Tuesday, October 27, 2026

نقش مئذنة جامع يلبغا الكتابي

 


اندثرت مئذنةُ الجامع عام ١٩٦٨، عندما بدأ هدم الجامع بمبادرةٍ من مديريّة الأوقاف بهدف استثمارِ مساحَتِهِ التي بَلَغت ٤٥٠٠ متر مربّع في بناءٍ حديث، وبالنتيجة أُزيلَ جامع يلبغا بالكامل مع منتصف السبعينات. 


جُدِّدَت هذه المئذنة المربّعة أكثر من مرّة: هناك تجديد ٨٠١ للهجرة (١٣٩٨-١٣٩٩) للميلاد المنقوش على ساكف بابِها (١)، وآخر بعد زلزال ١٧٥٩، ومن المُحتَمَل وجود المزيد. 


الخطّ المُسْتَعْمَل نسخي مملوكي بسيط، والنصُّ موزّعٌ غلى ثلاثة أسطرٍ كما يلي:


١. جدّدَ عمارة هذا الجامع المعمور بذكر الله تعالى وقببهِ وأرواقِهِ وبياضِهِ مولانا ملك الأمراء كافل المملكة الشاميّة تنبك (٢)
٢. الظاهري أعزّ الله أنصارَهُ من مالِهِ بنظر المقرّ الشمسي سنقر الزمام (٣) أحسنَ اللهُ إليهِ ونَظَرَ في حال السادة المؤذّنين والمقرئين
٣. لكلّ مؤذّن منهم في الشهر مبلغ ستّين درهم موافقة بما شَرَطَ الواقف رحمهُ الله في سنة أحد وثمانمائة فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ (٤)


____________


١. نُقِلَ الساكف إلى متحف دمشق الوطني بعد هدم المئذنة حسب الريحاوي، ولم أعثر على صورةٍ لهُ بجودةٍ معقولة. 

٢. سيف الدين تنبك المحسني، نائب دمشق ١٣٩٢-١٣٩٩، وإليه يُنْسَب جامع وتربة التينبيّة في الميدان.

٣. لقبٌ دارجٌ في العهد المملوكي، أطْلِقَ على من بتحدّث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخَدَم الخصيان. الزمام دار أو الزنان دار مأخوذة من الفارسيّة: زمام = نساء، ودار = مُمْسِك، أي ممسك النساء أو الموكل بحفظ الحريم (القلقشندي في "صبح الأعشى"، الجزء الخامس صفحة ٤٥٩-٤٦٠). 

٤. قرآن، سورة البقرة، الآية ١٨١. 


____________


عبد القادر الريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤(صفحة ١٢٥-١٥٠). 

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

ʿAbd al-Qādir ar-Rīḥāwī. Notes d'Épigraphie arabe. Bulletin d'Études Orientales, Tome XX. Damas 1967.  

Ǧāmiʿ Yalbuġā: Inscription 57

No comments:

Post a Comment