Saturday, May 9, 2026

ڤيكتور غيران وقلعة دمشق

 


أترُكُ للحواشي مهمّةَ إيضاح وتصحيح ذِكْر Victor Guérin الشديد الاختصار للقلعة. تعريب النصّ هو الآتي:

"تقع القلعة على مسافةٍ قصيرةٍ من باب الحديد (١) لدى زاوية المدينة الشماليّة الغربيّة، وتشكّل مضلّعاً رباعيّاً غير منتظم، طولُهُ من الشرق إلى الغرب ٢٥٠ متراً وعَرْضُهُ من الشمال إلى الجنوب من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ متراً (٢). سورُِ القلعة الشرقي أطول من نظيره الغربي. للقلعة إثني عشر برجاً مع عدّة سقّاطات (٣)، استُعْمِلَت في بنائِها الحجارةُ النحيتة التي أخذَ الكثيرُ منها شكلاً محدّباً (٤). تُشِيرُ كلُّ المظاهر أنّ القلعة، أو على الأقلّ أساساتها، تعود إلى عهدٍ سابق للرومان (٥)، الذين أعادوا بنائَها ومن بعدِهِم البيزنطيّون. عَدَّلَ المسلمون الآبدة عدّة مرّات في عدّةِ مواضع، بدلالة النقوش الكتابيّة العربيّة المرئيّة في كلّ مكان. يحاذي نهر بردى (٦) القلعةَ من الشمال، وبإمكان المدافعين استعمال مياهه لإملاء الخندق حولَها (٧). بإمكاننا دخولُ القلعةِ من بابين أحدهما في الشرق والثاني في الغرب (٨). الحصنُ، بأسوارِهِ الشاهقة وأبراجِهِ الضخمة، مهيبٌ من الخارج؛ بيدَ أنَّ الزائرَ يُصْدَم فورَ رؤيةِ حالتِهِ المتداعية من الداخل، والخراب المحزن وشبه الشامل الذي طرأ عليهِ. الأنقاضُ أنّى أدرتَ البَصَر، وما يُدْعى بالترسانة (٩) كنايةٌ عن آكامٍ خليطةٍ من الخردة العتيقة، تتخلّلُها بضعةُ بنادقٍ معطوبة، ونبالٌ وكراتٌ حديديّةٌ وسيوفٌ صدئة. تحت الأرض عديدٌ من المخازن الفارغة المهجورة منذ زمن طويل.

____________

١. على اعتبار أنّ المؤلّف سارَ من الجنوبِ إلى الشمال بمحاذاةِ سورِ المدينة الغربي، فعلى الأغلب "باب الحديد" الذي أشارَ إليه هو باب النصر الذي أُزيل لدى تنطيم المدخل الغربي لسوق الحميديّة، وليس باب القلعة الشمالي. تاريخ زيارة الكاتب للمدينة غير معروف بدقّة: اعتباراً من ١٨٥٢ عندما وَفَدَ إلى الشرق الأدنى للمرّة الأولى وقبل نَشْرِ كتابِهِ عام ١٨٨٢. 
٢. أبعاد القلعة كما أورَدَها الكاتبُ غير دقيقة. المقاسات التقريبيّة حَسَب Sauvaget (صفحة ٦٤١٥٠ في ٢٢٠ متر وبالطبع الضلع الشرقي أطول من الغربي كما ذَكَرَ Guérin. يتراوح الطول حَسَب الريحاوي (صفحة ١١٥) من ٢٢٥ إلى ٢٤٠ متر، والعرض بين ١٢٠ إلى ١٦٥ متر. قَدَّرَ الريحاوي مساحةَ القلعة بحوالي ٣٣١٧٦ متر مربّع. 
٣. استعمل المؤلّف مُصْطَلَح سقّاطة mâchecoulis بيدَ أنّه على الأرجح قَصَدَ الروشن bretèche أو الشرفة المنفرجة. التعريبُ مُخْتَلِفٌ باختلاف المصادر. 
٤. تقنيّة الحجر النحيت pierre de taille غير التخشين bossage (أو بالإنجليزيّة rustication). خَلَطَ الكاتب بين الإثنين ولا ضير هنا من التذكير أنّ أسوار القلعة عموماً مبنيّةٌ باستعمال التخشين. 
٥. القلعة طبعاً أيّوبيّة تعود بشكلها الراهن إلى الملك العادل ومطلع القرن الثالث عشر للميلاد، سَبَقَتَها قلعةٌ سلجوقيّة في نفس الوقع؛ لا يوجد دليلٌ مقنع على وجودها قبل السلاجقة وإن كان استعمال أحجار هيكل المشتري الروماني في بنائها من شِبْهِ المؤكّد. 
٦. بالأحرى فرع بردى بانياس أو استمراره العقرباني
٧. رُدِمَ الخندق القبلي خصوصاً في أواخر القرن التاسع عشر بهدف إنشاء أو تطوير أسواق الحميديّة والخجا إلخ.
٨. الباب الغربي حديثٌ نسبيّاً ولا قيمة له من الناحية الدفاعيّة. الباب الشرقي يطلّ على داخل المدينة. 
٩. الترسانة arsenal أو دار صناعة الإسلحة والذخائر وتخزينها وإصلاحها. 

____________

No comments:

Post a Comment