Sunday, August 2, 2026

مكتوريوس بربروس

اكتَشَفَ الفريقُ الفنّي في المتحف الوطني، أثناء تنظيف الخوذة الثانية من الصدأ الذي كَسَاها، كتابةً لاتينيّةً بين ربّة النصر والرمّاح على يسار الناظِر. نصُّ الكتابةِ هو الآتي: 


М. МАСTORIUS BARBARUS
F ( ECI ) T


لا رَيَبَ أنّ المَكتوبَ هو اسم الحِرَفي الفنّان الذي مَهَرَ الخوذةَ التي صَنَعَها بخاتمِهِ، ومن شبه المؤكّد أنّ الخوذةَ الأولى أيضاً من تَنْفيذِهِ، نظراً للتشابه الكبير بين القِطعَتَيْن في الأبعاد والمادّة وأسلوب الزخرفة. استَعْمَلَ الرومان اسم "بربروس" أو البربري في العَصْرَيْن الجمهوري والإمبراطوري، أمّا Mactorius فعلَّهُ اشتُقَّ من مَقْطور أي المبتلّ بالقَطْر، أو "مقعطر" كما المدعو المقعطر العبدي، أحد زعماء الخوارج، أو تحريف "مختار" أو مِكْثار. بعبارةٍ ثانية يرى عبد الحقّ أنّ اسم بربروس روماني بينما مكتوريوس سامي أو عربي. 


ما لا خِلاف عليهِ أنّ مكتوريوس بارباروس هذا كان فنّاناً من الطِراز الأوّل، بدلالةِ تنفيذِهِ لمشاهدٍ على هذه الدرجة من التعقيد، بهذا الإخراج الرائع، وعلى سَطْحِ مُحَدّب. بَلَغَ الفنّانون السوريّون شأواً بعيداً في التصوير على البرونز، رأينا مثالاً عليهِ في خوذة حمص الشهيرة العائدة إلى القرن الأوّل الميلادي؛ بالنسبة لمكتوريوس بربروس تحديداً، لنا في خوذَتَيْهِ قرائناً على إلمامِهِ بالفنّ السوري والكلاسيكي، وليس من المستحيل أن يكون من معاصري المعماري السوري الكبير أپولّودوروس الدمشقي



سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثيريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩). 

عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤). 


Sélim Abdul-Hak. Rapport préliminaire sur des objets provenant de la nécropole romaine située à proximité de Nawa. Les Annales archéologiques de Syrie T. IV-V 1954-55 (pp. 163-188)

Mactorius Barbarus


No comments:

Post a Comment