النصّ الآتي تعريب عن الصفحة ٧٧ من كتاب "دمشق تحت القنابل" واللقطة بعدسة Stironi.
وصلَ موكِبٌ إلى الساحة أشبه بأسرى تغلات فلاصر (١): قرويّون من شتّى الأعمار يتجلّى في محيّاهم البؤس، يعتمرون العمائم والكوفيّات، تكبّلُ أذرُعَهم وخصورَهم حبالٌ غليظةٌ، ويرافِقُهُم جنودٌ شُكّتِ الحرابُ في بنادِقِهِم في طريقِهِم نحو القلعة.
لم يكن هؤلاء من المتمرّدين، تهامس الناسُ معترضين إزاء المشهد إذ اعتراهم السخط.
شاهدت إحدى صديقاتنا في باب توما حلّابها قيد الأسر بتهمة أنّهُ "قاطع طريق". زوّد هذا الرَجُل الحيّ بالحليب على مدى عشرين عاماً. أضافت السيّدة مازحةً أنّه مستقيمٌ إلى درجةِ الامتناع عن غشّ الحليب بإضافة الماء. مجلسُ الحربِ حاليّاً مجتمعٌ في السرايا بصفةٍ دائمة، ومع ذلك يُعْدَمُ البشرُ في القلعة دون محاكمة (٢).
١. الإمبراطور الآشوري تغلات فلاصر الثالث. ارتبط الآشوريّون في عرفِ الكثير من المؤلّفين الغربييّن بالشراسة وشنّ الحروب.
٢. علّقَت المؤلِّفة أنّ هذه الوقائع مُتَّفَقٌ عليها من قِبَل كافّة الأشخاص الحيادييّن، وأنّها أحد أهمّ أسباب القلاقل في المدينة في الأيّام التالية وبعد القصف. أضافت Poulleau أنّ تقرير الجنرال Gamelin أغْفَلَ ذكر هذه الحقائق.
Alice Poulleau, À Damas sous les bombes. Journal d'une Française pendant la révolte syrienne, 1924-1926, Édition Bretteville Frères, Paris 1926.

No comments:
Post a Comment