تقعُ هذه المدرسة الأيّوبيّة الحنفيّة داخلَ سورِ المدينة، لصيق قصر العظم إلى الجنوب الشرقي. بانيها كما رأينا الأمير سيف الدين ابن قلج النوري وفيّات كانون أوّل ١٢٤٥ أو كانون ثاني ١٢٤٦، في بيتهِ الذي قَطَنَهُ، حسب العلموي، خالد ابن الوليد في مطلع العهد الإسلامي. بُنِيَت المدرسةُ وتربَتُها شمال هذا البيت، وأُنْجِزَت حوالي عام ١٢٥٣ أي بعد وفاة ابن قلج بعدّة سنوات كما هو مكتوب على ساكف الباب الداخلي. دُمّرت المدرسة عندما استباح تيمورلنك المدينة عام ١٤٠١، وأُعيد بناؤها عام ١٥١٨ ثمّ ١٥٦٢.
لم يبقَ من المبنى القديم بعد نَكْبَةِ التتار إلّا المدخل والتربة وقسم من المصلّى؛ أمّا عن ترميمها في القرن العاشر الهجري، أي السادس عشر الميلادي، فبالكاد نجد له أثراً. شَغَلَ المكانَ مساكنٌ للفقراء عندما زاره Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠، ووجَدَهُ آيلاً للتداعي.
يتبعُ تنظيمُ المدرسة، إلى الدرجة التي تسمح لنا بقاياه بالاستقراءِ والاستنتاج، الخطوطَ العريضةَ لقباب المدافن السوريّة التي ننتقل في تربَتِها من المجسّم نصف الكروي في الأعلى، إلى الغرف المربّعة في الأسفل بواسطة رقبة drum متعدّدة النوافذ (في القليجيّة ١٢)، تليها مثّلثاتٌ كرويّةٌ pendentives. واجهة البناء القبليّة أبلقيّة، وكما لاحَظَ Sauvaget، يمثِّلُ هذا الجدار النموذجَ الأوّل في دمشق الذي امتدّت فيه مداميكٌ ثنائيّة الألوان على طول الواجهة.
المخطّط المُلْحَق عن Herzfeld، أضَفْتُ إليهِ الأرقام للتوضيح:
١. البوّابة portal التي يعلوها العقد المدلّى suspended keystone وكتابة شهادة أن لا إلهَ إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله. يبلغ عرض البوّابة ٣٬٣٦ متراً، وكانت أصلاً مسقوفةً بأربع قبوات. ينصّف المفتاح المعلّق عقدين مدبّبين بشكل حدوتيّ حصان outrepassé نراهما بوضوح على رسم Herzfeld (مع مقطع معترض في قبوات إيوان المَدْخَل الأربع):
٢. الباب الداخلي entry وعليه كما رأينا الساكف الذي يحمل النقش الكتابي التأسيسي تحت ثلاثة وردات زخرفيّة ضمن ثلاثة مربّعات كما يتّضِح في الرسم التالي عن Herzfeld:
٤. التربة. الرسم الأعلى على يسار الناظر يوضح أسلوبَ الانتقال من المربّع إلى نصف الكروي بواسطة المثلّثات الكرويّة. احتوت التربة على ستّة أضْرِحَة عندما عاينها Wulzinger و Watzinger عام ١٩١٧ (صفحة ٧٣-٧٤ من الأصل الألماني وصفحة ١٤٤-١٤٧ من تعريب قاسم طوير). جدران التربة الداخليّة حجريّة ملساء ليس فيها ما يسترعي النظر أمّا القبّة (الرقبة + الطاسة) فآجريّة.
٥. المصلّى بدلالة المحراب الذي ينصِّفُ جدارَهُ القبلي. فَقَدَ الحرمُ سَقْفَهُ مع مرور الزمن، إذ وَجَدَهُ الألمانيّان "تحت سماءٍ طليقة".
٦. "الشاذروان" المستطيل في امتداد المصلّى إلى الشمال. المقصود على الأرجح الميضأة.
أخيراً افترض Wulzinger و Watzinger أنّ البناء الأصلي شَمَلَ قبّةً غرب البوّابة أصبحت لاحقاً بيتاً سكنيّاً. ليس هذا بالمستحيل، ومن المعروف أنّ طِرازَ الأبنيَةِ التي أحيطَ مَدْخَلُها بقبّتين مُتَناظِرَتَيْن انتشرَ في العهد المملوكي، كما في أمثِلَة التربة العادليّة البرّانيّة خلف ساحة عدنان المالكي وتربة مختار على طريق الميدان وجامع التينبيّة. يحسن مع ذلك أن نأخذَ بعين الاعتبار ضيق الفضاء داخل سور المدينة، ممّا قيّدَ حريّة المعمارييّن في التوسّع والتناظُر.
Karl Wulzinger & Carl Watzinger. Damaskus, die Islamische Stadt. Walter de Gruyter 1924.



No comments:
Post a Comment