Thursday, July 16, 2026

مخطّط المدرسة الأتابكيّة

 

قاسيون جَبَلٌ على دَرَجَةٍ لا بأسَ بِها من الانحِدار، ومنه اللجوء إلى رَصْفِ الترَب والأوابد الدينيّة الصغيرة على طولِ الدروب الرئيسة المُتَّجِهة من الجنوب والغرب إلى الشمال والشرق. يتجلّى من مخطّط المدرسة الأتابكيّة، الذي اقتَبَسْتُهُ عن موسوعة الآثار، صعوبَةَ توجيهِ التربة إذا توضّعَت في الغرب، أو الزاوية الجنوبيّة الغربيّة حيث توجد المئذنة (١) حاليّاً. حاول المعماريّون تلافي هذا الإشكال بإنشاء صحن بشكل شبه المُنْحَرِف بين الجِدار المُطِلّ على الشارع شمالاً، وحرم الصلاة وقبّة التربة على الجانِب القبلي، وهكذا بُنِيَت واجهةٌ مستقلّةٌ للمدرسة تتخلّلُها بوّابةُ المدخل التي تعرّضنا إليها. لربّما أطلّت شبابيكُ واجِهة المبنى الشماليّة على التربة عَبْرَ الصحن (٢)، ولربّما تواجدَ حوضٌ في الصحنِ قديماً ولكن لا أثر لهُ اليوم (٣)، مع ذلك لا غِنى عن تسهيلاتٍ للوضوء في بناءٍ من هذا النوع، ومنه إثارة Allen احتمال تواجُدِها إلى الشرق من الصحن. المصلّى مستطيلٌ أبعادُهُ خمسة أمتار ونصف المتر في ستّة أمتار. تتميّزُ قاعةُ الصلاةِ بالبساطة، وهنا قرائنٌ تشيرُ إلى كونِها مُعادة البناء إلى درجةٍ كبيرة. تتبعُ التربةُ النماذِجَ التقليديّة، ونرى فيها الحنايا الركنيّة والبوارز المُعدّة للانتقال من المربّع إلى الدائرة، بيدَ أنّ القبّة، أو على الأقلّ طاستها، غائبة، كما يتجلّى من صور المدرسة التاريخيّة (٤). مسقطُ التربةِ مربّعٌ طولُ ضِلْعِهِ ستّة أمتار ونصف المتر. أزيلَ الجدارُ بين المصلّى والتربة في العقد الأوّل من القرن العشرين (٥)


١. لربّما لم يكن لبناء المدرسة الأصلي مئذنة كما سَبَق ورأينا. 

٢. تقضي العادةُ بفتح شبّاك أو شبابيك في جدار التربة يمكن للمارّة النَظر من خلالِها واستمطار الدعوات على روح الفقيد؛ هذا على افتراض إطلال التربة على الشارع خلافاً لما هو الحال في الأتابكيّة. 

٣. باستثناء البئر التي ذَكَرَها بدران (الحاشية الخامسة). 

٤. أعيدَ بناءُ قبّة التربة عام ٢٠٠٦. 

٥. ترك لنا ابن طولون الصالحي في مطلع القرن السادس عشر للميلاد أقدم وصف معروف للمدرسة (القلائد الجوهريّة صفحة ١٨٨-١٨٩). زار بدران الأتابكيّة عام ١٩١٠ (منادمة الأطلال صفحة ٧٧) وذَكَرَ، في جملةِ ما ذَكَرَهُ، أنّ "الخرابَ استولى على أكْثَرِها" و"تناولتها أيدي المُخْتَلِسين"، وأنّ "ساحَتَها" احتوت على بئرٍ أخَذَ مياهَهُ من يزيد، وأنّ شبّاكيّ تربتها أطلّا على بستان، مع شبّاكَين آخَرَيْن أطلّا "على دمشق". 




موفّق دغمان. المدرسة الأتابكيّة. موسوعة الآثار في سورية، المجلّد الأوّل، صفحة ١٥٦-١٥٨. 

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Madrasā al-Atābikīyyā: the Plan

No comments:

Post a Comment