النصّ الآتي تعريب عن Victor Guérin (١٨٨٢) مع التعليق والتحقيق في الحواشي حسب الحاجة:
"أدّت تسعةُ أبوابٍ إلى المدينة التي تَمَتْرَسَت وراء نهر أبانا أو ما يُسَمّى اليوم بردى، أو خندق عريض وسور خارجي (١) في المواضع التي لا يحميها النهر. ثلاثةُ أرباعِ الخندق حاليّاً مردومةٌ، والجدار الخارجي مدمّر بالكامل تقريباً. الباب الشرقي أحدُ أهمّ مداخل المدينة القديمة وتعود تسميتُهُ إلى موقِعِه. يمكن اعتبار هذا المدخل المهيب الأبعاد بمثابة قوس نصر ثلاثي الفتحات (٢)، إحداهنَّ مركزيّةٌ والأخريتان جانبيّتان. ارتفاع الفتحة المركزيّة أحد عشر متراً ونصف المتر (٣) وعرضها تسعة أمتار أما عن الفتحتين الجانبيّتين فتبلغُ أبعادُ كلٍّ منهما نصف أبعاد الفتحة المركزيّة. أغلق المسلمون الفتحةَ المركزيّة وشقيقتَها الجنوبيّة منذ مئات السنين، وأبقوا الشماليّةَ نافذةً يحميها برجٌ عربيّ متداعي الشرافات (٤) وتعلوها مئذنةٌ صغيرة (٥). يشكّل الباب الشرقي بدايةَ شارعٍ طويلٍ وضيّق، كان قديماً عريضاً ومزيّناً بصفّين من الأعمدة القورنثيّة التي قَسَمَتَهُ إلى ثلاثةِ أروقة. يبْلُغُ طولُ هذا الشارع من الشرق إلى باب الجابية غرباً ١٥٣٠ متراً على الأقلّ، وعَرْضُهُ ثلاثين متراً (٦). اندَثَرَت جميعُ هذه الأعمدة منذ زمنٍ طويل، مِنْها ما دُمِّر ومِنْها ما نُقِلَ إلى مكانٍ آخر ومِنْها ما دُفِنَ تحت الأنقاض؛ وليس من النادر أن نصادفَ بَعْضَ أشلائِها أو حتّى قواعدها أثناء الحَفْر لإرساءِ أُسُسِ البيوت."
____________
١. سَبَقَت الإشارةُ إلى الفصيل.
٢. شكّكَت دراسةٌ حديثة في كون "الباب" الشرقي الأصلي باباً على الإطلاق.
٣. الارتفاع أقلّ قليلاً حسب مقال عدنان مفتي عام ١٩٦٦، وعلّ الفرقُ ناجمٌ عن تغيّر منسوب الأرض بين القرنين التاسع عشر والعشرين، أو اختلاف طريقة القياس.
٤. أو الشرفات المفرجة créneaux.
٥. يعود سدّ الفتحتين المركزيّة والقبليّة إلى عهد نور الدين.
٦. بالأحرى ٢٦ متراً.
____________
Victor Guérin. La Terre Sainte, première partie. Paris, E. Plon 1884.
Victor Guérin. La Terre Sainte, deuxième partie. Paris, E. Plon 1884.

No comments:
Post a Comment