دَمَجْتُ الصورةَ المُلْحَقة عن الصديق العزيز نبهان زادة ومجموعة دمشق بالأبيض والأسود مع لقطةٍ من Google Earth، التي تَرْجَمَت تسمية الجامع إلى الإنجليزيّة بما معناهُ طبيب جرّاح surgeon. تاريخ الصورة القديمة غير مذكور ولكنّي أعتقد أنّهُ في مطلع القرن العشرين. الموقع خارج سور المدينة لدى بداية مقبرة الباب الصغير.
كَتَبَ ابن شدّاد في الأعلاق الخطيرة (١):
"مسجد الجنائز، بباب الصغير، بسوقِ الغنم، كبير، قديم، خرب فجدّده جرّاح المنيحي، فيه بئر".
حسب عبد القادر النعيمي (٢):
"مسجد الجنائز، بباب الصغير، بسوق الغنم، قديم، كبير، خرب فجدّدهُ جرّاح المنبجي رَحِمَهُ الله تعالى، فيهِ بئر".
الاختلاف الوحيد الذي يستحقّ التنويه هو نسبة "المنبجي"، عوضاً عن "المنيحي".
بنو الجرّاح عربٌ من قبيلة طيء، ذَكَرَهم ابن الأثير في إطار القرنين الرابع والخامس للهجرة، أي العاشر والحادي عشر للميلاد؛ ليست صِلَتْهم بتاريخ دمشق بالمؤكّدة.
هذا ما يتعلّق بمسجد الجنائز؛ ماذا عن جامع الجرّاح؟
عودةً إلى ابن شدّاد (٣):
"خارج الباب الصغير، إنشاء الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل في سنة إحدى وثلاثين وستّمائة (١٢٣٣-١٢٣٤ للميلاد)، وجدّدَ مَعَهُ أيضاً مسجِداً بدار السعادة، داخل باب النصر، وأوقَفَ على الجامع والمسجد المذكور قربةً من أعمال مرج دمشق، وتُعْرَف بالزعيزيّة، وشَرَطَ فيها للخطيب بالجامع في كلِّ شهرٍ خمسين درهماً، ولعشرة نفرٍ قرّاء في الشهر لكلٍّ منهم عشرة دراهم، ثمّ أحْرِقَ في أيّام الملك الصالح عماد الدين اسماعيل، في أواخر سنة اثنتين وأربعين وستّمائة (١٢٤٥ للميلاد)، لمّا نازَلَ دمشق معين الدين ابن الشيخ، ثم جَدَّدَ بناءهُ الأمير مجاهد الدين محمّد ابن الأمير شمس الدين محمّد ابن الأمير غرس الدين قليج النوري، في سنة اثنتين وخمسين وستّمائة (١٢٥٤-١٢٥٥ للميلاد)".
أضافَ عبد الباسط العلموي (٤) أنّ الجامع احترقَ بكامِلِهِ عام ٩٧٤ (١٥٦٦-١٥٦٧ للميلاد)، وجُمِعَت التبرّعات لإعادةِ إعمارِهِ بدايةً من رمضان في نفس العام.
تاريخ جامع الجرّاح إذاً باختصار هو الآتي:
- كان مسجِداً للجنائز حسب ابن شّداد، ومن قَبْلِهِ ابن عساكر (٥). المسجد مذكورٌ في القرن الثاني عشر، وقد يكون أقدم من ذلك.
- بنى الأشرف موسى في العهد الأيوّبي والعقد الرابع من القرن الثالث عشر جامعاً مكان مسجد الجنائز العتيق.
- احترق جامع الجرّاح عام ١٢٤٥، أي عندما حاصرَ الخوارزميّون دمشق.
-رُمِّمَ الجامع عام ١٢٥٤-١٢٥٥.
-دُمِّرَ الجامع في مطلع العهد العثماني، نهاية عام ١٥٦٦ أو بداية عام ١٥٦٧، وبوشِر بناؤه مجدّداً في رمضان (آذار مارس) ١٥٦٧.
____________
١. صفحة ١٣٤، انظر أيضاً Sauvaire صفحة ٤٤٦ و ٢٣٢ الذي أدْرَجَ لفظين بديلَيْن للمنيحي: المنبّحي والمضحي.
٢. الدارس في تاريخ المدارس، الجزء الثاني صفحة ٢٦١.
٤. انظر Sauvaire صفحة ٢٣٣.
٥. صفحة ٨٠ من تحقيق صلاح الدين المنجّد.
____________
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).

No comments:
Post a Comment