Thursday, October 22, 2026

قصور الصحراء

 

بنى الأمويّون قصوراً في باديةِ الشام، كانت لهم بمثابةِ محطّاتٍ على طُرُقِ أسفارِهِم، وأمكنةٍ للراحةِ والاسترخاء، ومرابعٍ مثاليّةٍ للرياضة والقنص، بعيداً عن جلبة المدينة والهموم الحياتيّة اليوميّة. التقى الخلفاءُ والأمراءُ في هذهِ القصور مع رؤساءِ القوافل وزعماء القبائل، وتوسّطوا الخلافاتِ بينَهم، واختلطوا مَعَهم، وتزوّجوا من بناتِهِم. ساهَمَ هذا التفاعل في تعزيز ولاء عشائر الفيافي ودَعْمِها لبني أميّة. قصورُ الصحراء باختصار متعدّدة الوظائف وليست فقط أمكنةً للاستجمام. 


النصّ بتصرّف عن محمّد أبو الفرج العشّ. 

الصورة الجويّة لقصر الحير الغربي عن الأب اليسوعي Poidebard في مقال Schlumberger. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

Wednesday, October 21, 2026

مخطّط جامع الجرّاح

 

حالةُ الجامع جيّدة عموماً ويُرْجَح أنّها تعكِسُ بناءَهُ مجدّداً  دفعةً واحدة عام ٦٤٨ (١٢٥٠ للميلاد)، أي بَعْدَ احتراقِهِ عام ١٢٤٥ إبّان فتنة الخوارزميّة، باستثناء السقف الذي رُمِّم على ما يبدو بعد حريقٍ في العهد العثماني عام ٩٧٤ (١٥٦٦-١٥٦٧ للميلاد). استُعْمِلَت ألواحُ نوافِذٍ بازلتيّة في الترميم. المحرابُ قديمٌ ما عدا السويريّات التي أُضيفَت أو رُمِّمَت على يد السيّدة التقيّة بلقيس (١). 


يتميّزُ البناءُ بالوقار والبساطة. الصحنُ مربّع الشكل يتمركَزُ حولَ حوضِهِ المربّع ويحيطُهُ من الشمال والشرق والغرب أروقةٌ مثلّثة العقود، تستنِدُ أقواسِها المدبّبة على ركائز pillars مثمّنة. يمكن الدخول من الصحن إلى حرم الصلاة القبلي عَبْرَ ثلاثةِ منافذ. المصلّى مستطيل الشكل، يقْتَصِرُ على بلاطةٍ nave وحيدة.


يتبع الجرّاح جامع بني أميّة بتخطيطِهِ وتوزيعِهِ إلى درجةٍ كبيرة، باستثناء أنّه أصغر بكثير. لا تتجاوز مساحة جامع الجرّاح ٧٥٠ متر مربّع حسب مديريّة أوقاف دمشق، وللمقارنة مساحة الجامع الأحمر ١٤٨٠، وجامع الأقصاب ١٥٦٤، وجامع الحنابلة ٢٩٢٥ من الأمتار المربّعة (٢). 


التُقِطَت الصورة المُلْحَقة بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠ من القرن الماضي. المخطّط عن نفس المصدر. 



١. يرى Herzfeld لسببٍ ما أنّ ترميم السويريّات سابق لحريق ٩٧٤، بيد أنّ كتابة بلقيس غير مؤرّخة. 

٢. لم أنجح بالعثور على مصدر يذكر أبعاد جامع التوبة. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Gérard Degeorge. Damas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p. 236).

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Plan

قصر الحير الغربي: المكان

 

يقع قصر الحير الغربي في واحةٍ على بعد ثمانين كيلومتراً إلى الجنوب والغرب من مدينة تدمر، وعلى نقطةِ تقاطع دربين صحراويين: الأوّل طريق دمشق - القريتين - تدمر، والثاني حمص - الجوف. يشكِّلُ هذان الطريقان صلةَ وصْلٍ بين طرفيّ الهلال الخصيب. تستمدّ الواحةُ مياهَها من سيلٍ تشكِّلُهُ مياهُ الأمطار. الحيرِ الغربي أحَدُ عدّة قصور شيّدها الأمويّون في باديةِ الشام؛ منها الحير الشرقي على بعد مائة كيلومتر إلى الشرق من تدمر، قصور الرصافة خارج مدينة Sergiopolis البيزنطيّة، قصر واسط الرقّة على ضفّة الفرات اليمنى، جبل أسيس على مسافة مائة كيلومتر شرق دمشق، قصر هشام قرب أريحا، قصر المشتّى شرق نهر الأردنّ،  الخرّانة على بعد ٦٥ كيلومتر شرق عمّان، وقصير عمرة في محافظة الزرقاء في الأردنّ. 


النصّ بتصرّف عن محمّد أبو الفرج العشّ. 



محمّد أبو الفرج العشّ وعدنان الجندي وبشير زهدي. المتحف الوطني بدمشق، دليل مختصر. المديريّة العامّة للآثار والمتاحف ١٩٦٩. 

الصورة عن سليم عادل عبد الحقّ في الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل، المجلّد الأوّل ١٩٥١. إعادة تشييد جناح قصر الحير الغربي في متحف دمشق (صفحة ٥-٥٧). 


Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.

Qaṣr al-Ḥayr al-Ġarbī: Introduction


Tuesday, October 20, 2026

نقوش جامع الجرّاح الكتابيّة

 

لم أنجح في الحصول على صورة معقولة الدقّة للكتابة على ساكف باب المدخل مع الأسف، وإن أوحَت لقطة موسوعة الآثار المُلْحَقة بمقال زكريّا كبريت أنّها توزّعت على أربعة أو خمسة أسطر ضِمْنَ لوحٍ حجريٍّ كبير مستطيل الشكل. النصُّ هو الآتي (١):


"بِسْمِ اڵَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ (سورة التوبة الآية الثامنة عشرة). هذا ما أمر بتجديد عمارةِ هذا المكان في أيّام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين خلّدَ اللهُ ملكَهُ الأمير الكبير الغازي المجاهد المرابط مجاهد الدين محمّد بن الأمير شمس الدين محمود بن الأمير غرس الدين قليج الملكي الناصري وذلك بتاريخ خامس عشر شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وستّمائة (الحادي عشر من كانون أوّل ديسمبر عام ١٢٥٠ للميلاد) وصلّى اللهُ على سيّدنا محمّد". 



هناك أيضاً نصٌّ آخر زَعَمَ Herzfeld أنّهُ فوق إحدى نوافذ الرواق الشمالي، وقال الشهابي دون تفاصيل أنَّهُ "في الجامع". لستُ متأكِّداً أنّ المقصود في الحالَتَيْن هو نفس الكتابة المذكورةٌ في R.C.E.A (٢) تحت رقم ٤١٧٧ والتي لا أملك صورةً لها. أقتَبِسُ منها الأسطر التالية:
"أمَرَ بوقْفِهِ وحَبْسِهِ الملك المجاهد صلاح الدين الناصري ... وذلك في سادس عشر المحرّم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (الثاني والعشرون من أيّار مايو 
١١٨٢ للميلاد) ...".


الكتابة الأخيرة منقوشة (أو مرسومة؟) بأحرُفٍ صغيرة على سويريّتيّ colonettes المحراب في الصورة أعلاه عن موسوعة الآثار. توزّعت هذه الكتابة على قسمَيْن، أحَدُهُما مؤلّفٌ من ستّة أسطر على السويريّة الأولى، والثاني من ثمانية أسطرٍ على السويريّة الثانية: 


القسم الأوّل:

- بسم الله الرحمن الرحيم

- جَدَّدَ هذين العمودَ

- ين ابتغاء مرضاة الله

- الفقيرة إلى الله تعالى

- بلقيس بنت الحاجّ عبد

- الرزّاق


القسم الثااني:

- اللهمّ يا رافع السما

- بغير عمدٍ ولا معين

- اغفر لأمَتِكَ الحاجّة أمّ

- علا الدين ولوالِد

- يها ولأولادِها 

- آمين

- وصلّى اللهُ على محمّد

- وآلِهِ 


من الواضح أنّ الكتابة على ساكِف الباب تشير إلى أمر مجاهِد الدين محمّد بترميم الجامع بعد احتراقِهِ عام ١٢٤٥، أي عندما حاصرَ الخوارزميّون دمشق. جرى الترميم في عهد الناصر يوسف، آخر أمراء دمشق الأيّوبييّن. 

كتابة R.C.E.A تعود إلى العام ١١٨٢ وعهد صلاح الدين، مؤسّس الإمبراطوريّة الأيّوبيّة؛ الإشارةُ بالتالي إلى مسجد الجنائز وليس جامع الجرّاح، على اعتبار أنّ باني هذا الأخير الأشرف موسى ابن العادل كما سبق ورأينا. 

الكتابة على السويريّتين أحْدَث من سابِقَتَيْها، ما في ذلك من رَيْب، وأقلُّ أهميّةً. 


____________


١. ثمار المقاصد صفحة ٢٠٥. 

٢. الجزء الحادي عشر صفحة ١١٧-١١٨. 


____________



قتيبة الشهابي. النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق. منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٧. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Inscriptions

مخطّط الجامع الأحمر

 

كَتَبَ Herzfeld أنّ الجامع الأحمر كان في حالةٍ سيّئة عام ١٩١٤، وأنّ رواقَهُ الشمالي كان متهدّماً، لم يبقَ أثرٌ لسقْفِهِ. مخطّطُ الجامع منسوخٌ عن الأموي، بدلالةِ عمودين جدارييّن pilasters على كلٍّ من جداريّ الحرم القصيرين، ممّا يعني تواجد صفّين من القناطر arcades انطلاقاً منهما، وقسمة الحرم بواسِطَتِهِما إلى ثلاث بلاطاتٍ naves موازية للجدار القبلي. لم يعثر Herzfeld على أثرٍ لمجازٍ مُعْتَرِض transept على غرار الأموي، ولا ينفي هذا بالطبع احتمالَ وجودِهِ بالماضي. الجامعُ في رأي المُسْتَشْرِق الألماني، يعود إلى العهد الأيّوبي إن لم يكْن أقدم من ذلك، على الرغمِ من غيابِ ذِكْرِهِ في روايات المؤرّخين كما رأينا؛ هذا الغيابُ عجيبٌ، يَصْعُبُ تأويلُهُ في أحد أكبر جوامع المدينة آنذاك. 


قدّر Wulzinger و Watzinger (صفحة ٩٠) أبعاد الجامع الأحمر بحوالي ٤٠ x ٣٧ من الأمتار، وبالتالي بلغت المساحةُ ١٤٨٠ متراً مربّعاً، أمّا الصحن فكان بطول ٣٧ وعرض ٢٠ متر، أي أنَّ مساحَتَهُ بلغت٧٤٠ متراً مربّعاً = نصف مساحة الجامع الإجماليّة.


وَصَفَ أسعد طَلَس عام ١٩٤٣ في "ثمار المقاصد" (صفحة ١٩٢) الجامع "بتلٍّ من التراب"، باستثناء الجدار القبلي وبقايا المحراب، وأضافَ نقلاً عن جيران الأطلال من أعيان اليهود، أنّ المئذنة وجزءاً من الجدار الشمالي والقناطر الشماليّة كانت باقيةً حتّى الحرب العالميّة الأولى، إلى أن هَدَمَها جمال باشا، ونَقَلَ حجارَةً الجامع ليفرش بها الشارعَ الذي عُرِفَ باسمِهِ (شارع النصر حاليّاً). 


بُنِيَ جامعٌ جديد في الموقع تحت اسم جامع الإحسان عام ١٩٨٢-١٩٨٤. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p 90). 

Ǧāmiʿ al-ʾAḥmar: Plan

Qaṣr al-Ḥayr al-Ġarbī avant l'Islam

 

Les Arabes construisirent Qaṣr al-Ḥayr dans un site déjà occupé par des ruines des époques romaine et byzantine. Ils conservèrent même une tour byzantine, laquelle se dresse toujours à l'angle Nord-Ouest du palais ʾUmayyāde. D'ailleurs on continue à voir, dans le palais, certains vestiges des époques antérieures, notamment une porte en pierre dont nous parlerons plus loin et quelques chapiteaux doriques que les arabes utilisèrent comme bases de colonnes des portiques. 



Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969.    

مشهد صيد

 

أعتقدُ أنّ الصورة المُلْحَقةُ تمثِّلُ أحد جوانب ناووس مليغر Μελέαγρος الذي سَبَق ذِكْرُهُ، والذي وَصَفَهُ شحادة باختصار في الصفحة ٢٨٧-٢٨٨ من عددِ الحوليّات أدْناهُ. أقْتَصِرُ في الأسطر التالية على ما نراهُ في الصورة، بانتظار أن تقيّضُ الأقدار لهذا الأثر النفيس مقالاً مفصّلاً مع صورٍ عالية الدقّة لكافّةِ أسْطُحِهِ وتحليلاً فنيّاً يليقُ بِهِ. 


الفارسُ عارٍ باستثناءِ معطفٍ تعْصِفُ الريحُ بطيّاتِهِ وحذاءٍ يكسي قَدَمَيْهِ. يشهرُ الخيّالُ حربةً بيدِهِ اليمنى ويمدُّ يدَهَ اليسرى نحو فكِّ مِطْيَتِهِ السفلي. هناك رجُلان آخران في هذا المشهد، أحَدُهُما يسيرُ أمام الفارس نرى نِصْفَهُ الخلفي على الزاوية التي تَفْصِل الوجه المرئي من المشهد عن استِمْرارِهِ على الجانب التالي الأكثر طولاً؛ يقِفُ الرجُلُ الثاني وراءَ مؤخِّرَةِ الجَواد، مطوِّقاً بيديهِ رقبة كلب الصيد في محاولةٍ لِكَبْحِ جَماحِ الحيوان. هناك كلبٌ آخر تحت بطنِ الحصان وقائميهِ الأمامييَّن، يرفَعُ فكَّيْهِ باتّجاهِ عباءةِ الرَجْلِ الأوّل.  


النحتُ آيةٌ في الإتقان باسثناء عدم التناسب في قياسات الرؤوس والأجسام والأرْجُل للبَشَر والجواد: الطرفان السفليّان للماشي في الخلف أقصر ممّا ينبغي ورأسُهُ أكبر ممّا ينبغي، جذْعُ الفارس قصيرٌ ورأسُهُ كبير، قوائمُ الحصان قصيرةٌ نسبةٌ لجَسَدِهِ ورأسُهُ أصْغَرُ ممّا لنا أن نتوقَّعَهُ. 


 

المصدر: الرستن (مستورَد من أثينا).  

المادّة: رخام. 

الأبعاد (عشيرات المتر): الطول ٢٠٦، الارتفاع ٩٢. 

العصر: مطلع القرن الثالث للميلاد. 

الصورة بعدسة Dick Osseman عن Wikimedia وتاريخُها الثالث من نيسان أبريل عام ٢٠٠٩. 

من مقتنيات متحف دمشق الوطني. 



تعريب جودة شحادة عن Guntram Koch. التوابيت الرومانيّة في المتحف الوطني بدمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون ١٩٨٨ - ١٩٨٩ (صفحة ٢٨١ - ٢٨٩).


جامع الأحمر في روايات المؤرّخين

 

لم أنجح في العثور على هذا الجامع الدارس تحت هذه التسمية في أيٍّ من روايات المؤرّخين. أوّل من ذَكَرَ "الجامع الأحمر" على حدّ علمي هما الألمانيّان Wulzinger و Watzinger (١) اللذان ارتأيا، دون إسناد، أنّه قد يعود إلى القرن السادس الهجري (٢).


ندين للألماني Herzfeld بالمحاولة الجديّة الوحيدة للبحث عن أصلِ الجامع وتاريخِهِ، وهذا مثيرٌ للدهشة في حالةِ أحد أكبر جوامع المدينة داخل السور (٣). الموقع محدّد بالبقعة الحمراء الصغيرة على خريطة Wulzinger و Watzinger، التي عيّنتُ عليها باب كيسان وبيت لزبونة لتسهيل البحث. 


توصّلَ Herzfeld باختصار إلى نتيجةٍ مفادُها احتمال قيام الجامع الأحمر محلَّ أحَد مسجِدَين أدْرَجَهما ابن شدّاد في الأعلاق الخطيرة (٤) هما:


"مسجد كبير، في هذا الدرب (٥) كان قديماً كنيسةً لليهود، ثمّ جُعِلَ مسجداً، ويُعْرَف بمسجد ابن الشهرزوري (٦)، لأنّهُ كان يجلس بهِ للوعظ". 

"مسجد كليلة، في درب كليلة، حارة اليهود، قبلي درب البياعة، والدرب يُعْرَف قديماً بكليل القاضي (٧) فقيل درب كليلة. وقول العامّة: إنّ التي بَنَتْهُ امرأة يهوديّة اسمها (كليلة) لم يصحّ".


بنى Herzfeld تَحْليلَهُ إذاً على موقع الجامع الأحمر في الحيّ اليهودي، وعلى ذِكْر "مسجد كبير" و"مسجد كليلة" في هذا المكان في رواية ابن شدّاد ومن قَبْلِهِ ابن عساكر. هذا ممكن وليس مثبتاً وتبقى الأسئلة الآتية دون إجابة شافية:

- متى نحوّل المسجد إلى جامع؟ 

- مَنْ الذي بنى الجامع؟

- متى أُطلِقَت عليهِ تسمية "الجامع الأحمر" ولماذا؟ 

- هل هناك صورة أو صور لهُ؟ تلطّفَ Hanauer فشارك Wulzinger و Watzinger بصور للجامع أثناء هَدْمِهِ ولكنّني لم أنْجَح بالعثور عليها. 

- هل كَتَبَ أحدٌ عنهُ قبل Wulzinger و Watzinger، أي قبل الحرب العالميّة الأولى، على الإطلاق (٨)؟  


____________

 

١. صفحة ٩٠ في الأصل الألماني وصفحة ١٨٠ من تعريب قاسم طوير. 

٢. قدّر العلبي (صفحة ٣٠٧ من خطط دمشق) التاريخ بعام ٥٥٠، الموافق ١١٥٥-١١٥٦ للميلاد، ونقَلَ جمال كبريت عنه هذا الرأي في موسوعة الآثار. مرّ طَلَس على "مسجد الجامع الأحمر" (صفحة ١٩٢ من ثمار المقاصد) مرور الكرام دون محاولة لتقصّي تاريخِهِ.   

٣. ١٤٨٠ متر مربّع، أي أقلّ بقليل من مساحة جامع الأقصاب خارج السور. 

٤. صفحة ١٠٦. 

٥. درب البياعة، أو درب البلاغة حسب ابن عساكر (صفحة ٦٤ من تحقيق صلاح الدين المنجّد). 

٦. لم يجشّم ابن شدّاد نَفْسَهُ عناء ذكر اسم القاضي؛ من المُحْتَمَل أنَّهُ تقيّ الدين عثمان ابن الصلاح الشهرزوري، الذي ذُكِرَ لدى الحديث عن جامع التوبة، المتوفّي في التاسع من أيلول سپتمبر عام ١٢٤٥، أو قاضي نور الدين الشهير كمال الدين أبو الفضل محمّد الشهرزوري، وفيّات الخامس عشر من تمّوز يوليو عام ١١٧٦. 

٧. كليل الفامي حسب ابن عساكر. 

٨. لا ذكر للجامع الأحمر في "منادمة الأطلال". 


____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p 90). 

Ǧāmiʿ al-ʾAḥmar

Ǧāmiʿ Yalbuġā

 

The congregational mosque of Yalbuġā was located west of the horse market, on Baradā, quarter Taḥt al-Qalʿā.

Wulzinger and Watzinger (1) stated, "Gegründet von Emir Sayf ad-Dīn Yalbuġā; 847 h. (1443) zu bauen begonnen."

Sauvaget (2) wrote:

"Mosquée bâtie en 1264 (662 AH) sur la place du Marché aux Chevaux, restaurée en 1401, puis en 1443 par le gouverneur de Syrie Yalbuġā (dʾoù le nom de lʾédifice), puis à nouveau au XVIIIe siècle."

The year 662 is a legitimate reading of an inscription wrongly painted over. The year 847 is an error committed by a copyist of an-Nuʿaymī, accepted by Sauvaire, and repeated since.

"Ǧāmiʿ Yalbuġā, on the bank of the Baradā, under the citadel, well known, was built by the emir Sayf ad-Dīn Yalbuġā. It had been the hill where the gallows stood .... They started building it in 847. Yalbuġā was strangled at al-Qāqūn (3); his head was sent to Cairo in 848" (Sauvaire and an-Nuʿaymī).

The error 847-48 for 747-48 (1347-1348 CE) is evident. Sauvaire (4) adduced a long story about another governor Yalbuġā, who died in Damascus in his fifties in the year 848 after a long illness. None of the details fits the short presentation of an-Nuʿaymī.


1. Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p 51). 
2. Les monuments historiques de Damas. Beyrouth, Imprimerie Catholique 1932 (number 39). 
3. A castle in Palestine, located near ar-Ramlā.
4. Description de Damas, p. 271-272.

Monday, October 19, 2026

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Plan

 

The mosque is in decent condition and seems to be entirely the work of one period, that of 648 (1250 CE). The roof may have been renewed in 974 (1566-1567 CE). Antique window slabs of basalt have been reused. The miḥrāb itself is old, and the columns must have been added or renewed long before 974 by the pious lady Bilqīs.

The building is characterized by great sobriety. The square courtyard, featuring a central pool and surrounded on each side by a portico with three arches and octagonal pillars, provides access—via three openings—to a single-aisled, rectangular prayer hall.

Though reduced to a miniature (750 square meters), the type is still that of the ʾUmayyād Mosque.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Gérard Degeorge. Damas: Des Origines aux Mamluks. L'Harmattan 1997 (p. 236).

Sunday, October 18, 2026

من متحف تدمر إلى حديقة متحف دمشق

 

يمثّلُ هذا النحت مأدبةً جنائزيّة تدمريّةً نمطيّة. هناك وصفٌ مفصّلٌ لها بما فيهِ المصدر، الأبعاد، نوع الحجر، العصر، على موقع المتحف الافتراضي السوري بإمكان من يرغب في مزيدٍ من التفاصيل أن يستشيرَهُ. تُظْهِر المقارنة بين صورة المتحف الافتراضي ولقطة Wikimedia التردّي الذي لَحِق بالقطعة، خصوصاً الكسر الذي نراهُ في الزاوية السفليّة على اليمين. ذَكَرَ المتحف الافتراضي أنّها نُقِلَت من متحف تدمر عام ٢٠١١ إلى دمشق لتستقرَّ في حديقةِ المتحف الوطني. لا أرى تفسيراً لذلك باستثناء محاولةٍ لإنقاذِها من تَبِعاتِ الحرب، سواءً التحطيم على يد المتزمّتين، أو سرقة القطعة وبيعها تحت الظروف التي عَصَفَت بالبلاد آنذاك. تعليل عرض القطعة بهذا الشكل المزري يتعلّق في رأيي بعدّة عوامل، منها عدم توافر مكانٍ لائقٍ في المتحف المزدحم، وعجز التمويل، ونقص الكوادر الفنيّة، وانشغال الجميع بالتحدّيات الحياتيّة اليوميّة. 


هناك مع ذلك بارقةٌ من الأمل: النحت ككلّ في حالةٍ لا بأسَ بها، ولا أعتقدُ أنّ ترميمَهُ بالعسير. عساهُ يعودُ إلى عروس البادية في مسقبلٍ قريب. 



A Hunting Scene

 

The attached photo features a horse rider pointing forward a spear held in his right hand. He is naked except for his boots and his mantle. Another man stands behind the cavalier trying to restrain his hound. The men's heads are disproportionately large, and the horse's legs are too short. Aside from proportions, the sculpture is impeccable. The prey is probably on the continuation of the scene on the other side of this classical sarcophagus. 

Substance: marble. 
Era: Roman. 
Photo credit: Dick Osseman (Wikimedia) April 3rd, 2009. 
Collection of the National Museum of Damascus (garden). 

هيكل ميثرا في دورا أوروپوس

 

اعتقدتُ لوهلةٍ أنّ هذه اللوحة الجداريّة من هيكل ميثرا في دورا أوروپوس من محفوظات متحف دمشق الوطني، بيد أنّني بعد البحث أميل إلى كونها حاليّاً من مقتنيات جامعة Yale الأمريكيّة. يعود السبب بكل بساطة إلى حاجة سوريّا الانتداب الفرنسي إلى أمْرَيْن لا غنى عنهما في مجال الآثار: الأوّل الخبرة والثاني التمويل. بإمكان فرنسا وأوروپا بالطبع تلبية الحاجة إلى الخبرة والاختصاص، ولكن غنى سوريّا بالآثار تطلّب إنفاقاً تجاوز موازنة الجهات المعنيّة ومن هنا اللجوء إلى رؤوس الأموال الأمريكيّة. ليس لنا بالطبع أن نتوقّع خدماتٍ مجّانيّة، وبالتالي تمّ التوصّل إلى اتّفاقٍ يتمّ بموجِبِه تقاسم الكنوز المُكْتَشَفة: منها ما فاز بِهِ متحف دمشق (الكنيس أهمُّها بلا منازع)، ومنها ما كوفِئت بِهِ Yale (الكنيسة وهيكل ميثرا). 



الرسم الجداري المُلْحَق (القرن الثاني أو الثالث للميلاد) لرجُلٍ بلباسٍ تدمري يمسكُ عصاً أو صولجاناُ بيدِهِ اليمنى و لفافةً باليسرى. عُثِرَ على هذه اللوحة على الجانب الشمالي من عَقد أو قوس العرش acrosolium في هيكل ميثرا، وهو كنايةٌ عن حنيةٍ جداريّة exedra بمثابة ناووس في أواخر العهد الكلاسيكي. هناك رسمٌ مماثِلٌ على الجانب القبلي للقوس، كما نرى في الصورة بالأبيض والأسود التي يظهر فيها البلجيكي Cumont (الأطول قامةً بالبذلة الداكنة) والروسي-الأمريكي Rostovtzeff أمام الحنية عام ١٩٣٣-١٩٣٤. تمثِّلُ اللوحتان اثنين من وجهاء التدمرييّن في دورا أوروپوس، ومن المعروف أنّ الجيش الروماني في المدينة شَمَلَ وحْدَةً من رماة النِبال التدمرييّن من القوّات الرديفة. 


فهرس قصر الحير الغربي

 


قصر الحير الغربي: الموقع

قصور الصحراء

قصر الحير الغربي قبل الإسلام 


النصوص الأجنبيّة



الصورة عن سليم عادل عبد الحقّ في الحوليّات الأثريّة السوريّة، الجزء الأوّل، المجلّد الأوّل ١٩٥١. إعادة تشييد جناح قصر الحير الغربي في متحف دمشق (صفحة ٥-٥٧). 

Châteaux du désert

Les califes ʾUmayyādes bâtissaient, dans les endroits appropriés du désert, des palais qui devenaient pour eux tour à tour un relais de voyage, un lieu de repos et de détente, un endroit idéal pour le sport et la chasse, loin des bruits de la ville et des soucis de la vie. Par ailleurs, la présence de ces résidences en plein désert convenait aux chefs des caravanes qui pouvaient ainsi rencontrer les califes ou les princes ʾUmayyādes. Ceux-ci avaient donc souvent des contacts avec les émirs des tribus, réglaient leurs différends, se mariaient avec leurs filles, se mêlaient à leur vie. Ces contacts assuraient à la dynastie ʾUmayyādes l'appui et la protection des tribus du désert. Ces palais, comme on le voit, remplissaient plus d'une fonction. Ils assuraient un certain contrôle sur la sécurité des routes du désert, ils facilitaient les voyages, assuraient des rapports directs avec les tribus des bédouins et constituaient des lieux de détente et de repos. 

Cliché: Salīm ʿĀdil ʿAbd al-Ḥaqq. Les Annales Archéologiques de Syrie; Tome I 1951 (p. 5-57).         

     
Catalogue du Musée National de Damas. publication de la Direction Générale des Antiquités et des Musées. Damas 1969. 

Ǧāmiʿ al-Ǧarrāḥ: Inscriptions

 

1. Sauvaire (p. 270) gives the translation of an inscription, No. 436 of his list, no longer existing (?), which dates the reconstruction by Emir Muǧāhid ad-Dīn al-Malikī an-Nāṣirī in the year 648, under the reign of al-malik an-Nāṣir Ṣalāḥ ad-Dunyā wa ad-Dīn II.

In the name of Allah, the merciful and the compassionate. The mosques of Allah should only be maintained by those who believe in Allah and the Last Day, establish prayer, pay alms-tax, and fear none but Allah (Qurʾān IX-18)— this records the ordered reconstruction of this site, carried out during the reign of our master, the Sultan al-Malik an-Nāṣir Ṣalāh ad-Dunyā wa ad-Dīn—may Allah perpetuate his reign—by the most illustrious and great Emir, conqueror, champion of the faith, and devoted patron of ribāṭs (frontier outposts), Muǧāhid ad-Dīn Muḥammad—son of the Emir Šams ad-Dīn Maḥmūd, son of the Emir Ġars ad-Dīn Qilīǧ al-Malikī an-Nāṣirī. This took place on the 15th of the month of Ramaḍān, in the year 648 (Dec 11, 1250 CE). May Allah's blessings be upon our master Muhammad!

2. Another inscription is located above one of the windows of the north portico, possibly 
R.C.E.A. (Répertoire chronologique d'épigraphie arabe) number 4177:

3. On the pair of colonettes in the miḥrāb, A on the right and B on the left, very small characters:

A. In the name of Allah, the merciful and the compassionate. The poor servant in need of Allah's mercy, Balqīs, daughter of the pilgrim ʿAbd ar-Razzāq, has made anew these two columns, desiring Allahʾs satisfaction.
B. 0 Allah, Thou who hast raised the heavens without pillars (Qurʾān XIII, 2) and without help, pardon Thy slave, the pilgrim, mother of ʿAlā ad-Dīn, and her parents and her children. Amen! May Allah's blessings be upon our master Muhammad and his family!



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 
Photo credit: Zakarīyyā Kibrīt.