النصّ الآتي تعريب عن Victor Guérin وكتاب "الديار المقدّسة" الصادر عام ١٨٨٤ واللوحة المُلْحَقَة عن نفس المَصْدَر.
"وَصَلْنا بعد ثلاثين دقيقةٍ من السيرِ بمحاذاة تعرّجات بردى انطلاقاً من شمال غرب بسّيمة إلى قرية الفيجة المسلمة؛ ليس بناءُ هذه القرية على هذه الدرجة من الجودة بيد أنّها تجاورُ نبعاً جميلاً، عَلَّهُ الأغزر في سوريّا بأسرها. نبعُ الفيجة يُكافئُ، إن لم نَقُل أنّهُ يتجاوز، ينابيعَ نهرِ الأردنّ في تلّ القاضي وبانياس. تنجبس هذه العين من كهفٍ ضيّقٍ بعنفوانٍ وصخبٍ استثنائييّن كالشلّال المزبد. رأينا فوق هذا الكهف أطلالَ معبدٍ عريق القِدَم، بُنِيَ بأحجارٍ نحيتةٍ جميلةٍ نُضِّدَت بعنايةٍ وبمُنْتَهى الانتظام. هناك محرابان داخل المعبد لربّما احتلَّ تمثالان تجويفَيهِما قديماً. تواجَدَ معبدٌ آخر على مستوى أخفض لا يزال قسمٌ من جدرانِهِ المتينةِ منتصباً. حجارةُ المعبدِ الأدنى أكبرُ حجماً ممّا هو الحال في المعبد العلوي. يحتوي المعبد السفلي على ثلاثةِ محاريبٍ خُصِّصَت لتماثيلٍ؛ هاك محرابٌ في نهايةِ قُدْس الأقداس، وثانٍ على يمينِهِ، وثالثٌ على يسارِهِ. هذا الحرم بمثابةِ هيكلٍ لحوريّات الينابيع، يتلقّى من فتحتين قسماً من مياه العين، ومن ثمَّ تتدفّقُ هذه المياه الشفّافة البللوريّة عَبْرَ بوّابةِ المدخل. لا شكّ أنّ هذا الحرم كان مكرّساً في الماضي للربّ پان والحوريّات، أمّا اليوم فقد أَرْسَت فيهِ شجرةُ جوزٍ جذورَهَا مالئةً ثلاثةَ أرباعِهِ بعد فقدان القبوة التي سَقَفَتْهُ."
انتهى الاقتباس عن Guérin الذي لم يكن بالتأكيد أوّل من ذَكَرَ معبد عين الفيجة من المُستشرِقين، ولاأكثرهم دقّةً، ولا أغناهم تفاصيلاً. ندين بأوّلِ وصفٍ مفصّل مع لوحَةٍ لهذا الحَرَم تُبيّن موقع المعبد العلوي والمعبد السفلي حَسَب نفسير Guérin، إلى الإنجليزي Pococke في كتاب "وصف الشرق"، الجزء الأوّل من المجلّد الثاني (صفحة ١٣٥ - ١٣٧). زار Pococke سوريّا بين ١٧٣٧ و ١٧٤١، وأتى إنجليزيٌّ آخر يدعى Bankes بَعْدَهُ يثمانين عاماً (١٨١٨) ليزوّدنا بمخطّطٍ لمعبد عين الفيجة استَنَدَ إليهِ Aliquot و Piraud-Fournet في دراسةٍ معاصرة (٢٠٠٨) تُعْتَبَرُ أفضل ما نُشِر عن هذا الموضوع إلى اليوم ولكن لهذا حديثٌ آخر.
Victor Guérin. La Terre Sainte, première partie. Paris, E. Plon 1884.
Victor Guérin. La Terre Sainte, deuxième partie. Paris, E. Plon 1884.

No comments:
Post a Comment