بُنيَت مئاتٌ من المساجد في دمشق وأرباضِها (١) بدايةً من الفتح الإسلامي، بيد أنّها امتلكت جامعاً واحداً فقط حتّى نهاية القرن الثاني عشر للميلاد.
لا تتجاوز المسافة بين الصالحيّة ودمشق اثنين إلى ثلاثة كيلومترات، تعيّن على من يريد حضور صلاة الجمعة في الأموي أن يقطَعَها مشياً أو على ظهور الدوابّ على الدروب بين البساتين في قيظ الصيف وتحت أمطار الشتاء. أصبحت الصالحيّة خلال جيلٍ أو جيلين مدينةً صغيرةً تحتاج إلى جامِعها الخاصّ ومنه بناء جامع الحنابلة في مستهلّ القرن الثالث عشر، ثاني جوامع دمشق.
بلَغَت مساحة الجامع حوالي ٢٩٢٥ متر مربّع (٢)، أي قرابة خُمْس مساحة الأموي (٣). جامع الحنابلة أقلّ بذخاً بكثير من جامع الوليد (٤) بطبيعة الحال، وإن اقتفى أثَرَهُ إلى درجةٍ كبيرة تخطيطاً وتوزيعاً.
يتألّفُ حرم الصلاة (٥) من ثلاث بلاطات naves جملونيّة السقف توازي جدار القبلة. أسقفُ الحرم خشبيّة. يتمركزُ الصحنُ المربّع الشكل حولَ حوضٍ مربّع (٦). تحيطُ ثلاثةُ أروقةٍ مسقوفة الصحنَ من الشمال والشرق والغرب، ويمكن الخروج من الأروقة إلى الصحن عَبْرَ ثلاثةِ أبواب. الأروقةُ معقودةٌ تستنِدُ قناطِرُها على أعمدةٍ columns ودعاماتٍ pillars. تحمِلُ قناطر الأروقة أنساقاً من النوافذ المعقودة الصغيرة. تستندُ المئذنةُ المربّعة المسقط على الجدار الشمالي.
رُمِّمَ جامع الحنابلة في السبعينات (٧)، وجُدِّد عام ١٩٨٧ (٨).
١. بلغ عدد مساجد دمشق ومحيطها المباشر ٤٢٠ حسب ابن عساكر (صفحة ٥٥-٩٤ من تحقيق صلاح الدين المنجّد). ذَكَرَ ابن شدّاد ٦٦٠ مسجداً (الأعلاق الخطيرة صفحة ٩١-١٦٦).
٢. فاطمة السليطي في موسوعة الآثار.
٣. يبلغ طول الجامع الأموي ١٥٧ متر، وعرضه ٩٧-١٠٠ متر حسب المصدر؛ تتراوح مساحتُهُ إذاً بين ١٥٢٢٩ و ١٥٧٠٠ متر مربّع.
٤. بناء جامع الحنابلة "فقير" حسب Sauvaget (رقم ٩٠ في "أوابد دمشق التاريخيّة") ولا يوجد فيه ما يسترعي الاهتمام باستثناء زخارِفِهِ الداخليّة.
٥. أبعادُ حرم الصلاة ٢٠٫٥ متر في ٣١٫٥ متر.
٦. توّجت مظلّةٌ (أُزيلَت لاحقاً) الحوضَ أو الميضأة كما هو واضح من إحدى صور Herzfeld.
٧. أحمد فائز الحمصي. مباني الصالحيّة الأولى (صفحة ٢٤٥-٢٨٤). الحوليّات الأثريّة العربيّة السوريّة المجلّد الخامس والثلاثون ١٩٨٥.
٨. شوّهَ التجديدُ المحرابَ (Degeorge و Allen) الذي سيأتي ذِكْرُهُ.
Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture IV. Ars Islamica XIII-XIV 1948 (p. 118-138).
Texte: Gérard Degeorge. Damas des origines aux Mamluks. L'Harmattan, 1997 (p. 233-234).


No comments:
Post a Comment