تواجَدَ هذا الجامع المملوكي الدارس على نهر بردى، غرب سوق الخيل (١) في محلّة تحت القلعة. كَتَبَ Wulzinger و Watzinger عنه بإيجاز شديد ما يلي (٢):
"أسَّسَهُ الأمير سيف الدين يلبغا، وبوشِرَ في بنائِهِ عام ٨٤٧ (١٤٤٣ للميلاد). حوّلَهُ ابراهيم باشا إلى مصنع للبسكويت".
ذَكَرَ Sauvaget (٣) الجامع باختصار، مع اختلافٍ في تأريخِهِ عن سَلَفَيْهِ الألمانيّين:
"بُنِيَ الجامعُ عام ١٢٦٤ للميلاد (٦٦٢ للهجرة)، ورُمِّمَ عام ١٤٠١ (٨٠٣-٨٠٤)، ثمّ عام ١٤٤٣ (٨٤٦-٨٤٧) على يد نائب الشام يلبغا (ومِنْهُ تسمية الجامع)، ومجدّداً في القرن الثامن عشر".
إذاً أرْجَعَ Wulzinger و Watzinger بناء الجامع إلى العام ١٤٤٣، بينما أرَّخَهُ Sauvaget عام ١٢٦٤. الصوابُ لا هذا ولا ذاك:
استَنَدَ المُسْتَشرق الفرنسي على قراءةٍ صحيحةٍ لكتابةٍ في غير موضِعِها كما سيأتي تفصيلُهُ، واستنتجَ أنّ التسمية تعود إلى ترميم يلبغا للجامع في القرن الخامس عشر للميلاد، وهذا غير صحيح؛ بالمقابل نقَلَ الألمانيّان خطأً في نسخةٍ عن النعيمي، تبنّاهُ Sauvaire (٤)، وكرّرَهُ آخرون.
العباراتُ الآتية مُقْتَطَفاتٌ من النعيمي (٥):
"جامع يلبغا
على شطّ نهر بردى تحت قلعة دمشق ... كان موضع جامع يلبغا تلّاً يُشْنَقُ عليهِ، حتّى شُنِقَ عليهِ فقيرٌ مجذوب شطح فَقُتِلَ عليهِ مشنوقاً، ولم يُقْتَل عليهِ أحدٌ بعدَهُ ... وقال الذهبي في مُخْتَصَر تاريخ الإسلام في سنة سبع وأربعين (وسبعمائة): وفي هذا العام أنشأ الجامع السيفي يلبغا بدمشق ... فلمّا وصل إلى قاقون (٦) جاءَهُ أمرُ اللهِ تعالى فَخُنِق هناك واجتزّوا رأسَهُ ومضوا به إلى القاهرة ..."
باختصار بُنِيَ الجامع، حسب عبد القادر النعيمي، عام ٧٤٧ (١٣٤٦-١٣٤٧ للميلاد)، أو ٧٤٨ حسب ابن كثير (٧) الذي أرّخَ قَتْل يلبغا في الثالث من جمادى الآخرة ٧٤٨ (العاشر من أيلول سپتمبر ١٣٤٧).
خطأ Sauvaire ومن نقَلَ عنه إذاً هو الخلط بين ٧٤٧ و ٨٤٧، والصواب هو التاريخ الأوّل. كَتَبَ Sauvaire (٨) روايةً مطوّلة عن يلبغا آخر من وفيّات دمشق عام ٨٤٨، أي بَعْدَ قرنٍ من ذَبْح النائب يلبغا، ألْحَقَها حاشيةً بنصِّهِ عن الجامع. تفاصيلُ موتِ الإثنين مختلفةٌ تمام َالاختلاف ومن الواضح غياب أي صلة ليلبغا الثاني مع بناء الجامع.
يتبع.
الصورة بعدسة de Prangey من أربعينات القرن التاسع عشر، وهي أوّل لقطة معروفة للجامع وإحدى أقدم صور مدينة دمشق.
____________
١. الجانب الشمالي لساحة المرجة حاليّاً.
٢. صفحة ٥١، أو صفحة ٩٤ من تعريب قاسم طوير.
٣. رقم ٣٩ في Monuments historiques.
٤. صفجة ٢٣٦ من "وصف دمشق". وَقَعَ بدران في نفس الخطأ (منادمة الأطلال صفحة ٣٩١).
٥. الدارس في تاريخ المدارس، الجزء الثاني صفحة ٣٢٦-٣٢٧.
٦. قاقون قرية فلسطينيّة دَرَسَت في جملة ما اندثر في مأساة ١٩٤٨.
٧. البداية والنهاية، تحت عام ٧٤٨. انظر أيضاً ثمار المقاصد صفحة ١٢١.
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Wulzinger & Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924 (p. 51).
Jean Sauvaget. Les monuments historiques de Damas. Beyrouth, Imprimerie Catholique 1932 (number 39).

No comments:
Post a Comment