Wednesday, May 13, 2026

رمّون، المشتري، مار يوحنّا، وجامع الوليد

 


الأسطر التالية تعريب عن Victor Guérin والتحقيق كالعادة في الحواشي: 


"الجامع الكبير (١) أكبر وأهمّ جوامع دمشق على الإطلاق. مُنِعَ دخولُ الجامع على المسيحييّن في الماضي تحت طائلة الموت، أمّا الآن فهذا ممكن بمرافقة قوّاص شريطةَ دفع بخشيش لا يقلّ عن عشرين فرنكاً على الشخص الواحد. حلّ هذا الجامع محلَّ كنيسةٍ مسيحيّة ليوحنّا المعمدان، ولا يزال المسيحيّون المحليّون إلى اليوم ينسبونها إلى مار يوحنّا. كانت هذه الكنيسة الملكيّة الرئيسةَ في المدينة، وسَبَقَها على نفس الموقع معبدٌ قديم. من المحتمل أنّ هذا المعبد كُرِّسَ للربّ أو الربّة رمّون، رأس آلهة المدينة استناداً إلى ذِكْرِه في الكتاب المقدّس: الملوك الثاني الآية ١٨من الأصحاح الخامس ( ٢). 


يعتقد بعض المحقّقين أنّ اسم ريمّون أو رمّون حسب Vulgate ڤولغاتا (٣) اشتُقَّ من الكلمة العبرية والفينيقيّة رمّون، التي تعني الرمّان، وبناءً عليه تكونُ الإلهةُ رمّون المذكورة في الآية أعلاه هي الزهرة Vénus، على اعتبار أنّ الرمّان أحدُ رموزِها. يرى البعضُ الآخر أنّ الكلمةَ مأخوذةٌ من جذر "روم"، الذي يعني العلوّ أو الارتفاع، كما في الاسم الفينيقي أو العبري "إليوم" أي الأكثر سمواً والأرفع مكانةً. أُعيدُ بناءُ الهيكل في العهد الروماني، ويقال أنّه كُرِّسَ إلى المشتري، ومن ثمّ أجرى البيزنطيّون تعديلاتٍ عليه عندما أرست المسيحيّةُ جذورَها في دمشق، ليصْبِحَ الحرمُ كنيسةَ يوحنّا المعمدان. بقي من البناء الوثني أنقاضُ بوّابتي نصر كبيرتين (٤)، إحداهما شرق الجامع والثانية غربه. انهارت البوّابةُ الشرقيّةُ منذ بضعةِ أعوام، بينما لا يزال قسمٌ من الغربيّة قائماً. تشهدُ أعمدةُ هذه الأخيرة القورنثيّة الرائعة، وقوصرتُها (٥) التي تشمخُ فوق البيوتِ المجاورة، وغنى زخارِفِها الجميلة المقولبة، على بهاء الصرح القديم بين بوّابتيه العملاقتين. يربط شارع مزدوج من الأعمدة القورنثيّة الأصغر قطراً بين هاتين البوّابتين وجدار الهيكل." 

____________

١. الأموي. 
٢. "عَنْ هَذَا الأَمْرِ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ: عِنْدَ دُخُولِ سَيِّدِي إِلَى بَيْتِ رِمُّونَ لِيَسْجُدَ هُنَاكَ، وَيَسْتَنِدُ عَلَى يَدِي فَأَسْجُدُ فِي بَيْتِ رِمُّونَ، فَعِنْدَ سُجُودِي فِي بَيْتِ رِمُّونَ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ».
٣. الڤولغاتا هو ترجمة القدّيس جيروم للكتاب المقدّس من العبريّة (العهد القديم) واليونانيّة (العهد الجديد) إلى اللاتينيّة في مطلع القرن الخامس للميلاد. 
٤. بالأحرى ما يسمّى "أمام الباب" propylée، أو المدخل المؤدّي إلى باب الهيكل والذي يفصل الحَرَم عن العالم الدنيوي.   
٥. القوصرة fronton أو الجبهة كنايةٌ عن جملون، عادة ً بشكل المثلّث، يعلو واجهةَ السطح المعمّد أو النضد entablement الذي يتوّج الأعمدة. 

____________

No comments:

Post a Comment