Saturday, May 2, 2026

مقبرةٌ إسلاميّةٌ قرب الباب الصغير

 


وَصَفَ Victor Guérin ما رآه أثناءَ سَيْرِهِ بمحاذاة سور دمشق الجنوبي من الشرق إلى الغرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كما يلي:

"فلنستأنفُ التمحيصَ في سور دمشق القديم. نعاين بعد أن نتجاوز باب كيسان، أُسُسَ السور الخارجي الذي أمَرَ إبراهيم باشا بهَدْمِهِ (١)، والذي كان موازياً للسور الداخلي. نَصِلُ، إذا تابعنا بموازاة السور الجنوبي، إلى ضاحية الميدان - المنسوبة إلى ميدان الخيل - الواسعة الأرجاء التي تمتدّ في الأفق إلى الغرب والجنوب. يختفي السورُ الداخلي اعتباراً من هذه النقطة في كثيرٍ من المواضع وراء البيوت التي شُيّدَت أمام البدنة (٢) والأبراج، وإن لمحناهُ بين الفينة والفينة. نصل الآن إلى الباب الصغير، وهنا لا يزال السوران العتيقان قائمين، يتخلّلهُما بابان تعود أسُسُهُما إلى زمنٍ أقدم بكثير من الفتح المحمّدي، وإن قام العربُ بترميمِهِما وتعديلِهِما لاحقاً. نرى في هذا المكان، على اليسار، مقبرةً إسلاميّةً فسيحة، تحتلُّها غابةٌ من الأضرحة وتخفي أرضَها المتمّوجة. تأمُّ النساءُ المسلماتُ هذه المقبرة، وغيرها من المقابر الإسلاميّة، يوم الجمعة، إذ يأتين متّشحات بحجبهنّ السابغة التي تُضْفي عليهنّ مَظْهَرَ الأشباح البيضاء. تَقْصُدُ النسوةُ المقبرةَ للصلاةِ والبكاء والحديث بعضهنّ مع البعض الآخر، وتجلبُ كلٌّ منهنَّ أسبوعيّاً غصناً من الآس، وإناءً من الماء، تقدمةً لأرواح الفقيدين أو الفقيدات."

____________

٢. أي قطعة السور بين برجين courtine

____________

No comments:

Post a Comment