Saturday, May 23, 2026

بيت خزنة كاتبي - نظام

 

الصورةُ كما وَصَفَها Victor Guérin "ردهة استقبال في أحد بيوت دمشق الغنيّة" مع "نافورة في عتبتها المبلّطة بالرخام". اللوحةُ بالطبع لبيت خزنة كاتبي-نظام.كَتَبَ المؤلِّفُ عن البيوتِ الدمشقيّة الأسطرَ التالية:

"المظهرُ الخارجي لكافّةِ دورِ دمشق، من الفقيرةِ منها إلى أكثرِها ثراءً، بائسٌ. بُنِيَت كافّةُ هذه البيوتِ من قطعٍ بسيطةٍ كبيرة من الآجرّ المشوي تحتَ أشعّةِ الشمس. بإمكان المهتمّ أن يحصَلَ من أصحابِها على إذنٍ بزيارتها كما فعلتُ أنا عدّة مرّات، وسيرى على التوِّ أنّ بَذَخَها وفخامَتَها في الداخل يتجاوزان ما يمكن أن يعبّرَ عنهُ الوصف. تعكسُ كافةُ المكوّناتِ ضِمْنَ هذه البيوت الشديدة التواضع، إن لم نكن البالغة القذارة خارجاً، صورةَ الغنى والثراء، وليس بالضرورة السعادة، إذ طالما قَطَنَت الهمومُ والأحزان والضجر القصورَ المذهّبة: صحنٌ مع بحرةٍ ونافورة، آجامٌ يعبق فيها عبيرُ أشجارِ البرتقال والليمون ليمتزِجَ مع عطْرِ الورد والياسمين، صالاتٌ مفروشةٌ بالسجّاد السميك الوثير، مقاعدٌ مع مختلفِ الطنافس المطرّزة بالحرير، كسوةٌ مشغولة بدقّةٍ وذوقٍ رفيع، رخامٌ نادرٌ متنوّع الأصناف، أسقفٌ تتلاعب زخارِفُها الشرقيّةُ العجيبةُ بالبصر، ثريّاتٌ ساطعةٌ تتلألأ مساءً بالأنوار، آنيةٌ للأزهار، أثاثٌ ثمين.. لا داعي للدهشة من هذا التضاربِ الصارخ بين الخارج والداخل في بلدٍ يتوجّسُ سكّانُهُ باستمرار الحسدَ والكراهيةَ والإساءةَ إذا عرضوا أملاكَهُم على الملأ، ومن هنا نزعتِهِم إلى التمتّعِ بها بعيداً عن الأنظار، بينهُم وبين أهلِهِم وأصدقائِهِم. يملكُ الأرمنُ واليهود بالذات العديدَ من هذه البيوت الأشبه بمنازل الأمراء، المغلّفة عمداً بكساءٍ خارجي حقير وبسيط بينما هي في الحقيقة دررٌ وروائعٌ جديرةٌ بألف ليلة وليلة، وكأنّ يدَ جنيّةٍ تلذّذت بكسوةِ داخلها بينما لا نجدُ في الخارجِ إلّا الوحل والبؤس."


No comments:

Post a Comment