Monday, August 24, 2026

خوذة تلّ أبو صابون: التوريق

 

ينطَلِقُ التوريق أو التعريق من شجيرةٍ شوكيّةٍ في منتصف الشريط السفلي لواقية النقرة. هذه الشجيرة مكوّنةٌ من كأسين أشبه بتاجين مُلْتَصِقَيْن: علوي كبير وسفلي صغير مقلوب. الكأس الرئيس هو العلوي، المكوّن من ورقةٍ مركزيّةٍ منتَصِبة وورقتين جانبيّتين منحنيتين بحيث تتوجّهُ ذورتاهُما نحوَ الأسفل. تتخلّل أوردةٌ طُرِقَت بلُطْفٍ باستعمال الإزميل الورقةَ المركزيّة. أوراقُ التاج أو الكأس السفلي المقلوب أصغر حجماً. 


يشكِّلُ التوريق على كلٍّ من جانبيّ الشجيرة الشوكيّة منحنىً جيبيّاً رباعيّاً. يتألَّفُ كلٌّ من هذه المنحنيات الأربعة من سُويقَةٍ بشكل الهراوة، وقرنٍ من النبات الشوكي تتّصِلُ إحدى نهايَتَيْهِ بالسويقة التالية، والتهاية الثانية مع ساقٍ لولبيّ ينتهي بقرنٍ أصغر حجماً وزهرة في قلب الحلزون الذي خطَّهُ. أزهارُ المنحنيات المفتوحة نحو الأعلى كنايةٌ عن تويجاتٍ مستديرة، سداسيّة أو سباعيّة البتلات، ومصوّرة جباهيّاً. أزهار المنحنيات المفتوحة إلى الأسفل مصوّرةٌ جانبيّاً؛ من هذه الأزهار ما لَهُ ثلاثة بتلات من النوع الشائع الاستعمال في الزخارف الشوكيّة، ومنها ما يأخذ هيئةً خياليّة لحَلَقَةٍ تشبِهُ صحناً يحمْلُ مشعلٍاً معدنيّاً تتأجّجُ فوقَهُ ثلاثٌ من ألسنةِ اللهب. هناك عصفوران في الفضاءات بين المنحنيات على كلِّ جانِبٍ، ونشاهِدُ أيضاً وريداتٍ زخرفيّةٍ صغيرة في حواشي العقود. المشهدُ آيةٌ في التناظر باستثناءِ تفصيلٍ صغيرٍ على يمين الناظر، حيث نعايِنُ فراشةً صغيرةً حلّت محلّ الوريدة الزخرفيّة في الأعلى بين المُنْحَنَيَيْن الثاني والثالث. 



Henri Seyrig. Antiquités syriennes. Syria. Archéologie, Art et histoire. Année 1952  (29-3-4) pp. 204-250

No comments:

Post a Comment