كَتَبَ النعيمي، اعتباراً من الصفحة ٦٢ من الجزء الثاني من كتاب "الدارس في تاريخ المدارس" ما يلي:
المدرسة الصاحبيّة
بسفح قاسيون من الشرق قال ابن شدّاد (١) رَحِمَهُ اللهُ، إنشاء ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب، بجبلِ الصالحية انتهى. قال الذهبي (٢) رَحِمَهُ اللهُ تعالى في العِبَر في سنة ثلاث وأربعين: اتّصل مُظفّر الدين بخدمةِ السلطان صلاح الدين، وتمكّنَ مِنْهُ وتزوّج بأختِهِ ربيعة، واقفة المدرسة الصاحبة وأخت العادل أيضاً وقد نيّفَت على الثمانين، ودُفِنَت بمدرستِهِا بالجبل توفّيت رَحِمَها اللهُ تعالى في شعبان منها انتهى. وقال ابن كثير (٣) رَحِمَهُ اللهُ تعالى في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر كان من الأمراء الكبار أيّام نور الدين رَحِمَهُ اللهُ تعالى وصلاح الدين رَحِمَهُ اللهُ تعالى أيضا وهو أخو الستّ خاتون وحين تزوّجها صلاح الدين، زَوَّجَهُ بأختِهِ ستّ ربيعة بنت أيوّب التي تُنْسَبُ إليها المدرسةُ الصاحبيّة بالسفح على الحنابلة، وقد تأخّرَت وفاتُها فتوفّيَت في سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وكانت آخرَ من بقي من أولاد أيوّب لصلبِهِ انتهى. وقال في سنة ثلاث وأربعين وستمائة المذكورة: الخاتون ربيعة خاتون واقفة الصاحبة بقاسيون بنت أيوّب أخت السلطان صلاح الدين زوّجَها أخوها أوّلاً بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر وتزوّج هو بأخِتِه عصمة الدين خاتون التي كانت زوجة الملك نور الدين رَحِمَهُ اللهُ تعالى لها الخاتونيّة الجوانيّة (٤) والخانقاه، ثمّ لما مات الأمير سعد الدين زوّجَهَا من الملك مظفّر الدين (٥) صاحب إربل فأقامت عنده بإريل أزيَد من أربعين سنة حتّى مات، ثم قدمت دمشق فسَكَنَت في دار العقيقي (٦)، وهي دارُ أبيهِ أيوّب، حتى كانت وفاتُها في هذه السنة وقد جاوزَت الثمانين، ودُفِنَت بقاسيون، وكان في خدمتِها الشيخة الصالحة العالمة أمَة اللطيف بنت الصالح الحنبلي، وكانت فاضلة لها تصانيف، وهي التي أرشَدتَها إلى وَقْفِ المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى.
وقال ابن خلّكان (٧) رَحِمَهُ اللهُ تعالى: كانت وفاتُها بدمشق، وغالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة، وأدْرَكَت من محارِمِها الملوكَ من إخوتِها وأولادِهِم أكثر من خمسين رجلاً، فإنّ إربل كانت لزوجِها مظفّر الدين...
١. الأعلاق الخطيرة صفحة ٢٥٧ من تحقيق سامي الدهّان.
٢. شمس الدين الذهبي (١٢٧٤-١٣٤٨) في الجزء الخامس من كتاب: "العِبَر في خَبَر مَنْ عَبَر" صفحة ١٧٦.
٣. ابن كثير الدمشقي (١٣٠٢-١٣٧٣) في الجزء الثاني عشر من "البداية والنهاية" صفحة ٣١٧.
٤. الخاتونيّة الجوّانيّة مدرسة حنفيّة (الأعلاق الخطيرة صفحة ٢٠٥) مندثرة.
٦. لاحقاً المدرسة والمكتبة الظاهريّة.
٧. قاضي القضاة شمس الدين ابن خلّكان (١٢١١-١٢٨٢) في الجزء الرابع من "وفيّات الأعيان" صفحة ١١٥.
باختصار، ربيعة خاتون أخت صلاح الدين والأخت غير الشقيقة لعصْمَةِ الدين خاتون المعروفة بستّ الشام. كانت ربيعة، لكَرَمِ نَسَبِها وعراقةِ أصلِها وفَصْلِها، مُحْرَماً على خمسين من الأمراء والحكّام. زوّج صلاح الدين أختَه ربيعة خاتون إلى سعد الدين مسعود ابن معين الدين أنر حاكم دمشق في أواخر العهد البوري، وتزوّج باني الإمبراطوريّة الأيّوبيّة ابنة أنر، عصمة الدين خاتون التي كانت قرينةَ نور الدين قَبْلَهُ. لا يحتاجُ الطابع السياسي لهذه الزيجات إلى تعليقٍ أو إفاضة، ولم يكُنْ بالتأكيد حُكْراً على الشرق الأدنى أو الإسلام. توفّي سعد الدين وزوّجَ صلاح الدين ربيعة خاتون مُجَدَّداً إلى مظفّر الدين كوكبوري صاحب إربيل وجامع الحنابلة المظفّري. عاشت الخاتون مع هذا الأخير أكثر من أربعين سنة، وعادَت بعد موتِهِ إلى دمشق لتعتَكِفَ في بيت أبيها نجم الدين أيّوب المعروف وقتها بدار العقيقي. ضمّت حاشية ربيعة خاتون سيّدةً فاضلة اسمها أمَة اللطيف، أوعزت إليها ببناء المدرسة ووَقْفِها على الحنابلة وهكذا كان. توفّيت ربيعة عن عمرٍ ناهَزَ الثمانين في كانون أوّل عام ١٢٤٥ أو كانون ثاني ١٢٤٦ للميلاد (شعبان ٦٤٣) قبل إنجاز مَدْرَسَتِها.
التُقِطَت صورة المدرسة المُلْحَقة عن Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

No comments:
Post a Comment