Saturday, October 31, 2026

جامع يلبغا قبل وبعد زلزال ١٧٥٩

 

التُقِطَت الصورة المُلْحَقة بعدسة Meinecke قبل هدم الجامع في منتصف سبعينات القرن الماضي، أمّا عن مصدرها فهو كتاب الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق (١٩٨٤)، أي تعريب قاسم طوير للجزء الثاني من دراسة Wulzinger و Watzinger الألمانيّة (١٩٢٤). الخريطتان المْلُحَقتان عن مقال الريحاوي في الحوليّات عام ١٩٧٤، وهو آخر وأفضل دراسة للجامع على حدّ علمي. تعكِسُ الخريطة العليا مخطّط الجامع الأصلي، بما في ذلك القبّة الدارسة، كما تصوَّرَهُ الريحاوي، بينما نرى في السفلى المخطّط الحديث دون قبّة، الذي سَبَقَ ورَسَمَهُ Herzfeld. 


الحَرَم المعروف ذو بلاطتين naves، ويتّفق Herzfeld مع الريحاوي على اختلاف التوزيع الأصلي. هناك ثلاثةٌ من المحاريب الكبيرة على كلٍّ من جداريّ المصلّى الشرقي والغربي، أكبرها المحراب المتوسّط المعقود. المحرابان الشمالي والجنوبي متوّجان بمقرنصاتٍ تعلوها صدفة. يقسمُ صفٌّ من القناطر المحولة على أعمدة columns  وركائز pillars حرم الصلاة إلى بلاطتين. هذا الترتيبُ مُسْتَحْدَثٌ دون شكّ، ولا يمتّ للوضع الأصلي بصلة كما يتجلّى من الصورة التي تلاصقُ الركيزةُ فيها منتصف المحراب المتوسّط الكبير وتشوِّهَهُ. يقتضي المنطق والاعتبارات الجماليّة إظْهارَ المحراب بالكامل، ويترتّب على ذلك أنّ أعمدة وركائز صفّ القناطر الذي توسّط الحرم قِبْلَ هَدْمِهِ ليست في مكانِها الأصلي، ولا تتّفق مع القبّة التي ذَكَرَها الغزّي. ماذا عن الوضع الأصلي؟


طَرَحَ الريحاوي افتراضَيْن للمخطّط قبل زلزال ١٧٥٩:


- الأوّل أنّ الحرم الأصلي اقتصَرَ على بلاطةٍ وحيدة، ساوى عرضُها عَرْضَ الحرم، أي ١٢٫٣ متر، وأنَّ سَقْفَها كان جملونيّاً. 

- الثاني وجود ثلاثة بلاطات موازية للجدار القبلي فَصَلَ بينَها صفّان من القناطر. توافِقُ البلاطات الثلاث المحاريب الثلاثة في الجدار الشرقي ونَظيرَتَها في الجدار الغربي. مال الريحاوي كما نرى في المخطّط العلوي المُلْحَق، ومن قَبْلِهِ Herzfeld، إلى هذه الفرضيّة، وأنّ الحَرَمَ بُنِيَ مجدّداً بعد زلزال القرن الثامن عشر دون قبّة، وقُسِم إلى بلاطتين لتسهيل سَقْفِهِ بالخشب.  



عبد القادر الريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤(صفحة ١٢٥-١٥٠). 

ڤولسنجر وڤاتسنجر. الآثار الإسلاميّة في مدينة دمشق. تعريب قاسم طوير وتحقيق عبد القادر الريحاوي ١٩٨٤. 

No comments:

Post a Comment