ابن كثير أدقّ من أرّخ بناء الجامع، باليوم والشهر والسنة، كما يتّضح من الأحداث اعتباراً من عام ٧٤٧ للهجرة التي دوّنَها أوّلاً بأوّل:
"في يوم الأحد حادي عشر (من رمضان، الموافق ٢٦ كانون أوّل ديسمبر ١٣٤٦) اجتمع نائب السلطنة والقضاة الأربعة ووكيل بيت المال والدولة عند تلّ المستقين، من أجل أنّ نائب السلطنة قد عزم على بناء هذه البقعة جامعاً بقدر جامع تنكز" (١).
بوشِرَ ببناء الجامع في آذار مارس - نيسان أبريل عام ١٣٤٧:
"وفي أواخر هذا الشهر - أعني ذي الحجّة من العيد وما بعده - اهتمّ ملك الأمراء في بناءِ الجامع الّذي بناه تحت القلعة، وكان تلّ المستقين، وهدم ما كان هناك من أبنية،"(٢).
أُنْجِزَ الجامع وافتُتِح في الثاني عشر من آب أغسطس عام ١٣٥٧، أي بعد عشر سنوات من موت مؤسِّسَهُ:
"وفي يوم الجمعة خامس شهر رمضان (عام ۷٥۸) خطب بالجامع الذي أنشأه سيف الدين يلبغا الناصري غربي سوق الخيل وفتح في هذا اليوم وجاء في غاية الحسن والبهاء" (٣)
رُمِّمَ الجامع عام ١٣٩٨-١٣٩٩ بمبادرة من النائب سيف الدين تنبك المحسني، بدلالة الكتابة على ساكف باب المئذنة كما رأينا، أي بعد حريق ١٣٩٦ الذي وثَّقَهُ ابن صصرى (٤).
تعرّضنا أيضاً لأعمال النائب نوروز الحافظي في الجامع، وهناك كتابتان أرَّخَت إحداهما هذه التجديدات في حزيران يونيو ١٤٠٧ للميلاد.
لحقت بالجامعِ أضرارٌ جسيمةٌ في زلزال ١٧٥٩، أتى كمال الدين الغزّي على ذِكْرِها كما يلي:
"سقط جميع جامع يلبغا مع قبّتِهِ الهائلة ومنارتِهِ، مع أنّ بناءَهُ كان في غايةِ الرصانة والمتانة" (٥).
هذا النصّ شديد الأهميّة، والسبب ذكر "قبّة هائلة" اندثرت في الزلزال ولم تُرْفع في الترميم أو الترميمات اللاحقة.
رُمِّمَ الجامع مجدّداً عام ١٧٥٥-١٧٥٦ في عهد أسعد باشا العظم (٦)، وعلى الأرجح يعودُ تخطيطُهُ وشَكْلُهُ في القرن العشرين إلى هذا الترميم.
حوّلَ ابراهيم باشا الجامع إلى معمل للبسكويت في ثلاثينات القرن التاسع عشر. بوشِرَ هدم الجامع عام ١٩٦٨ وأُسْدلَ الستارُ على تاريخٍ تجاوز ستّمائة عام مع حلول ١٩٧٥.
دْشِّن جامع يلبغا الحديث، على الأنقاض الدارسة، في السابع والعشرين من تشرين أوّل أكتوبر عام ٢٠١٤.
تعود الصورة المُلْحَقَة إلى العام ١٩٦٢، أي قبل هدم المئذنة ومكوّنات الجامع الشماليّة بستّة أعوام.
١. البداية والنهاية، الجزء الرابع عشر صفحة ٢٢٠.
٢. البداية والنهاية، الجزء الرابع عشر صفحة ٢٢١.
٣. البداية والنهاية، الجزء الرابع عشر صفحة ٢٥٦.
٤. الجزء الثاني من كتاب William M. Brinner، أي تحقيق مخطوطة "الدرّة المضيئة في الدولة الظاهريّة". مطبوعات جامعة كاليفورنيا عام ١٩٦٣ (صفحة ١٧٣).
٥. التذكرة الكماليّة (مجلّة المقتبس، العدد الثامن والستّون في الأوّل من تشرين أوّل أكتوبر عام ١٩١١).
٦. أحمد بن بدير في حوادث دمشق اليوميّة.
عبد القادر الريحاوي. جامع يلبغا في دمشق. الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الرابع والعشرون ١٩٧٤(صفحة ١٢٥-١٥٠).

No comments:
Post a Comment