يحتلُّ هذا المشهد الصَدْغَيْن وقفا طاسة الخوذة، ونرى فيهِ معركةً حامية الأوار بين جنودٍ رومانييّن ورَهْطٍ من البرابِرة (١). نَسْتَطيعُ، على الرٌغْمِ من اخْتِلاط الحابل بالنابل، تمييزَ اثني عَشَر محارباً (٢)، والتفْريقَ بينَهُم استناداً إلى ثيابِهِم وأسْلِحَتِهِم. عَدَدُ الرومانِ أربعة، فارِسٌ مع ثلاثةٍ من المُشاة. تُشْبِهُ ستراتُ الجنودِ المدرّعة ما رأيناهُ على الوجهِ الأمامي لهذَهَ الخوذة وجبهةَ الخوذةِ الأولى. يُمْسِكُ الخيّالُ حربةً بيدِهِ اليمنى ونرى أحدَ الرجّالةِ قابِضاً على سيفٍ رومانيٍّ قصير أو لربّما خنجرٍ يسدِّدُهُ نَحوَ رأسِ عدوِّهِ. عَدَدُ البرابرة ثمانية: فارِسان وستّةٌ من المُشاة. البرابرةُ مُلْتَحون، عكْسَ الرومان، يَعْتَمِرون عمائماً ويكتسونَ ستراتٍ وسراويلاً بسيطة الطيّات مع حزامٍ دقيق يطوّقُ الخصر. أسلحةُ البرابرة حَرْبتان للفارِسَيْنِ، ومِدَى نرى إحْداها في يد المقاتِل على أقْصى يسار الناظِر. الدروعُ بيضويّة الشكل. النصرُ، على ما يبدو، حليفُ الرومان، على الرغم من قلَّةِ عَدَدِهِم، بدلالةِ الفارس الذي تطأُ سنابِكُ مِطْيَتِهِ غَريمَهُ، والرجّال الذي يمْسِكَ رأسَ عدوّهُ مِنْ شَعْرِهِ على أقصى يمين الناظِر. من المُحْتَمَل أنّ المقصودَ تمثيلُ معركةٍ بين الرومان والپارثييّن.
١. يمكن مقارنة مُصطَلَح "البرابرة" لدى الغربييّن مع "الأعاجم" لدى العرب، وكلاهما لا يعني بالضرورة التخلّف أو الهمجيّة، بل رطانةً مُخْتَلِفة.
٢. الارتفاع الأقصى للمُقاتِل ١٣ عشير المتر، وبروزُهُ الأعظمي اثنين من عشيرات المتر.
سليم عادل عبد الحقّ. الأشياء الأثريّة الثمينة المُكْتَشَفة في مقبرة من العهد الروماني بالقرب من نوى (حوران). الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّدان الرابع والخامس ١٩٥٤-١٩٥٥ (صفحة ٥-١٩).
عدنان البنّي ونسيب صليبي. دراسة أوّليّة عن حفريّات مقبرة أم حوران وآثارِها. الحوليّات الأثريّة السوريّة، المجلّد السادس ١٩٥٦ (صفحة ٨-٢٤).
.jpg)
No comments:
Post a Comment