Sunday, June 7, 2026

المدرسة الشاميّة الحساميّة البرّانيّة

 

مع مَطْلِعِ القرن العشرين، لم يبقَ من المبنى الأصلي للمدرسة الشاميّة البرّانيّة إلّا مدخلٌ بسيط، وحوض مائي في وَسَط الصحن، والتربة التي وَصَلَها رواقٌ مع صحنِ المدرسة. تشهدُ كافّةُ هذه المكوّنات بتقشّف العهد الأيّوبي. غرفةُ الأضرحة فريدةٌ في تصميمِها، وتختلفُ كثيراً عن نماذج الترب في دمشق، إذ هي بانخفاضِ سَقْفِها واتّساعِ مساحتِها أشبهُ بالسرداب crypt. جدرانُ التربةِ وقبوتُها (١) مزيّنةٌ بأشغالٍ جصيّةٍ وزخارف شرقيّة، ونرى في وَسَطِها أضرحة ابن ستّ الشام من زوجها الأوّل حسام الدين محمّد (وفيّات عام ١١٩١ للميلاد)، ثمّ زوجها الثاني ناصر الدين محمّد بن أسد الدين شيركوه (وفيّات ١١٨٥) ثمّ أخيها المعظّم توران شاه (وفيّات ١١٨٠) حسب النقوش الكتابيّة على شواهد القبور (٢).

ارتأى Herzfeld أنّ هذه الأضرحة ما هي إلّا مشاهد cenotaphs فارغة، وأنّ القبور الحقيقيّة مدفونة تحت الأرض أو في سرداب خاصّ، وأضاف أنّ موضع قبر ستّ الشام بالذات غير معروف (٣). ما نستطيع توكيدَهُ، استناداً إلى نقوش شواهد الأضرحة الكتابيّة، أنّ ستّ الشام باشرت ببناء التربة بعد موتِ أخيها توران شاه، وأنّ البناءَ كان لا يزال قيد الإنشاء بعد خمس سنوات، وأنَّ أوّلَ مَنْ دُفِنَ داخِلَهُ زوجُها الثاني ناصر الدين، ومن ثمّ توران شاه (٤)، وبعدهُ بخمسِ سنوات ابنها من زوجِها الأوّل حسام الدين. سَبَقَ القولُ أنّ ست الشام من وفيّات كانون الثاني يناير عام ١٢٢٠. 

التُقِطَت الصورة المُلْحَقة بعدسة Herzfeld بين الأعوام ١٩٠٨ و ١٩٣٠.

____________

١. قبوةٌ متصالبة cross vault
٢. لنا إليها عودة. 
٣. هناك مَن يعتقد أنّها دُفِنَت إلى جوار ابنها حسام الدين. 
٤. مات توران شاه في الإسكندريّة ونُقِلَ جثمانُهُ إلى المدرسة الشاميّة في دمشق بعد خمس سنوات على الأقلّ. 

____________


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).

No comments:

Post a Comment