Sunday, July 26, 2026

تلّ أم حوران، الخوذة الأولى، تكليل المُنْتَصِر

 

لا زِلْنا في مَعْرِض الحديث عن طاسة خوذة تلّ أم حوران الأولى. سَبَقَ وصْف صورة الربّ الشمس على ذروَتِها، واليوم نأتي للصورةِ تحتَها مباشَرَةً، والتي تمثّلُ ربّة نصرٍ مُجنَّحة، ارتفاعُها ٦٥ من معاشير المتر، تتوّجُ محارباً رومانيّاً طولُهُ ١٢٥معشار المتر. يبلُغُ بروزُ النحت ١٧ معشار المتر. يقفُ المحاربُ مستَنِداً على رِمْحٍ طويلٍ يمسِكُهُ بيدِهِ اليمنى، بينما تتشبّثُ اليسرى بقبضَةِ سيفٍ لا زالَ في غمْدِهِ. يرتدي المُحاربُ، تحتَ مِعْطَفِهِ، دِرْعاً من الزرد مع كتّافَتَيْن، من النوع الذي يَكْتَسي بِهِ القُوّادُ والمبعوثون والأباطِرة. 


عُثِرَ على هذه القطعة بحالةٍ سيّئة، كما سَبَقَ التنويه. لم يكن المحاربُ مفصولاً عن الخوذة فحسب، بل كان رأسُهُ أيضاً مبتورٌ عن جَسَدِهِ إلى أن أجْريَ الترميم. 


ليس تتويج ربّة النصر للظافرين بالموضوع الجديد فيما يتعلّق بالفنون اليونانيّة - الرومانيّة، باستثناء أنَّهُ جَرىَ هنا تحت رعاية ربّ الشمس الذي انتشَرَت عبادَتُهُ في سوريّا، ويعزّز هذا التفسير وجود نسرين رائعين يؤطّران المَشْهد، ارتفاعُ الواحد منهما ٧٥ من معاشير المتر وبروزُهُ ١٥ معشار المتر. النسرُ رمْزٌ لربّ الشمس، والطائرُ الأثير لهذا الإله. 


باختصار يمتزجُ الفنّ السوري مع الكلاسيكي في هذه القطعة الفريدة، ومِن المُحْتَمَل أنّ الفنّان، أو صاحَب الخوذة الذي استأجَرَ خَدَماتِهِ، أو كليهما، من عَبَدَة ربّ الشمس السوري، شأنهم في ذلك شأن الكثيرين من شعوب الشرق الأدنى آنذاك. 


يتبع. 



سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188

No comments:

Post a Comment