Sunday, June 14, 2026

مخطّطٌ ومدرستان

 

هناكُ تشابهٌ كبيرٌ بين مخطّط المدرسة العادليّة الكبرى ونظيرتِها النوريّة، إلى درجة أنّ Herzfeld أرْجَع الإثنين إلى نفس المعماري. أهمُّ الاختلافات:


- تربة العادليّة أكثر اتّساعاً، ولها اتّصالٌ مع الصحن المركزي. 

- يتميّز مدخل العادليّة "بمفتاحِهِ المقلوب" clef pendante المتدلّي من مُنْتَصَفِ عَقْد المدخل المَهيب. هناك ما يُشيرُ إلى أنّ مهندس النوريّة أَخَذَ الفِكْرَةَ بعين الاعتبار وإن لمْ يُقَدّر لها التنفيذ، بدلالة العَقْد الأصلي المستوي (صفحة ٤٤). 

- صحن العادليّة مربّع الشكل، بينما هو مستطيلٌ في النوريّة. 

- غياب شاذروان الجِدارِ الخلفي للإيوان الغربي للنوريّة في العادليّة. 


المخطّطان، باستثناء هذه الفروقات، متطابقان أو يكادا، بما في ذلك واجهتيّ الصحن وأبواب حَرَم الصلاة الذي سُقِفَ أصلاً يثلاثِ قبواتٍ متصالبة، حلَّ محلَّها لاحقاً سقفٌ مستوٍ عايَنَهُ Herzfeld سنة ١٩٣٠، عِنْدَما وَجَدَ مِحْرابَها مغطّىً مع نَظيرِهِ في التربة. 


بإمكانِنا إذاً، استناداً إلى المُعْطيات المعماريّة والنصوص التاريخيّة، أن نَستَنْتِجَ أنّ تصميمَ العادليّة يعودُ إلى الأعوام ١١٧٢-١١٧٤ للميلاد، أي أواخر عهد نور الدين، وأنّ بناءَ هذه المدرسة توقّفَ لفترةٍ بعد وفاة الأتابك واستؤنِفَ في العهد الأيّوبي إلى أن قارَبَت شَكْلَها النهائي لدى وفاة العادل أبي بكر عام ١٢١٨. توقّفَتِ أعمالُ البناء مجدّداً بعد موت العادل إلى أن أُنْجِزَت المدرسة سنة ١٢٢٢-١٢٢٣ وأوقَفَ لها المعظّم عيسى كما سَبَقَ ذِكْرُهُ



Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture I. Ars islamica v. 9, University of Michigan Press, 1942.

Two Madrasās and One Plan

No comments:

Post a Comment