Saturday, August 22, 2026
Bague d'or, avec buste en relief: introduction
دمشق الانتداب وخطط التحديث الفرنسيّة
تُرَكِّز الخريطة المُلْحَقَة عن Poulleau على مواقِعِ أحداث دمشق للفترة ١٩٢٤-١٩٢٦، والأحياء التي احترقت من جرّاء القصف الفرنسي. يحسن، قبل الدخول في تفاصيلِها، القيام باستعراض سريع عن بواكير خطط تطوير المدينة العمراني على يد الفرنسييّن.
فلنبدأ بخطّة المهندس Lucien Vibert (١) الذي وَصَلَ إلى دمشق في كانون ثاني يناير عام ١٩٢٢ ليدير الخدمات التقنيّة في البلديّة حتّى ١٩٢٧ (٢). تأثّرَ Vibert بالنموذج العمراني المغربي وفقاً لأفكار Prost و Lyautey، ومفهوم فصل المدينة الشرقيّة القديمة عن توسُّعِها الأوروپّي الحديث. استلهمَ الفرنسيّون عام ١٩٢٦ إذاً من التشريع المغربي تحت الحماية الفرنسيّة ونظيرِهِ الفرنسي، وأصبحت سوريّا حقلاً للتجارب العمرانيّة الفرنسيّة والتحديث حسب الآراء السائدة آنذاك.
الخطّة الثانية للأخوين Danger (٣)، وتميّزت بالتخلّي عن التطوير العمراني التدريجي، والاستعاضة عنهُ ببرنامجٍ شامل ورؤيةٍ مُستقبليّة.
____________
فلنحاول، بعد هذه العجالة، التمعّن في تفاصيل الخريطة الملحقة التي لا تتميّزُ بدقّتِها، وتبقى مع ذلك وثيقةً تاريخيّةً هامّة. سأضْرِبُ صفحاً عن المعالم التي يعرفها جميع الدمشقيّون حقّ المعرفة، مكتفياً ببعض الإضاءات التي وجدتُها مثيرةً للاهتمام:
- الأحياء الحديثة هي القصّاع و"الحيّ الفرنسي" أو طريق الصالحيّة (شهداء، عرنوس، والجسر) والمهاجرين. هَجَرَ "المقنزعون" من المسيحييّن حيّ باب توما إلى القصّاع، أمّا "مقنزعيّ" المسلمين فقد أمّو طريق الصالحيّة والمهاجرين (٤).
- مخيّمان للّاجئين الأرمن، أحدهما خارج الباب الشرقي والثاني في الميدان الفوقاني غرب محطّة القدم.
- الأحياء التي احترقت بعد القصف: سيدي عامود (الدرويشيّة على خريطة المؤلِّفة)، الشاغور، والميدان.
- محطّة البرامكة الدارسة مقابل الثكنة الحميديّة (كليّة الحقوق حاليّاً).
- "حقل المناورات" غرب التكيّة: لاحقاً المتحف ومعرض دمشق الدولي.
- المشفى العسكري المندثر لدى بوّابة الصالحيّة.
- المُعْتَمَديّة Délégation أو المفوّضيّة على طريق الصالحيّة. لا أدري إذا كان المقصود معتمديّة (قنصليّة) الحجاز ونجد (٥).
- مقرّ المندوب السامي Résidence: قصر عثمان نوري باشا والملك فيصل سابقاً والسفارة الفرنسيّة لاحقاً.
____________
١. انظر صفحة ٤١ من الفصل الأوّل من كتاب "الشعلان" عن المعهد الفرنسي للشرق الأدنى بقلم Anne-Marie Bianquis. تعاون Vibert مع الجنرال Andréa (صفحة ٣٩ من نفس المصدر)، في شقّ شوارع "محلّقة" حول المدينة بدايةً من شارع بغداد. الأسباب بالطبع أمنيّة بالدرجة الأولى. من نافل القول أنّ خريطة Poulleau سابقة لشارع بغداد.
٢. نَشَطَ Vibert في المغرب قبل تعيينِهِ مديراً للأشغال العامّة في دمشق (Poulleau صفحة ٥٦).
٣. عام ١٩٣٦ بالاشتراك مع Michel Écochard.
٤. انظر صفحة ٢٤٩ من كتاب Thoumin "الجغرافيا البشريّة لسوريّا المركزيّة.
٥. قتيبة الشهابي في "دمشق تاريخ وصور"، الطبعة الثانية صفحة ٣٦٤.
____________
Franck Friès. Les plans d'Alep et de Damas, un banc d'essai pour l'urbanisme des frères Danger (1931-1937). Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée Année 1994 (73-74) pp. 311-325.
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).
Lucien Vibert et les frères Danger
Dès sa nomination à la tête du Service technique de la municipalité de Damas en 1922, l'ingénieur Lucien Vibert (1) élabore un règlement de voirie dans lequel il introduit, sur le modèle marocain pensé par Prost et Lyautey, la notion de séparation entre ville indigène et ville européenne. De même, lorsqu'il s'agit, en 1926, d'engager le plan d'embellissement de Damas, les Français s'inspirent à la fois de la législation marocaine, édictée depuis les débuts du Protectorat, et de la législation française. Dès lors, la Syrie appartient au champ d'expérimentation de l'urbanisme français, participe sur ce plan à la mondialisation des échanges et intègre peu à peu les idées universelles de la "modernité". Cependant avec l'arrivée des frères Danger, l'urbanisme de plan évince l'urbanisme réglementaire en renouvelant la conception urbaine et en assurant le passage d'une approche fragmentaire à une approche globale et prévisionnelle de la ville.
1. Avant sa nomination au poste de directeur des Travaux publics à Damas (Poulleau p. 56), L. Vibert servait au Maroc. Par conséquent, il connaissait l'urbanisme marocain.
Franck Friès. Les plans d'Alep et de Damas, un banc d'essai pour l'urbanisme des frères Danger (1931-1937). Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée Année 1994 (73-74) pp. 311-325.
Carte: Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).
Turbat abī ʿAbdalla al-Ḥasan ibn Salāmā: Inscription
The inscription is carved in small letters on a tabula ansata on the lintel of the window, on the street side.
١-٢. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ. وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ. هذه تربة العبد الفقير الغريب الراجي
۳. رحمةَ ربِّهِ أبو عبد الله الحسن ابن سلامة الرقّي توفّي شهر المحرّم
٤. سنة عشر وستّمائة رَحِمَهُ اللهُ تعالى وبعدَهُ ولديهِ عليهما رحمة الله
٥. جدَّدَهُ العبدُ الفقير الراجي الرحمة من المولى المودود الحاجّ أحمد مسعود
1-2 In the name of Allah the merciful, the compassionate. Every being on earth is bound to perish. Only your Lord Himself, full of Majesty and Honour, will remain ˹forever˺. This is the turbā of the humble slave, the exiled, the one that longs for
3. the mercy of his Lord, ʾabū ʿAbdallah al-Ḥasan, son of Salāmā al-Raqqī; he passed away in Muḥarram
4. 610—Allah be merciful upon him!—and after him his two sons—Allahʾs mercy upon both!—
5. The humble slave who desires the mercy from the Lord the Beloved, the pilgrim ʾAḥmad Masʿūd has built it anew.
The last line rhymes: mawdūd—masʿūd, but the term mawdūd is chosen not only for rhymeʾs sake, but also to indicate the Ṣūfism of the writer, who took care of the construction when death took away the two sons with their father. Ṣūfism flourished under Nūr ad-Dīn and the ʾAyyūbids in Syria. The names aṣ-Ṣāliḥīyyā at Damascus and aṣ-Ṣāliḥīn at Aleppo mean settlements of Ṣūfis. Šayẖ Ḥasan is called Riqqī from ar-Raqqā; he was a ġarīb, i.e., stranger, as wandering Ṣūfis called themselves.
The building is a perfect example of its type, built just after 610 AH (1213-1214 CE).
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
المدرسة الجهاركسيّة: البناء
التُقِطَت الصورة المُلْحقة بالأبيض الأسود للواجهة القبليةّ للمدرسة بعدسة Sauvaget، ونُشِرَت عام ١٩٣٨. الصورة الملوّنة الحديثة مأخوذة من نفس المنظور، وتعكس ترميماً لاحقاً للبناء، أعيدَ خلالَهُ بناءُ القبّتين، واستُحْدِث "مسجد الشركسيّة" إلى الغربِ منهما (١). تاريخ الترميم عام ١٩٧٩، وهناك صورتان لإحدى القبّتين بعدسة Meinecke (٢) بُعيد هذا الترميم. الوصف المُخْتَصَر التالي عن Degeorge وهناك، لمن يرغب في مزيدٍ من التفاصيل، مقال جمال كبريت في موسوعة الآثار:
من المحتمل أنّ المباني السكنيّة الحديثة تعدّت على بعض مكوّنات الفسم الشمالي للمدرسة. ينتَظِمُ البناءُ على محورٍ من الشرق إلى الغرب، تتوالى فيهِ على نَسَقٍ واحِدٍ التربة الشرقيّة، فالتربة الغربيّة، وأخيراً المسجد الذي لا صحن له اليوم. الدخول من الواجهة القبليّة. ترتكِزُ كلٌّ من قبّتي التربة المحزّزتين على رقبتين على غرار النماذج الأيّوبيّة. سقف المسجد الأصلي على الأرجح جملوني أمّا اليوم فهو مستوي. تتركّز الزخارفُ الخارجيّةُ في الرقبتين، حيث تتناوبُ محاريبُ صمّاء مع محاريب مزدوجة النوافذ تحت عقودٍ مدبّبة في الرقبة السفليّة المثمّنة، ومحاريب صدفيّة الطاسة مع محاريب معقودة الشبابيك على الرقبة العلويّة ذات الستّة عشر ضلعاً. نرى في الداخل زخارفاً جصيّةً مقولبة في حواشي العقود (٣) وأزهاراً في ذروة العقود التي ترتكِزُ عليها القبّة.
____________
١. أكرم حسن العلبي، خطط دمشق عن دار الطبّاع ١٩٨٩ (صفحة ١٨١).
٢. الآثار الإسلاميّة لمدينة دمشق ١٩٨٤ (تعريب قاسم طوير وتحقيق عبد القادر الريحاوي للجزء الثاني من دراسة Wulzinger و Watzinger). صفحة ٢٥٩ الحاشية الأولى، وبالنسبة للصورتين صفحة ٤٥٠-٤٥١.
٣. صورة هذه الزخارف عن Allen:
Gérard Degeorge. Damas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p 227-228).
Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.
Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.
Friday, August 21, 2026
خوذة حمص: الإكليل، الوريدة، والعرف
يؤطِّرُ شريطٌ محدّبٌ ومذهّبٌ بالكامل الجبينَ من الأعلى ليأخذَ شكْلَ إكليلٍ تتشابك وريقاتُهُ الدقيقة بعضُها مع البعض الآخر. تتوزّعُ عناصِرٌ بعدد ١٣ على الجانبين؛ يتألّفُ كلٌّ من هذه العناصر من ثلاثةِ وريقات وعنبتين. يتلاقى فرعا الإكليل في المنتصف حيث نرى وريدةً سداسيّة البتلات. تبرزُ الوريقاتُ عن الإكليل، ونلاحِظُ عليها عروقاً نباتيّةً دقيقةً ومستطيلة اصطُنِعَت بِطَرْقٍ لطيف.
تنفيذُ الوردةِ الزخرفيّةِ فوق الإكليل، والعرف الكاذب الذي ينطلِقُ منها على قبّة القحف باتّجاه القذال، مختلفٌ عن سائرِ زخارف القناع وأقلّ إتقاناً منها. يتألّفُ مركزُ هذه الوردة من طوقين من البتلات، يحتوي كلُّ طوقٍ على ستّة بتلات. محيطُ الوردةِ مكوّنٌ من خرزاتٍ دقيقة. الخرزات وطوق البتلات الخارجي وزرّ البرشام المركزي من الفضّة البيضاء، أمّا خلفيّة الوردة وبتلات الطوق الداخلي فمذهّبة. العرف الكاذب مصنوعٌ من شريطٍ فضّي بسيط وأملس بين نَسَقَيْن من الخرزات الصغيرة.
الصورة الجباهيّة الملوّنة بعدسة Randall.
Thursday, August 20, 2026
Bracelet d'or, orné de turquoise
خوذة تلّ أبو صابون: القناع
يرسمُ قناع الخوذة الحديدي الخطوط العريضةَ لملامِحِ الوجه، مع استدارات الأذنين وتفاصيل الشفتين. القناعُ مكسو بكامِلِه بوريقةٍ فضيّة طويَت لتغلِّف كافّة محيطِهِ. الشقّان الجفنيّان ضيّقان، وهناك ثلاثة ثقوبٍ على كلٍّ من الجفنين السفلييّن. يأخُذُ اثنان من هذه الثقوب شكلَ الدائرة، أمّا الثالث فهو بشكل البستوني spades في ورق الشدّة (الكوتشينة). طويَ الغلاف الفضّي بعنايةٍ لدى فرجة الفم وفوهتيّ المنخرين، على غرارِ ما رأينا في محيط القناع. تبلُغُ سماكةُ القناع، بما في ذلك الكسوة الفضيّة، قرابةَ معشاريّ المتر. ليس بإمكاننا تقدير سماكة الطبقة الحديديّة مباشرةً، ولكنّنا نستطيع، عَبْرَ بعض التصدّعات، معاينة الكسوة الفضيّة التي تتفاوت بتفاوت دَرَجة طَرْق القطعة لتتطبيقِها على الحديد. يصعُبُ قياس الكسوة الفضيّة بدقّة، ومن المحتمل أنّ سماكَتَها تتراوح بين ربع إلى نصف معشار المتر.
يتمفصَلُ القناعُ مع الطاسة بأداةٍ ثلاثيّة المكوّنات:
- قطعةٌ ثابتة، قوامُها لسانٌ من الحديد لُحِمَ على حافّة الطاسة السفليّة، وزُوِّدَ القِسْمُ المرئي منهُ بأنبوبٍ صغيرٍ من الفضّة.
- قطعةٌ متحرّكة، معلّقة بالقناع، ومؤلّفة من أنبوبٍ ذو ثَلَمٍ يتخلّلُهُ أنبوب القطعة الثابتة.
- مسمارٌ يَلِجَ في الأنبوبين، ويحملُ في كلٍّ من نهايتيهِ زرّاً فضيّاً.
يتبع.
Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952 (29-3-4) pp. 204-250.
Wednesday, August 19, 2026
ستوديو س. وحريق حيّ المرستان وبيت البكري
أقام المصوّر الإيطالي Luigi Stironi في دمشق بين الأعوام ١٩٢١ - ١٩٣٣، ولربّما حتّى آخر الثلاثينات. المعلوماتُ عنه شحيحةٌ للغاية: لا نملكُ تاريخَ ومكانَ ولادتِهِ أو وفاتِهِ، بَلْهَ تاريخ دخولِهِ إلى سوريّا وخروجِهِ منها. استقيتُ المعلومات أدناهُ من المصادر الآتية:
- كتاب Alice Poulleau "دمشق تحت القنابل". Luigi Stironi مذكور باختصار في الصفحات ٤٩، ١٧٦، ١٩٩، ٢٢١. هناك أيضاً ذكر "ستوديو س." صفحة ٩٧، ومن المؤكّد أنّ المعني هو المصوّر المذكور.
- مقال بعنوان "صور قصف دمشق عام ١٩٢٥" على مدوّنة Beehive بقلم Adam Mestyan.
- مقال على موقع Photorientalist كَتَبَهُ Norbert Schiller عن "الانتداب الفرنسي عَبْرَ عدسة Luigi Stironi".
باستقراء هذه المصادر توصّلت إلى ما يلي:
- مجموعة Stironi شديدة الغنى والتنوّع، وإليه يرجع الفضل في تصوير الكثير من كنوز دمشق وسوريّا التاريخيّة، ومنها الجامع الأموي، والتكيّة السليمانيّة، ومحطّة الحجاز، والقلعة، وبردى، وقبريّ فاطمة وسكينة في الباب الصغير، وقصر العظم، وبعلبك، وحوران، وخصوصاً تدمر.
- لم يقتصر نتاج Stironi على التصوير، بل تعدّاهُ إلى تحميض العديدمن الصور التي التقطها عسكر الفرنسييّن في المشرق.
- صور Stironi لا تُعَرِّف الأمكنة والأبنية والمشاهد، ولكن على اعتبار أنّ الكثير منها طُبِعَ ووُزِّع على شكل بطاقاتٍ بريديّة، لنا أن نتوقّع وجود كتابات عليها وإن لم تعكس بالضرورة زمن التقاط الصورة وماهيّتها.
- سَمَحَ الفرنسيّون للسيّد Stironi، الذي كثيراً ما رافَقَ قطعاتِهِم، بكامل الحريّة في تصوير المعارك والقمع والإعدامات. من المدهش أنّ عدداً من الصور التي التقطها لمشاهد الشنق في ساحة المرجة طُبِعَت بشكل بطاقات بريديّة، ونالت رواجاً لا بأس بِهِ بين السيّاح والزوّار. بغضّ النظر عن النواحي الأخلاقيّة، الصور عَكَسَت الواقعَ كما هو، ولا مناص من الاعتراف بأهميّتِها التوثيقيّة.
- كافّة صور ستيروني كانت بمقاس ١٤ في ٩ من عشيرات المتر، ومعظم البطاقات البريديّة حَمَلَت على وجْهِها الخلفي دمغة "لويجي ستيروني فوتوغراف" بالعربيّة والفرنسيّة، مع إضافة artiste و Damas بالفرنسيّة فقط.
أختمُ بتعريب مقطعين من كتاب Poulleau (صفحة ٩٧-٩٨):
"الخميس، الثاني والعشرون من تشرين أوّل أكتوبر ١٩٢٥.
ثمّ ذهبتُ إلى س.، لأجد الستوديو وقد تحوّلَ إلى مهجع، والمصوّر في حيرةٍ من أمْرِهِ، لا يدري أين يبدأ، أمام آكام الأفلام التي أتى بها العسكر لتحميضِها. قصفُ دمشق نعمةٌ للمصوّرين!
اتّخذتُ، بمزيجٍ من الجسارةِ والشعور بالأمن من العواقب، طريقَ السنجقدار ومنه إلى سوق الحميديّة، حيث صادَفْتُ اثنين من الأصدقاء، وعرفتُ مِنْهما أنّ "الحريقَ طالَ بيت ج. بك والشارع بكامِلِهِ، وأنّ الأهالي في سبيلِهِم إلى إخلاء المكان". اعتراني يأسٌ أبكمٌ! ما مصيرُ أفلامِنا التي حضّرناها لتزيين الكتاب بالصور؟ أفلامُنا الجميلة التي أودِعَت في بيتِهِ! رأيتُ ضابِطاً جالساً في السوق الصغير، يدخِّنُ ويعطي أوامِرَهُ لفريقٍ من الأطفائييّن السورييّن الشعثاء كما لو كان في الخنادِقِ. إنّهم يَحْرِقون بيت البكري انتقاماً، بيد أنّهُ ملاصقٌ لأبنيةٍ ثانية امتدّت إليها النيران التي طالت حيّ المارستان برمّتِهِ."
المقصود البيمارستان النوري بالطبع، أمّا بيت البكري فلم أنجح في الحصول على مزيدٍ من المعلوماتِ عنهُ. علَّ صاحِبَهُ نسيب بك البكري وعلى الأغلب ذَهَبَ البيتُ ضحيّةَ حريق سيدي عامود.
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926 (pp. 97-98).
Studio S. et Maison Bakrī
Jeudi 22 octobre 1025
Madrasā al-Ǧhārkāsīyyā: the Building
Although it has likely lost part of its original premises on the north side—now encroached upon by residential buildings—the monument currently comprises an entrance opening onto the south side and, aligned along an east-west axis, a mosque (now lacking a courtyard) and two funerary chambers with ribbed domes. In keeping with ʾAyyūbid tradition, these domes rest on two superimposed drums, whereas the prayer hall—originally likely covered by a pitched roof—now has a flat terrace roof. Exterior decoration is concentrated entirely on the drums—featuring flat-backed niches, shell-headed niches, or paired windows—and on the window lintels: those of the western turbā bear the foundation inscription, while those of the eastern turbā feature dovetail-shaped panels that remain uninscribed. Inside, the plasterwork features molded decoration: lobes in the spandrels of the lower drums and fleurons at the apex of the arches supporting the dome. The openings in the drums were originally fitted with colored glass windows.
Gérard Degeorge. Damas: Des origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p 227-228).
Photo: Jean Sauvaget. Les monuments Ayyoubides de Damas.
Plan: Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
هويّة الراقدين في المدرسة الجهاركسيّة
كافّة المعلومات والرسوم في هذا المنشور معرّبة بقليل من التصرّف عن مقال Sauvaget عام ١٩٣٨، وعلّهُ أفضل ما كُتِبَ عن المدرسة الجهاركسيّة إلى اليوم.
للبناءِ ثلاثة مكوّنات رئيسة من الغرب إلى الشرق: المسجد، التربة الغربيّة، التربة الشرقيّة (١). الصورة الملحقة بعدسة Sauvaget لقبريّ التربة الغربيّة والرسم المرافق لها.
رأينا، بفَضْلِ نقشٍ كتابيٍّ تكرّر مرّتين على ساكفيّ شبّاكيّ التربة الغربيّة الجنوبييّن، أنّ الأمير فخر الدين جهاركس، قائد مماليك في عهد صلاح الدين، مدفونٌ في أحد اللحدين تحت قبّتِها؛ وأنّ تارخ وفاة هذا الأمير ٢٨ كانون أوّل ديسمبر عام ١٢١١ للميلاد.
أضافت المصادر التاريخيّة أنّ صارم الدين خطلبا، مملوك جهاركس، بنى المدرسة بعد وفاةِ سيّدِهِ، وأنّه كان وصيّاً على ابن جهاركس، وأخيراً أنّهُ "دُفِنَ مع أستاذِهِ بقباب شركس".
نأتي الآن إلى القبور: هناك أربعةٌ من الأضْرِحة، اثنان تحت القبّة الغربيّة، واثنان تحت الشرقيّة. كافّةُ هذه القبور المستطيلة المسقط مبنيّةٌ من الحجر النحيت الحسن التنضيد فوق قاعدة. يغْلِبُ الوقار على هذه القبور المجرّدة من الزخرفة، باستثناءِ تيجانٍ أنيقة في زوايا ثلاثةٍ من القبور الأربعة. لا يوجد كتابة على أيٍّ من هذه الأضْرِحة التي يماثِلُ طرازُها نماذج القبور الخشبيّة لبعض المشاهير.
يحتلُّ ضريح جهاركس على الأرجح مركز التربة الغربيّة ذات الكتابات على ساكفيّ شبّاكَيْها. يمكن الاستدلال على ضريح خطلبا بمقارنة الأضرحة الأربعة (٢). ثلاثةٌ من هذه القبور متماثلةٌ إلى حدٍّ كبير في أبعادها وتيجان زواياها. أحدُ قبريّ التربةِ الشرقيّة أصغر حجماً ولا نرى على زواياهُ التيجان المذكورة، ممّا قد يعني أنّ شاغِلَهُ أدنى مقاماً، كما هو حال المملوك خطلبا.
بقي لدينا قبران، أحدُهُما تحت القبّة الغربيّة إلى جوار لحد جهاركس، والثاني تحت الشرقيّة بحذاء ضريح خطلبا. أغلب الظنّ أنّهما لاثنين من ابناء جهاركس، وبالفعل، رأينا أنّ النقش الكتابي بين شبّاكيّ التربة الغربيّة يشير إلى الأمير فخر الدين محمّد ابن جهاركس المتوفّي في ٢٩ آب أغسطس عام ١٢١٨ للميلاد.
التسلسل الزمني إذاً هو الآتي:
- بنى خطلبا المسجد وقبّة المدرسة الغربيّة بعد وفاة سيّده جهاركس عام ١٢١١ للميلاد.
- دُفِنَ الأمير فخر الدين محمّد ابن جهاركس إلى جوارِ أبيهِ عام ١٢١٨ تحت القبّة الغربيّة.
- بُنِيَت القبّة الشرقيّة قبل وفاة خطلبا عام ١٢٣٧-١٢٣٨ ليدفَن فيها ابنُ ثانٍ للأمير جهاركس.
- دُفِنَ جثمانُ خطلبا إلى جانِبِ هذا الأخير.
____________
١. مخطّط البناء:
٢. الأضرحة الأربعة:
خوذة تلّ أبو صابون: الطاسة
طاسةُ خوذة تلّ أبو صابون حديديّةٌ اعتراها الصدأ. تأخذُ هذه الطاسة المشغولة من قطعةٍ واحدة بما فيها واقية النقرة هيئةً نصف كرويّة باستثناء واقيتيّ الأذنين. الزخارفُ كنايةٌ عن شريطٍ فضّي يطوِّق الجبهة، وزهرة زخرفيّة مثبّتة في نقطة انطلاق العرف الكاذب الذي يمتدّ على طول قبّة القحف باتّجاه واقية النقرة، وميزابةٌ ملساء تغطّي كلاً من واقيتيّ الأذنين، وصفيحةٌ مزخرفةٌ لتثبيت واقية النقرة. تثبِّتُ ثلاثةٌ من المسامير كلاً من واقيتيّ الأذنين على الطاسة؛ يثبّت المسمار الأمامي واقيةَ الأذن على الشريط الجباهي، والخلفي على واقية النقرة. أخيراً هناك انطباعات نسيج على طبقة الصدأ التي تكسو الطاسة من الخارج، وانطباع ضفيرة من قماشٍ مزركش على طولِ الشريط فوق الصدغ الأيمن. لا ريب أنّ هذا النسيج استُخْدِمَ لإخفاء تماس الشريط مع الطاسة. من المنطقي أن نَفْتَرِضَ وجود ضفيرة مماثلة لإخفاء تماس واقية النقرة مع الطاسة. حافةّ الشريط الجبهي السفليّة مثنيّة لتسهيل تثبيتها على الطاسة، وكذلك حال الحافّة السفليّة للشريط الزخرفي فوق واقية النقرة.
Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952 (29-3-4) pp. 204-250.
Tuesday, August 18, 2026
L' origine du Casque d'Émèse
Les monuments dont le décor ressemble le plus à celui du casque se trouvent n'être pas exactement datés, si bien que nous ne pouvons en déduire la date où il a été fabriqué. Quant à l'origine du casque, les circonstances de la trouvaille ne donnent naturellement sur elle aucune information. A priori, il paraît plausible de croire qu'un casque trouvé à Émèse soit de provenance antiochénienne; mais à elle seule, cette présomption n'a pas grand poids. Un objet d'un aussi grand luxe a très bien pu être commandé au loin, à Alexandrie, à Pergame; il peut même être un présent impérial, envoyé de Rome. Mais cette fois, le décor du casque se prête à quelques comparaisons qui, tout au moins, pourront orienter nos conjectures.
L'hypothèse d'une tradition syrienne semblait la plus probable. Nous serons donc portés à attribuer le casque à un atelier syrien, en ce cas très probablement à un atelier d'Antioche, ce qui va bien pour le casque d'un prince d'Émèse, et pour son portrait. Antioche, depuis quelque trois cents ans la capitale des rois grecs de Syrie, puis celle des gouverneurs qui y succédèrent à Pompée, possédait certainement une tradition artisanale du plus haut goût. Nous croirions volontiers que le casque d'Émèse, pour la première fois, met sous nos yeux une œuvre originale de cette école.
Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952 (29-3-4) pp. 204-250.






-imageonline.co-merged.jpg)










