"التربة الصارميّة البرغشيّة العادليّة
غربي الْجَامِع المظفّري، بناها صارم الدّين برغش العادلي نَائِب القلعة بِدِمَشْق، مَاتَ سنة ثَمَان وسِتمِائَة" (١)
الصورة بالأبيض والأسود عن Wulzinger و Watzinger، أرفَقْتُ مَعَها صورةً حديثةً للمقارنة من مجموعة "دمشق بالأبيض والأسود" على الفيس. لم يذكر الألمانيّان اسم التربة، بيد أنّ الريحاوي، في الهامش الثالث من الصفحة ٢٦٩ من تعريب طوير، أضافَ أنّها أصبحت داراً للسكن ولكنّها احتفظت بقبر حجري عليه كتابة نسخيّة للأمير صارم الدين برغشي العادلي. أدْرَجَ Herzfeld رسماً (٢) تحت باب ما اعتَقَدَهُ "المدرسة المعظّميّة" بهدف المقارنة نظراً للتشابه الكبير بينهما، وإن اختلف عدد الشبابيك وتفاصيل والشرّافات. أضاف المستشرق الألماني (٣)، نقلاً عن زميلَيهِ، أنّ هذه التربة التي لم يحدّد اسمَها تقع في الحيّ التالي للمعظّميّة.
وصفWulzinger و Watzinger هو الأغنى بالتفاصيل. يمكن الرجوع لتعريب طوير ولكنّي فضّلت نقل النصّ الألماني إلى الإنجليزيّة بواسطة Google ثمّ ترجمة النصّ الإنجليزي إلى العربيّة كما يلي:
لم يبقَ من التربة سوى واجهتها. هناك لوحةٌ سداسيّة الأضلاع فوق الباب تحمِلُ نقشاً كتابيّاً لا يذكرُ اسماً أو تاريخاً وإن كان من المحتمل أنّهُ يعود إلى العام ٦٨٠ للهجرة (٤). بُنِيَت الواجِهَةُ من الحجر النحيت، بحيث تَبْرُزُ فتحات الباب والنوافذ للعيان. نسبة قاعدة النافذة الرئيسة إلى ارتفاعِها ١٠ إلى ١٦. هناك نافِذَةٌ صغيرةٌ فوق الباب الهدفُ منها إنارة الممرّ الداخلي. تعلو عقودٌ عاتقة سواكف الباب والنوافذ. يتراوحُ عقد إيوان الباب بين هيئة حدوة الحصان اللطيفة الانحناء والمدبّب. احتَفَظَت النافِذَةُ الرئيسةُ بشَبَكَتِها، حيث تنفُذُ قِضْبانٌ عبر كريّات. بقي من الشرافات ثلاثٌ ليس غير. تمتدّ قولَبَةٌ، بشكلِ قلوبٍ تتناوبُ مع رؤوس الحراب leaf-and-dart معكوسة، فوق جانب الطنف الرئيس، حيث نرى ثلاثة أشرِطَةٍ ضيّقة مضفورة على حافَّتِهِ البارزة (٥).
خالَفَ قتيبة الشهابي (٦) رأي الريحاوي بأنّ البناء للصارميّة، وارتأى أنّها تربةٌ مجهولةٌ موافقاً بذلك دهمان الذي أعطاها رقم ٣٤ على مخطّط الصالحيّة، بيد أنّهُ لم يتعرّض "للكتابة النسخيّة للأمير صارم الدين برغشي العادلي" على القبر الحجري التي ذَكَرَها الريحاوي في الصفحة ٢٦٩ والهامش الثالث في إطار تحقيق تعريب طوير.
____________
١. منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، صفحة ٣٤١. تاريخ الوفاة الموافق ١٢١١-١٢١٢ للميلاد.
٢. رسم Herzfeld:
٣. الصفحة ٥٠ من عدد مجلّة الفنون الإسلاميّة الصادر عام ١٩٤٦، نقلاً عن الصفحة ١٢٨ لكتاب "دمشق، مدينة إسلاميّة".
٤. الموافق ١٢٨١-١٢٨٢ للميلاد. لا أدري على أي أساس اعتمد المُسْتَشْرِقان هذا التاريخ. علّ المقصود ٦٠٨، أي تاريخ وفاة الأمير المذكور، وفي هذه الحال يكون ٦٨٠ خطأ مطبعي بكل بساطة.
٥. ليس بالإمكان تمييز الزخارف على الصورة الملحقة وأشكُّ بوجودِها اليوم.
٦. مشيّدات دمشق ذوات الأضرِحة وعناصرها الجماليّة، منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٥ (صفحة ٦٤٧). الصورة الآتية بعدسة الشهابي ١٩٩٤.
____________
Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).



No comments:
Post a Comment