Wednesday, June 3, 2026

المدرسة النوريّة الكبرى

 

كَتَبَ ابن الأثير (١) تحت باب سنة ٥٦٩ للهجرة ما يلي:  


في هذه السنة، توفّي نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الشام وديار الجزيرة ومصر، يوم الأربعاء حادي عشر شوّال، بعلّة الخوانيق، ودُفِن بقلعة دمشق، ونُقِلَ منها إلى المدرسة التي أنشأها بدمشق عند سوق الخوّاصين ... 


المعلومات الآتية مُخْتَزَلة عن Herzfeld ومجلّة الفنون الإسلاميّة (الرابط أدناهُ):


أبعادُ الصحن المركزي ١٦٫٦ في ٢٠٫٦ متر (نسبة ٣ إلى ٤)، أبعادُ حوضِ الماء ٦٫٥ في ٧٫٨ متر (٥ إلى ٦). شكلُ الحوضِ منتظمٌ، باستثناءِ القناة الواصِلة بينَهُ وبين الشاذروان في الجِدارِ الخلفي للإيوان الغربي، حيث يسيلُ الماءُ من محرابٍ عتيق المقرنصات. 


تقعُ واجهةُ المدخلِ المهيبة على جدار المدرسة الشرقي، بدايةً من فتحة الباب الخارجي، مروراً بدركاه (٢)، ونهايةً بالباب الداخلي والإيوان. الترتيبُ مشابِهٌ لما رأيناه في البيمارستان قبوةُ الدركاه المُتصالبة (٣) قديمةٌ، وكذلك شأنُ محراب حشوةِ العقد (٤) الإثني عشر الفصوص، والعقد المنكسر النادر فوق الباب الصغير المؤدّي إلى التربة، والمقاعد بقولباتِها الصغيرة العتيقة الطراز. لا يزالُ التصميمُ الأصليُّ كما هو. 


تقعُ التربةُ على يسارِ المدخل؛ أبعادُها ٦٫٦٤ في ٦٫٦٧ متر. المحراب على الجدار القِبْلي محاطٌ يسويريّتين (٥). الجدرانُ الداخليّةُ مدهونةٌ بطلاءٍ في قمّةِ فساد الذوق، بيد أنّني لم أعاين تغييراتٍ ماديّةٍ فيما عدا ذلك.


يقودنا دَرَجٌ على يمينِ المدخل إلى خلاوي الطابق العلوي. تحتاجُ المدرسةُ عموماً إلى عددٍ كبيرٍ من هذهِ الحجرات لإيواء الأساتذة والطَلَبَة. باستثناء هذهِ الفوارق، تشتركُ المدارسُ مع الجوامع والرُبُط والخوانق بكافّة مظاهِرِها، ويمكنُ اعتبارُها حالةً خاصّةً من الأبنية الدينيّة. 


يَشْغَلُ المُصلّى كامل الطرف الجنوبي للصحن. سقفُ الحَرَمِ مسطّحٌ وفي البهوِ محرابٌ عتيق. للطرف الشمالي من الصحن إيوانٌ يحتلُّ نِصْفَ طولِهِ. قياسُ فتْحَةِ هذا الإيوان ٨٫٢٥ متر، وعمقُهُ ٧٫٦ متر. إيوان الجدار الغربي الصغير حيث يوجد الشاذروان ٤٫٤٥ في ٣٫٩. 


ليس مخطّطُ المدرسةِ متناظِراً من الناحيةِ الهندسيّة، وهذا متوقّعٌ في المُدُن الكبرى المكتظّة بالسكّان. ادّعى ابن جبير أنّ دمشق أكثر مُدُن العالم سكّاناً عندما زارها عام ١١٨٤ للميلاد (٦)، بَلَغَت من الكثافةِ حدّاً تطلَّبَ بناءَ دورِها على ثلاث طَبَقَات. يترتّبُ على ذلك أنّ استغلال أدنى فضاءٍ من الأهميّةِ بمكان، ولا مجال بالتالي للحفاظِ على التناظر كما هو الحال في النماذِجِ الإيرانيّة التي تعيّن عليها أن تنتَظِرَ نهايةَ العهد الأيّوبي كي تدْخُل إلى بلاد الشام. 


____________


١. الكامل في التاريخ، الجزء العاشر، صفحة  ٥٥ - ٥٦. تاريخ وفاة نور الدين الميلادي هو الخامس عشر من أيّار مايو عام ١١٧٤. 

٢. الدركاه كلمة إيرانيّة تعني المدخل أو بالأحرى دهليز أو ممرّ المدخل. 

٣. القبوة المُتَصَالِبة cross vault

٤. حشوة العقد tympan. أدين بالمُصْطَلَح العربي للدكتور عبد القادر الريحاوي رَحِمَهُ الله. 

٥. السويريّة colonette عمودٌ صغير. 

٦. رحلة ابن جبير صفحة ٢٧١: "والبلدُ ليس بمُفْرِط الكِبَر، هو مائلٌ للطول، سكَكُهُ ضيّقةٌ مُظْلِمة، وبناؤهُ طينٌ وقصب، طبقاتٌ بعضُها فوق بعض، ولذلك ما يسرع الحريقُ إليهِ، وهو كلّهُ ثلاث طبقات، فيحتوي من الخَلْق على ما تحتوي ثلاثُ مُدُنٍ، لأنّهُ أكثرُ بلادِ الدنيا خَلْقاً، وحسنُهُ كلُّهُ خارجٌ لا داخل".  

____________



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942. 

No comments:

Post a Comment