كل سنة وأنتم طيّبين مع العدد ٤٨٣ من مجلّة سمير الصادر في الحادي عشر من تمّوز يوليو عام ١٩٦٥. ثمن النسخة في مصر آنذاك ثلاثة قروش أو ثلاثون من الملّيمات، واستمرّ كذلك بدايةً من عام ١٩٥٩ وحتّى نهاية ١٩٧٣. أذكر أيضاً دمغة "وصلت بالطائرة الثمن ٣٥ ق. س." على النسخ الواردة إلى سوريّا لنفس الفترة الزمنيّة.
لا أعتقد أنّ أحداً يملكُ معلوماتٍ دقيقة عن أصول المولد النبوي أو عيد ميلاد المسيح. هناك من يربطُ هذا الأخير بأعياد الإله زحل Saturnalia الوثنيّة التي أُقيمت في كانون أوّل ديسمبر لعدّة أيّام، وتميّزت، إذا قَبِلْنا بعض الروايات اللاحقة، بالفواحش والتهتّك والعربدة؛ أمّا عن اعتماد الخامس والعشرين من ديسمبر تاريخاً لميلاد يسوع فلربّما لم يكن أقدم من القرن الرابع؛ هذا فيما يتعلّق برومية والكنائس الغربيّة، أمّا في المشرق، حيث يُعْتَمَدُ التقويم اليولياني، فيتأخّر الاحتفال بميلاد المسيح حتّى كانون الثاني يناير.
لا يختلِفُ الحالُ، من ناحية المبدأ، بالنسبةِ لميلاد النبي محمّد، ولا يوجد على حدّ علمي تاريخٌ موثوق لهُ، باستثناء التسليم "بعام الفيل"، الموافق ٥٧١ للميلاد. تأخّر الاحتفالُ بعيد المولد مئات من السنوات، ولدينا دليلٌ عليهِ في خطط المقريزي (الجزء الثاني صفحة ٤٣٦) الذي ذَكَرَهُ في جملةِ الأعياد التي اعتَمَدَها الخلفاءُ الفاطميّون. من المُحْتَمَل أنّ "الحصان الحلاوة" مع "العروسة والفارس" من نتاجِ نفس العصر في مصر وقاهرةِ المعزّ لدين الله.
اخْتَلَف علماءُ الدين في الاحتفال بمولدِ النبي بين مؤيّدٍ رحّبَ بمناسبةٍ لتلاوة القرآن وتبادل التهاني مع ما يرافقها من مظاهر الفرح وتوزيع الحلوى على الأطفال، ومعارضٍ اعتبرها بدعةً لا أساس لها ولا فائدة للأمّة الإسلاميّة منها.

No comments:
Post a Comment