Tuesday, October 6, 2026

نقوش جامع التوبة الكتابيّة

 

النقش الأشهر هو التأسيسي على ساكف بوّابة المدخل الواقعة على جدار الجامع الشرقي، لصيق المئذنة التي تشغل زاويتَهُ الشماليّة الشرقيّة. الكتابةُ موزّعةٌ على ستّةِ أسطر، ضمْنَ مستطيلٍ أبعادُهُ ٧٠ في ٢٢٠ من عشيرات المتر. 


يبدأ السطر الأوّل بالبسملة، تليها الآية الثامنة عشرة من سورة التوبة: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ". استعمالُ هذا النصِّ من سورة التوبة متواتِرٌ في الجوامع، وليس فقط في "جامع التوبة". ألحَقْت بهذه الأسطر قراءة النقش مع تَرْجَمَتِهِ الفرنسيّة كما أورَدَها R.C.E.A، وقراءة نفس الكتابة كنا نَقَلَها الشهابي عن طَلَس وذيل ثمار المقاصد، وهناك أيضاً قراءة Herzfeld (صفحة ١٢٤) المختلفة في بعض التفاصيل. صورة الكتابة عن الشهابي. 


بُنِيَ الجامع إذاً عام ٦٣٢ للهجرة، الموافق ١٢٣٤-١٢٣٥ للميلاد، وهو خامس جوامع دمشق كما سبق ورأينا. 


ذَكَرَ Sauvaire (صفحة ٢٧٢-٢٧٣) نقلاً عن مجموعة Waddington، كتابةً ثانيةً على نفس الباب لم يبقَ لها اليوم أثر. سَمَّت هذه الكتابة أيضاً الأشرف موسى، ولكنّها أعطت تاريخاً مختلفاً لبناء الجامع: الرابع عشر من المحرّم عام ٦٢٩، الموافق الحادي عشر من تشرين ثاني نوڤمبر عام ١٢٣١ للميلاد، أي قبل ثلاث سنوات من التاريخ طبقاً لكتابة ساكف الباب التي لا زالت موجودةً. ليس ذلك فحسب، الوقفُ أيضاً مختلِفٌ في الكتابة الدارسة، والناظر هو أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن الصلاح النصري الكردي الشهرزوري، المدعو ابن الصلاح تقيّ الدين (١) المتوفّي في التاسع من أيلول سپتمبر عام ١٢٤٥. ذَكَرَت الكتابةُ اسم جامع التوبة، وبالتالي هناك ما يدعو للاعتقاد أنّها حقيقيّة، على الرغم من التناقض بين معطياتِها وتفاصيل الكتابة في الصورة المُلْحَقَة عن الشهابي (٢). 


أخيراً هناك نقوشٌ لاحقة من العهد المملوكي نَقَلَها الشهابي ومنها الكتابة في الصورة بالأبيض والأسود على الجدار الجنوبي لبوّابة الجامع الشرقيّة (٣). 


١. يمكن الرجوع إلى ترجمته في وفيّات الأعيان، الجزء الثالث صفحة ٢٤٣-٢٤٥. 

٢. فسّرَ Allen هذا التناقض بافتراض أنّ الأشرف موسى استحوذ على خان الزنجاري وأوقف له عام ٦٢٩، وأنّ مباشرة البناء تأخّرت حتّى عام ٦٣٢. 

٣. أدين بصورة الكتابة إلى الأستاذ عماد الأرمشي رحمهُ الله الذي نَقَلَها عن الأستاذ هادي البحرة. 



قتيبة الشهابي. النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق. منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٧. 


Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138). 

Terry Allen. Ayyubid Architecture. Solipsist Press, Occidental, California, 1999. 

Ǧāmiʿ at-Tawbā: Inscriptions

No comments:

Post a Comment