تعود الصورة الملحقة عن Wulzinger و Watzinger إلى العام ١٩١٧-١٩١٨، عَنْونَها الألمانيّان "التربة الشبليّة ؟ على نهر تورا "، واقتَبَسَها أكرم حسن العلبي على هذا الأساس في كتاب "خطط دمشق" الصادر عام ١٩٨٩.
الصواب أنّ التربة الظاهرة في الصورة ليست الشبليّة وإنّما ما تبقّى من المدرسة البدريّة. مع ذلك كرّر Herzfeld عام ١٩٤٦ خطأ زميلَيْهِ (صفحة ٥٣)، مخالفاً بذلك رأي Sauvaget في "أوابد دمشق التاريخيّة" الصادر عام ١٩٣٢. أعطى المستشرق الفرنسي البناء الرقم ٨٩، وزَعَمَ أنّه المدرسة البدريّة، أو بالأحرى "تربة البدري" أي ما تبقّى من المدرسة. استَنَدَ Herzfeld، في رَفْضِهِ لرأي Sauvaget، على إضافة الشيخ محمود العدوي إلى مختصر تنبيه الطالب لعبد الباسط العلموي. النصُّ هو الآتي: "البدريّة المشهورة بين الناس بجامع البدريّة، قد تغيّرت أحوالُهُ، ووقع سَقْفُهُ، ودثرت عمارتُهُ، وتُصُرِّف في آلاتِهِ، وصارَ خرابةً من الخرابات، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وأما وَقْفُهُ؛ فأضيفَ إلى وقف الجامع المظفّري؛ يعني جامع الحنابلة المعروف بجامع الجبل". يتبيّن من الصورة المُلْحَقَة أنّ قبّة التربة لا تزالُ موجودةً، وإن آلت للتداعي (١)، وبالتالي لم "يقع السقف" كما هو مذكورٌ بالنصّ ويترتّب على ذلك أنّ البناء ليس البدريّة.
المعضلةُ أنّ البناء قيد الحديث لا يحْمِلُ اسماً، ومنهُ اللجوء لطُرُق غير مباشرة لتحديدِ هويّتِهِ.
فَنَّدَ Sauvaget مطارحات Herzfeld، في مقالٍ نَشَرَتْهْ مجلّة Syria عام ١٩٤٦، كما يلي:
- تقع القبّة الظاهرة في الصورة على الطرف الشرقي للطريق الصاعد من دمشق إلى الصالحيّة، بينما نرى على طَرَفِهِ الغربي أنقاضاً تحتوي على قَبْرٍ كُتِبَ عليهِ: "هذا قبر الفقير إلى رحمة ربّه كافور بن عبد الله الحرّ الحسامي توفّي في ثالث وعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستّمائة (٢) رحمه الله". الشبليّةُ بالتالي غرب الدرب، ومقابل البدريّة (٣).
- شكّلت التربة البدريّة أحد مكوّنات المدرسة التي شَمَلَت مسجداً تحوّل إلى جامع عام ٦٤٠ (٤). ما تهدَّمَ هو "سقف" الجامع وليس "قبّة التربة".
أخيراً علّقَ الريحاوي على تعريب قاسم طوير لكتاب Wulzinger و Watzinger (صفحة ٢٩٧، الحاشية الأولى) أنّ البناء هو البدريّة، وأنّ ما تبقّى منها يقْتَصِرُ على التربة التي لا تزال بحالة جيّدة، وأصبحت بعد تنظيم الشوارع محاطةً بساحةٍ عامّةٍ وحديقة (٥).
البناء باختصار للبدريّة ما في ذلك من شكّ.
____________
١. صوّرَ Écochard القبّة دون طاسة عام ١٩٣٥، ونَشَرَ صلاح الدين المنجّد صورةً لها عام ١٩٤٨-١٩٤٩ مع الطاسة. جرى الترميم إذاً بين هذين التاريخين.
٢. الموافق ٢٠ تمّوز ١٢٢٦ للميلاد.
٣. زوّدنا Sauvaget بمقال مفصّل عن الشبليّة مع خريطة تبيّن موقع المدرستين في أوابد دمشق الأيّوبيّة، الإصدار الثالث (صفحة ١٣١-١٣٦).
٤. الموافق ١٢٤٢-١٢٤٣ للميلاد، نقلاً عن ابن كثير تحت أحداث سنة ٦١٥ (الموافق ١٢١٨-١٢١٩ للميلاد): "وفيها فوّض إلى المعظّم النظر في التربة البدريّة تجاه الشبليّة عند الجسر الذي على ثورا، ويقال له جسر كُحَيْل، وهي منسوبةٌ إلى حسن بن الداية، كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي، وقد جُعِلَت في حدود الأربعين وستمائة جامعاً يُخْطَبُ فيه يوم الجمعة".
٥. يمكن أيضا مراجعة كتاب الريحاوي "العمارة العربيّة الإسلاميّة"، الطبعة الثانية صفحة ١٥١.
____________

No comments:
Post a Comment