Thursday, August 13, 2026

ضريح شمسيغرام في ذمّة التاريخ

 

اقتنى متحف دمشق الوطني كنوزاً لا تُقدّر بثمن من مقبرة أبو صابون الحمصيّة. يحسنُ، قبْلَ التعرّض إلى هذه التحف، القيامُ بجولةٍ تاريخيّةٍ قصيرة للتعرّفِ على هذه المقبرة، بدايةً من ضريح شمسيغرام الذي أُزيلَ في مَطْلِع القرن العشرين. لدينا لحسن الحظّ وثائق تاريخيّة من كتاباتٍ ورسومٍ وحتّى بعض الصور الضوئيّة ممّا التُقِطَ قبيل الهدم. 


ذَكَرَ Pococke، في الصفحة ١٤١-١٤٢ من كتاب "وصف الشرق" الصادر عام ١٧٤٣، بناءً مربّع المسقط على بعد حوالي مائتيّ متر غرب حمص. بلغ طولُ ضِلْعِ البناء من الخارج حوالي اثني عشر متراً، ومن الداخل حوالي تسعة أمتار. جُدْرانُ البناء آجريّةٌ تخلّلَتْها مداميكٌ أبلقيّةٌ مائلة يتناوب فيها اللونان الأبيض والأسود. توزّعت الآبدة على ثلاثةِ طوابق: السفلي منهما مُكعبٌ انتَظَمَت على جوانِبِهِ أعمدةٌ جداريّة على الطراز الدوري، الطابق الثاني مماثلٌ للأوّل باستثناءِ كونِهِ أصغر حجماً مع أعمدةٍ إيونيّة التيحان، والطابق الأخير هرمي. اعتقدَ Bellona أنّ هذا البناء مثوى رفات غايّوس قيصر، بيد أنّ هذا بعيد الاحتمال، إذ من المعروف أنّ هذا الأمير جُرِحَ في أرمينيا ومات في لوقية قبلَ أن يُنْقَل رمادُهُ إلى ضريح أغسطس في رومية، وأنّ كتابة شاهدة قَبْرِهِ مُدْرَجَةٌ ضمْن مجموعة Gruter من النقوش الكتابيّة. مع ذلك هناك من المؤرِّخين من زَعَموا خطأً أنّ غايّوس مات في سوريّا، ويمكن بالتالي أنّ أهل حمص شيّدوا هذا الضريح تكريماً له بغية نيل حظوةٍ لدى الإمبراطور الروماني. هناك كتابةٌ يونانيّةٌ أعلى جداريّ الطابق الثاني الشمالي والشرقي ولكنّني لم أتمكّن من قراءة القسم الموجود على الجدار الشمالي، أمّا على الشرقي فقد استطعت تمييز أوّل كلمة: ΓAIOC (غايّوس)، ونَسَخْتُ بعض الأحرف الإضافيّة. 


يعود النقش المُلْحَق إلى العام ١٨٦٥. 


يتبع.



Pococke, Richard. A description of the East, and some other countries. London 1743 (pp. 141-142

Tomb of Sampsigeramus


No comments:

Post a Comment