Sunday, October 4, 2026

جامع التوبة في روايات المؤرّخين

 


نقل النعيمي (١) عن ابن شدّاد (٢): "بالعقيبة: قال ابن شدّاد أنشأهُ الملك الأشرف أبو الفتح موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب في سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، وكان يُعْرَف قديماً بخان الزنجاري وكان بِهِ كلُّ مكروهٍ من القيانِ وغيره". 


أضاف ابن خلّكان المزيدَ من التوابل والأفاويه (٣): "وكان بالعقيبة ظاهر دمشق خانٌ يُعْرَفُ بابن الزنجاري، قد جَمَعَ أنواعَ أسبابِ الملاذّ، ويجري فيهِ من الفسوق والفجور ما لا يحدّ ولا يوصف، فقيلَ لَهُ عَنْهُ: إنّ مثلَ هذا لا يليقُ أن يكون في بلادِ المسلمين، فهدَمَهُ وعمّرَهُ جامعاً غرم عليه جملةٌ مُسْتَكْثرة، وسمّاهُ الناسُ « جامعَ التوبة » كأنّهُ تَابَ إلى اللهِ تعالى، وأناب ممّا كان فيهِ. وجَرَت في خطابَتِهِ نكتةٌ لطيفة، أحببتُ ذكرها، وهي أنّهُ كان بمدَرسة ستّ الشام التي خارج البلد، إمامٌ يُعْرَفُ بالجمال السبتي، أعرِفُهُ شيخاً حسناً، ويُقال كان في صباه يلعب بشيءٍ من الملاهي، وهي التي تُسَمّى الجغانة (٤)، ولما كبر حَسنت طريقَتُهُ وعاشرَ العلماءَ وأهل الصلاح، حتّى صارَ معدوداً في الأخيار،  فلمّا احتاج الجامع المذكور إلى خطيبٍ ذكر لملك الأشرف جماعة، وشُكر الجمال المذكور، فتولّى خطابتَهُ، فلمّا توفّي تولّى موضِعَهُ العماد الواسطي الواعظ، وكان يُتّهم باستعمال الشراب ...".


إذاً خطيب جامع التوبة الأوّل كان عازفاً في صباهُ قبل أن يتوب ويرعوي ويصبح من "الأخيار"، والخطيب الثاني اتُّهِمَ بمعاقرة الخمر، على الأقلّ حسب الروايات التي سَمِعْها ابن خلّكان. 


التوبة خامس جوامع دمشق. جوامع المدينة حسب تاريخ بنائها الميلادي هي الآتية:

- الأموي ٧٠٥-٧١٥. 

- الحنابلة أو المظفّري ١٢٠١-١٢٠٢.

- المصلّى ١٢٠٩-١٢١٠.

- جرّاح ١٢٣٣-١٢٣٤.

- التوبة ١٢٣٤-١٢٣٥. 


التُقِطَت الصورة المُلْحَقَة بعدسة Degeorge في آب أغسطس ١٩٩٢. 



١. الدارس في تاريخ المدارس، الجزء الثاني صفحة ٣٢٨. انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٢٣٨-٢٣٩ وثمار المقاصد في ذكر المساجد صفحة ٢٠٢-٢٠٤. التاريخ الميلادي الموافق ١٢٣٤-١٢٣٥ (R.C.E.A الحادي عشر، رقم ٤٣٣٢ صفحة ٢٢١). 

٢. الأعلاق الخطيرة صفحة ٨٧. 

٣. وفيّات الأعيان، الجزء الخامس صفحة ٣٣٤. 

٤. آداةٌ موسيقيّة مكوّنة من عصا عُلِّقَت عليها ثلاثةُ صنوج. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 233-234).

Ǧāmiʿ at-Tawbā

No comments:

Post a Comment