحف الإسلاميّة في المُسْتَقْبَل. 



معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

المدرسة الماردانيّة الحنفيّة

 

الموقعُ محلّة الجسر الأبيض على نهر تورا، حيث يتفرّع الدربُ باتّجاهِ قاسيون إلى الصالحيّة شمالاً، وحيّ الأكراد أو ركن الدين شرقاً، والمهاجرين غرباً. لا يحمِلُ بناءُ الماردانيّة نقشاً كتابيّاً تأسيسيّاً بيدَ أنّ هويّتَها معروفةٌ لا لَبْسَ فيها بِفَضْلِ كتابات المؤرّخين.


النصّ الآتي عن النعيمي والصفحة ٤٥٤-٤٥٥ من "الدارس في تاريخ المدارس": 

"المدرسة الماردانية

على حافّة نهر ثورا لصيق الجسر الأبيض بالصالحيّة. قال القاضي عزّ الدين الحلبي: أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين، وهي زوجة السلطان الملك المعظّم في سنة عشر وستمائة، ووَقَفَتَها سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى. وأظن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها والله سبحانَهُ وتَعالى أعلم"


تردّد النعيمي إذاً بين كون أحشا خاتون، أو أخشا حسب المصدر، أميرة أرتقيّة أو حفيدة عماد الدين زنكي. تزوّجت الواقفة الأيّوبي المعظّم عيسى ابن الملك العادل، أمّا عن تاريخ وقف المدرسة فهو  ١٢٢٦-١٢٢٧ للميلاد. لم يقَدّر لأخشا خاتون أن تُدْفَن في مَدْرَسَتِها، إذ غادَرَت دمشق إلى ماردين بعدَ وفاة المعظّم عيسى حسب ابن شهبة، بينما زَعَم مؤرِخٌ آخر أنّها أمّت مكّة بهَدَفِ الحجّ، وآلَت أحوالُها هناك إلى الفَقْرِ المُدْقَع، ومَعَ ذلك رَفَضَت استعمال أموال وَقْفِها لانتشالِها من العَوَز والفاقة (١)


نَقَلَ العلموي عن تاج الدين ابن عساكر (٢) أنّ خديجة خاتون، بنت المعظّم عيسى وقرينة خوارزمشاه، ماتَت في جمادى الآخر من العام ٦٥٠ في بستان الماردانيّة، ودُفِنَت في تربَتِها في قاسيون (٣)


وارى ثرى الماردانيّة بالنتيجة رفاتَ الأمير المملوكي أسنك بن أزدمر، المتوفّي في تمّوز - آب عام ١٤١٣ للميلاد. 


الصورة المُلْحَقَة عن Sauvaget والكرّاس الثالث من أوابد دمشق الأيّوبيّة الصادر عام ١٩٤٨.


____________

١. رواية عبد الباسط العلموي التي تَرْجَمَها Sauvaire إلى الفرنسيّة (صفحة ٢٨٣ من "وصف دمشق". 

٢. تاج الدين ابن عساكر وفيّات كانون أوّل ديسمبر ١٢٦١ أو كانون ثاني يناير ١٢٦٢، وهو بالطبع ليس الحافظ ابن عساكر مؤلّف تاريخ دمشق.   

٣. التاريخ الميلادي لوفاة خديجة خاتون آب - أيلول ١٢٥٢. من المُحْتَمَل أنّ زوجها كان خوارزمشاه الثاني علاء الدين محمّد أو ابنه جلال الدين منكبرتي ولكننّا بحاجة لتاريخِ ميلادِها أو زواجِها لتحديد هويّة الزوج. خديجة على الأرجح بنت عزيزة الدين أحشا خاتون على اعتبارِ أنّها ابنة المعظّم عيسى وأنّ عزيزة زوجتهُ. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Photo credit: Jean Sauvaget.

Thursday, July 16, 2026

Madrasā al-Māridānīyyā

 

This anepigraphic madrasā is located beyond al-Ǧisr al-ʾAbīa on the Ṯōrā canal, where three roads branch off, leading to the northern suburbs of al-Muhāǧirīn (west), aṣ-Ṣāliḥīyyā, and Hārat al-Akrād (east) on the slope of Qāsīūn.

 
Al-Madrasā al-Māridānīyyā was built, according to the qāḍī ʿIzz ad-Dīn al-Ḥalabī, in 610 (1213-1214 CE) and founded as waqf in 624 H. (1226-1227 CE) by ʿAzizat ad-Dīn Iẖšāwirā H̱ātūn, daughter of Quṭb ad-Dīn, lord of Mārdīn, and wife of al-malik al-Muʿaẓẓam (1); I believe her father was Quṭb ad-Dīn Mawdūd son of Zengi, brother of Nūr ad-Dīn (2). Allah almighty knows best!The foundress was not buried there, for, after the death of al-Muʿaẓẓam (3), she went back to Mārdīn, according to ibn Šuhbā. But another author says she made the pilgrimage and stayed in Mecca. There she fell into dire poverty, without any means, and became a water carrier. Someone who had known her at Damascus saw her in this condition and told her waqf's administrator about it, and he took a certain sum and sent it to her. She asked, “What money is that?” They said, “It comes from your waqfs!” She answered, “What I have handed over to Allah I shall not take back!” she remitted the money, adding, “Give this part to everyone who has a claim!” May Allah reward her amply in His mercy! (4).
 
H̱adīǧā H̱
ātūn (5), daughter of al-malik al-Muʿaẓẓam ʿīsā (first wedded by proxy to the H̱awārizmšāh), died in Ǧumādā II 650 (6) in the garden of al-Māridānīyyā and was buried in her turbā on the Qāsīūn according to ibn ʿAsākir (7).
 
Māridānīyyā means “princess of the house of the lords of Mārdīn.”

____________


3. 1227 CE. 
4. Iẖšā H̱ātūn was not buried in her madrasā (an-Nuʿaymī). 
5. Probably the daughter of  ʿAzizat ad-Dīn.
6. August-Sept 1252 CE. The accurate date is 654 AH (1256 CE). 
7. Sauvaire (p. 279). Tāǧ ad-Dīn ibn ʿAsākir (died December 1261 - January 1262). Not to be confused with the author of "History of Damascus"

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Photo credit: Jean Sauvaget

مخطّط المدرسة الأتابكيّة

 

قاسيون جَبَلٌ على دَرَجَةٍ لا بأسَ بِها من الانحِدار، ومنه اللجوء إلى رَصْفِ الترَب والأوابد الدينيّة الصغيرة على طولِ الدروب الرئيسة المُتَّجِهة من الجنوب والغرب إلى الشمال والشرق. يتجلّى من مخطّط المدرسة الأتابكيّة، الذي اقتَبَسْتُهُ عن موسوعة الآثار، صعوبَةَ توجيهِ التربة إذا توضّعَت في الغرب، أو الزاوية الجنوبيّة الغربيّة حيث توجد المئذنة (١) حاليّاً. حاول المعماريّون تلافي هذا الإشكال بإنشاء صحن بشكل شبه المُنْحَرِف بين الجِدار المُطِلّ على الشارع شمالاً، وحرم الصلاة وقبّة التربة على الجانِب القبلي، وهكذا بُنِيَت واجهةٌ مستقلّةٌ للمدرسة تتخلّلُها بوّابةُ المدخل التي تعرّضنا إليها. لربّما أطلّت شبابيكُ واجِهة المبنى الشماليّة على التربة عَبْرَ الصحن (٢)، ولربّما تواجدَ حوضٌ في الصحنِ قديماً ولكن لا أثر لهُ اليوم (٣)، مع ذلك لا غِنى عن تسهيلاتٍ للوضوء في بناءٍ من هذا النوع، ومنه إثارة Allen احتمال تواجُدِها إلى الشرق من الصحن. المصلّى مستطيلٌ أبعادُهُ خمسة أمتار ونصف المتر في ستّة أمتار. تتميّزُ قاعةُ الصلاةِ بالبساطة، وهنا قرائنٌ تشيرُ إلى كونِها مُعادة البناء إلى درجةٍ كبيرة. تتبعُ التربةُ النماذِجَ التقليديّة، ونرى فيها الحنايا الركنيّة والبوارز المُعدّة للانتقال من المربّع إلى الدائرة، بيدَ أنّ القبّة، أو على الأقلّ طاستها، غائبة، كما يتجلّى من صور المدرسة التاريخيّة (٤). مسقطُ التربةِ مربّعٌ طولُ ضِلْعِهِ ستّة أمتار ونصف المتر. أزيلَ الجدارُ بين المصلّى والتربة في العقد الأوّل من القرن العشرين (٥)


١. لربّما لم يكن لبناء المدرسة الأصلي مئذنة كما سَبَق ورأينا. 

٢. تقضي العادةُ بفتح شبّاك أو شبابيك في جدار التربة يمكن للمارّة النَظر من خلالِها واستمطار الدعوات على روح الفقيد؛ هذا على افتراض إطلال التربة على الشارع خلافاً لما هو الحال في الأتابكيّة. 

٣. باستثناء البئر التي ذَكَرَها بدران (الحاشية الخامسة). 

٤. أعيدَ بناءُ قبّة التربة عام ٢٠٠٦. 

٥. ترك لنا ابن طولون الصالحي في مطلع القرن السادس عشر للميلاد أقدم وصف معروف للمدرسة (القلائد الجوهريّة صفحة ١٨٨-١٨٩). زار بدران الأتابكيّة عام ١٩١٠ (منادمة الأطلال صفحة ٧٧) وذَكَرَ، في جملةِ ما ذَكَرَهُ، أنّ "الخرابَ استولى على أكْثَرِها" و"تناولتها أيدي المُخْتَلِسين"، وأنّ "ساحَتَها" احتوت على بئرٍ أخَذَ مياهَهُ من يزيد، وأنّ شبّاكيّ تربتها أطلّا على بستان، مع شبّاكَين آخَرَيْن أطلّا "على دمشق". 




موفّق دغمان. المدرسة الأتابكيّة. موسوعة الآثار في سورية، المجلّد الأوّل، صفحة ١٥٦-١٥٨. 

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Madrasā al-Atābikīyyā: the Plan

معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢: مدفن طاعي

 

خُصِّصَت الردهةُ الخامسة للمعرض لآثار مدفن طاعي في تدمر، وتُعْتَبَرُ مجموعةُ التماثبل النصفيّة والألواح المُكْتَشَفة في هذا الموقع أحد أغنى اللقى التدمريّة. بَلَغَ عددُ القِطعِ العائدة إلى القرنين الثاني والثالث للميلاد ٣٧، نُضِّدَ مُعْظَمُها على مدرّج ثلاثي في صدر الردهة، توسّطَهُ لوحٌ لفتاةٍ تدمريّةٍ واقفة، وحَوْلَهُ ألواحٌ صغيرةٌ لبعض الأطفال. 


هناكَ أيضاً عددٌ من اللقطات للمدفن أثناء التنقيب، ووضْعِهِ الحالي، مع محاولة لتخيّلِ الأصل في مَطْلِعِ القرن الثالث. 





معرض المُكْتَشَفات الأثريّة لعام ١٩٥٢. الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل والثاني، المجلّد الثاني
١٩٥٢ (صفحة ٣-٦). 


Andrée Abdul- Hak. L'Exposition des découvertes archéologiques de l'année 1952 au Musée de Damas. Les Annales archéologiques de Syrie II, 1952.

Salle V: l'hypogée de Ṭāʿī à Palmyre