يُرْجِعُ النقش الكتابي لمِنْبَر جامع الحنابلة تاريخَهُ إلى العام ٦٠٤، الموافق ١٢٠٧-١٢٠٨ للميلاد، وسَبَقَ أن رأينا أنّ الجامع بُنِيَ اعتباراً من عام ٥٩٩، أي ١٢٠٢-١٢٠٣ للميلاد. هناك احتمال كون المحراب الأصلي مختلفاً عمّا نراهُ ليوم، بدلالة وصف ابن كثير"وكان المنبرُ الذي فيه يومئذٍ ثلاثَ مراقي والرابعة للجلوس، كما كان المنبر النبوي" (١). يفسّرُ الفرقُ بين التاريخين التباينَ الكبير بين وصف ابن كثير لمحرابٍ بسيطٍ لا يزيدُ عددُ درجاتِهِ عن ثلاثةٍ، والمحراب الخشبي الحالي بدرجاتِهِ العشر وزخارِفِهِ الخشبيّة الغنيّة.
لا يزالُ المنبرُ مع زخارِفِهِ في حالةٍ ممتازة، على الرغمِ من الطلاء الذي شوّهَها، حسب رأي Degeorge، أشار الحمصي إلى قيام المديريّة العامّة للآثار والمتاحف بتنظيف أخشاب المنبر عام ١٩٦٠، وإظهار نقوشِهِ وتوريقاتِهِ النباتيّة. تبيّنُ صورة Herzfeld المُلحَقَة (٢) باب المنبر الذي تختفي خَلْفَهُ الدرجات الصاعدة إلى مقعد الخطيب، والجوسق والمظلّة فوق المقعد. تركّزُ اللقطة السفلى على الزخارف الهندسيّة على أحد جانبيّ الدَرَج، التي تذكِّرُنا بمثيلَتِها في نعش صلاح الدين الخشبي، وإلى درجةٍ أقلّ، محراب مسجد فلوس.
المنبر جيّد الصنعة وإن لم يَرْقَ، في رأي Herzfeld، إلى مستوى المدرسة الحلبيّة في عهد نور الدين ولا حتّى لنظيره في ضريح صلاح الدين.
١. البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر صفحة ٥٩.
٢. بين ١٩٠٨ و ١٩٣٢ للميلاد.
أحمد فائز الحمصي. مباني الصالحيّة الأولى، الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة، المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥ (صفحة ٢٤٥-٢٨٤).
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 233-234).
Jean Sauvaget. Les monuments historiques de Damas (90).

No comments:
Post a Comment