Friday, June 19, 2026

سيف الدين بن قلج

 

تقعُ واجهة تربة الأمير سيف الدين بن قلج النوري على الجدار الجنوبي للمدرسة، ويلاصِقُها من الشرق حَرَمُ الصلاة ومن الغرب بوّابة ودهليز المدخل. هناك شبّاكان على هذِهِ الواجهة، مع نقشين كتابييّن على ساكِفَيْهِما كما يلي:


- كتابةُ ساكف الشبّاك الشرقي: 


قال الأمير الكبير المجاهد المرابط الاسفهسلار السعيد الشهيد سيف الدين أبو الحسن علي ابن قلج ابن عبد الله رحمه الله تعالى هذه الأبيات وأوصى أن تكتب على تربته بعد وفاته


- كتابةُ ساكف الشبّاك الغربي: 


هذه دارنا التي نحن فيها                    دار حقّ وما سواها يزول

فاعتمر ما استطعت داراً إليها             عن قليل يفضي بك التحويل

واعتمد صالحاً يؤانسك فيها                مثلما يؤنس الخليل الخليل 


التصوير عن Allen الذي قدّم تَفسيرَيْن لهاتين الكتابتين: الأوّل أنّ المقصود  "بالدار" هو التربة، وأنّ قلج يدعو القارئ إلى بناءِ تُرْبَتِهِ خلالَ حياتِهِ، والثاني وهو الأرجح أنّ الإشارةَ إلى "دار الفلوس"، التي تحوّلت إلى المدرسة القليجيّة الحنفيّة بعد وفاة الواقف حسب النعيمي


المعضلةُ في هذا التفسير الأخير أنّ النعيمي ذاتَهُ في الصفحة ٩١ من الجزء الأوّل من "الدارس"، وتحت باب "دار القرآن والحديث التنكزيّة" كَتَبَ ما يلي:


"نائب السلطنة تنكز... اشترى... دار الفلوس التي بالقرب من البزورييّن... وعمّرها داراً هائلة ليس بدمشق دارٌ أحسنَ مِنْها وسماهّا دار الذهب... نَقَلَ تنكز حواصِلَهُ وأموالَهُ من دارِ الذهب داخل باب الفراديس إلى الدارِ التي أنشأها وكانت تُعْرَف بدارِ الفلوس فسُمّيت دار الذهب..."


باختصار كَتَبَ النعيمي في الصفحة ٤٣٧-٤٣٨ من الجزء الأوّل من "الدارس" تحت باب "المدرسة القليجيّة" أنّها كانت دار الفلوس التي سّكّنّها الأمير قلج في حياتِهِ وتحوّلت إلى مدرسةٍ بعدَ مماتِهِ في مُنْتَصَف القرن الثالث عشر الميلادي، وفي الصفحة ٩١ أنّ تنكز، في النصف الأوّل من القرن الرابع عشر، اشترى دار الفلوس وحوّلها إلى دار الذهب! علّ تفسير التناقض يكمُنُ بكل بساطة أنّ المدرسة القليجيّة احتلّت قسماً من دار الفلوس، وأنّ الباقي تحوّل إلى دار الذهب تحت النائب المملوكي تنكز، قَبْلَ أن يُبْنى قصر العظم على موقِعِها في منتصف القرن الثامن عشر. 


في اعتقادي أنّ "دارنا" في البيت الأوّل من مرثاة قلج الذاتيّة هي بكل بساطة الدار الآخرة "دار حقٍّ وما سواها يزولُ"، وليست لا دار الفلوس التي سَكَنَها الأمير ولا التربة التي احتوت رفاتَهُ. 



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

Photo credit: Terry Allen: Ayyubid Architecture 

Sayf ad-Dīn ʿAlī bin Qliǧ an-Nūrī





No comments:

Post a Comment