لم أنجح في الحصول على صورة معقولة الدقّة للكتابة على ساكف باب المدخل مع الأسف، وإن أوحَت لقطة موسوعة الآثار المُلْحَقة بمقال زكريّا كبريت أنّها توزّعت على أربعة أو خمسة أسطر ضِمْنَ لوحٍ حجريٍّ كبير مستطيل الشكل. النصُّ هو الآتي (١):
"بِسْمِ اڵَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ (سورة التوبة الآية الثامنة عشرة). هذا ما أمر بتجديد عمارةِ هذا المكان في أيّام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين خلّدَ اللهُ ملكَهُ الأمير الكبير الغازي المجاهد المرابط مجاهد الدين محمّد بن الأمير شمس الدين محمود بن الأمير غرس الدين قليج الملكي الناصري وذلك بتاريخ خامس عشر شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وستّمائة (الحادي عشر من كانون أوّل ديسمبر عام ١٢٥٠ للميلاد) وصلّى اللهُ على سيّدنا محمّد".
هناك أيضاً نصٌّ آخر زَعَمَ Herzfeld أنّهُ فوق إحدى نوافذ الرواق الشمالي، وقال الشهابي دون تفاصيل أنَّهُ "في الجامع". لستُ متأكِّداً أنّ المقصود في الحالَتَيْن هو نفس الكتابة المذكورةٌ في R.C.E.A (٢) تحت رقم ٤١٧٧ والتي لا أملك صورةً لها. أقتَبِسُ منها الأسطر التالية:
"أمَرَ بوقْفِهِ وحَبْسِهِ الملك المجاهد صلاح الدين الناصري ... وذلك في سادس عشر المحرّم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (الثاني والعشرون من أيّار مايو ١١٨٢ للميلاد) ...".
الكتابة الأخيرة منقوشة (أو مرسومة؟) بأحرُفٍ صغيرة على سويريّتيّ colonettes المحراب في الصورة أعلاه عن موسوعة الآثار. توزّعت هذه الكتابة على قسمَيْن، أحَدُهُما مؤلّفٌ من ستّة أسطر على السويريّة الأولى، والثاني من ثمانية أسطرٍ على السويريّة الثانية:
القسم الأوّل:
- بسم الله الرحمن الرحيم
- جَدَّدَ هذين العمودَ
- ين ابتغاء مرضاة الله
- الفقيرة إلى الله تعالى
- بلقيس بنت الحاجّ عبد
- الرزّاق
القسم الثااني:
- اللهمّ يا رافع السما
- بغير عمدٍ ولا معين
- اغفر لأمَتِكَ الحاجّة أمّ
- علا الدين ولوالِد
- يها ولأولادِها
- آمين
- وصلّى اللهُ على محمّد
- وآلِهِ
من الواضح أنّ الكتابة على ساكِف الباب تشير إلى أمر مجاهِد الدين محمّد بترميم الجامع بعد احتراقِهِ عام ١٢٤٥، أي عندما حاصرَ الخوارزميّون دمشق. جرى الترميم في عهد الناصر يوسف، آخر أمراء دمشق الأيّوبييّن.
كتابة R.C.E.A تعود إلى العام ١١٨٢ وعهد صلاح الدين، مؤسّس الإمبراطوريّة الأيّوبيّة؛ الإشارةُ بالتالي إلى مسجد الجنائز وليس جامع الجرّاح، على اعتبار أنّ باني هذا الأخير الأشرف موسى ابن العادل كما سبق ورأينا.
الكتابة على السويريّتين أحْدَث من سابِقَتَيْها، ما في ذلك من رَيْب، وأقلُّ أهميّةً.
____________
١. ثمار المقاصد صفحة ٢٠٥.
٢. الجزء الحادي عشر صفحة ١١٧-١١٨.
____________
قتيبة الشهابي. النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق. منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ١٩٩٧.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).


No comments:
Post a Comment