Tuesday, August 25, 2026

مصدر خوذة حمص


لا يوجد ما هو مؤرَّخٌ بدقّة من العاديّات الشبيهة بخوذة تلّ أبو صابون حتّي يمكن مقارنتها بغية تقدير زمن صُنْعِها، ولا تزوِّدنا ظروفِ اكتشافِها بأي معلومات بطبيعة الحال. من المنطقي، للوهلة الأولى، أن نفْتَرِضَ أصلاً من أنطاكية لخوذةٍ اكْتُشِفَت في حمص، بيد أنّ هذا الطرح بحدِّ ذاتِهِ لا يستنِدُ على دليل. من المُحْتَمَل جدّاً، أنّ غرضاً على هذه الدرجة من الفخامة، استورِدَ من أقاصي الاسكندريّة أو پرغاموس، أو أن يكون هديّةً إمبراطوريّةً أُرْسِلَت من رومية. لدينا، لحسن الحظّ، زخارف الخوذة، التي نستطيعُ، بمقارَننَتِها مع نماذجٍ معيّنة، الحصولَ على فكرةٍ لا بأس بها فيما يتعلّق بتاريخ ومكانِ صياغَتِها. 


الاحتمال الأرجح أنّنا إزاء تراثٍ سوري، وأنّ الخوذة صُِنِعَت في ورشةٍ سوريّة، ولربّما تحديداً أنطاكيّة، لحسابِ أميرٍ حمصي. لا شكَّ أنَّ أنطاكية امتلكت، على امتدادِ ثلاثمائة عام، مدرسةً حرفيّةً رفيعة الذوق إلى أبعد الحدود، سواءً تحت الملوك السلوقييّن، أو خلفائِهم ممّن أدار الإقليم نيابةً عن الرومان اعتباراً من فتح پومپي. ارتأى Seyrig، بعد عشرة صفحات من التحليل الفنّي للزخارف والدراسة المقارنة (٢١٧-٢٢٧)، أنّ خوذة حمص وَضَعَت نُصْبَ أعينِنا، للمرّة الأولى، عملاً أصليّاً من إنتاجِ هذه المدرسة. 


الصورة الُمُلْحَقَة عن Randall.  




Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4) pp. 204-250.
Highlights of the National Museum of Damascus. Media Minds LLC, [Lebanon], 2006.

No comments:

Post a Comment