حدّد Herzfeld (صفحة ١٢٨-١٢٩) مكان النقش الكتابي رقم ٥٥ في أوراقِهِ "بالإيوان الشمالي على الجدار الشرقي لحرم الصلاة تحت القبوة المقرنصة"، وزوّدنا بصورةٍ لهُ ألحَقْتُها مع هذه الأسطر، وبموضِع الكتابة على خريطةِ جامع يلبغا التي صمّمَها والتي أنوي التعرّض لها لاحقاً. أعطى الريحاوي (صفحة ١٣٤) مكاناً مختلفاً لهذا النقش التاريخي: "إفريز الإيوان الغربي لجانب جدار الحرم القبلي". هُدِمَ الجامع ولا سبيل للتحقّق من مكان الكتابة الفعلي بيد أنّني أميل للاعتقاد أنّ الصواب ما ذَكَرَهُ المستشرق الألماني، وتبقى حجّة الريحاوي الأقوى فيما يتعلّق بتفسير الكتابة.
الكتابةُ كبيرة الأحرف، امتدّت على سطرٍ وحيدٍ شَغَلَ شريطاً عريضاً من الألواح الخشبيّة على جدرانِ الإيوان الثلاثة. النصُّ هو التالي:
١. صلّى اللهُ على سيّدنا محمّد خاتم النبييّن وعلى
٢. آلِهِ وأزواجِهِ الطيّبين الطاهرين بتاريخ رجب الفرد سنة اثنين وستّين وستّمائة
٣. بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ. إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ
من الواضح أنّ ترتيبَ الكتابة خاطئٌ، وأنّها يجب أن تبدأ بالسطر الثالث والبسملة، يليها مطلع الآية الثامنة عشرة من سورة التوبة، ثمّ السطر الأوّل، وأخيراً السطر الثاني.
استندَ Sauvaget على هذه الكتابة في تأريخِهِ لبناء الجامع عام ٦٦٢ للهجرة (الموافق ١٢٦٤ للميلاد) كما رأينا، أمّا Herzfeld فقد فسّرَ التناقضَ بين هذا التاريخ المبكّر وروايات المؤرّخين، بتلفٍ أصاب الخشب وطلاءٍ شوّه الكتابة، وأنّ المكتوبَ بالفعل سبعمائة وليس ستّمائة، ومع ذلك لم يستطِع التوفيق بين ٧٦٢ (١٣٦٠-١٣٦١ للميلاد) وتاريخ بناء الجامع عام ٧٤٧ أو ٧٤٨ (١٣٤٦-١٣٤٧ للميلاد) حسب النعيمي وابن كثير. اعتمد Herzfeld في تحليلِهِ على زيارةٍ سابقةٍ للجامع وصورةٍ ضوئيّة.
دَحَضَ الريحاوي، آخر من دَرَسَ الجامع قبل تدميرِهِ، هذا الزعم، وأكّدَ صحّة قراءة عام ٦٦٢ وأنّ الأرقامَ نافرةٌ على الخشب لا مجال للالتباس فيها. يكمن التفسير بكل بساطة أنّ الألواح الخشبيّة وكتابَتِها نُقِلَت من جامعٍ آخر وأُعيدَ استعمالُها في جامع يلبغا.
ملخّص ما سبق:
- استندَ Sauvaget في تأريخ بناء الجامع إلى قراءةٍ صحيحةٍ لكتابةٍ في غير مكانِها.
- لاحظ Herzfeld الخطأ في ترتيب الكتابة، واستنتجَ بحقٍّ أنّها لم تكن في موضِعِها الأصلي، ولكنّهُ لسببٍ ما اعتَقَدَ أنّها نُقِلَت من مكانٍ ما في جامع يلبغا إلى المكان الذي وَجَدَها فيهِ في نفس الجامع، ومنهُ اضطرارهُ إلى إرجاع التناقض في التاريخ إلى تشويهٍ لحق الكتابة.
- صحّح الريحاوي خطأ سَلَفَيْه الفرنسي والألماني: قراءة ٦٦٢ صحيحة لا غُبارَ عليها، وكلّ ما في الأمر أنّها في الأصلِ لا تمتُّ لجامع يلبغا بصلة.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Jean Sauvaget. Les monuments historiques de Damas. Beyrouth, Imprimerie Catholique 1932 (number 39).

No comments:
Post a Comment