Sunday, May 31, 2026

Bīmāristān Nūr ad-Dīn

 

The muristān (for māristān, from Persian bīmāristān, “infirmary”; the Arabic would be dār aš-šifaʾ, “house of healing, sanatorium”; in Iraq the Persian term ẖastaẖāna, “infirmary,” is used) is an Iranian institution introduced into Iraq and Syria before the ẖānkāh, “hospice,” and long before the madrasā, “college.”

Makrīzī reports that al-Walīd founded the first māristān at Damascus in 88 h (706-707 CE). According to ibn al-ʾAthīr, Nūr ad-Dīn built bīmāristāns (hospitals), in all his lands, Damascus included. Ibn Ǧubayr, a traveler from Spain, who visited Damascus in Rabīʿ II 580 (July-August 1184), reports:

There are about twenty madrasās in Damascus and two hospitals, the old and the new; the latter (that of Nūr ad-Dīn) is the larger and better built of the two. The old māristān, .... lies west of the Great Mosque.

The building surrounds a rectangular court, proportion 2:3, with the typical tank in the middle, and has four open rooms or ʾīwāns, covered by barrel vaults, on the main axes, the perfect type of the “cruciform plan,” the origin of which has been the subject of study and doubt. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 

شلّالات بردى


النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر. 


تجاوزنا أبيلا القديمة لنَعْبِرَ جسراً وحيد القنطرة على بردى، ونواصلُ الصعودَ على الضفّةِ الشماليّة باتّجاهِ الغرب. سِرْنا في خانقٍ شديد الضيق، ازدادَ ضِيقُهُ بالتدريج بين المرتفعاتِ الصخريّة الوعرة التي استُعْمِلَت مكوِّناتُها السفليّة مَقَالعَ حجارةٍ في الماضي. يرغي بردى خلالَ تَدَفُّقِهِ ويزبد، ويشكّلُ شلّالاتٍ صغيرةً هنا وهناك. وَصَلْنا، بعد ٢٥ دقيقة تسلّقنا خلالَها درباً شديدَ الانحدارِ نُحِتَ في الصخر، قُرْبَ شلّالٍ رائعٍ ومتميّز عن سابِقاتِهِ، حيثُ يسقُطُ النهرُ برِمَّتِهِ صاخباً، في وثباتٍ تتالى على مستوياتٍ مختلفة الارتفاع من الصخور العملاقة، إلى الأسفل لتدير مياهُهُ طاحوناً. 


تَغَيَّرَ اتّجاهُنا بعدَ هذه المرحلة إلى الشمال الغربي والغرب، ثمّ الشمال، وثَمّةَ انْفَتَحَ الخانقُ على وادٍ جميل تحدُّهُ شرقاً سلسلةُ جبال لبنان الشرقيّة، وغرباً جبل الزبداني. خَفَّفَ بردى غَلْواءَهُ اعتباراً مِنْ تلكَ النقطة، وأصْبَحَ هادئاً ينسابُ في سكون، ليُخْصِبَ سهلاً زُرِعَ بالقمح. انْعَطَفَ النهرُ بعدها بحدّة إلى الغرب، لينتهي في بحيرةٍ صغيرة ضَمَّت أعلى ينابِيعِهِ على ارتفاع ١٠٦٦ متر فوق البحر المتوسّط؛ يقع هذا الحوض على سفحِ جبل وعرٍ، أمّا عن أبعادِهِ فهي ٣٠٠ خطوة طولاً و ١٠٠ خطوة عرضاً. تغطّي نباتاتُ القصبِ وزنابقُ الماءِ هذا الحوض، وتَفْرِشُ أزهارَها على سَطْحِهِ في الربيع.


كتاباتٌ لاتينيّة قرب سوق وادي بردى


النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر بعنوان: "دربٌ، أحجارٌ نذريّة، وأُطُرٌ مزخرفة مع نقوش كتابية لاتينيّة حُفِرَت في الصخر قرب سوق وادي بردى، إلى الشمال من الضفّة اليسرى للنهر". التحقيق في الحواشي. 


شُقَّ هذا الدربُ عام ١٦٦ أو ١٦٧ للميلاد، على ارتفاعِ ثلاثين متراً مِن طريقٍ أقدم منه قَطَعَهُ طوفانُ بردى. حُفِرَ الطريقُ الجديدُ في الصخرِ الحيّ، بطول ١٨٠ خطوة وعرض سبع خطوات، وهو حاليّاً يتوقّفُ بغتةً لدى إحدى نهايتَيْهِ؛ إذا سَلَّمْنا أنّهُ أُنْجِزَ في الماضي، يترتّبُ على ذلك أنّهُ تاَبَعَ مسارَهُ فوقَ هوّةٍ على جسرٍ مُنْدَثِر. تشكّلُ الصخورُ المنحوتةُ شاقولياً على اليمين واليسار جدارين متوازيين، يستند أَوّلُهُما على الجبل، ويطلّ الثاني على خانق يردى. لاحَظْنا في أحدِ المواضعِ مِحْرابَيْن، أَحَدُهُما فوق الآخر؛ يحتوي السفلي منهما لوحةً نَذْرِيّةً عليها نقشٌ كتابيٌّ لاتيني يُتَرْجَم - مع سدّ النواقص - كما يلي: 

"تحيّةً للإمبراطورَيْنِ الجليلَيْنِ أنطونينوس (١) وڤيروس (٢) أشْرَفَ مرقس ڤولوسيوس ماكسيموس قائد مائة فيلق فلاڤيا فيرما (٣) على هذه الأعمال وفاءً لِنَذْرِهِ.

من المحتمل أنَّ تمثالاً صغيراً شَغَلَ المحرابَ العلوي. 

هناك إطارٌ زخرفيٌّ كبيرٌ معشّق النهايتين على يمين المحراب السفلي. يتضمّنُ هذا الإطار الكتابةَ الآتية:

"أعادَ الإمبراطوران الجليلان قيصر مرقس أوريليوس أنطونينوس الأرمني (٤) وقيصر لوسيوس أوريليوس ڤيروس الأرمني (٥)  تنظيمَ هذا الطريق الذي دَمَّرَهُ النهر، بواسطة شقٍّ في الجبل نَفَّذَهُ على حساب أهل الأبليّة (٦) يوليوس ڤيروس مبعوث رومية (٧) وحاكم (٨) إقليم سوريّا وصديق ڤيروس."

____________

١. الإمبراطور أنطونينوس أو أنطونيوس الوَرِع (١٣٨ - ١٦١ للميلاد). 
٢. الإمبراطور لوسيوس ڤيروس (١٦١ - ١٦٩ للميلاد). 
٣. فلاڤيا فيرما فيلق روماني تَمَرْكَزَ في سوريّا، أُوكِلَت إليهِ حمايةُ حدودِ الفرات. 
٤. الإمبراطور مرقس أوريليوس (١٦١ - ١٨٠ للميلاد). 
٥. ڤيروس المذكور في الحاشية الثانية. 
٦. مملكة Abila التي تمركَزَت حولَ سوق وادي بردى. 
٧. المبعوث من اللاتينيّة legare أو بالفرنسيّة légat
٨. بالأصل propréteur حاكم إقليم روماني لمدّة عام. الكلمة مشتقّة من اللاتينيّة praetor

____________


زفس - أنطيوخوس الثامن

 

يمتلكُ المتحف الوطني عدداً من مسكوكات هذا الملك أكتفي بوصفِ أحَدِها (رقم ٦٩٦٢). الصورة بالأبيض والأسود عن مقال زهدي في الحوليّات متواضعة النوعيّة وبناءً عليهِ أرفَقْتُ مَعَها صورةً أعلى دِقَّة لقطعةٍ مماثلة بهدف إيضاح التفاصيل. لا تعدو الفوارق بين القِطْعَتين ما هو متوقّعٌ بعد أكثر من ألفيّ عام من تاريخ السكّ في نماذجٍ تداوَلَتْها الأيدي وتفاوتت أساليبُ حِفْظِها. 


الفئة: دِرْهم (دراخما) رباعي

المادّة: فضّة. 

الوجه: رأس الملك السلوقي أنطيوخوس الثامن غريپوس، أي ذو الأنف المعقوف. الوجهُ حليقٌ ويعتمِرُ العاهل عصابةَ رأسٍ diadem.

القفا: زفس ربّ أرباب الأولمپ واقفاً، عاري الجذع ومكسو الحوض والطرفين السفلييّن بسروالٍ أو مئزرٍ ما. تستندُ يدُ الإله اليسرى على صولجانِهِ بينما تحملُ اليمنى نجماً مثمّن الأشعّة. هناك هلالٌ فوقَ الرأس. تحملُ القطعةُ نقشاً كتابيّاً باليونانيّة: الملك أنطيوخوس المتجلّي ΒΑΣΙΛΕΩΣ ΑΝΤΙΟΧΟΥ ΕΠΙΦΑΝΟΥΣ. يطوّقُ إكليلٌ من الغار الصورةَ والكتابة. 

الأبعاد (معاشير المتر): القطر ٢٧ - ٣٠، السماكة ٣٥

الوزن: ١٦٬٥٥ غرام. 

العصر: حَكَمَ هذا الملك من ١٢٥ إلى ٩٦ قبل الميلاد. 

النصّ: بتصرّف عن زهدي (صفحة ٩٢)

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (من تاجر الآثار فارس سبع الليل في الثالث من نيسان أبريل عام ١٩٥٤). 




بشير زهدي. أقدم النقود الدمشقيّة ونماذجها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد السادس والعشرون ١٩٧٦ (ص ٧٣ - ١٠١).


Zeus Uranus- Antiochus VIII

Saturday, May 30, 2026

أبيلا لبنان

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر بعنوان: "جسرٌ حديثٌ على بردى، قرب أبيلا". 

بدأ الوادي الضيّق في الاتّساع بعد ١٥ دقيقة من سَيْرِنا، ثمّ وَصَلْنا إلى دير مقرّن فوقَ النهر، وهي قريةٌ يبلغ عددُ سُكّانِها ٤٠٠ مسلماً، بُنِيَت بيوتُها البسيطةِ من الآجرِّ المشوي تَحْتَ أشعّةِ الشمس، بينَ بساتينٍ أغْلَبُ أشجارِها التين. 

بالمتابعةِ في نفس الاتّجاه، حَلَلْنا قريتيّ كفير الزيت وكفر العواميد؛ تستمدُّ هذه الأخيرة تسميتَها من أنقاضِ معبدٍ قديم بقي منه عددٌ من سواري الأعمدة والتيجانِ القورنثيّة والأحجارِ الملساء، وقطعٌ من جبهةٍ fronton غنيّةِ النحت. 

عَبَرْنا في هذا المكان جسراً فوق بردى، ثمّ تابْعنا على ضفّةِ النهرِ الجنوبيّة باتّجاهِ الشمال والغرب، قَبْلَ أن يضيق الوادي  مجدّداً ويتلوّى بين جبالٍ وعرة، شاهقة الارتفاع وعسيرة المنال. 

ظَهَرَت قريةُ برهليا أمامنا على ضفّة النهر الشماليّة، وبعدها بقليل توقّفنا في سوق وادي بردى، وهي قريةٌ على دَرَجَةٍ لا بأسَ بها من الأهميّة، على بعدٍ لا يتجاوز الست ساعات من دمشق، يتوقّفُ بها المسافرون عادةً بعد الانتهاء من المَرْحَلَةِ الأولى من سَفَرِهِم. فلنحطُّ هنا الرِحالَ مع القارئ، وَنَلْفِتَ نَظَرَهُ إلى ما يثيرُ الاهتمامَ في هذا الموقع الشهير. 

يمكن تلخيصُ تاريخِ أبيلا ببضعةِ أحداث. دُعِيَتِ هذِهِ البلدة أبيلا لبنان، نسبةً إلى سلسلةِ جبالِ لبنان الشرقيّة لتمييزها عن مدنٍ أُخْرى حَمَلَت نفسَ الاسم، وسُمِّيَت أيضاً أبيلا ليسانيوس؛ لا ريبَ أنّ التسميةَ الأخيرة للتنويِهِ بدَوْرِ هذا الحاكم في توسيعِها وتَجْميلِها عندما كانت عاصمةَ إقليمِ أبليّة، كما أثبَتَت الآيتان الأولى والثانية من الأصحاح الثالث في إنجيل لوقا:

وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،

فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا، كَانَتْ كَلِمَةُ اڵهِ عَلَى يُوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا فِي الْبَرِّيَّةِ،



زفس - الإسكندر الثاني

 

الصورة بالأبيض والأسود عن مقال زهدي في الحوليّات متواضعة النوعيّة، وبناءً عليهِ أرفَقْت مَعَها صورةً أعلى دقّةً لقطعةٍ مماثلة. لا تعدو الفوارقُ بين القِطْعَتين ما هو متوقّعٌ بعد أكثر من ألفيّ عام من تاريخ السكّ، في نماذجٍ تداوَلَتْها الأيدي وتفاوتت أساليبُ حِفْظِها. 


الفئة: دِرْهم (دراخما) رباعي

المادّة: فضّة. 

الوجه: رأس الملك السلوقي الإسكندر الثاني زابيناس أي "الذي تمَّ شراؤهُ"، ومن المحتمل أنّ هذا اللقب يشير إلى شراء الملك من قِبَل الإله. الوجهُ حليقٌ ويعتمِرُ العاهل عصابةَ رأسٍ diadem

القفا: زفس ربّ أرباب الأولمپ جالساً على عَرْشِهِ، عاري الجذع ومكسو الحوض والطرفين السفلييّن بسروالٍ أو مئزرٍ ما. تستندُ يدُ الإله اليسرى على صولجانِهِ بينما تحملُ اليمنى ربّةً نصر Nike صغيرة. 

النقش الكتابي اليوناني: الملك الإسكندر.

الأبعاد (معاشير المتر): القطر ٣٠ - ٣٣، السماكة ٣٤

الوزن: ١٦٫٥٦ غرام. 

العصر: حَكَمَ هذا الملك من  ١٢٨ إلى ١٢٣ قبل الميلاد. 

النصّ: بتصرّف عن زهدي (صفحة ٩١ - ٩٢). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (من تاجر الآثار السيّد محمّد علي زكيّة في الرابع والعشرين من أيّار مايو عام ١٩٥٤). 



بشير زهدي. أقدم النقود الدمشقيّة ونماذجها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد السادس والعشرون ١٩٧٦ (ص. ٧٣ - ١٠١).


Zeus - Alexander II Zabinas

Friday, May 29, 2026

سوق وادي بردى وأبليّة ليسانيوس

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر بعنوان "قبور وقنطرة ماء قرب سوق وادي بردى، أبيلا القديمة". التعليقات في الحواشي. 

"نحن الآن في الموقعِ الذي تواجدت فيه قديماً أبيلا لبنان (١) أو أبيلا ليسيانوس (٢)، الذي لا تشغلُ القريةُ الحاليّةُ المعروفةُ باسمِ سوق وادي بردى (٣) إلّا حيّزاً صغيراً مِنْهُ. امتدّت المدينةُ القديمةُ على ضفّتي النهر، بينما تقتَصِرْ الحديثةُ على الضفّةِ الجنوبيّة. تحتوي كافّةُ المنازلِ على موادِ بناءٍ قديمةٍ متنوّعة، أُخِذَت من الآثارِ والقبور، واستُعْمِلَت كيفما اتّفق في الأبنيةِ البسيطة الجديدة. حلَّ الجامع محلَّ كنيسةٍ مسيحيّة، ولا ريبَ أنّ هذه الأخيرة حلّت بدورِها محلّ معبدٍ وثني بقي مِنْهُ عديدٌ من الحجارةِ النحيتة وقطعِ الأعمدة مع تاج إيوني (٤). صادَفْنا الأنقاضَ أنّى خطونا في البساتين، وطالما استخرج الفلّاحون حطاماً أثريّاً متفاوت الأهمّية أثناء زَرْعِ الأرض. لا تزالُ بقايا قنطرتين محفورتين في الصخر على ضفّتي بردى موجودةٌ، وإن توقّف استعمالُهُما منذ زمن طويل. زَوَّدَت هاتان القنطرتان سُبُلَ المدينةِ العامّة بالمياه. بُنِيَت القنطرتان بمهارةٍ وزُوِّدَتا بطاقاتٍ للنور توزّعَت على امتدادِهِما. نُفِّذَ البناء بأسلوبٍ سَمَحَ باستِخْراجِ الماء أكثر نقاءً فوق وتحت المدينة ممّا لو تمّ جرُّهُ ضِمْنَ جُدْرَانِها. أوصَلَت هذه التقنيّةُ الماءَ إلى أقصى الأحياءِ ارتفاعاً على اعتبار أنّه سالَ من الأعلى إلى الأدنى.

وادي أبيلا محاطٌ بجبالٍ شديدة الانحدار من عدّة جهات، خصوصاً من الغرب. حُفِرَت في سفوحِ هذه المُرْتَفعات، على ضفّة بردى الشماليّة، وعلى مُخْتَلَفِ المستويات إحدى القنطرتين المذكورتين أعلاهُ وطريقٌ واسعةٌ قُدَّت في الصخر، وعدّةُ كهوفٍ للدفن.

____________

١. عاصمة مملكة الأبليّة Abilene في سوريّا الجوفاء Cœle-Syria التي يختلِفُ تعريفُها حسب المصدر، وإن وافقت عموماً الفجوة بين سلسلتيّ جبال لبنان أو سهل البقاع. أبيلا لبنان = Abila ad Libanum
٢. إنجيل لوقا، الأصحاح الثالث، الآية الأولى: "وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،".
٣. ليست سوق وادي بردى بالبعيدة عن مقام النبي هابيل، وأشكّ أنّ تقاربَ لفظِ "هابيل" و"أبيلا" محضُ صدفة. 
٤. تنتمي التيجان الإيونيّة إلى النماذج الثلاثة للعمائر الكلاسيكيّة، وهي أكثر تعقيداً من الدوريّة وأقلّ من القورنثيّة. 

____________

زفس - ديمتريوس الثاني

 

الصورة بالأبيض والأسود عن مقال زهدي في الحوليّات متواضعة النوعيّة وبناءً عليهِ أرفَقْت معها صورةً أعلى دقّةً لقطعةٍ مماثلة. لا تعدو الفوارق بين القِطْعَتين ما هو متوقّعٌ بعد أكثر من ألفيّ عام من تاريخ السكّ في نماذجٍ تداوَلَتْها الأيدي وتفاوتت أساليبُ حِفْظِها. 


الفئة: دِرْهم (دراخما) رباعي

المادّة: فضّة. 

الوجه: رأس الملك السلوقي ديمتريوس الثاني نيكاتور (المنتصر). الوجهُ ملتَحٍ ويعتمِرُ العاهل عصابةَ رأسٍ diadem

القفا: زفس ربّ أرباب الأولمپ جالساً على عَرْشِهِ، عاري الجذع ومكسو الحوض والطرفين السفلييّن بسروالٍ أو مئزرٍ ما. تستندُ يدُ الإله اليسرى على صولجانِهِ بينما تحملُ اليمنى ربّةً نصر Nike صغيرة. 

النقش الكتابي اليوناني: BAΣIΛEΩΣ ΔHMHTPIOY ΘEOY NIKATOPOΣ الملك ديمتريوس، الإله، المنتصر. 

الأبعاد (معاشير المتر): القطر ٢٦ - ٢٧، السماكة ٤. 

الوزن: ١٦ غرام. 

العصر: حَكَمَ هذا الملك من من ١٤٥ إلى ١٣٨، ثمّ من ١٢٩ إلى ١٢٥ قبل الميلاد. 

النصّ: بتصرّف عن زهدي (صفحة ٩١). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني (اعتباراً من الثالث من كانون أوّل ديسمبر عام ١٩٣٥). 



بشير زهدي. أقدم النقود الدمشقيّة ونماذجها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد السادس والعشرون ١٩٧٦ (ص. ٧٣ - ١٠١). 


Zeus - Demetrius II

Thursday, May 28, 2026

مجموعةٌ من المرايا الزجاجيّة الجصيّة الإطار

 

يمتلك المتحف الوطني عدداً من المرايا الصغيرة المستديرة التي يتألّفُ كلٌّ منها من وريقةٍ زجاجيّةٍ محدّبة ضِمْنَ إطارٍ من الجصّ. تتفاوتُ الصنعةُ إلى درجةٍ لا بأس بها بين نموذجٍ وآخر. 


المصدر: ؟

الأبعاد (معاشير المتر): ٢٥ - ٥٢.

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Wednesday, May 27, 2026

قبورٌ على ضِفاف نهر بردى

 

النصّ الآتي تعريبٌ عن Victor Guérin وكتاب "الديار المُقَدَّسَة" الصادر عام  ١٨٨٤؛ اللوحةُ المُلْحَقَة من نفس المصدر.

"ثمّ وصلنا إلى مقبرةٍ كبيرة مكوّنة من كهوفٍ للدفن نُظِمَت على مستوياتٍ مختلفة الارتفاع، مع أدراجٍ نُحِتَت في الصخرِ لتسهيلِ الوصول إلى بَعْضِها. يحتوي أحدُ أكبر هذه السراديب على ستّة عشر من التجاويف المُستَحْدَثَة في الحجر لاحتواءِ للجثث. سقفُ حُجُراتِ الدفن مسطّح، وإن أخَذَ عادةً شكلاً دائريّاً نَحْوَ الخلفِ وأحياناً على الجوانب حيث رأينا المزيدَ من مواضع الجثامين المحفورة تحت عَقْدٍ مُقَنْطَر. انتُهِكَت كافّةُ هذه القبور، وحُطِّمَت أو سُرِقَت أغطيتُها؛ رأينا مع ذلك بقايا بعض النقوش الكتابيّة اليونانيّة أمام عددٍ من المدافن وإن شُوِّهَت السطوحُ التي حُفِرَت عليها عمداً، أو تآكلت مع مرور الزمن."

مرآةٌ رباعيّة العيون

 

يقتصرُ ما تبقّى من هذه المرآةِ على إطارِها الجصّي الذي يحملَ أربعةَ عناصرٍ زخرفيّة بشكل العين. 


المصدر: قرية دبسي (محافظة حلب إلى الشمال والشرق من المدينة).

الأبعاد (عشيرات المتر): قُطْرُ تجويف المرآة ٢، قطر الإطار ١١

العصر: روماني. 

النصّ بتصرّف عن زهدي (صفحة ٢٥). 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني



بشير زهدي. لمحة عن المرايا القديمة ونماذِجِها في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد العشرون ١٩٧٠ (ص. ٩ - ٢٧).


Tuesday, May 26, 2026

ميكي من ديزني إلى التهامي

 

أضحى مبارك مع العدد ٢٥٨ من مجلّة ميكي الصادر في الحادي والثلاثين من آذار مارس عام ١٩٦٦.


اللافت للنظر في هذا الغلاف أنّه بريشة فنّان محلّي، تطلَّبَت مداخَلَتَهُ ضرورةُ إعدادِ رسمٍ يناسب عيد الأضحى. يمكن لكل من قرأ المجلّة بانتظامٍ في ستّينات القرن الماضي أن يقارن أسلوب التصوير مع سائر محتويات المجلّة التي اقتُبِسَت كما هي عن الأصل الأمريكي باستثناء التعريب، أضف إلى ذلك زيّاً مصريّاً لا لَبْسَ فيهِ لاثنين من الفئران - البشر، وخروف الأضحى الذي يتوسّط اللوحة. 


صَدَرَ العدد الأوّل من مجلّة ميكي العربيّة عن دار الهلال عام ١٩٥٩، وعلّ اعتماد تسميتِها يعود إلى أقدميّة ميكي في عالم ديزني، وإن توزّعت قصَصُها على عدّةِ شخصيّاتٍ منها بطّوط وأسْرَتِهِ، والثعلب المكّار والخنازير الصغار، وكثيرٍ غيرِهِم. 


وَاجَهَت الشركة الأمريكيّة معضلةَ عَنْوَنَةِ مجلّتِها مع نهاية ثلاثينات القرن الماضي عندما أدّى تزايد شعبيّة بطّوط إلى تغيير الاسم من Mickey Mouse Magazine إلى Walt Disney's Comics and Stories عام ١٩٤٠، وبالنتيجة حصل عددٌ من أبطال ديزني على مجلَّتِهِم الخاصّة. تمركزت الغالبيّة العظمى من القصص على ميكي أو بطّوط كما يلي: 


- يحيا ميكي في  مدينة الفئران Mouseton، صديقتُهُ ميمي، أولاد أخيه Morty و Ferdie (نسيت اسميهما بالعربيّة)، صديقه الصدوق بندق الساذج، كلبُهُ الوفي بلوتو، ألدّ أعدائِهِ (وأعداء المفتّش سرور الذي لا حيلة له دون ميكي) دنجل. هناك بعض الشخصيّات الثانويّة مثل البقرة كوكا وبنات أخت ميمي Millie و Melodie إلى آخِرِهِ. 


- يقيم بطّوط في مدينة البطّ Duckburg مع عمِّهِ الملياردير الشحيح ذهب، وصديقتهِ زيزي، وأبناءِ أختِهِ سوسو ولولو وتوتو، وابن عمّه الأناني محظوظ، وابن عمِّهِ المزعج فرفور، والمُخترع الألمعي عبقرينو، وجدّته النَشِطة بطّة (لتوخّي الدقّة الجدّة بطّة تحيا في مزرعةٍ خارج المدينة مع جوز أو لوز الكسلان). أشرار مدينة البطّ كثيرون: عصابة القناع الأسود، خروع المخترع الشرّير، سونيا الساحرة (وزميلتها السليمة النيّة نونا المجنونة)، وهلمّجرّا. 


فنّان الغلاف المُلْحَق مصري: محمّد التهامي (١٩٣٨ - ١٩٩٨) ولهُ الكثير من الإسهامات في مجلّتيّ ميكي وسمير ودار الهلال عموماً لم تَقْتَصِر على رسوم الأغلِفة.