Sunday, October 7, 2018

البيمارستان القيمري


أتى القيمريّون الأكراد مع صلاح الدين الأيّوبي إلى بلاد الشام، وقاموا لاحقاً بتسليم دمشق لجيش المماليك المصري بعد انهيار الدولة الأيّوبيّة المفاجئ تحت ضربات المغول. مثَّلَ هؤلاء الأمراء إذاً، أو بعضُهم على الأقلّ، مرحلةً انتقاليّةً بين العهد الأيّوبي وخَلَفِهِ المملوكي، ولا ضَيْرَ في القول أنّ الانتقالَ السياسي تُرْجِمَ بشكلٍ أو بآخر إلى انتقالٍ في العمارةِ وفنونِها، كما يتجلّى في بوّابة البيمارستان القيمري في صالحيّة دمشق. 

مداميكُ البوّابةِ أبلقيّةٌ، تتوّجُها قبوةٌ مقرنصة، ويحيطُها على الجانِبَيْنِ زوجٌ من السويريّات بقي واحدٌ من تيجانِها الأربعة. لربّما كانت هذه الأعمدة الصغيرة عناصراً معماريّةً عتيقة أُعيدَ استخْدامُها في البيمارستان، ومن المُحْتَمَل أنّ تاجَها من عَمَلِ معمارييّن صليبييّن. هناك مقعدان حجريّان على جانبيّ الباب، لاحظ Allen في أواخر القرن الماضي استعمالَهُما لنَشْرِ الخبز بَعْدَ ابتياعِهِ من أحد الأفران القريبة. عَقْدُ إيوان المدخل أمامَ القبوةِ عميقٌ، على غرارِ النماذج الحلبيّة؛ أضِف إلى ذلك أنّه واسِعٌ وأميل إلى الانخفاض. بالمقابِل، الفقرات المعشّقة أو المزرّرة تحت القبوة، واستعمال الأبلق في فقرات العقد المُدَبّب المُعَشَّقة، والنقش الكتابي على الساكف المعمول من حَجَرٍ وحيد، وسويريّات الجانِبَيْن، دمشقيّةُ الطِراز. 

بوّابة البيمارستان القيمري هي الأولى الأبلقيّة بالكامل، تتناوبُ فيها المداميكُ السوداء مع الصفراء، مع استعمال الفقرات الوهميّة لغايةٍ جماليّةٍ صرفة ودون أي فائدة من الناحية البنيويّة. هذه الفقرات الكاذبة pseudovoussoirs محاولةٌ لتقليد التعشيق الذي سَبَقَ استعمالُهُ في السواكف والعقود الأميل للتسطّح. 

من الواضح أنّ طرازَ هذه البّوابة يبشِّرُ بالنماذج المملوكيّة المبكّرة، كما في مدرسة وتربة بيبرس. باختصار لدينا هنا مَزيجٌ من الفنّ الحلبي وصنوِهِ الدمشقي، وجسرٌ يربطُ الفنّ الأيّوبي مع المملوكي. 

التقطت الصورةُ أعلاه بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠.


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Terry Allen. Ayyubid Arhitecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999.

Bīmāristān al-Qaymarī: the Portal

No comments:

Post a Comment